لماذا ما زال الوضع في العراق خطيراً؟

يعتمد تقييم الاتجاهات الأمنية في العراق بشدة على هوية الشخص الذي تتحدث إليه، وكيفية حساب الإحصاءات، والفترة التي تقوم بدراستها. ولكن هناك شيء واحد واضح، ألا وهو التفجيرات وعمليات القتل المستهدفة أو العبوات الناسفة التي ما زالت تحدث يومياً في العراق. فقد سجلت هجمات الأسبوع الماضي المنسقة رقماً قياسياً لأكبر عدد من القتلى في يوم واحد منذ أكثر من عامين، حيث خلّفت أكثر من 100 قتيل، مؤكدة استمرار قدرة الجماعات المتمردة على ضرب أهدافها. وأدى تفجير مزدوج في العاصمة أمس إلى ارتفاع عدد القتلى المسجل في شهر يوليو إلى 245، وفقاً لإحصاء أجرته وكالة أسوشيتد برس.

وفي حين أن الولايات المتحدة والحكومة العراقية تصران على أنه تم تحقيق مكاسب أمنية في السنوات الأخيرة، فإن المحللين المستقلين والأمم المتحدة يصفون الحالة بأنها استقرت عند مستوى مرتفع بشكل غير مقبول من العنف، وإن كانت تتركز الآن في مناطق أكثر تحديداً من ذي قبل. وبالرغم من ارتفاع عدد الضحايا في كل حادث، فقد انخفض متوسط عدد الحوادث شهرياً بشكل تدريجي منذ عام 2009، ما يعكس انخفاضاً طفيفاً في مستوى العنف بصفة عامة، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. (تستند هذه الإحصاءات إلى مصادر مفتوحة، ولا يمكن دائماً الحصول على تأكيد مستقل). ومع ذلك، يقول آخرون أن الهجمات أصبحت أقل فتكاً وأصبحت عملية إحباطها أسهل، لأن المتمردين أصبحوا أكثر ضعفاً وتحولت أهدافهم من إيقاع عدد كبير من الضحايا إلى مجرد إثبات الوجود.

وأعلنت قاعدة البيانات المستقلة "تعداد الضحايا العراقيين" عن عدم وجود انخفاض في عدد الضحايا المدنيين، إذ إن متوسط عدد القتلى يبلغ حوالى 4,000 قتيل سنوياً منذ عام 2009. وقد أدى انسحاب القوات الأمريكية قبل ستة أشهر إلى إضعاف همة جماعات مسلحة كثيرة، وخاصة الجماعات الشيعية، التي وُجدت لمقاومة الاحتلال. لكنه أدى أيضاً إلى إعادة ضبط توازن القوى بحيث أصبح السياسيون والميليشيات و"الإرهابيون" ودول المنطقة يتنافسون على النفوذ.

وأفاد مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومؤلف العديد من الكتب عن العراق: "إن الحدث الرئيسي في العراق، والذي تأجل لسنوات عديدة بسبب وجود الولايات المتحدة، هو الصراع بين العراقيين للسيطرة على الدولة." ويتوقع المحللون أن يستمر احتدام هذا الصراع في المستقبل القريب.

فيما يلي عدد قليل من محركات الصراع في العراق:

برلمان مفكك: السياسة العراقية حديثة العهد، إذ إنها ولدت بالفعل بعد انسحاب الولايات المتحدة – وما زال اللاعبون يتعلمون كيفية تحقيق الديمقراطية. ويقول جوست هيلترمان، محلل الشؤون العراقية في مجموعة الأزمات الدولية: "إن المحرك الرئيسي للعنف في العراق هو الخلل في العملية السياسية والاستقطاب بين [رئيس الوزراء نوري] المالكي وخصومه". هذا ولا يعرف الحكام الشيعة كيف يستوعبون الأقليات، وهناك أسئلة كثيرة حول الفدرالية والدستور وتقاسم السلطة / الموارد لا تزال دون إجابة. وقد أصبحت الحكومة عاجزة عن القيام بالكثير من مهامها في مختلف المجالات بسبب عدم قدرتها على التوصل إلى اتفاق؛ فهي غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية (ما يؤدي إلى الإحباط المتزايد من أداء الحكومة) وغير قادرة على إدارة قواتها الأمنية بشكل صحيح (هذه القوات عجزت عن احتواء المتمردين). وفي غياب نوع من التوافق السياسي حول كيفية إدارة البلاد، ستستمر الجماعات المتمردة في إيجاد وقود لإشعال النار. أو كما قال أحد المحللين التابعين للأمم المتحدة: "سوف يظل العراق عالقاً في هذا الوضع حتى يصبح الساسة العراقيون ناضجين بما فيه الكفاية".

سياسة استقطابية: ما كان صراعاً ثلاثياً على السلطة بين الشيعة والسنة والأكراد في العراق قد تقلص ليصبح صراعاً بين الشيعة وجميع الطوائف السنية، بما فيها الأكراد. "لم يعد الصراع عرقياً،" كما قال المحلل التابع للأمم المتحدة، مضيفاً "إنه الآن أكثر طائفية." أصوات الاعتدال والمصالحة - التي دعت في عام 2008 إلى عدم التعرض للمدنيين من كلا الجانبين - التزمت الصمت. ولم تساعد محاولات المالكي لإبعاد أو اعتقال كبار المسؤولين السنيين من الحكومة في نزع فتيل التوتر. ويقول نيد باركر، وهو باحث في مجلس العلاقات الخارجية حالياً ومراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز في العراق سابقاً، أن "القسوة في المجال السياسي والعنف في المدن يخلقان حلقة مفرغة من عدم الاستقرار، حيث أن سفك الدماء يزرع عدم الثقة في أروقة السلطة، فيميل السياسيون لتصفية الحسابات مع وكلائهم في الشوارع". كما يتعرض الأشخاص الذين يهددون بفضح فساد السياسيين للاضطهاد.

التباهي / الترهيب في مرحلة ما قبل الانتخابات: زادت عمليات القتل المستهدف لشخصيات رفيعة المستوى، وارتبط الكثير من أعمال العنف بسياسيين يريدون ضمان مكانهم في الحياة السياسية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية والوطنية المقرر عقدها في عامي 2013 و 2014 على التوالي. وحافظ الكثير من السياسيين على صلاتهم بالميليشيات التي كانوا يسيطرون عليها أثناء الحرب الأهلية ويستغلونها حسب الحاجة لترهيب وعرقلة خصومهم. ويمكن لتفجير بسيط خارج منزل أحد السياسيين أن يصبح بمثابة علامة تحذير بضرورة التراجع. (وجد رجل الدين والسياسي مقتدى الصدر، زعيم إحدى الميليشيات الشيعية الرئيسية وهي جيش المهدي، بعض المتفجرات أمام منزله بعد أن حاول دفع تصويت لحجب الثقة عن رئيس الوزراء). وتهدف هجمات أخرى إلى جعل الحكومة تبدو عاجزة، أو حتى إلى القضاء على سياسي يحتل منصباً حكومياً لكي يحل مكانه شخص آخر. كما يمكن للميليشيات أن تساعد في تأمين الأصوات للسياسيين. وقد وجد البحث الذي أجراه نايتس أن أعمال العنف الأسرع نمواً هي "الترهيب والقتل"، مثل عمليات إطلاق النار من مسافات قريبة، ووضع القنابل تحت السيارات، والطعن حتى الموت، والهدم العقابي للممتلكات، وخطف الأطفال.

معلومات استخبارية أقل: عندما انسحبت القوات الأمريكية في ديسمبر 2011، أخذت معها آليات جمع المعلومات الاستخبارية الخاصة بها، ما ترك فجوة في فهم المخاطر الأمنية على الأرض. وأشار علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء إلى أن "القوات والدبابات لا تستطيع منع الجماعات الإرهابية من العمل، وإنما الاستخبارات قادرة على ذلك." وأضاف: "جهاز الاستخبارات الخاص بنا ليس قوياً بما فيه الكفاية بعد، ولا يزال غير متماسك وغير متكامل". هذا ولا يثق الغرباء حتى في قدرة الحكومة على تقديم بيانات دقيقة حول أعداد الضحايا. ويشير المراقبون إلى وجود أدلة تؤكد الدعم الداخلي الكبير الذي تقدمه الحكومة للهجمات، معتبرين أنه كان من المستحيل تنفيذ العديد من تلك الهجمات لولا تعاون من ضباط الأمن في جهازي الشرطة والاستخبارات.

المشاعر المعادية للحكومة: حولت مجموعات عديدة تركيزها من القوات الأمريكية إلى قوات الأمن العراقية، لأنها تعتبر انسحاب الولايات المتحدة مجرد "تبديل احتلال بآخر". ويقول نايتس أن أعمال العنف العراقية ضد العراقيين قد زادت بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمائة منذ الانسحاب. واستهدف العديد من الهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي القوات الحكومية العراقية. ويعتقد الكثير من المحللين، بما فيهم توبي دودج من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن محاولات المالكي لجعل السلطة مركزية تزعزع استقرار السياسة العراقية إلى حد يمكن أن يدفع بالعراق إلى حرب أهلية جديدة. وعادةً ما يصف العراقيون الحكومة بأنها "مجموعة من اللصوص"، وحتى الشيعة يشعرون بأنهم لم يستفيدوا من عائدات النفط التي تقدر بمليارات الدولارات والتي تدفقت على البلاد.

التهميش: لا تشعر الطائفة السنية أن الحكومة في بغداد تمثلها، بل تنظر إليها على أنها وكيل إيراني معادٍ للسنة. ويعاني الناس في المحافظات ذات الأغلبية السنية مثل ديالى وصلاح الدين من صعوبة في الحصول على فرص عمل، ويخضعون لموجات من الاعتقالات والاضطهاد من قبل قوات الأمن. وجاءت الجولة الثانية من "اجتثاث البعث" في مؤسسات الدولة التي بدأت في أواخر العام الماضي لتزيد الأمور سوءاً. فوفقاً لنايتس، يشعر السنة بأنهم على الأقل تحت حصار أشد من أي حصار عانوا منه في أي وقت مضى. إنهم يشكون من تدخل الحكومة المركزية في شؤون حكوماتهم المحلية، ويدعون بشكل متزايد إلى حكم ذاتي إقليمي. هذا الشعور بالتهميش - جنباً إلى جنب مع مستويات عالية من البطالة بين الشباب - يجعل هذا المناخ مهيأ لتجنيد المتمردين، أو على الأقل للتسامح مع نشاط المتشددين على أراضيهم. وقد غيرت الجماعات المتمردة رسائلها من الخطاب المعادي للولايات المتحدة إلى التنديد بحكومة يصفونها بأنها "تحت قيادة الشيعة الخونة الموالين لإيران ... وهي عازمة على تقسيم العراق وطرد العرب من ديارهم،" كما قال نايتس. ومنذ ذلك الحين انضم إلى حركة التمرد العديد من أعضاء الصحوة العربية - وهي حركة من زعماء العشائر السنية الذين توقفوا عن القتال ضد القوات الأميركية في عام 2006، وتعاونوا معها بدلاً من ذلك للقضاء على تنظيم القاعدة.

إن الحدث الرئيسي في العراق، والذي تأجل لسنوات عديدة بسبب وجود الولايات المتحدة، هو الصراع بين العراقيين للسيطرة على الدولة

 

ولكن الكثير من الاستياء الذي يشعر به المسلحون في العراق يقتصر على أماكن محددة للغاية. فيقول هلترمان: "إنه الانتقام لوجود أحد الأشقاء في السجن، ولعدم الحصول على وظيفة بسبب سيطرة الشيعة على القطاع العام، وللإذلال الذي يعانون منه عند نقاط التفتيش." فمشاعر التهميش هذه تؤدي إلى تكوين جماعات متمركزة في أماكن معينة جداً، تابعة لتنظيم القاعدة، يمكن أن تنسق مع بعضها البعض، ولكنها لا تتبنى أيديولوجية مشتركة شاملة. "إنه رد فعل في غالب الأمر، ويتأثر بما يحدث على الأرض،" وفقاً لهلترمان.

السيطرة الإقليمية: يقول المحللون أن القاعدة في العراق، وهي جماعة التمرد السنية الرئيسية، تبدو وكأنها تُبعث من مرقدها في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة، وقد وعد زعيمها أبو بكر البغدادي بشن حملة جديدة قبل يوم واحد من هجمات الأسبوع الماضي. ولكن ما الهدف؟ فقد أصدر التنظيم تصريحات عامة حول عزمه على إنشاء دولة الخلافة الإسلامية في العراق - وهذه أضغاث أحلام في أحسن الأحوال، وفقاً لمعظم المحللين. ويبقى الهدف الأكثر واقعية هو محاولة خلق إقطاعيات سنية على درجة من الاستقلال عن بغداد، ولكن حتى هذا الهدف لا يزال بعيد المنال. وأهم ما يحرك المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة في العراق هو محاولة استعادة الأرض والسيطرة التي فُقدت خلال حملة القوات الأميركية والصحوة العربية. ويقول هلترمان: "يريدون خلق حالة من الفوضى ويأملون في الحصول على نفوذ من خلال هذه الفوضى، أو على الأقل استعادة السلطة السنية، أو على الأقل طرد الإيرانيين".

ومحافظة الأنبار هي إحدى المناطق التي يعتبر تنظيم القاعدة فيها أكثر نشاطاً، وهي غنية باحتياطيات النفط والغاز الطبيعي التي لم تستغل بعد. كما أن السيطرة على محافظة الأنبار ستتيح للمتمردين السنة وجود قاعدة يمكن من خلالها دعم المعارضة المسلحة في سوريا، ويقول العديد من المحللين أن هذا الدعم قد بدأ بالفعل. ومن المرجح أن يتم تشكيل حكومة سنية بعد سقوط الحكومة السورية الحالية، التي يحكمها فرع من الطائفة الشيعية. وقد دفع هذا إلى تجدد رؤية "الهلال السني" الذي يمتد من سوريا إلى محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين العراقية. وقد أصبحت بعض الأجزاء من الصحراء بالفعل ملاذاً آمناً لنشاط المتشددين. وبالمثل فإن مدن مثل الموصل، حيث الشرطة ضعيفة، تتيح للمتمردين فرصة العمل بحرية أكبر.

الطائفية: تعتبر دولة العراق الإسلامية، وهي الجناح السياسي لتنظيم القاعدة في العراق، أن التشيع انشقاق لاهوتي عن الإسلام - ما يجعل الشيعة كفاراً وبالتالي يصبحون أهدافاً مشروعة. وفي الواقع، يُستهدف الحجاج الشيعة كل عام، وكذلك "المجتمعات المختلطة" كوسيلة لإحباط الانسجام بين الطوائف. ويقول النقاد الأكثر تشاؤماً أن الجماعات السنية تلجأ بشكل متزايد إلى الخطاب الطائفي بعد فقدان الدافع لاستمرار الخطاب التعبوي المناهض للولايات المتحدة. ومع ذلك فإن الطائفية متأصلة جزئياً في شعور حقيقي بأن دولة إيران الشيعية قد سيطرت على العراق. يقول نايتس أن "هناك محاولة طائفية واضحة لإذكاء الفتنة، ليس لأن تنظيم القاعدة في العراق يريد بدء حرب أهلية طائفية في العراق، بل لأنهم يعتقدون أن الحرب الأهلية الطائفية قد بدأت بالفعل منذ سنوات، وأنه بغض النظر عن أنشطتهم، فإن الشيعة سوف يستمرون في قمع السنة واضطهادهم". ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى الطائفية باعتبارها سبباً منعزلاً، إذ ترتبط الهجمات على المسؤولين الشيعيين في الحكومة أيضاً بما ينظر إليه على أنه الطبيعة الديكتاتورية للحكومة. كما يمكن اعتبار الهجمات على الحجاج الشيعة وسيلة لتشويه سمعة الحكومة وجعلها تبدو غير قادرة على حماية شعبها. الطائفية هي ورقة سهلة في أيدي السياسيين يستطيعون اللعب بها من أجل الحفاظ على نفوذهم.

النفوذ السياسي المحلي / تصفية الحسابات: على الرغم من تحميل تنظيم القاعدة مسؤولية شن العديد من الهجمات بشكل فضفاض، فإن ديناميكية هذه العمليات متعددة الطبقات وأكثر تعقيداً والتزاماً بالمستوى المحلي. العنف داخل الطائفة السنية، أو داخل الطائفة الشيعية ليس شيئاً غير مألوف. ففي أماكن مثل الموصل، التي لا تزال واحدة من المدن الأكثر خطورةً في العراق، تحظى السياسة القبلية بنفس أهمية المعارضة للحكومة المركزية.
 

 

في جنوب العراق، تقاتل الميليشيات والفصائل السياسية الشيعية المختلفة - بما في ذلك عصائب أهل الحق وجيش المهدي وفيلق بدر وحزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي - من أجل السيطرة على الأجهزة الأمنية المختلفة، وتشكيلات الجيش العراقي الرئيسية، والمناطق الجغرافية، ما أدى في بعض الأحيان إلى حدوث مناوشات طفيفة. وبدلاً من استهداف رموز وطنية كبيرة واضحة، "تستهدف معظم التفجيرات بالسيارات المفخخة الآن العراقيين الناشطين في السياسة المحلية، الذين يتم اغتيالهم على يد خلايا إرهابية تعمل في أماكن قريبة. ويركز المتمردون الآن بشكل مباشر على القتال من أجل السيطرة على شرطة الحي أو المجلس المحلي أو قاعة محكمة أو قطعة أرض حيوية ذات أهمية محلية،" كما أفاد نايتس، مضيفاً "إن القتل الناجم عن التفجيرات ليس مهماً للغاية. فما تهتم به هذه الجماعات أكثر من أي شيء آخر هو إثبات أهميتها وضمان مكانها في ترتيب الحركات المسلحة واستقطاب التمويل في مرحلة ما بعد الولايات المتحدة".

تصفية الحسابات هي أيضاً من ميراث الحرب الأهلية ولا تزال مستمرة. السنيون من أعضاء الصحوة العربية الذين تعاونوا مع القوات الأميركية ضد تنظيم القاعدة أصبحوا الآن عرضة لهجمات انتقامية. وما زال الشيعة الذين كانوا يعانون من الاضطهاد وأحزابهم يسعون إلى الانتقام، الذي يمكن أن يكون بسيطاً مثل انتقام أحد الأشخاص لمقتل جاره.

سوريا: تدعي الحكومة العراقية أن العنف في البلاد قد تفاقم بالفعل بسبب الأزمة السورية. ويقول الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء والمحلل العراقي، هادي جالو مرعي أن الحدود المفتوحة هي موضع ترحيب بالنسبة للجماعات المسلحة التي ستتخذها كبيئة مناسبة ينعدم فيها القانون، وغطاء للجيش السوري الحر المتمرد، وستسمح لتنظيم القاعدة والجماعات الأخرى بمزيد من حرية الحركة، والتخطيط لتنفيذ هجمات على العراق من سوريا. ويرى العديد من المحللين أن الاتجاه السائد هو عكس ذلك، إذ إن المقاتلين الجهاديين يغادرون العراق لمحاربة الحكومة السورية، ما يجعل العراق أكثر أمناً.

ولكن هناك قلق عام بشأن ما سيحدث في العراق عندما يعود كل هؤلاء المقاتلين، بعد أن يزدادوا جرأة بسبب التشكيل المرجح لحكومة سنية في سوريا قد تكون أكثر تقبلاً لاستخدام تنظيم القاعدة في العراق لأغراضها الخاصة. وقال محلل آخر تابع للأمم المتحدة أن "هناك إمكانية لتجدد حركة التمرد".

الصراع بين العرب والأكراد: ما زالت المناوشات البسيطة مستمرة في المناطق المتنازع عليها بين كردستان العراق والمناطق العربية التي تسيطر عليها الحكومة المركزية. وما زال جيش رجال الطريقة النقشبندية، وهي جماعة سنية متشددة من البعثيين السابقين، ناشطاً على طول خط المواجهة، الذي لم تصل إليه الطفرة العسكرية الأميركية. وبينما ترتفع حدة التوتر بين بغداد وإربيل، عاصمة إقليم كردستان، بسبب الخلاف حول عائدات النفط وتقاسم السلطة، تستفيد جماعات مثل جيش رجال الطريقة النقشبندية من هذا الفراغ. ولكن من غير المرجح أن تتحول هذه المناوشات إلى صراع شامل لأن كلا الطرفين لديه الكثير ليخسره.

الجريمة: حيث أن انعدام الأمن أبعد المستثمرين، وجعل ما يقرب من ربع السكان يعيشون في الفقر، وفقاً لوحدة تحليل المعلومات المشتركة بين الوكالات التابعة للأمم المتحدة، فإن عمليات الخطف بدافع طلب الفدية في تزايد مستمر. وفي أماكن مثل الموصل والحدود السورية العراقية، يمكن ربط أعمال العنف بالجريمة المنظمة والتهريب وفرض الإتاوات. كما تساهم الخلافات الشخصية أو الخلافات بين المقاولين أيضاً في تصاعد أعمال العنف.

ha/oa/cb-ais/bb