القمة العالمية للعمل الإنساني: الرابحون والخاسرون

هبة علي
مدير تحرير إيرين

كان الموظفون لا يزالون يقومون بالإحصاء عندما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن سلسلة مذهلة من اجتماعات الموائد المستديرة خلف الأبواب المغلقة وحلقات النقاش والإعلانات المرتجلة التي شكلت القمة العالمية للعمل الإنساني قد أفرزت أكثر من 1,500 التزام.

 

 

كان التنقل في متاهة من الممرات المكتظة بالمساعدين ورجال الأمن يشكل تحدياً في حد ذاته، ناهيك عن فهم نتائج المناقشات التي دارت بين آلاف الأشخاص في آن واحد حول مجموعة من القضايا في حوالي 200 اجتماع منفصل. وعلى حد وصف أحد المراقبين: "اجتماع سياسي رفيع المستوى جزئياً، واجتماع عام جزئياً، لقد كان الاجتماع نفسه مصاباً بالفصام بسبب طريقة تصميمه".

وبعد انقشاع الغبار، . (ارسلوا لنا تغريدات على موقع تويتر لسد الفجوات على العنوان التالي: @irinnews)

وللتذكير: إليكم الموضوعات التي كانت على طاولة النقاش في الفترة التي سبقت انعقاد المؤتمر.

ما تم الاتفاق عليه

يجب أن يكون تمويل المساعدات أكثر كفاءة: كانت أهم النتائج الملموسة للقمة هي توقيع أكبر 30 جهة مانحة ومنظمة إنسانية على ما يسمى بـ "الصفقة الكبرى" لجعل المساعدات أكثر كفاءة، بما في ذلك مواءمة مقترحات وتقارير الجهات المانحة التي تستغرق وقتاً طويلاً، والحد من النفقات العامة، وطرح تقييمات الاحتياجات الجماعية، وتخصيص تمويل أقل لمشاريع محددة (انظر: هل الصفقة الكبرى أمر جلل؟). وقد لقي التحول نحو زيادة استخدام التحويلات النقدية كنوع من المساعدات تأييداً بشكل عام، ولكن الأهداف المحددة اقتصرت على تعهدات فردية بدلاً من الاتفاق الجماعي، وكان ذلك بارزاً بين المنظمات غير الحكومية أكثر منه بين الحكومات (على الرغم من أن المملكة المتحدة وإيطاليا كانتا من الاستثناءات البارزة). فعلى سبيل المثال، تعهدت منظمة وورلد فيجن ولجنة الإنقاذ الدولية بتحويل نصف وربع برامجهما، على التوالي، إلى مساعدات نقدية بحلول عام 2020، وهذا أعلى بكثير من المتوسط الحالي في هذا ​​القطاع، الذي يبلغ 6 بالمائة. كما بدأت بعض الجهات المانحة بالإعلان عن منح إنسانية متعددة السنوات لأول مرة، واتفقت على رفع سقف الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، الذي يسمح لوكالات الأمم المتحدة بالاستجابة بشكل أسرع وأكثر مرونة، من 500 مليون دولار إلى مليار دولار. وبعد المضي قدماً، لا تزال المسؤولية المؤسسية للصفقة الكبرى بحاجة الى حل، ومن المحتمل أن تتولى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات التنظيم.

يجب أن تكون المساعدات مدفوعة محلياً: كما كان متوقعاً، كان "توطين المساعدات" إحدى القضايا الفائزة في المناقشات، مع الاتفاق على هدف ضمن الصفقة الكبرى لتوجيه 25 بالمائة من التمويل الإنساني "مباشرة قدر الإمكان" إلى المنظمات الإنسانية المحلية والوطنية. وشهدت القمة أيضاً إطلاق شبكة (NEAR Network) التي طال انتظارها، وهي شبكة تهدف إلى "إعادة تشكيل النظام الإنساني والإنمائي من أعلى إلى أسفل لكي يصبح مدفوعاً ومملوكاً محلياً، ومبنياً على أساس شراكات منصفة وكريمة ومسؤولة". كما قعت 27 منظمة غير حكومية دولية على الميثاق من أجل التغيير (Charter4Change) الجديد، والتزمت بتوجيه 20 بالمائة من تمويلها إلى المنظمات غير الحكومية الوطنية بحلول عام 2018 (ونشر تلك النسبة بشفافية) فضلاً عن معالجة الآثار السلبية لتعيين موظفين محليين في المنظمات غير الحكومية الدولية، وبالتالي استنزاف طاقة المنظمات المحلية.

التعليم هو أحد الأولويات الإنسانية: قالت موظفة سابقة في منظمة إنقاذ الطفولة أنها كادت تبكي عند تدشين صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، الذي يُعد اعترافاً - بعد سنوات من الضغط - بأن التعليم له نفس أهمية الغذاء والمأوى أثناء الأزمات. "هذا شيء جديد، ويجب أن لا نستهين عندما يحدث بناء لتوافق الآراء كهذا خلال المؤتمرات،" كما أفاد بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). وفي المتوسط، يتم تخصيص أقل من 2 بالمائة من المساعدات الإنسانية للتعليم (تعهدت بعض الجهات المانحة بشكل منفرد برفع هذه النسبة إلى 30 بالمائة). ويهدف الصندوق إلى جمع 3.85 مليار دولار في غضون خمس سنوات، وقد حصل بالفعل على 90 مليون دولار في صورة مساهمات من مؤسسة دبي العطاء والاتحاد الأوروبي وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

الاستجابة الإنسانية يجب أن تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أفضل: وقّع ما يقرب من 100 حكومة ومنظمة إنسانية وغيرهم على ميثاق آخر، يلتزم بعدم التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل الإنساني، وتلبية احتياجاتهم على نحو أفضل، و إدماجهم في تصميم برامج المساعدات.

WHS Special Session on the Inclusion of Persons with Disabilities into Humanitarian Action
صور الأمم المتحدة/اسكندر ديبيبي
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في جلسة خاصة حول إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل الإنساني
يجب أن يستثمر العالم في الوقاية وتخفيف المخاطر: هناك خبر ملفق راسخ يقول أن استثمار دولار واحد على التأهب للأزمات سيوفر لك سبعة دولارات عند الاستجابة لها، ورغم ذلك فقد ثبت أنه من الصعب جداً تحقيق هذا التحول. وكانت هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن الحد من مخاطر الكوارث قد دعت إلى إيجاد "علامة مرجعية" لتتبع الإنفاق على الحد من مخاطر الكوارث، رغم عدم تحديد هدف محدد. وقد تصدى مؤتمر (أكبر) في سينداي في مارس الماضي لهذا الموضوع، ولكن كيفية الجمع بين الوقاية والعلاج (بطريقة تتناسب مع "القدرة على الصمود") مضت قدماً في عملية القمة العالمية للعمل الإنساني. وتعكس مبادرات جديدة عديدة توافقاً أكبر حول الحاجة لنقل التركيز. وقد أطلق وزراء مالية مجموعة العشرين المستضعفين، جنباً إلى جنب مع البنك الدولي والأمم المتحدة، شراكة جديدة لمساعدة البلدان على التأهب للصدمات بشكل أفضل، بما في ذلك تحسين الوصول إلى تحليل المخاطر وخطط الطوارئ وخطط الحماية الاجتماعية. ويقود الاتحاد الدولي للصليب الأحمر ائتلافاً منفصلاً لحشد مليار شخص لكي يمتلكوا "القدرة على الصمود" بحلول عام 2020. وهناك تحالف آخر معني بالأزمات الحضرية ويشمل التركيز على التأهب للأزمات في المناطق الحضرية، لاسيما مع البلديات المحلية. وقال بان أن الأمم المتحدة ستركز على تحسين تحليل المخاطر، وأعلنت ليبيريا عن نظام إقليمي للإنذار المبكر في غرب أفريقيا.

تقارير موجزة أخرى مفيدة حول القمة العالمية للعمل الإنساني:

مدونة إيرين عن القمة العالمية للعمل الإنساني

القمة العالمية للعمل الإنساني في تغريدات: ستوريفاي إيرين

معهد التنمية الخارجية: انفراج سياسي أم مهرجان هامشي؟

تقرير صحيفة الجارديان عن أهم النتائج

الملخص الرسمي للقمة العالمية للعمل الإنساني

تغطية الأمم المتحدة التفصيلية الرسمية لحظة بلحظة (اليوم الأول)

تغطية الأمم المتحدة التفصيلية الرسمية لحظة بلحظة (اليوم الثاني)

موجز بوند عن ردود أفعال المنظمات غير الحكومية البريطانية

معهد السياسة العامة العالمية (GPPi)

موجز مؤسسة تومسون رويترز عن ردود الأفعال

موجز (باللغة الفرنسية) من التعاون الجنوبي (CooperationSUD)

يجب اختبار آليات التمويل المبتكرة: في مواجهة فجوة تمويل تُقدّر تقريباً بنحو 15 مليار دولار في الاستجابة للأزمات، شددت القمة على ضرورة اتباع نهج تمويل مبتكر. وتم الإعلان عن العديد من المبادرات، بما في ذلك سندات الأثر الإنساني، التي يقدم من خلالها المستثمرون من القطاع الخاص استثماراً أولياً في برنامج استجابة إنسانية ثم يستردونه (مع ربح) من الجهات المانحة التقليدية فقط إذا تم استيفاء بعض المخرجات؛ وصندوق وقف إسلامي عالمي مستقل لتلبية الاحتياجات الإنسانية؛ ومبادرة يقودها القطاع الخاص لزيادة تمويل المخاطر في البلدان الأكثر ضعفاً (بدعم من صندوق للمساعدة في دفع قسط التأمين). كما اشتركت مئات الشركات في مبادرة جديدة لتنسيق مشاركة القطاع الخاص في العمل الإنساني على نحو أفضل. وعلى الرغم من أن أحد المحللين الماليين قد أشار إلى أن بعض ابتكارات التمويل "المتماشية مع الموضة" لم تكن دائماً دقيقة من حيث نظرياتها الاقتصادية، فقد عكست القمة دعم المانحين الواضح لهذا النوع من المبادرات.

المنظمات الإقليمية لها دور تلعبه: تشكو المنظمات الحكومية الإقليمية منذ فترة طويلة من أنه على الرغم من كونها في وضع جيد يُمكّنها من الاستجابة للأزمات في مناطقها بشكل أسرع وبطريقة أكثر حساسية من الناحية الثقافية، فإنها لم تجد مكاناً كافياً على طاولة صنع القرارات الإنسانية. وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً لبناء قدرات جماعات مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا وجامعة الدول العربية (في كثير من الأحيان بتأثير محدود)، ولكن هذه القمة ذهبت إلى أبعد من ذلك، وأنجبت شبكة المنظمات الإقليمية للعمل الإنساني (ROHAN)، التي تهدف إلى إضفاء طابع رسمي على دور المنظمات الإقليمية في الهيكل الإنساني الدولي. وقال أوليفر ليسي هول، الذي يرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في جاكرتا، وعمل بشكل وثيق مع رابطة أمم جنوب شرق آسيا: "لا زلنا في الأيام الأولى، ولكن شعوري هو أن هذا يمثل ثقة متزايدة في أن المنظمات الإقليمية (والدول الأعضاء فيها) لديها دور في الشؤون الإنسانية".

القطاع الإنساني هو نظام بيئي، وليس نظاماً: في بعض النواحي، كان هيكل القمة هو مصدر قوتها وضعفها في آن واحد. على عكس الدورة الحادية والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ومعظم مؤتمرات القمة الكبرى التي تعقدها الأمم المتحدة، لم تكن القمة العالمية للعمل الإنساني عملية حكومية تحاول من خلالها الحكومات الاتفاق على نص محدد سلفاً، بل سعت إلى جمع مجموعة من الأفكار من جميع الجهات المعنية بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. وهذا يعني أنها كانت غير عملية وغير مركزة، ولكنه يعني أيضاً أن العديد من الأصوات التي عادة ما تفتقر إلى النفوذ قد سُمعت. وحقيقة أن القمة عُقدت بطريقة فوضوية وبلا اتجاه محدد كانت في حد ذاتها اعتراف ضمني بالسرد الذي أصبح شائعاً على نحو متزايد: القطاع الإنساني هو "نظام بيئي" وليس نظاماً من أعلى إلى أسفل للقيادة والسيطرة، الأمر الذي يتطلب تحولاً أقوى نحو التعاون و"الإدارة المشتركة" (نعم، لقد استخدمت هذا المصطلح!) بين جميع الأطراف الفاعلة فيه. ومن خلال جلب هذه الطائفة من الجهات الفاعلة إلى الطاولة، ساعدت القمة أيضاً في وضع القضايا الإنسانية العليا على جدول أعمال السياسة والتجارة والمجتمع ككل. ووصفها أحد موظفي الأمم المتحدة بأنها "بلوغ سن الرشد" بالنسبة للقطاع، وأشار العديد من المشاركين إلى الطاقة الإيجابية والزخم الحقيقي في كل من تكاتف مثل هذه المجموعة من الناس، وكذلك الأفكار التي نوقشت.

يجب أن يستجيب القطاع الإنساني للنزاعات بشكل أفضل: الوضع التنظيمي للقطاع الإنساني وتمويله ونهجه - الذي بُني إلى حد كبير في أعقاب كارثة تسونامي المحيط الهندي في عام 2004 - مصمم للاستجابة للكوارث الطبيعية. ولكن 80 بالمائة من الاستجابة الإنسانية تحدث على خلفية النزاعات الطويلة الأمد. وهنا يعاني النظام. بالنسبة لإيف داكور، المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، أجبرت الحرب السورية وأزمة اللاجئين التي نجمت عنها الجميع على إدراك أن النزاع الذي طال أمده يجب أن يكون في صميم العمل الإنساني - ولقد بلورت القمة هذه النقطة. وأضاف جيريمي كونينديك، مدير مكتب المساعدة الخارجية الأمريكية في حالات الكوارث أن القمة العالمية للعمل الإنساني "تعزز أحد المحاور وتسرّعه نحو نظام يركز أكثر على ذلك ويمكنه معالجة ذلك بطريقة أكثر ترابطاً ومنهجية".

ما لم يتم الاتفاق عليه

إجمالاً، حضر مؤتمر القمة حوالي 8,000 شخص (بما في ذلك العارضون) يمثلون 173 دولة (من بينهم 55 رئيس دولة)، فضلاً عن ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية.

وقال بان للصحفيين في ختام القمة أن "التوفيق بين مثل هذه الكوكبة من الجهات الفاعلة يمثل تحدياً في حد ذاته".

وهنا فشلوا في إحراز تقدم كبير.

الإرادة السياسية لإنهاء النزاعات: ربما كانت خيبة الأمل الكبرى في قمة تهدف إلى ايجاد سبل لمنع النزاعات ووضع حد لها هي غياب قادة العالم، لاسيما الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. دافع كونينديك عن غياب الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائلاً: "لا أعتقد أن هناك أي تشكيك في التزام الولايات المتحدة بهذه القضية ... كل ما هنالك أن الرئيس لم يتمكن من الحضور شخصياً إلى هذه القمة". ولكن غيابه هو وبعض الزعماء الآخرين جعل المائدة المستديرة الرفيعة المستوى حول "القيادة السياسية لإنهاء النزاعات ومنع نشوبها" جوفاء بعض الشيء، على الرغم من تقديم بعض التعهدات المثيرة للاهتمام (على سبيل المثال، قالت فرنسا أنها لن تستخدم حق النقض في مجلس الأمن في حالات الفظائع الجماعية). وعلق أحد مسؤولي الأمم المتحدة على ذلك قائلاً: "حقيقة أنهم اعتبروا عدم الحضور على المستويات العليا شيئاً مقبولاً وعدم تلقيهم أي نقد باستثناء عتاب رقيق جداً من الأمين العام تنعكس بشكل سيء للغاية على حالة علاقات القوة [بين الدول]".

Closing Ceremony
القمة العالمية للعمل الإنساني/متين بالا
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس التركي أردوغان يتصافحان خلال الحفل الختامي
صفقة أفضل للاجئين والنازحين ومضيفيهم: في الفترة التي سبقت القمة، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة نهجاً أكثر عدلاً لتقاسم عبء اللاجئين مع الدول المضيفة، وهدفاً للحد من النزوح الداخلي بنسبة 50 بالمائة بحلول عام 2030. وفي حين أن الهجرة نوقشت بطريقة "واقعية" ومنعشة، كما وصفها ماورير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن المشاركين قرروا فقط "اتباع نهج جديد" لتلبية احتياجات النازحين داخلياً واللاجئين، وفقاً للملخص الرسمي، من دون تحديد أي شيء أكثر واقعية. وكان مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس غامضاً عندما سُئل عما إذا كان قد تم إحراز أي تقدم حقيقي، فقال لشبكة الأنباء الإنسانية: "أعتقد أن هناك الكثير من التقدم المحرز في هذا الصدد، ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل ينبغي قطعه". وكان جيف كريسب، وهو محلل شؤون اللاجئين والرئيس السابق للسياسات في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مباشراً أكثر. وحول النزوح القسري، قال: "كانت التوقعات والإنجازات التي حققتها القمة العالمية للعمل الإنساني متواضعة للغاية". وربما تكون الذخيرة الدبلوماسية مدخرة لمؤتمري الأمم المتحدة والولايات المتحدة حول موضوع الهجرة على هامش اجتماع الجمعية العامة يومي 19 و20 سبتمبر.

حماية المدنيين في وقت الحرب: يرى يان إيغلاند، المستشار الخاص لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، أن اختبار النجاح هو ما إذا كانت نتائج القمة ستغير أي شيء بالنسبة للمدنيين الذين يتعرضون للقصف في مدينة حلب السورية. وأضاف إيغلاند في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية: "يخرج المزيد [من القمة] في المجال الذي نجيده إلى حد ما بالفعل، وهو المساعدة الإنسانية. أما في مجال الحماية، فقد رأيت إنجازات أقل، للأسف، لأنه أكثر صعوبة. وهذا هو المجال الذي كنت آمل أن نركز عليه أكثر". وردد آراء العديد من المنظمات غير الحكومية في هذا الشأن. كان ماورير أكثر دقة عندما قال أنه في حين أننا لا نستطيع أن نتحدث عن "تقدم مذهل"، فإنه يرى توافقاً أكبر على أن احترام قواعد الحرب أمر مهم. من جانبه، أشار مانويل بيسلر، رئيس وحدة المساعدات الإنسانية في الحكومة السويسرية، إلى وجود الكثير من" الدعم المؤقت" خلال الجلسة المعنية باحترام القانون الدولي الإنساني، ولكنه "كان عبارة عن القليل من المواعظ للمهتدين بالفعل،" كما أفاد في حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية. "كان هناك الكثير من الالتزامات، ولكنها التزامات الملتزمين بالفعل. نحن بحاجة إلى التزامات من أولئك الذين ليسوا مقتنعين، أو لم يقتنعوا بعد، أو ينبغي أن يقتنعوا. وعلى هذا الصعيد، يتعين علينا أن نبذل مزيداً من الجهد؛ وأن نفعل ما هو أفضل،" كما أضاف. إن حاجة القمة إلى طلب التزامات بدعم المعايير المتفق عليها دولياً تعكس الشوط الكبير المتبقي.

سد الفجوة بين الإنساني والإنمائي: كانت واحدة من أهم النقاط التي تم التركيز عليها في الفترة التي سبقت القمة هي كسر "صوامع" الاستجابة الإنسانية، والتخفيف من آثار تغير المناخ، والعمل الإنمائي، ونبني نهج أكثر ترابطاً للمساعدات. وقد وافقت وكالات الأمم المتحدة الكبرى على "الالتزام بالعمل" الجديد بشأن التعاون بـ "طريقة عمل جديدة" (نعم، مع العواصم) معاً نحو تحقيق نتائج الجماعية تتفق مع أهداف التنمية المستدامة خلال أطر زمنية متعددة السنوات. مع ذلك، فقد فشلت القمة في بلورة معنى محدد للتقارب. وكما قال أحد موظفي الأمم المتحدة: "هناك مساحة لنهج جماعي، ولكن لماذا لا تحددونه؟" لا تزال هذه مسألة خلافية، وخصوصاً بالنسبة "للمتزمتين" في مجال العمل الإنساني الذين يشعرون بالقلق من أن يصبح العمل الإنساني مسيساً إذا ما تم دمجه في العمل الإنمائي. قادت ألمانيا نقاشاً ساخناً في إحدى الجلسات ضد الضغط من أجل التقارب، قائلة أنه "سيجعل التمويل المستمر للمنظمات الإنسانية مشروطاً بإدراج احترام المبادئ الإنسانية في السياسات الداخلية والتدريب وكذلك الشفافية بشأن كيفية الالتزام بالمبادئ الإنسانية في الممارسة العملية".

وضع الناس في المركز: على الرغم من كل الحديث عن وضع المتضررين من الأزمات "في مركز" العمل الإنساني، لم يتم التطرق كثيراً إلى هذا الموضوع خلال القمة، بعد تجاهله إلى حد كبير في تقرير الأمين العام الذي حدد أُطر أولويات القمة، على الرغم من كونه أحد الموضوعات الكبيرة في المشاورات التي سبقت القمة. في الجلسة الرئيسية المصممة لمناقشته (التي أُضيفت إلى جدول الأعمال في وقت متأخر)، "لم يرد أي ذكر لكلمة المساءلة،" كما أفاد أحد الأشخاص الذين حضروا هذه الجلسة. وكان المنظمون يأملون في إيجاد طريقة أكثر وضوحاً للسماح "للمستخدمين النهائيين" للمساعدات بأن يتركوا تأثيراً حقيقياً. وسيشمل ذلك التزامات بالمشاركة في معايير تحالف المعايير الإنسانية الأساسية، واعتماد نهج مشترك للحصول على تعقيبات من المجتمعات المتضررة، وجعل التمويل مشروطاً بأن تتخذ المشاريع تدابير قائمة على أساس التعقيبات الواردة من المجتمعات المتضررة (كما تفعل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالفعل). لقد حظيت "ثورة المشاركة" بالقبول في الصفقة الكبرى، ولكنها بالمقارنة مع غيرها من جوانب هذا الاتفاق، كانت "غامضة جداً وطموحة للغاية"، وفقاً لكيت هالف، الأمين التنفيذي للجنة التوجيهية للاستجابة الإنسانية، التي تمثل تسعاً من المنظمات الإنسانية الرائدة في العالم. وتعهدت العديد من الحكومات والمنظمات بتبني معايير المساءلة الخاصة بتحالف المعايير الإنسانية الأساسية، وقدمت ليزا غراندي، نائب الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، توصيات محددة لقيت ترحيباً بشأن كيفية تطبيقها في الميدان. ولكن دعاة المساءلة أُصيبوا بخيبة أمل بسبب الأولوية المعطاة لهذا الموضوع في القمة. وكما قالت منظمة أوكسفام في بيان لها: "واصلت الحكومات تقديم وعود كاذبة فقط بشأن المساءلة".

إصلاح الأمم المتحدة: مثل المساءلة تجاه الأشخاص المتضررين، لم يكد إصلاح الأمم المتحدة يُذكر في أولويات الأمين العام، التي تم إعداد جدول أعمال القمة على أساسها. وفي هذا الشأن، قالت ديغان علي، المؤسس المشارك لشبكة المنظمات غير الحكومية الجنوبية (NEAR Network): "إن إحدى أكبر إخفاقات عملية القمة العالمية للعمل الإنساني هي أننا لم نجر هذه المحادثة الصادقة حول إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإصلاح وكالات الأمم المتحدة، والإصلاح السياسي المطلوب. ويؤسفني أن أقول أنني أعتقد أن هذا كان فشلاً ذريعاً للقمة العالمية للعمل الإنساني، وأعتقد أن هناك مؤسسات راسخة لا تريد إجراء هذه المحادثات". حاولت الصفقة الكبرى التصدي لبعض الإصلاحات الهيكلية اللازمة، على سبيل المثال عن طريق الالتزام بتقييم احتياجات مترابط و "نزيه" ومنافسة أقل بين المنظمات الإنسانية. ولكن في حين أن الحكومات والمنظمات غير الحكومية ألقت نظرات فاحصة على الإصلاح، وفقاً لجيمس مون، رئيس قسم السياسات في المجلس النرويجي للاجئين، "أشعر بقلق من أن وكالات الأمم المتحدة هي التي لا تزال تحجم عن إجراء تغييرات قوية في طريقة عملها". وفي اجتماع على هامش القمة، تساءلت نان بزارد، رئيسة اتحاد المنظمات غير الحكومية المعروف باسم المجلس الدولي للمؤسسات الطوعية (ICVA)، عن ما إذا كان التبني السريع للمساعدات النقدية (الذي يجعل تخصصات بعض وكالات الأمم المتحدة موضع نقاش) هو "الباب الخلفي" لإصلاح وكالات الأمم المتحدة وولايتها.

خارطة طريق لما سيحدث لاحقاً: سيتم جمع قائمة يصعب تنفيذها من الالتزامات الفردية والجماعية في ما تسميه الأمم المتحدة "منصة التزامات العمل" التي ستكون متاحة للجمهور "وستسمح لنا بأن نحاسب أنفسنا عن الالتزامات المعلنة،" كما أفاد بان. وليس واضحاً بعد كيف سيحدث ذلك بالضبط. تعتزم الأمم المتحدة "مراجعة" الالتزامات مع المشاركين في القمة خلال الصيف قبل أن يقدم بان تقريره إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر مع توصيات للدول الأعضاء. وقال: "سوف أقترح سبلاً بشأن كيفية دفع الالتزامات قدماً، بما في ذلك من خلال القنوات الحكومية الدولية والمشتركة بين الوكالات"، ربما عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC). كما وعد بان بإجراء تحديث سنوي سيستعرض التقدم المحرز في تنفيذ التزامات القمة. من جانبها، أعلنت منظمة وورلد فيجن أن "القمة العالمية للعمل الإنساني يجب أن تؤدي الآن إلى إطار متين للمساءلة وخارطة طريق للوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها جميع الجهات الفاعلة التي حضرت القمة". وقد اعترف العديد من هؤلاء الفاعلين بعدم معرفة الكيفية التي سيتم بها تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدوا بها.

وكما قال بيسلر: "هناك بعض الأسئلة المقترنة بتلك الالتزامات: 'كيف نفعل ذلك الآن؟"


شارك في التغطية بن باركر وأندرو غالي. صورة الغلاف: بيرك أوزكان/وكالة الأناضول.