هل الصفقة الكبرى أمر جلل؟

ردود فعل متباينة لصفقة تنظيم التمويل الطارئ

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

"الصفقة الكبرى" هو اسم مجموعة من الإصلاحات المتعلقة بتمويل المساعدات الإنسانية، والتي تم إطلاقها خلال القمة العالمية للعمل الإنساني. اقترح 30 من ممثلي الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية 51 "التزاماً" لجعل تمويل المساعدات الطارئة أكثر كفاءة وفعالية.

 

 

بالنسبة للبعض، لا زالت هذه الإصلاحات بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب. ويقول آخرون أنه عند أخذ أشهر التفاوض القليلة بعين الاعتبار، سنجد أن البيروقراطيات أحسنت بالاتفاق على هذا القدر من التوصيات. وترى ليليان بلومن وزيرة التنمية الهولندية أن إصلاح الميزانية وإجراءات التعاقد المعقدة في مجال المساعدات الطارئة "أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقد الكثيرون".

وفي السياق نفسه، قالت كريستينا بينيت من معهد التنمية الخارجية، وهو مؤسسة بحثية مقرها لندن: "يمكن أن تكون الصفقة الكبرى للعمل كالمعتاد ما لم تكن هناك إجراءات أكثر تحديداً. نحن بحاجة إلى أُطر زمنية وأهداف" وإلا فإنها ستكون مجرد "ترقيع حول الحواف".

وقال كولين بروس، أحد مديري البنك الدولي، أن المتابعة "أمر مهم" أيضاً ينبغي مناقشته على وجه السرعة. إن الصفقة الكبرى ليس لها أي مقر مؤسسي في الوقت الحالي، ومن المرجح أن تُتخذ الترتيبات المستقبلية في أواخر شهر يونيو، كما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال المحلل أنطونيو دونيني أنها لن تغير "ديناميكيات القوة في النظام" لأن تطويرها يتم "في وجود القلة المحتكرة فقط". تضم المجموعة 15 جهة مانحة و15 منظمة إنسانية فقط - وهم يسيطرون معاً على نصيب الأسد من الإنفاق على المساعدات الطارئة في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاق الصفقة الكبرى ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل سينتج وفورات سنوية قدرها مليار دولار في غضون خمس سنوات، وفقاً للمجموعة. وهذا سيمثل فقط نحو خمسة بالمائة من الإنفاق الحالي.

سخونة

ولم تكن العملية سلسة على الإطلاق. وكانت هناك بعض "السخونة" في المفاوضات، وفقاً لأحد المشاركين. وقال مسؤول كبير آخر في إحدى المنظمات غير الحكومية أن بعض الإصلاحات تم تخفيفها تدريجياً أثناء عملية التفاوض. فعلى سبيل المثال، لم يحصل استخدام السيولة النقدية لمساعدة الناس سوى على تأييد فاتر في النص النهائي. وأوضح أن الكونغرس الأمريكي، على سبيل المثال، من غير المرجح أن يرحب بها، لأنه (مثل كثيرين آخرين)، يفضل أسلوب المساعدات الذي ينتج "الأشياء التي يمكنك التقاط صور لها"، مثل الخيام أو بئر ماء.

بعض الأشياء من الصعب أن تتغير. وقال أحد محللي التمويل أن الجهات المانحة الكبرى ليس لديها خيار سوى أن تنفق الجزء الأكبر من ميزانياتها عبر وكالات الأمم المتحدة الكبيرة المتعددة الأطراف، والتي تتولى إدارة أكبر منح في مجال الإغاثة الطارئة. وأوضح أن "مهمتها هي صرف الأموال"، مضيفاً أن هذا أضعف قدرة المانحين على انتزاع إصلاحات الأمم المتحدة. مع ذلك، فإن هناك عدداً قليلاً من موظفي الخدمة المدنية في وزارات المعونة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية والبرلمانية والإعلامية للحد من النفقات العامة. وأكد أن "الوكالات الثنائية [الجهات المانحة] لا خيار لها سوى ضخ كميات هائلة من الأموال في النظام المتعدد الأطراف".

بعض التدابير التي تهدف إلى الحد من البيروقراطية والأعمال الورقية في الصفقة الكبرى قد تبدو ركيكة، ولكن التخفيف من عبء ملء الاستمارات يمكن أن يكون كبيراً. وفي هذا الصدد، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير "أنه من السخف أن نضيع كل هذا الوقت والمال على تقارير لن يقرأها أحد". وأشارت مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية غيل سميث بشكل ساخر إلى أنها تلقت مؤخراً "تحية بالوقوف والتصفيق الحار" عندما تحدثت عن موضوع "متطلبات الإبلاغ الموحدة".

ومن بين المناطق العشر المشمولة، وصل اثنان إلى مستويات أعلى من الآخرين: الشفافية وتمويل منظمات الإغاثة المحلية والوطنية. ويشعر أولئك الذين يأملون تحقيق إصلاح كبير في مجال المساعدات النقدية وتقييم الاحتياجات بخيبة أمل عامة.

وفيما يتعلق بالشفافية، التزمت المجموعة بنشر بياناتها المالية في شكل مفتوح مشترك في غضون عامين. وقال نيلز كارستنسن من منظمة Local2Global protection، وهي وحدة تعمل في مجال سياسات المنظمات غير الحكومية، أن الوضع الحالي للبيانات "سيء للغاية لدرجة أنه ليس بوسعه سوى أن يتحسن"، مضيفاً أن "هناك مجهولات كبيرة" في أبسط وسائل تتبع تدفقات التمويل.

وستبرز المنظمات غير الحكومية المحلية أيضاً بوصفها أحد الفائزين. طلبت شبكة الأنباء الإنسانية من الناشطة في مجال المنظمات غير الحكومية الجنوبية ديغان علي، التي كانت بمثابة القوة الدافعة وراء إنشاء شبكة (NEAR Network)، تعليقاً موجزاً على الصفقة الكبرى. قالت ببساطة "25 بالمائة". كانت تشير إلى هدف حصول المنظمات غير الحكومية المحلية على ربع التمويل الإنساني الدولي بحلول عام 2020. وهذا من شأنه أن يصبح أضعاف النسبة الحالية ويحد من هيمنة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية العملاقة. وقال الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أس سي أن احتضاناً أكبر للقدرات المحلية من شأنه أن يبني "ثقافة الاحترام ... والثقة" و "تقاسم المخاطر".

وإليكم موجزاً سريعاً للمجالات العشرة المشمولة في الصفقة الكبرى، والمأخوذة من مشروع النص النهائي، الذي حصلت عليه شبكة الأنباء الإنسانية:

الشفافية

التعهد: "نشر بيانات شفافة ومنسقة وصريحة وعالية الجودة في الوقت المناسب عن التمويل الإنساني في غضون عامين". ويشير الاتفاق إلى أن نموذج بيانات المبادرة الدولية للشفافية في المعونة (IATI) من المرجح أن يكون هو الشكل المتفق عليه. وتقوم العديد من الجهات المانحة بالفعل بنشر بعض المعلومات على الأقل في هذا الشكل، وهذا من شأنه أن يساعد المساءلة صعوداً تجاه الجهات المانحة ونزولاً تجاه المستفيدين من المساعدات على حد سواء.

المستجيبون الوطنيون والمحليون

حيث أن أحدث الأرقام تشير إلى تخصيص 0.4 بالمائة فقط من التمويل الطارئ مباشرة إلى المنظمات المحلية والوطنية، فإن تخصيص نسبة 25 بالمائة لها بحلول عام 2020 (حتى لو كانت "مباشرة قدر الإمكان") يعتبر هدفاً بعيد المنال. من المرجح أن تحصل المنظمات غير الحكومية الجنوبية على المزيد من التمويل بشروط أفضل، ولكنها لن تتخلص بسهولة من علاقة التعاقد من الباطن مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الكبرى.

السيولة النقدية

تسببت الصفقة الكبرى في خيبة أمل كبيرة لدعاة المساعدات النقدية لأنها لم تحدد أهدافاً ثابتة للتوسع في استخدام السيولة النقدية، على الرغم من الدراسات التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها ناجحة. النص متناقض. من ناحية، يقول أن "استخدام السيولة النقدية يساعد على تقديم المزيد من الخيارات وتمكين المتضررين وتقوية الأسواق المحلية، لكنها لا تزال غير مستخدمة بالقدر الكافي". ومن ناحية أخرى، تدعو الوثيقة إلى إجراء مزيد من البحوث بغرض "التوصل إلى فهم أفضل لمخاطرها وفوائدها".

خفض تكاليف الازدواجية والإدارة

في حين يريد المانحون من الجهات الحاصلة على المنح خفض التكاليف، تُلقي المنظمات الإنسانية المستفيدة أيضاً باللوم على بيروقراطية الجهات المانحة لإضافة الاحتكاك إلى معاملاتها. وتنص الوثيقة على أن "الحد من تكاليف الإدارة يعتمد على الحد من متطلبات إعداد التقارير الفردية وآليات الرقابة التي تفرضها الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية". ينبغي على الجهات المانحة "تنسيق" اتفاقيات المنح المتداولة. وتلتزم المنظمات الإنسانية بأن تكون أكثر انفتاحاً بشأن تكاليفها الحقيقية "بحلول نهاية عام 2017" وفي الوقت نفسه إيجاد وفورات من تقاسم تكاليف الدعم المكتبي، مثل النقل والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والتأمين.

تقييم الاحتياجات

تعتبر مسألة تقييم الاحتياجات محفوفة بالمخاطر. ويقول النقاد أن المنظمات الإنسانية في كثير من الأحيان تحدد حجم المشكلة، وتختار المكان الذي ترغب في التدخل فيه، وتحدد الثمن الذي ستحصل عليه. ويتناول نص الصفقة الكبرى جزءاً صغيراً من مشكلة تداخل وازدواجية التقييمات التي تجريها المنظمات الإنسانية المعنية. ويقول أن الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية سوف "توفر تقييم احتياجات واحد شامل عبر القطاعات وسليم منهجياً وغير متحيز لكل أزمة لكي تسترشد به القرارات الاستراتيجية حول الاستجابة والتمويل، مما يقلل من عدد التقييمات ...." وقد طُرح اقتراح الفصل بين التقييم والاستجابة، على سبيل المثال عن طريق التكليف بإجراء تقييمات مستقلة، في مسودات سابقة ولكنه لم يُدرج في النص النهائي. ويصف خبراء التقييم في مشروع قدرات التقييم (ACAPS) هذه المسألة بأنها "الخطوة الجانبية الكبرى".

"ثورة المشاركة"

غالباً ما يفتقر المستفيدون النهائيون من المساعدات إلى الخيارات أو التأثير في الخدمات التي يحصلون عليها، ولم يكن لآليات الملاحظات المستقاة تأثير كبير حتى الآن في تغيير طريقة تنفيذ البرامج. وتنص الصفقة الكبرى على "أننا بحاجة إلى توفير معلومات يسهل الوصول إليها، والتأكد من وجود عملية فعالة للمشاركة والتعقيب، ومن أن القرارات بشأن التصميم والإدارة تستجيب لآراء المجتمعات والشعوب المتضررة". ويستدعي الاتفاق مجموعتين مختلفتين من المبادئ التوجيهية لهذا الشأن، المعايير الإنسانية الأساسية والتزامات اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات بشأن المساءلة تجاه السكان المتضررين. وسيتعين على الجهات المانحة أن توافق على أن البرامج يمكن أن تتغير نتيجة لتعقيبات وملاحظات المجتمعات المحلية، وفي نفس الوقت، ينبغي على المنظمات الإنسانية إظهار كيفية دمج تلك الملاحظات في برامجها.

التخطيط والتمويل المتعدد السنوات

في الأزمات الممتدة، غالباً ما تجد المنظمات الإنسانية أنفسها تقدم برامج مماثلة للمانحين عاماً بعد عام وليس لها أهداف طويلة المدى وتضيع الوقت والجهد. يتم تقديم أكبر نسبة من التمويل الإنساني خلال دورة تمتد لمدة 12 شهراً. وتهدف الصفقة الكبرى إلى أن تقوم خمسة بلدان بتجربة التخطيط والتمويل المتعدد السنوات بحلول نهاية عام 2017.

التخصيص

عادة ما تخصص الجهات المانحة الأموال لمشاريع محددة، ولكنها يمكن أن تصبح مسرفة وتشجع الإدارة التفصيلية. وتشير الصفقة الكبرى إلى أن أنواعاً مختلفة من آليات التمويل المجمع سوف تتوسع. ومن المرجح أن ترتفع ميزانية صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ، وهو أحد مصادر تمويل وكالات الأمم المتحدة من جهات مانحة متعددة، إلى مليار دولار سنوياً. وقد صيغ هدف الحد من التخصيص من دون وعد يُذكر بإمكانية تطبيقه: "إن الهدف من ذلك هو أن نطمح إلى تحقيق الهدف العالمي المتمثل في عدم تخصيص أو الحد من تخصيص 30 بالمائة من المساهمات الإنسانية بحلول عام 2020". وسوف يعتمد تحقيق تقدم ملموس بهذا الشأن إلى حد كبير على تصنيفات التخصيص، وبالتالي فإن نقطة العمل الأولى هي تحديد ما يشكل تخصيصاً عادياً أو تخصيصاً "ناعماً". ومن المثير للاهتمام أنه سيتعين أيضاً على المنظمات الإنسانية التي تأمل في التمتع بالحد من القيود المفروضة على أموالها أن تنقل الفوائد - المنظمات غير الحكومية الأصغر حجماً التي تحصل على منح فرعية من وكالات الأمم المتحدة الرئيسية أو المنظمات غير الحكومية يجب أن تتخلص من بعض القيود أيضاً. ويشير النقاد إلى أن مبادرة سابقة للحد من التخصيص، وهي مبادرة الممارسات السليمة في تقديم المنح الإنسانية، لم يرد ذكرها في نص الصفقة الكبرى ولم تُنفذ بشكل كامل.

مواءمة التقارير

النص واضح ومباشر نسبياً، ويلقي بالمزيد من المسؤولية على عاتق الجهات المانحة: "تبسيط ومواءمة متطلبات الإبلاغ بحلول نهاية عام 2018 عن طريق الحد من حجمها، والبت معاً في المصطلحات المشتركة، وتحديد المتطلبات الأساسية، وتطوير هيكل تقارير مشترك".

تعزيز التواصل بين الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية

يعد الجمع بين أموال وجداول أعمال الطوارئ والتنمية قضية ساخنة. وفي محاولة لإيجاد توازن دقيق، يقول النص: "إن الأمر يتعلق بالعمل التعاوني عبر الحدود المؤسسية على أساس الميزة النسبية". القصد العام واسع النطاق (نأت الحركة الدولية للصليب الأحمر بنفسها عن هذا القسم): "استخدام الموارد والقدرات على نحو أفضل لتقليص الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل بهدف المساهمة في نتائج أهداف التنمية المستدامة، وزيادة كبيرة في الوقاية والتخفيف والتأهب لاتخاذ إجراءات مبكرة لتوقع وتأمين الموارد من أجل تحقيق التعافي. وينبغي أن يكون هذا محل تركيز ليس فقط من منظمات الإغاثة والجهات المانحة، ولكن أيضاً من الحكومات الوطنية على جميع المستويات، والمجتمع المدني والقطاع الخاص".

bp/ag-ais/dvh