دعوة إلى المانحين للتبرع بسخاء لسوريا

لويز ريدفرز

Freelance journalist and regular IRIN contributor

التقى مسؤولون رفيعو المستوى من 78 دولة وأكثر من 40 منظمة دولية في مدينة الكويت للمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لسوريا يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن عجز التمويل.

وحتى 31 مارس، لم تحصل خطة الاستجابة لسوريا لعام 2015 والتي تهدف إلى جمع 2.9 مليار دولار سوى على 9 بالمائة فقط من المبلغ المطلوب، كما لم يتم جمع سوى 7 بالمائة من خطة اللاجئين الإقليمية وتعزيز القدرة على الصمود الخاصة بسوريا، وذلك وفقاً لخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.

ومنذ مارس 2011، نزح نحو 7.6 مليون شخص داخل سوريا، كما فرّ نحو 3.8 مليون شخص إلى الخارج ليصبحوا لاجئين في دول أخرى، وطال الدمار أجزاء كبيرة من البلاد.

وتأتي الاستجابة بهذا الحجم من الضخامة والتعقيد في وقت يواجه فيه العالم أيضاً أزمات رئيسية أخرى مثل الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والعراق وفيروس الإيبولا في غرب أفريقيا، ما يضع ضغوطاً كبيرة على الموارد الإنسانية.

ونتيجة لذلك، اضطرت العديد من وكالات الأمم المتحدة إلى تقليص المساعدات، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، الذي أعلن في مطلع الشهر الجاري أنه سيضطر إلى "إعطاء مزيد من الأولوية" لخطة قسائم الغذاء في الأردن.
الحل
ويعتبر هذا المؤتمر فرصة مهمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى لجمع التمويلات لبرامجها. وعقب خطابات كبار المسؤولين والعروض التقديمية حول الأزمة، أعطيت كل جهة مانحة مشاركة ثلاث دقائق للإدلاء ببيان، وإذا رغبت، التعهد بالتمويل.

وفي هذا الصدد، قال كريس جونيس، المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الذي يطلب مبلغ 415 مليون دولار من أجل دعم أكثر من 550,000 من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا: "إذا لم نتلق الأموال فوراً في مؤتمر الكويت، فإن برنامج المساعدة النقدية لما يقرب من نصف مليون شخص سوف يتوقف في غضون أيام قليلة".

وأشار أندي بيكر، الذي يقود استجابة منظمة أوكسفام في سوريا إلى أن "أربع سنوات قد مرت منذ بدء الأزمة، وقد تناقصت النداءات الإنسانية إلى الحد الأدنى".

وأضاف أنه "في ظل عدم كافية الأموال المخصصة للمساعدات، سوف يضطر المزيد من المحتاجين إلى اللجوء إلى استراتيجيات يائسة للبقاء على قيد الحياة مثل تشغيل الأطفال أو الزواج المبكر" مشيراً إلى أنه منذ بداية عام 2015 والتمويل "يتدفق ببطء شديد".

وفي بيان مشترك دعا كل من يعقوب الحلو، منسق الأمم المتحدة المقيم في سوريا، وكيفين كينيدي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإنساني الإقليمي للأزمة السورية، المانحين لدعم الاستجابة ليس فقط من خلال التبرعات القصيرة الأجل التي تستهدف الأنشطة المنقذة للحياة بل المساهمة في دعم المشاريع الطويلة الأجل كذلك.

وذكر البيان: "نحن نحتاج على وجه السرعة لإيجاد طرق لدعم هادف لسبل المعيشة والخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه حيثما كان ذلك ممكناً من خلال تدخلات ذات مدى أطول".

في السياق ذاته، قال إياد نصر، المتحدث باسم قطاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإقليمي في مكتب الأمم المتحدة للتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، للصحافيين في الكويت أن تدفق التمويل أمر حيوي بغية دعم الشباب ومواصلة تعليمهم: "هناك جيل كامل يتعرض للضياع، ونحن هنا لمنع وقوع أضرار لا رجعة فيها".

أكثر من مجرد جمع للأموال

وفي حين أن المؤتمر يركز بشكل رئيسي على جمع الأموال، وفقاً لايفا سفوبودا، الباحثة في مجموعة السياسات الإنسانية التابعة لمعهد التنمية الخارجية في لندن، فإن الاجتماع هو أيضاً وسيلة لإبقاء سوريا على الأجندة الدولية.

وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل يتعلق أكثر بتسليط الضوء على الأزمة... هناك دائماً أمل في أن يدفع اهتمام وسائل الإعلام الجهات السياسية الفاعلة إلى العمل. فعلى الرغم من أن هناك حاجة عاجلة للأموال، إلا أن ما تحتاجه سوريا أكثر من أي شيء آخر هو التوصل إلى حل سياسي".

وتجدر الإشارة إلى أن الكويت تستضيف المؤتمر للعام الثالث على التوالي، وكانت، وفقاً لمنظمة أوكسفام التي قامت بحساب المساعدات الإنسانية المخصصة مقارنة بالدخل القومي الإجمالي– الدولة المانحة الأكثر سخاء في الاستجابة للأزمة في سوريا في عام 2014.

وتظهر إحصائيات منظمة أوكسفام أن دول الخليج الأخرى، خاصة قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كانت أيضاً من بين المانحين الأكثر سخاء في العام الماضي، إضافة إلى النرويج والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة.

ووفقاً لحساباتها، فإن الدول المانحة الخمس التي قدمت أقل مبالغ (بالنسبة لدخلها القومي الإجمالي) هي: أيسلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وأستراليا.

وقالت سفوبودا أن استضافة الكويت لمؤتمر إعلان التبرعات كان مؤشراً على أن الدول في منطقة الشرق الأوسط تلعب دوراً متزايداً في الاستجابة الإنسانية.

وأوضحت: "أن الأمر يتعلق جزئياً بتأكيد حضورها، كما أن هناك شعوراً بأن هذه الأزمة تحدث في منطقتها ولذلك تشعر بأن عليها أن تتحمل جزءاً من المسؤولية، وأعتقد أن هذا محل ترحيب من قبل الجهات المانحة الغربية".

وقد نجح مؤتمر المانحين في الكويت في عام 2013 في الحصول على تعهدات بإجمالي 1.5 مليار دولار، وعلى تعهدات بقيمة 2.4 مليار دولار في عام 2014، وتم، وفقاً للأمم المتحدة، تسليم 90 بالمائة منها.

ومن المقرر أن يتم في الأيام المقبلة الإعلان عن تفاصيل المبالغ التي تم التعهد بها في هذا العام.



lr-ed / jd- kab/dvh