ما هي دوافع عمليات الخطف في جمهورية أفريقيا الوسطى؟

كريسبين ديمباسا- كيتي
مساهم منتظم في إيرين من بانغي

توضح سلسلة من جرائم الخطف في جمهورية أفريقيا الوسطى استمرار انعدام الأمن والاستقرار في البلاد التي تسعى لفتح صفحة جديدة بعد نحو عامين من العنف السياسي الشديد.

في غضون أسبوع واحد في شهر يناير، تم اختطاف 15 شخصاً، من بينهم وزير في الحكومة. وفي وقت سابق من الشهر نفسه، اختُطف كاهن محلي وعامل إغاثة فرنسي وأحد موظفي الأمم المتحدة في العاصمة بانغي. وفي حين تم إطلاق سراح هؤلاء الثلاثة بسرعة، لا يزال الوزير أرميل نينغاتولوم سايو، وهو قائد سابق لإحدى حركات التمرد، أسيراً.

وتجدر الإشارة إلى أن سايو، الذي يشغل منصب وزير الرياضة والشباب في الحكومة المؤقتة الحالية، اختُطف في 24 يناير لدى خروجه من كنيسة في العاصمة بانغي.

وفي اليوم نفسه في بلدة كاغا-باندورو في شمال البلاد، تم اختطاف فريق كان يجري مشاورات عامة قبل منتدى السلام والمصالحة الوطنية المقرر أن يبدأ هذا الشهر في بانغي. وكان من بين المخطوفين المحافظ الإقليمي وأحد نوابه ورئيس بلدية المدينة. وقد احتُجزوا ليوم واحد قبل إطلاق سراحهم.

وفي ليلة 2 فبراير، اختُطف قس وزوجته وأربعة آخرون من سكان قرية في شمال البلاد. وبعد يوم واحد، ظل القس محتجزاً بينما تم الإفراج عن الباقين.

وتعزو السلطات هذه الحوادث إلى مجموعتين من المقاتلين سيطرتا على الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى: المتمردون المعروفون باسم السيليكا، الذين أطيح بهم من الحكومة في ديسمبر 2013 بعد 10 أشهر من استيلائهم على السلطة، وميليشيا مكافحة البالاكا، وهي تجمع فضفاض معارض لتحالف السيليكا. واتهمت جماعات حقوق الإنسان كلا المجموعتين بارتكاب فظائع واسعة النطاق.

وفي كاغا-باندورو، اعترف متحدث باسم السيليكا علناً بأن جماعته خطفت أعضاء فريق التشاور الثمانية، الذين لا تزال سيارتهم وغيرها من المعدات في حوزة الخاطفين.

وقد تم الربط على نطاق واسع بين عمليات الخطف التي وقعت في بانغي وبين مقاتلين موالين لقائد مكافحة البالاكا السيء السمعة، رودريغ نغايبونا، الملقب بالجنرال أندجيلو، الذي يُحاكم حالياً بتهمة ارتكاب مجموعة من الجرائم، من بينها القتل وحيازة أسلحة الحرب والتعاون مع مجرمين والاغتصاب والنهب.

الدافع الأول: المال

طالبت المجموعة التي خطفت عامل الإغاثة الفرنسي والكاهن في البداية بإطلاق سراح أندجيلو، ولكن رُفض هذا الطلب. ثم طلبوا من المفاوضين - بقيادة رئيس أساقفة بانغي المونسنيور ديويدوني نزابالينغا - دفع المال.

وقال رئيس الأساقفة: "طالب الخاطفون بمساعدة مالية، أي أموال، من بين مطالب أخرى، لكنني قلت لهم أننا القساوسة ليس لدينا مال لنعطيه لكم".

وذكرت تقارير غير مؤكدة من مصادر داخل ميليشيا مكافحة البالاكا أن الحكومة الفرنسية دفعت أموالاً بالفعل من أجل الإفراج عن الأسرى.

وفي هذا الصدد، قال السياسي وعضو مكافحة البالاكا السابق سباستيان وينيزوي في مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً أنهم طالبوا بدفع حوالي أربعة ملايين فرنك أفريقي (7,000 دولار) لإطلاق سايو، موضحاً أنه كان على اتصال مع الخاطفين.

الدافع الثاني: السياسة

تشير عمليات الاختطاف التي تمت في كاغا-باندورو أيضاً إلى أن السياسة أصبحت عاملاً في بعض عمليات الخطف الأخيرة، وأنه في الفترة التي تسبق الحوار الوطني، تحرص بعض الجماعات على تأكيد سيطرتها على مناطق معينة من البلاد حتى لا يتم استبعادها من أي ترتيبات لتقاسم السلطة.

وقال المتحدث المحلي باسم السيليكا مولود مختار: "تعارض القيادة العليا للسيليكا، التي يوجد مقرها في كاغا-باندورو، وجود أي بعثة حكومية في المناطق الخاضعة لسيطرتنا ... وبالنسبة لنا، سيتم تحديد إطار أي تعاون مع السلطات في بانغي من الآن فصاعداً وفقاً للقرارات التي انبثقت عن محادثات نيروبي".

وكانت هذه إشارة إلى المناقشات التي دارت في العاصمة الكينية في شهري ديسمبر ويناير بين جماعة منشقة عن مكافحة البالاكا بقيادة فرانسوا بوزيزيه، الرئيس الذي أطاحت به السيليكا في 2013، ومجموعة يرأسها زعيم السيليكا السابق ميشيل جوتوديا الذي خلف بوزيزيه كرئيس للدولة في الفترة من مارس 2013 إلى يناير 2014.


ولكن تم رفض القرارات التي صدرت عن هذه الاجتماعات، لاسيما تلك المتعلقة بإقامة فترة انتقالية أخرى في جمهورية أفريقيا الوسطى ومنح العفو لجميع المشاركين في الصراع، من قبل الحكومة الحالية ودينيس ساسو نغيسو، كبير الوسطاء في أزمة جمهورية أفريقيا الوسطى الذي يحظى بدعم دولي.

وقالت وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة ذي إيكونوميست في تحليل عبر البريد الالكتروني: "على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون لهذه الصفقة تأثير فوري، فإنها تسلط الضوء على حجم التحدي الذي يواجه حكومة [الرئيسة كاثرين] سامبا بانزا، التي تسعى لتنظيم منتدى السلام والمصالحة الخاص بها في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى".

"في الواقع، يبدو من غير المحتمل أن يشارك الموقعون على اتفاق نيروبي بشكل بناء في منتدى بانغي. وهذا بدوره يمكن أن يقوض فعالية أي اتفاق يتم التوصل إليه في بانغي. وبشكل أكثر عموماً، يمكن أن يصبح التحريض على العفو عن المقاتلين السابقين نقطة خلاف أخرى في المفاوضات، مما سيعجل بالعودة الى التشدد،" كما أوضحت.

وبعد خطف سايو، قال وزير الأمن العام نيكيز كارنو عن خاطفيه: "يجري تحريك هذه المجموعة الإرهابية من نيروبي بقصد تخريب عملية إعادة إرساء السلام".

وأيده في هذا الرأي حتى قادة الجناح الرئيسي في ميليشيا مكافحة البالاكا، التي تم تحويلها إلى حزب أفريقيا الوسطى من أجل الوحدة والتنمية (PCUD) برئاسة باتريس نغايسونا، وألقوا باللوم في حوادث الخطف على "مجموعة صغيرة من مكافحة البالاكا يتم التلاعب بها" من العاصمة الكينية.

"إن حزب أفريقيا الوسطى من أجل الوحدة والتنمية ينأى بنفسه تماماً عن هذه المجموعة الصغيرة،" كما نقل عنه بيان الحزب.

السخط

في الوقت نفسه، يقوم مواطنون من بانغي، المصدومون بالفعل من ضراوة العنف خلال العامين الماضيين، بالتنفيس عن إحباطهم.

في هذا السياق، كتب المحامي والمدون البارز أوغستين دوي أنه "إذا كان الخطف سيقتصر على كبار الشخصيات، يمكننا القول بصراحة أن انعدام الأمن في جمهورية أفريقيا الوسطى قد تجاوز مستويات التأهب القصوى".

وأضاف قائلاً: "كان يمكن تجنب عمليات الخطف إذا قامت السلطات الانتقالية بنزع سلاح القوى السلبية".

وتساءل تاجر بأحد أسواق العاصمة قائلاً: "إذا كان من الممكن خطف عمال الإغاثة والكهنة ووزير في الحكومة في وضح النهار، فإن هذا يعني أن لا أحد في مأمن من انعدام الأمن. ماذا سيحدث للأشخاص العاديين مثلنا؟"

من جانبها، قالت أكبر مسؤولي الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى، منسقة الشؤون الإنسانية كلير بورجوا، أنه على الرغم من توجيه النصح لعمال الإغاثة بعدم الخروج بعد السابعة مساءً، لم يكن خيار تقييد الأنشطة الإنسانية مطروحاً. ولكن هناك حاجة "لتعزيز التدابير الأمنية"، كما أفادت.

وأشارت برجوا إلى أنه منذ يناير 2014، لقي 18 من العاملين في المجال الإنساني مصرعهم في جمهورية أفريقيا الوسطى.

cd-k/am-ais/dvh