المنظمات غير الحكومية في سريلانكا تختبر حدود الحريات الجديدة

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انتخاب سريلانكا لرئيس جديد، يقول نشطاء في مجال حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية أخرى أن هناك بالفعل علامات مشجعة على احتمال حصولهم على المزيد من الحرية للعمل في ظل الإدارة الجديدة، بما في ذلك منطقة النزاع السابقة في شمال البلاد.

فبعد ستة أيام من انتخابات 8 يناير، حضرت نحو 300 أسرة من أسر الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين نتيجة للحرب الأهلية في سريلانكا التي استمرت 25 عاماً للمشاركة في صلاة بقيادة البابا فرانسيس في ضريح مادو في منطقة شمال غرب منار. ورفع بعضهم صور أقاربهم المفقودين، بينما رفع آخرون لافتات صغيرة تدعو إلى العدالة. ولكن في تغيير ملحوظ للنمط الذي ساد في السنوات الأخيرة، لم تمنع قوات الأمن أحداً من الاحتجاج أو دخول مجمع الضريح.

تتذكر أوثاياتشاندرا مانويل، وهي ناشطة مجتمعية في منار وترأس رابطة الأسر التي تبحث عن أقاربها المفقودين، رد فعل مختلف تماماً من قبل السلطات خلال الزيارات التي قامت بها نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في شهري أغسطس ونوفمبر من عام 2013.

وقالت مانويل في حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): كان هناك الكثير من المضايقات في ذلك الحين. وتم منع الناس من الخروج، حيث كانت الشرطة تستجوبهم وتطلب منهم أن يأتوا إلى القسم. كما تم اعتقال شخص أو شخصين". ويذكر أن مانويل بدأت نشاطها الخاص في عام 2008 عندما اعتقل ابنها الأكبر، ولم تسمع عنه منذ ذلك الحين.

وأضافت أن "إدارة التحقيقات الجنائية تراقبني عن كثب لمعرفة ما أفعله. وكانوا يزورون الأسر بعد كل احتجاج. كان هذا هو الإجراء المعتاد في السنوات الخمس الماضية".

وعندما زار البابا فرانسيس سريلانكا في وقت سابق من هذا الشهر، تمكنت مانويل وآخرون في مجموعتها من تسليمه خطاباً يحتوي على تفاصيل عن أكثر من 3,300 شخص مفقود وطلبوا مساعدته في التحقيق في اختفائهم.

"في هذه المرة لم يأت أحد للبحث عني، ولم يمنعنا أحد من الدخول إلى مجمع الكنيسة، أو من رفع صور أفراد الأسرة المفقودين،" كما أفادت.

تغيير وشيك؟

وكانت المنظمات غير الحكومية تخضع لتدقيق شديد من قبل نظام الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وخاصة أولئك الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان أو القضايا المتعلقة بإرث الصراع في الشمال. ولكن المتفائلين في المنظمات الإنسانية في سريلانكا يعتقدون أن المؤشرات الأولية تبشر بالخير واحتمال إدخال تحسينات في ظل الحكومة الجديدة بقيادة مايثريبالا سيريسنا، الذي وعد خلال الحملة الانتخابية بإيقاف انجراف البلاد نحو الديكتاتورية.

من جانبه، يرى كيرثي تيناكون، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان والبحوث (CHR)، وهي منظمة وطنية تعمل في مجال الدعوة والمناصرة أن "هناك تغيراً ملحوظاً منذ الانتخابات إذ يتمتع النشطاء بحرية أكبر في التعبير عن آرائهم والتحدث في الأماكن العامة".

وفي ظل التخفيف الواضح للقيود، يشعر مركز حقوق الإنسان والبحوث بثقة كافية لإطلاق حملة شعبية لإعادة فتح التحقيق في أعمال الشغب التي حدثت في أحد سجون العاصمة كولومبو في عام 2012 والتي أسفرت عن مقتل 27 شخصاً. ففي الماضي، كان المحامون الذين يتحدثون علناً عن هذا الحادث يتلقون تهديدات بالقتل.

ولكن لا يزال الآخرون يلتزمون الحذر، إذ يعتقد روكي فرناندو، وهو أحد نشطاء حقوق الإنسان البارزين في شمال البلاد، أن من السابق لأوانه الحكم على نوايا القيادة السياسية الجديدة.

وقال في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "هناك دلائل على أن التغييرات الملحوظة في العاصمة لم تبرهن بعد على وجودها في الشمال". وأضاف فرناندو أنه يعرف اثنين من النشطاء في الشمال لا يزالان مختبئين خوفاً من الأعمال الانتقامية التي ترعاها الدولة. وقد استجوبت الشرطة شاباً آخر، كان قد تم الإفراج عنه في نوفمبر الماضي بعد سبع سنوات من الاعتقال، بعد وقت قصير من الانتخابات الأخيرة من دون سبب واضح.

ولكن فرناندو اعترف بإمكانية تخفيف القيود على العمل الدعوي في الشمال مع مرور الوقت، إذا ما تواصل النشطاء مع الإدارة الجديدة في وقت مبكر: "أعتقد أن علينا الدفع بحدود أنشطتنا والبحث عن إجابات لقضايا [شائكة] مثل قضية المفقودين".

القضايا الشائكة لا تزال قائمة

ولا تزال قضية الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين بعد نهاية الحرب الأهلية في عام 2009 شائكة. وقد تلقت لجنة رئاسية تشكلت في ظل الحكومة السابقة حتى الآن تفاصيل عن أكثر من 20,000 حالة، من بينها 5,000 على الأقل من أفراد قوات الدفاع السريلانكية.

وفي السياق نفسه، تلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بلاغات من أقارب المفقودين عن أكثر من 16,000 حالة منذ عام 1990. في الوقت نفسه، ذكر تقرير صادر عن الفريق الاستشاري للأمين العام للأمم المتحدة في سريلانكا أن عدد المفقودين قد يصل إلى 40,000 شخص.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد آلية وطنية لتتبع أو تحديد مكان المفقودين حتى الآن. وكانت الحكومة السابقة قد أشارت في تصريحات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى استعدادها للنظر في اعتماد آلية تتبع إذا أوصت بها اللجنة الرئاسية. وكان من المتوقع أن تسلم تقريرها بحلول منتصف هذا العام، لكن من غير الواضح ما اذا كانت ستستمر في عملها بعد انتخاب الحكومة الجديدة.

في أثناء ذلك، أكدت القيادة الجديدة أنها ستكون أكثر تعاوناً مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي دشن تحقيقاً في الانتهاكات المزعومة التي ارتكبت خلال الحرب التي طال أمدها في سريلانكا. وكان الرئيس السابق راجاباكسا يعارض بشدة إجراء هذا التحقيق، ويعترض على ولاية المجلس. وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الجديد مانغالا ساماراويرا قد ألمح إلى تحسن العلاقات مع المجلس التابع للأمم المتحدة، إلا أنه قال أيضاً أن الحكومة الجديدة لا تزال تفضل إجراء تحقيق وطني.

وعلى الرغم من هذه اللفتات التصالحية المبكرة، فإن الحكومة الجديدة في سريلانكا قد تجد صعوبة في الفوز بقبول دولي لمثل هذا التحقيق.

"للأسف لدى سريلانكا تاريخ طويل ومثير للقلق من إنشاء اللجان المخصصة في الأوقات المناسبة من الناحية السياسية، والتي كانت دائماً غير فعالة وفشلت في تحقيق العدالة،" كما أفاد ديفيد غريفيث، نائب مدير قسم آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية.

وأضاف قائلاً: "يجب أن يكون أي تحقيق من هذا القبيل يفتحه الرئيس سيريسنا مستقلاً حقاً، ويحظى بصلاحيات وموارد كافية، ويؤدي بشكل حاسم إلى محاكمة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم".

ap/rh/am-ais/dvh
"