مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا يلعب بورقة داعش، ولكن هل سينجح؟

استغل ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، كلمة ألقاها في 15 يناير ليتحدث مرة أخرى عن تفاؤله من إمكانية تحقيق إنجاز في الأسابيع المقبلة.

وتتلخص خطة دي ميستورا في إقناع الحكومة السورية وما يسمى تيار المعارضة الرئيسي" بالاتفاق على وقف العنف لفترة قصيرة في حلب، أكبر المدن السورية – والسبب جزئياً في ذلك هو السماح بدخول المساعدات الإنسانية الملحة. وبعد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق المبدئي، يمكن تحقيق وقف إطلاق النار مؤقت في أماكن أخرى.

ولكن من أجل تحقيق أهدافه، يحتاج دي ميستورا إلى إقناع الجانبين بأن الصفقة تصب في مصلحة الجميع، والمبرر الذي يسوقه ذو شقين: الشق الأول هو أن الشعب السوري قد عانى بما فيه الكفاية وأن الاستمرار غير مجد. وأوضح قائلاً: "هناك حالة من الجمود. ويوجد شعور بعدم قدرة أي طرف على الفوز في هذه الحرب. وأنا أريد أن أصدق أن [الرئيس السوري] بشار الأسد يعرف ذلك جيداً جداً اليوم. إن الأشخاص الوحيدين الذين يخسرون هذه الحرب تماماً في هذه اللحظة هم السوريون".

ويعرف دي ميستورا أنه من غير المرجح أن يحقق هذا المنطق كافة النتائج المرجوة؛ فالمفهوم على نطاق واسع منذ فترة طويلة أن التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، ولكن ثبت أن إقناع الأطراف التي تقاتل على الأرض بالاعتراف بذلك ضرب من المستحيل.

ويبدو أن دي ميستورا يتبع المسار الثاني أيضاً. وهذا ينطوي على محاولة تسليط الضوء على شبح المتشددين التابعين لما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (الذي يشير إليه باسم داعش أو ISIS) من أجل دفع التيار الرئيسي للمعارضة والحكومة السورية إلى طاولة المفاوضات.

وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم داعش يسيطر على جزء كبير من شرق سوريا وقد أظهر إلى حد كبير أنه غير راغب في التفاوض مع أي شخص - وفي كثير من الأحيان، يرتكب مذابح ضد المتمردين والقوات الحكومية على حد سواء.

وقال دي ميستورا أنه خلال المحادثات مع الأسد "كنت أرى مدى قلقه إزاء هذا التهديد الإرهابي الجديد، وداعش على وجه الخصوص".

وضرب مثلاً بحلب - حيث يشتبك المتمردون مع القوات الحكومية في معارك بالشوارع - ليؤكد أن استمرار القتال لن يساعد إلا داعش فقط.

وأشار إلى خريطة للمدينة قائلاً أن قوات داعش تبعد 20 ميلاً فقط عن مدينة حلب الآن. ولم تتحرك الخطوط الأمامية سوى بضع مئات من الأمتار طوال العام، ولكنها كلفت الآلاف من الأرواح. وفي حين تمكن تنظيم داعش من تحقيق مكاسب ضخمة في مناطق غير مأهولة نسبياً إلى الشرق، فإنه من الممكن في نهاية المطاف أن يدخل طرفاً في النزاع.

"وبينما يتقاتل الطرفان - الحكومة والمعارضة - [الطرف] الذي قد يستغل هذا الوضع هو (داعش)، وستكون هذه كارثة كبرى ومأساة،" كما حذر دي ميستورا.

وبالتالي، فإن المنطق واضح - في مواجهة عدو أكثر إرعاباً، يمكن إقناع الجانبين بالتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.

حجة صعبة الترويج

وهناك أسباب للشك في تفكير دي ميستورا الإيجابي: السبب الأول هو العنصر العملي لمعركة حلب، التي يسعى دي ميستورا جاهداً لإيقافها.

وقد شهدت الأشهر الستة الماضية تحقيق القوات الحكومية لمكاسب صغيرة تدريجياً. وفي حين لم تتغير الأوضاع إلى حد كبير في الأسابيع الأخيرة، إلا أن جنود النظام يسيطرون الآن بشكل جزئي على جميع الطرق الرئيسية المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين في وسط حلب إلا واحداً، ويقتربون من عزل الآلاف من المقاتلين المتمردين والمدنيين عن المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة المعارضة. وقد توقفت منظمات إغاثة عديدة بالفعل عن استخدام طريق الدخول الأخير لأنه أصبح شديد الخطورة. وقد وصف لي رئيس مؤسسة خيرية كبرى مؤخراً هذا الطريق بأنه "مهمة انتحارية".

وعلى هذا النحو، من المرجح أن يشجع المتشددون في دمشق منطق "المحاولة الأخيرة" بدلاً من الموافقة على وقف القتال. وفي واقع الأمر، لا تعد المؤشرات مشجعة - ففي الأسبوع الماضي فقط اشتكت منظمة الصحة العالمية من منعها من تقديم المساعدات من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

ولكن الأهم من ذلك أن العديد من النقاد يزعمون أن كلاً من الحكومة السورية وداعش قد قبلا بشكل ضمني على الأقل وجود الآخر على المدى القصير.

كما وجدت المؤسسة البحثية أي إتش إس (IHS) أن الحكومة السورية - التي طالما صورت الحرب الأهلية على أنها معركة ضد الإسلام الراديكالي - وتنظيم الدولة الإسلامية قد تجاهلا بعضهما البعض إلى حد كبير في ساحة المعركة. وبشكل إجمالي، وجد التقرير أن 6 بالمائة فقط من عمليات مكافحة الارهاب السورية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية و13 بالمائة فقط من 923 هجمة شنها التنظيم في سوريا استهدفت قوات الأمن السورية.

وخلص التحليل إلى أن الحكومة السورية وداعش "قد تبنتا استراتيجية ذكية تقوم على تجاهل بعضهما البعض مع التركيز على مهاجمة جماعات المعارضة الأكثر اعتدالاً".

والجدير بالذكر في هذا السياق أن سحق المعارضة الأكثر اعتدالاً سيجعل الحكومة هي البديل القوي الوحيد لداعش - وهذا من شأنه بالتأكيد أن يصب في مصلحة الأسد.

أما بالنسبة لدي ميستورا، فإن هذا يمثل مشكلة كبرى. ويجب أن يأمل أن لا تكون كلمات الأسد التي تعبر عن القلق مجرد وعيد وأن يكون ملتزماً حقاً بالتصدي لداعش، وإلا فإن تحذيرات دي ميستورا من الخطر الذي يشكله داعش لن تبدو مخيفة جداً في أنظار المسؤولين في دمشق.

jd/am-ais/dvh
"