فقه الجهاد؟ التفسيرات المتشددة للقواعد الإسلامية للحرب

هبة علي
مدير تحرير إيرين

ملاحظة من الكاتب

This article is the second in a series on the intersection between Islamic law, jihadists and humanitarian norms.

كتبت حركة طالبان خطاباً مفتوحاً إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان رداً على اتهام الجماعة المسلحة بقتل المدنيين.

وجاء في خطاب حركة طالبان ما يلي: "بالنسبة لنا، المدنيون هم أولئك الذين لا يشاركون بأي طريقة كانت في القتال. لا يجوز الهجوم على كبار السن والنساء والأطفال والناس العاديين الذين يعيشون حياة عادية أو قتلهم. ولكن... شرطة كابول، والأفراد الذين يعملون في الشركات الأمنية الذين يرافقون قوافل الإمداد الأجنبية، الذين يكونون عادة مسلحين، وبالمثل الشخصيات الرئيسية في حكومة كابول الذين يدعمون الغزو ويعدون خططاً ضد شعبهم ودينهم ووطنهم، وأولئك الذين يمضون قدماً في عملية الاستسلام للأمريكيين باسم السلام والأرباكيين [أي الميليشيات] الذين ينهبون البضائع، ويعتدون على العفة وشرف الناس ويتقاضون رواتب بالدولار، كل هؤلاء الناس هم مدنيون بالنسبة لكم. لا يمكن أن يقبل أي أفغاني بأن يكون الأشخاص المذكورون أعلاه مدنيين... إنهم متورطون بشكل مباشر في إطالة أمد احتلال بلادنا، ومن ثم لا نجد غضاضة من الناحية الشرعية في التخلص منهم، بل إننا نعتبر ذلك واجب علينا".

كان ذلك أحد الأمثلة المؤثرة للنقاش، في القانون الدولي الإنساني، حول الأمور التي تشكل مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية. كما يعكس على ما يبدو بعض الحجج التي تتبناها الولايات المتحدة، "فالدعم المادي" للإرهاب هو جريمة فيدرالية وفقاً للقانون الأمريكي (على الرغم من أنه لكي يكون المشتبه بهم هدفاً للاغتيال بواسطة القوات الأميركية، يجب أن يظهروا مستوى أعلى من "الأعمال الإرهابية").

والأهم من ذلك، تشكل رسالة طالبان هذه جزءاً مما يعرف باسم "فقه الجهاد"- وهو عبارة عن مجموعة حجج قانونية معقدة تستخدمها في بعض الأحيان المجموعات الجهادية لتبرير انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتعتبر في نظر الكثير من العلماء المسلمين، انحرافاً عن الشريعة الإسلامية نفسها.

والجدير بالذكر أن الفقه الجهادي العسكري يحظى على نحو متزايد باهتمام العاملين في المجال الإنساني وذلك في ظل سعيهم لفهم مدى إمكانية التأثير على الجماعات المسلحة الأكثر تطرفاً لحثها على حماية المدنيين وعمال الإغاثة.

وحتى داخل الأوساط الجهادية، هناك نقاش حول المعايير المقبولة من السلوكيات المتبعة في الحرب.

وفي هذا الصدد، قال رونالد أوفتيرينجير، مستشار مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر والخبير في الشريعة الإسلامية أن "وجود هذا النقاش يمثل فرصة...إنها بالتأكيد ليست قضية تنطبق على كافة الأنواع المختلفة من المفاهيم. ولكن... علينا التعامل مع جميع الأطراف في أي نزاع محدد، والبحث عن القواسم المشتركة التي تساعدنا وتسمح لنا بأن نحدث فرقاً-حتى لو كان ذلك في قضية واحدة، وليس في جميع القضايا".

من جانبه، يرى أندرو مارتش، أستاذ الشريعة الإسلامية المشارك في جامعة ييل، أن هناك نافذة يمكن من خلالها للعاملين في المجال الإنساني التفاوض مع الجماعات الجهادية.

وأضاف أنهم يهتمون بمفاهيم مثل التمييز والتناسب: "نحن نأخذ كل هذه الأمور على محمل الجد...فهذه الفروق موجودة [داخل الأوساط الجهادية]، ولكن يجب مناقشتها من منظور إسلامي".

وعلى هذا النحو، ينصح مارتش عمال الإغاثة بعدم التخلي عن هذه المبادئ في المفاوضات مع هذه الجماعات.

ويقول أن "فكرة أن العاملين في المجال الإنساني محايدون ليست مستحيلة بالنسبة إليهم...ولكن من وجهة نظرهم، يجب أن تندرج في إطار تصوراتهم للحياد... وهم الذين يقررون مدى حيادك وعدم استهدافك...ذلك أنهم لا يعتبرون أنفسهم يخضعون لأي سلطة تقديرية، باستثناء تلك الخاصة بهم".

الجماعات الجهادية والقانون الدولي الإنساني

وتتبنى بعض الجماعات المسلحة في العالم الإسلامي القانون الدولي الإنساني وتلتزم بمعاييره، بل إنها تكون في بعض الحالات أكثر التزاماً من حكوماتها. فالجماعات المسلحة في قطاع غزة مثل حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي تقدمان تدريبات خاصة بهما في القانون الدولي الإنساني للمقاتلين التابعين لهما.

مع ذلك، تنظر بعض الجماعات الأخرى إلى القانون الإسلامي والقانون الدولي على أنهما أمران لا يمكن التوفيق بينهما. فعلى سبيل المثال، يظهر العديد من المسلحين في تنظيم القاعدة ازدراءً للقانون الدولي الإنساني. وقد ذكر شريط فيديو دعائي لتنظيم القاعدة في عام 2007، في إشارة إلى "القانون الدولي الكافر": أن "مقدار الاحترام الذي نحمله لقانونكم الدولي أقل مما تبدونه لشريعتنا الإسلامية الواضحة".

ويقول جيمس كوكين، الذي يتولى الآن منصب رئيس جامعة الأمم المتحدة في نيويورك، والذي عمل في السابق كباحث في المعهد الدولي للسلام، أن الجماعات المسلحة في العالم الإسلامي قد تحولت في السنوات الأخيرة من تقديم نفسها كجماعات تسعى إلى تقرير المصير بموجب القانون الدولي في الفترة الممتدة من الخمسينات إلى السبعينات، إلى "اتجاه أكثر ثورية يرفض القانون الدولي العام باعتباره أداة للهيمنة الغربية".


الجيل الجديد من الجهاديين غير المسؤولين" حول العالم الذين "يقومون في العادة بهجمات عشوائية [على أهداف غير مشروعة] دون التشاور مع أي شخص

ولكن هذا لا يعني أن الأعمال التي يقومون بها عشوائية أو مرتجلة. فلقد طورت العديد من الجماعات المنطق الإسلامي الخاص بها لدعم أفعالها، التي تخضع أيضاً للنقاش الشرعي حتى داخل الأوساط الجهادية.

استهداف المدنيين

وأحد أهم مجالات الاهتمام للعاملين في المجال الإنساني هو السماح باستهداف المدنيين. وحول هذا الموضوع، كتبت أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في ورقة سياسات صدرت في يناير 2014 بشأن الجماعات المسلحة وحماية المدنيين: "الجماعات المسلحة التي تتبنى أجندة دينية صارمة... تميل إلى الترخيص باستهداف عدد أوسع نطاقاً من الأهداف المشروعة عن تلك التي يحددها القانون الإنساني الدولي...وغالباً ما تحدد الجماعات التي تدعو إلى الجهاد العالمي أهداف عملياتها العسكرية في عبارات عامة على نحو خاص".

وتقدم الجماعات الجهادية مبررات متنوعة للهجمات التي تشنها على المدنيين، إذ ترى بعض الجماعات أنه نظراً لأن الجيوش غير المسلمة تقتل مدنيين مسلمين، فإن ذلك يعد مبرراً لقتل المدنيين غير المسلمين. وترى جماعات أخرى أن المدنيين يساهمون في مجهود الحرب "بالفعل والقول والفكر". وتقول أخرى أنه قد يستحيل أحياناً التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

لكن لتحريم الإسلام استهداف المدنيين استثناءات- ألا وهي الضرورة. وفي هذا الموضوع، كتب محمد بن الحسن الشيباني، أول فقيه إسلامي يدّون القواعد الإسلامية للحرب، في بحث مهم أن إغراق مدن العدو على سبيل المثال أمر مقبول حتى لو كان يوجد بداخلها نساء أو أطفال أو عبيد أو سجناء مسلمين. ويعتبر أن درجة ما من الأضرار الجانبية قد تكون مقبولة إذا كان ذلك سيساعد على تحقيق هدف ضروري. وبعبارة أخرى، الغاية تبرر الوسيلة.

وفي عدد فصل الخريف 2011 من مجلة "انسباير" الشهرية، يرى تنظيم القاعدة في "شبه الجزيرة العربية" أنه إذا اختلط المقاتلون وغير المقاتلين معاً، فإنه يجوز للمسلمين شن الهجوم، حتى ولو أدى ذلك إلى قتل المدنيين، "لكن لا ينبغي أن يتم هذا إلا بنيّة قتال المقاتلين".


في حالة الاحتلال

وتفرض الشريعة الإسلامية قيوداً صارمة على العنف عندما يبدأ المسلمون أعمالاً عدائية ضد غير المسلمين. مع ذلك، ووفقاً لمحمد فاضل، أستاذ القانون المساعد في جامعة تورونتو، يحق للمسلمين شرعاً استخدام جميع الوسائل لصد غزو أراضي المسلمين.

وتشير أكاديمية جنيف إلى أن المسلحين الذين يقاومون الاحتلال العسكري الأجنبي يميلون إلى اعتبار جميع مواطني السلطة القائمة بالاحتلال أهدافاً محتملة لهم.

وعلى سبيل المثال، قال الشيخ أحمد ياسين، المؤسس والزعيم الروحي الراحل لحركة حماس، في مقابلة صحفية أجريت عام 2001 أن "اتفاقية جنيف تحمي المدنيين في الأراضي المحتلة، وليس المدنيين الذين هم في الواقع محتلون... كل إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب، هي فلسطين المحتلة. لذا، فإننا لا نستهدف فعلياً المدنيين –لأن هذا سيكون مخالفاً لتعاليم الإسلام".

وفي عام 2001، وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، أصدر الشيخ حسن قائد، الذي كان حينذاك رئيس الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، فتوى، قال فيها: "إن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد المسلمين واحتلالها لبلدانهم، فإنها تكون قد قدمت بذلك كافة مصالحها في شتى أنحاء العالم كأهداف مشروعة للمجاهدين [مقاتلي حرب العصابات]... وهذه تشمل المصالح العسكرية والاقتصادية والإنسانية، والدبلوماسية، والثقافية، والسياحية، أو أي شخص آخر في أي مكان في جميع أنحاء العالم".

وقال أنه لا ينبغي أن يتم استهداف النساء والأطفال والمسنين على وجه الخصوص، ولكن "لا إثم في قتلهم" إذا ما تواجدوا على مقربة من أولئك الذين يجوز قتلهم. وتشمل الأهداف الجائز قتلها جميع أولئك الذين دعموا الولايات المتحدة بالنفط والاستخبارات ومشاركة القواعد العسكرية أو "الدعم المعنوي" في "حربها ضد المسلمين في أفغانستان".

وقد دعا تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في بيان له في مايو 2012، المسلمين في اليمن إلى "استهداف الأمريكيين في كل مكان".

استهداف المسلمين

وتستخدم الجماعات المسلحة المتطرفة عدة مستويات من الحجج لاستهداف المدنيين المسلمين أيضاً.

ووفقاً لأندرو مارتش، هناك ثوابت عدة في الأيديولوجية الإسلامية توجِّه مثل هذه التفسيرات: أولاً، في الشريعة الإسلامية، يحكم على الأفعال بدوافعها. ثانياً، الضرورة تجعل من غير المشروع مشروعاً. ثالثاً، يتم التسامح مع الضرر الفردي لمنع الضرر الجماعي.

وعلى هذا النحو، يقول أنه "إذا كانت هناك ضرورة لمحاربة غير المسلمين، فإنه يجوز قتل المسلمين". وفي هذه الحالة، يعتبر المسلم الذي يُقتل بطريق الخطأ على يد مسلم آخر في عداد الشهداء، ويمكن أن يحصل على تعويض. ويقول مارتش أن "هذا يقلل من مخاطر القتل في المقام الأول".

وقد بررت الجماعات المتطرفة أيضاً قتل المدنيين المسلمين- لاسيما أولئك الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية -على أساس أنهم كفار.


من ناحية أخرى، يرى التيار السلفي أنه بما أن المسلمين ملزمون بالمشاركة في الجهاد دفاعاً عن النفس، فإن أولئك الذين يتعاونون مع السلطة الغازية غير المسلمة أو يتعاونون مع عدو ضد المسلمين يعتبرون مرتدين. ويرى العديد من الجهاديين أن الموت هو عقوبة الردة (على الرغم من أن هذا الأمر محل خلاف في الفكر الإسلامي). وقد بررت حركة طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة في العراق الهجمات على المدنيين البيروقراطيين، حيث تم على هذا الأساس اتهامهم بالانتماء إلى الحكومات المدعومة من الغرب.

وقد ذهب أبو محمد المقدسي المُنظر الإسلامي الفلسطيني-الأردني أبعد من ذلك، معتبراً أن جميع الحكومات التي لا تطبق الشريعة الإسلامية، بما في ذلك الحكومات الديمقراطية، كافرة ومرتدة. ومثل العقيدة السلفية، يخالف هذا التفسير الرأي السائد. وفي كتابة فقه الجهاد، يقول يوسف القرضاوي، أحد العلماء السنّة الأكثر نفوذاً في العصر الحديث، أنه ينبغي أن يتم تحدي الأنظمة العربية التي تسخر من أحكام الشريعة الإسلامية، عبر الوسائل السلمية حيثما كان ذلك ممكناً.

القيود المفروضة على العمل المسلح

ولكن حتى تلك الجماعات التي تتبنى تعريفات واسعة جداً من الأهداف المشروعة لها حدودها.

وقد ذكر عدد فصل الشتاء 2012 من مجلة "انسباير" التي يصدرها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أتباعها بأنه "ينبغي للمرء تجنب استهداف دور العبادة لأي دين أو عقيدة، بغض النظر إن كانت مسيحية أو يهودية أو غيرها. وينبغي أيضاً تجنب إلحاق الأذى بالمواطنين المدنيين الذين ينتمون لدول ليس لها علاقة بالصراع، حتى لو كانت غير مسلمة".

وفي ديسمبر 2013، اعتذر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية علناً بعد أن قام أحد مقاتليه بقتل مرضى وأطباء في أحد المستشفيات أثناء الهجوم الذي شنه التنظيم على المجمع الذي توجد به وزارة الدفاع اليمنية. وقال إنها قد أمرت مقاتليها على وجه التحديد بعدم دخول المستشفى أو دور العبادة أثناء الهجوم، وعرضت دفع دية للضحايا.

ووفقاً لمركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت، فإن الوثائق التي تم العثور عليها في مجمع في أبوت أباد الذي كان يقيم فيه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، أن بن لادن قد رفض محاولة الهجوم على تايم سكوير في مدينة نيويورك في عام 2010. بموجب الشريعة الإسلامية، فإن المسلمين ملزمون باحترام الوعود والعقود أو المعاهدات التي وقعت. وقال بن لادن أن المهاجم الباكستاني الأصل قد وقع، قبل أن يحصل على الجنسية الأمريكية في العام السابق، عقداً اجتماعياً مع الدولة. وقال بن لادن أن عمل ذلك المهاجم "يُعد بمثابة خيانة ولا يندرج في إطار الكذب المسموح به [للتهرب من] العدو [خلال أوقات الحرب]".

وقد منع الملا عمر، زعيم حركة طالبان، استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد في عام 1998، ورفضها واعتبرها "غير إسلامية وغير إنسانية". وعلى الرغم من استمرار الجماعات المسلحة في أفغانستان في استخدامها، إلا أن حركة طالبان تصر على أن يوضع كل لغم بعناية ويتم تفجيره ضد "أهداف عسكرية" فقط. وفي عام 2010، أصدر الملا عمر أيضاً تعليمات لمقاتليه "باتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية أرواح الناس والممتلكات، فضلاً عن البنية التحتية العامة".

النقاش في أوساط الجهاديين

وتخضع التفسيرات المتطرفة أيضاً لنقاش كبير، حتى داخل الأوساط الجهادية. ويقول المحللون أن بعض هذه المناقشات لا تركز كبيراً على ما هو مقبول دينياً بل على الأمور التي يكون لها تأثير استراتيجي أو تحظى بشعبية من الناحية السياسية. (العديد من المجندين للجماعات المتطرفة لا يعرفون سوى القليل جداً عن الإسلام).

وعلى الرغم من ذلك، في فبراير 2009، نشر فاضل هارون، وهو ناشط في تنظيم القاعدة شارك في تفجيرات السفارة الأمريكية في شرق أفريقيا في عام 1998، مخطوطة على موقع جهادي تنأى بالقاعدة عن "الجيل الجديد من الجهاديين غير المسؤولين" حول العالم الذين "يقومون في العادة بهجمات عشوائية [على أهداف غير مشروعة] دون التشاور مع أي شخص".

ووفقاً للوثائق التي تم العثور عليها، كان لدى بن لادن نفسه مخاوف مماثلة حول "الأيديولوجية والسلوك العملياتي للجماعات الجهادية الإقليمية".

وفي إشارة أخرى على أن لتنظيم القاعدة ذاته حدوداً يتبعها، سأل أيمن الظواهري- الذي يزعم أن له صلة بمذبحة السياح في مصر عام 1997، والزعيم الحالي لتنظيم القاعدة- أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق آنذاك، خلال عمليات سفك الدماء هناك في عام 2006، عما إذا كان من الضروري أن يتم قطع رؤوس كل ذلك العدد الكبير من الأشخاص.

وتعكف بعض الجماعات على إعادة تفسير قواعد الجهاد على مر الزمن، وذلك في ظل سعيها للمزيد من المصداقية من جانب المجتمع الدولي أو من أنصارهم.

وفي حين أصدرت حركة طالبان في عام 2006 مدونة قواعد السلوك تشير إلى أن المنظمات غير الحكومية هي "أدوات الكفار"، وعلى هذا النحو تعتبر أهدافاً مشروعة، فإن مدونة قواعد السلوك المنقحة التي صدرت في 2010 لم تشر إلى المنظمات غير الحكومية، وتتبنى على ما يبدو نهجاً أكثر مرونة.

المبالغة في التأثير الإسلامي

مع ذلك، من الأهمية بمكان عدم المبالغة في تأثير التفسيرات المختلفة للشريعة الإسلامية على الجماعات المسلحة، حتى الإسلامية منها. ذلك أن العديد من مبررات استهداف المدنيين ليست، في الواقع، متأصلة في الحجج الإسلامية، ولكن تتعلق بالاستراتيجية أو الضرورة العملية. وفي كثير من الحالات، يكون العنف بمثابة إرهاب ومعارك غير متكافئة.

وقال إسماعيل أبو شنب، أحد قادة حماس، في مقابلة مع منظمة هيومان رايتس ووتش في عام 2002: "سوف نقبل [بقواعد القانون الدولي الإنساني] إذا ما طبقتها إسرائيل". وأضاف: "إذا طلبتم منا الامتثال لها، فهذا ليس صعباً. فالتعاليم الإسلامية تدعم اتفاقيات جنيف. إنها مقبولة. لكن عندما يتعلق الأمر بالطرف الآخر، إذا لم يلتزم بها، فإننا لن نلتزم بها، إلا إذا تمكنا من تحقيق أي تقدم في هذا الشأن".

من جانبه، ردد حسن نصر الله، زعيم حزب الله، الجماعة المسلحة اللبنانية، الرأي ذاته في مقابلة مع منظمة العفو الدولية في 2006: "طالما أن العدو يمارس عدوانه بلا حدود وبلا خطوط حمراء سنمارس نحن أيضاً تصدينا بلا حدود وبلا خطوط حمراء... سوف نكون حذرين جداً لتجنب المدنيين إلا إذا دفعونا إلى ذلك".

وفي السياق ذاته، قال أسامة حسن، أحد كبار الباحثين في الدراسات الإسلامية في مؤسسة كويليام، التي تعمل في مجال مكافحة التطرف، أن هناك قيداً آخر ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار. فالفقه الإسلامي له شقان: القواعد والمعايير الناشئة في العصور الوسطى الأقل إنسانية، والتفسيرات الحديثة الأكثر إنسانية.

"من الممكن أن تؤثر على [الجهاديين] لتبني قراءة أكثر إنسانية [لفقه] القرون الوسطى، ولكن من المهم أن نتذكر أنهم يعملون ضمن هذا الإطار الفكري. لذلك فإن أفضل طريقة لمعالجة هذا الأمر هو إحداث تغيير في الإطار الفكري [باتجاه تبني التفسيرات الحديثة]...وتلك عملية بطيئة جداً".

ha/cb/oa-kab/dvh