كيفية البحث عن الأشخاص المفقودين

 عادة ما تخلف النزاعات العنيفة والزلازل وموجات التسونامي وراءها فوضى وأشياء لا يمكن التنبؤ بها. وغالباً ما تؤدي عمليات الإجلاء السريعة للمواطنين وإيداع المصابين في المستشفيات وحالات الوفيات المفاجئة إلى فصل الأطفال عن آبائهم وقد يصبح العديد من الأشخاص في عداد المفقودين ويظل ذووهم في ترقب دائم للأخبار. وفي مثل تلك المواقف يصبح البحث عن المفقودين أمراً حيوياً لجمع شمل الأسرة.

لقد مثلت الكارثة الثلاثية التي ضربت اليابان في الحادي عشر من مارس والتي شملت زلزالاً بقوة 9 درجات على مقياس ريختر أعقبه تسونامي مدمر وتسرب إشعاعي تحدياً كبيراً لعمليات البحث والإنقاذ.

ففي أعقاب الكارثة قامت الحكومة اليابانية بنشر 100 ألف جندي، ما زال 20 ألف منهم محصورين في مناطق البحث، لقيادة جهود الإغاثة. وقد تم إنقاذ 22,184 شخص حتى الخامس عشر من مارس بمساعدة 9,500 من رجال الإطفاء و920 من رجال الشرطة.

ولكن تقارير وسائل الإعلام الحكومي ذكرت أن 15 ألف شخص على الأقل مازالوا في عداد المفقودين في الوقت الذي تعوق فيه التوابع المستمرة للزلزل عمال الإغاثة وأكثر من 800 متخصص في البحث والإنقاذ أتوا من 15 دولة حيث تم تسجيل 290 هزة أرضية حتى يوم 16 مارس، إضافة للتحذيرات المتكررة من التسونامي وتزايد منطقة الإشعاع النووي المحظورة وانتشار الحرائق وصعوبة اختراق المنطقة الساحلية.

وقد قدرت منظمة إنقاذ الطفولة غير الحكومية ومقرها المملكة المتحدة عدد الأطفال المشردين بما يصل إلى 100 ألف طفل.

وعلى خلفية هذه الكارثة متشعبة الجوانب سألت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بعض الخبراء عن أفضل الممارسات لجمع شمل الأسر في هذه الظروف.

قالت كورينا تشاسكي مستشارة حماية الأطفال في هيئة إنقاذ الطفولة أن أول مرحلة للعثور على الأطفال المنفصلين عن ذويهم هو تسجيلهم في جمعية الصليب الأحمر المحلية وإيداعهم لدى أسر مؤقتة في الوقت الذي يتم فيه تتبع خيوط المعلومات التي يمكن أن توصل إلى أماكن آبائهم.

وقد قامت الشرطة بإنشاء مراكز اتصال خاصة يتم من خلالها تقديم الدعم والإرشاد للعثور على أفراد الأسر المفقودين.

كما أطلقت شركة نيبون للهاتف والتلغراف خدمة للرسائل الطارئة حيث يمكن للناس أن يتصلوا ويتركوا رسائلهم. ويمكن تنبيه أفراد المجتمع للبحث عن الأطفال المفقودين من خلال الإذاعة أو الصحف.

وأضافت تشاسكي "يمكن استخدام المعلومات والدلائل التي تساعد في عملية البحث من المذكرات الخاصة بالأطفال، هذا بالإضافة إلى النشرات والملصقات والأقوال ونشر الرسائل من خلال المجتمع المحلي وشبكات الشرطة في الأماكن التي تكون فيها نظم الاتصال مقطوعة بسبب الكارثة".

رسم الخرائط

عندما يتم العثور على أطفال يجوبون الشوارع بمفردهم يمكن البحث عن ذويهم بإعادة المشي في المنطقة ورسم خريطة للمواقع المحتملة.

وقالت أنيتا ليث المتخصصة في حماية الأطفال في حالات الطوارئ في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن "عملية البحث عن المفقودين تبدأ فوراً في المنطقة التي تم فيها العثور على الطفل ثم تمتد عملية البحث إلى المناطق المحيطة".

وفي حالة الأطفال دون سن الخامسة الذين لا يمكنهم تقديم معلومات عن عنوانيهم بسبب صغر سنهم يمكن وضع صورهم على لوحات إعلانية مع رسائل تحدد أماكن القائمين على رعايتهم.

التقنيات الجديدة


تعد الرسائل النصية وسيلة سريعة لنشر المعلومات وإعادة الاتصال بين أفراد الأسرة. ويمكن استخدام الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية في المناطق التي تنقطع فيها شبكات الاتصال الهاتفي المعتادة مثلما حدث في بداية هذا العام في جنوب شرق البرازيل حيث خلفت الفيضانات والانهيارات الأرضية أسراً منكوبة دون أي وسيلة للاتصال مع أقاربهم في الأجزاء الأخرى من البلاد.

وطبقا لما ذكرته الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر فإن "التقدم في التقنيات كان له تأثيراً كبيراً على عملية البحث عن المفقودين وبصورة رئيسية عن طريق الإسراع في نقل المعلومات إلى أعداد كبيرة من الناس".

وقد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبدء في عملية البحث عن المفقودين في أواخر القرن الثامن عشر من أجل إعلام الأسر بأماكن وسلامة أقاربهم المحتجزين. ويقوم الصليب الأحمر حالياً بنقل مئات الآلاف من الرسائل لجمع شمل الأسر ووضع نهاية لحالة الانتظار وتوفير راحة البال التي غالبا ما تغيب أوقات الأزمات.

وفي عام 2009 وحده تم جمع وتسليم أكثر من 253 ألف رسالة. وقد ساعد البحث عن المفقودين في عودة أسرى الحرب الكونغولية إلى وطنهم ومكن من إجراء ما يقرب من 200 مكالمة فيديو بين المحتجزين وعائلاتهم في أفغانستان.

وفي أعقاب زلزال هايتي في يناير 2010 قامت جوجل بتطوير تطبيق مفتوح المصدر على شبكة الانترنت للعثور على الأشخاص وهو عبارة عن سجل ولوحة إعلانات للرسائل يستخدمها الناجون والأسر والأصدقاء للنشر والبحث عن معلومات تدل على أماكن تواجد الأشخاص بعد حدوث كارثة طبيعية. وحتى الآن وبعد حدوث خمس كوارث طبيعية جمع السجل أكثر من 200 ألف اسم.

وعلى الرغم من أن الموقع يقول أن الخدمة لا تتم مراجعتها أو تحديثها ولا يتم التحقق من دقة البيانات إلا أن ذلك لم يمنع أحد المستخدمين من كتابة ما يلي في الموقع في الثالث عشر من مارس:

"قامت أسرتي بالبحث عن عمتي التي تعيش هنا في اليابان وانتهى البحث إلى نتيجة أنها ماتت. وكان الاعتقاد بأنها ماتت أمراً مؤلماً جداً...وبعد ذلك بلحظات تمكنا من الاتصال بها واكتشفنا أنها على قيد الحياة وبحالة جيدة. قبلها بلحظات أعتقدنا جميعاً أنها ماتت وهذا شيئ بشع لو فكرتم فيه. هذا خطأكم لأنكم تقدمون معلومات غير صحيحة".

موقع الروابط العائلية للجنة الدولية للصليب الأحمر

خلال أسبوعين من الزلزال الذي ضرب هايتي في يناير 2010 تم تحديد مكان أكثر من 26 ألف شخص باستخدام موقع الروابط العائلية للجنة الدولية للصليب الأحمر الذي يمكن الناس من البحث عن الأشخاص المفقودين وتقديم معلومات عن أماكن الناجين.

ومنذ عام 2009 تم إدخال أكثر من 83 ألف شخص- ممن يرغبون في الاتصال بأقاربهم أو الذين لديهم معلومات عن أقارب مفقودين- إلى نظام قواعد البيانات.

وطبقا لما ذكره تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2009 فإن "الموقع يمكن الناس من الاتصال ببعضهم البعض ويسعى جاهدا إلى جمع شمل أفراد الأسر الذين تفرقت بهم السبل وإلى تحديد أماكن الأقارب المفقودين واستعادة والتعرف على الرفات البشرية".

الموقع حاليا موجود على شبكة الانترنت وجاري استخدامه للعثور على الأشخاص المفقودين بسبب التسونامي الذي ضرب اليابان بعد زلزال 11 مارس.

وبالأضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي يشكل البحث عن المفقودين جزءً لا يتجزأ من أنشطتها لما يزيد عن 100 عام، تقوم منظمات أخرى حالياً بتنفيذ أنشطة البحث عن المفقودين مثل منظمة إنقاذ الطفولة واليونيسف ومنظمة بلان الدولية واللاجئين المتحدين.

وقالت تشاسكي من هيئة إنقاذ الطفولة أن "منع انفصال اعضاء الأسرة عن بعضهم هو أفضل أشكال الحماية الاجتماعية"

dm/pt/cb-hk/kkh