هل سيتحول مخيم اللاجئين الفلسطينيين هذا إلى اليرموك الجديد في سوريا؟

مخيم خان الشيح معزول وبحاجة إلى مساعدات مباشرة

توم رولينز

صحافي مساهم في إيرين

يتعرض مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق لخطر انقطاع المساعدات لفترات أطول بعد أسابيع من القصف الذي تشنه القوات الموالية للحكومة السورية والطائرات الحربية الروسية.

 

 

وعلى الرغم من وجود اهتمام غير مسبوق بالمناطق السورية المحاصرة في الأسابيع الأخيرة )وصلت المساعدات في نهاية المطاف إلى المدنيين في جميع المناطق الـ18 المصنفة من قبل الأمم المتحدة على أنها محاصرة(، تم تكثيف الحرب على أكثر من 9,000 مدني في خان الشيح.

ويتعرض الطريق الذي يستخدمه المدنيون للحصول على المساعدات والسلع الأساسية لخطر أن يصبح غادراً أكثر من أي وقت مضى، مما يثير القلق من أن تلك المنطقة قد تصبح اليرموك الجديد - المخيم الفلسطيني السيء السمعة الذي حوصر بداخله 18,000 لاجئ لمدة عامين تقريباً.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من داخل خان الشيح، قال أبو مسلم، وهو أحد المقيمين هناك: "يوجد نقص في المواد والسلع الأساسية [في المخيم] ... ولكن الناس أيضاً لا يملكون المال لشراء لوازمهم. لا توجد مستشفيات أو مرافق صحية. وفي الآونة الأخيرة، نفدت الأدوية في الصيدليات، حتى الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية أو المسكنات".

القصف

لقد أصبحت الحياة اليومية لما لا يقل عن 9,000 لاجئ فلسطيني وما يقدر بنحو 3,000 نازح سوري داخل خان الشيح، الذي يبعد 30 كيلومتراً الى الجنوب الغربي من دمشق، غادرة أكثر من أي وقت مضى، فقد لقي 9 مدنيين على الأقل مصرعهم في شهر واحد من جراء القصف والغارات الجوية، وفقاً للأمم المتحدة وعمال الإغاثة المحليين والمقيمين.

وفي يوم الإثنين الماضي، استهدفت الغارات الجوية منازل المدنيين فضلاً عن مساحة تُعتبر صديقة للطفل تديرها مؤسسة جفرا، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين بجروح.

وكان هذا المركز يقدم الدعم النفسي والاجتماعي والأماكن الترفيهية وكذلك خدمات الصحة والنظافة لأكثر من 1,000 طفل وكان الوحيد من نوعه في المخيم.

وقال كريس غانيس المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، في بيان أن المركز كان "نقطة الراحة ... التي يستطيع فيها الأطفال التغلب، ولو مؤقتاً، على أهوال النزاع والعنف التي تسود حياتهم".

وفي منتصف شهر مايو، تعرضت سيارة تقل ستة مدنيين في المخيم لإصابة مباشرة خلال غارة جوية أخرى. وقتل الستة أشخاص الذين كانوا بداخلها جميعاً - بما ذلك طفل وأمه.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/إيرين
يقول نشطاء أن هذه الصورة تبين حجم الدمار داخل خان الشيح

وأكدت الأونروا أن تسعة مدنيين لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة، ولكن المصادر المحلية ذكرت عدداً أكبر.

وفي هذا الشأن، قال أبو مسلم: "في مطلع شهر رمضان، بدأ التصعيد ضد المخيم بقصف مدفعي ... عندما استهدفت دبابة ثلاثة أشخاص أثناء خروجهم من المسجد. وبعد ذلك، بدأت الغارات الروسية .... وسقط 14 شهيداً خلال شهر رمضان".

وأفاد سكان محليون أن منازل المدنيين والبنية التحتية ووسائل النقل قد تعرضت كلها للقصف.

وذكرت مؤسسة جفرا أن القصف قد أدى إلى سقوط شاب تحت أنقاض منزله في 28 يونيو، وتوفي في وقت لاحق.

الاقتراب من حالة الحصار

لكن خان الشيح ليست في حالة حصار بحسب تعريف الأمم المتحدة.

وفي أواخر شهر مايو، توغلت القوات الحكومية على الطريق الوحيد المتبقي الذي يتيح الدخول إلى المخيم والخروج منه، مما جعل الوصول إلى المناطق المحيطة به صعباً وخطيراً للغاية.

وفي حين يوجد موظفون تابعون للأونروا داخل المخيم، فإن الوكالة تستطيع فقط تقديم المساعدات إلى مراكز التوزيع التابعة لها في بلدتي صحنايا وخان دنون القريبتين، حيث يلتقطها المدنيون مع غيرها من السلع الأساسية. ويتعرض المدنيون الذين يتحركون على الطريق الوحيد المؤدي إلى البلدتين - يُعرف محلياً باسم "طريق الموت" - لخطر نيران القناصة. وفي 8 مايو، لقي ثلاثة نازحين سوريين يعيشون في خان الشيح مصرعهم بنيران الرشاشات الثقيلة على هذا الطريق.

وتجدر الإشارة إلى أن تصنيف الأمم المتحدة للمناطق التي تُعتبر محاصرة في سوريا قد أثار كثيراً من الجدل، مع إطلاق اتهامات بأن المنظمة الدولية قد سمحت لحكومة الرئيس بشار الأسد بتخفيف وصفها للوضع في البلاد.

تقرير ذو صلة

كل ما تحتاج لمعرفته عن الحصار في سوريا

وفي تقريرها الصادر في شهر مايو، أشارت مجموعة مراقبة الحصار (Siege Watch) إلى أن ظروف الحصار ليست دائماً واضحة المعالم. وهي تضع خان الشيح على "قائمة المراقبة"، بدلاً من اعتبارها محاصرة تماماً.

وتضم قائمة المراقبة أيضاً منطقة شرق حلب التي تسيطر عليها المعارضة، حيث يهدد القتال المستمر (على الرغم من وقف إطلاق النار المؤقت) بقطع طريق الإمداد الرئيسي.

وحيث أن القوات الموالية للحكومة تحيط بخان الشيح ولا يوجد لديها سوى طريقاً واحداً للدخول والخروج من المخيم، فإن التقرير يحذر من أن "المساعدات الإنسانية لا يمكن تسليمها مباشرة إلى المجتمع المحلي".

"بدلاً من ذلك، يجب أن يقطع السكان رحلة خطرة إلى بلدة مجاورة لجمع مساعدات [الأونروا]. وعادة ما يحجم الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و45 عاماً عن محاولة قطع هذه الرحلة خوفاً من تعرضهم للاعتقال من قبل قوات الحكومة السورية، وتتعرض النساء والأطفال والمدنيون المسنون الذين يسافرون على هذا الطريق أحياناً للقتل برصاص القناصة،" كما يضيف التقرير.

وقالت منظمة مراقبة الحصار أن تصنيفها لمنطقة خان الشيح لم يتغير منذ أن طرأت زيادة طفيفة في العنف.

وفي السياق نفسه، قالت منظمة إنقاذ الطفولة أنها تشعر بالقلق إزاء استنفاد إمدادات الدواء والوقود والطحين في المخيم الذي يصاحبه ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، وقال غانيس من الأونروا أن إيصال المساعدات الإنسانية إلى خان الشيح "يخضع لقيود" منذ عام 2013، ويضطر المدنيون للخروج من المخيم "ويعرضون أنفسهم لمخاطر كبيرة" لمجرد تلقي المساعدات.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة قد لا تتوقع تغييراً كبيراً على الأرض، فإن هذا يأتي على النقيض من تحذيرات السكان الذين يشعرون بالقلق أيضاً إزاء النزوح من المخيم، إذا ما استمر القصف والقتال.

مشكلة فلسطينية

وكانت أعمال العنف الأخيرة في خان الشيح بمثابة أحدث دليل على نقاط الضعف المتوطنة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.

وبحسب تقديرات الأونروا، من بين 560,000 لاجئ فلسطيني مسجل في سوريا قبل عام 2011، لا يزال حوالي 450,000 مقيمين في البلاد. ويعتمد نحو 95 بالمائة من اللاجئين الفلسطينيين في البلاد على المعونات والمساعدات لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم.

وتشير الروايات المختلفة إلى هروب ما بين 100,000 و150,000 لاجئ فلسطيني من سوريا إلى البلدان المجاورة أو قطع الرحلة إلى أوروبا: في كثير من الأحيان عبر مزيد من الطرق الطويلة والخطيرة بسبب الوضع القانوني الصعب للفلسطينيين المقيمين في سوريا.

عندما كان يُسمح للسوريين بدخول الدول المجاورة (وهو خيار يتقلص الآن)، رُفض دخول العديد من الفلسطينيين الفارين من سوريا عند حدود الأردن ولبنان وتركيا، أو تعرضوا للاعتقال التعسفي والترحيل - في بعض الحالات إلى سوريا مرة أخرى.

وقد غرق الكثيرون في البحر الأبيض المتوسط ​​خلال محاولة الوصول إلى حياة أكثر استقراراً، حيث يتمتع المرء بحرية التنقل ويحصل على الإمدادات الأساسية، أو يأمل في العثور على مأوى مستدام لا تمليه وثيقة السفر الفلسطينية.

وقد أفاد أولئك الذين نجحوا في الوصول إلى أوروبا أنهم وجدوا صعوبة في الحصول على حق اللجوء، لأنهم كفلسطينيين مقيمين في سوريا لا يحملون جوازات سفر سورية.

وبطبيعة الحال، فإن البقاء في سوريا محفوف بالمخاطر. وتشير تقديرات مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها والتي ترصد أوضاع المخيمات الفلسطينية في سوريا، إلى أن أكثر من 3,200 فلسطيني قد لقوا حتفهم خلال الصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات، إما نتيجة للعمليات العسكرية والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز التي تسيطر الحكومة على معظمها، أو جراء المجاعة والمشاكل الصحية الناجمة عن الحصار المفروض على المخيمات ومناطق أخرى.

وتقول المجموعة أن هناك أكثر من 1,000 فلسطيني معتقل أيضاً في سجون الحكومة السورية، و286 آخرين في عداد المفقودين.

ويبدو مستقبل الفلسطينيين في سوريا الآن أكثر قتامة من أي وقت مضى. فقد تم إخلاء عدة مخيمات كلياً أو جزئياً في جميع أنحاء البلاد، مثل عين التل إلى الشمال من حلب، أو لحق الدمار بمعظمها، مثل مخيم درعا في الجنوب، الذي يُقال أن 70 بالمائة من مبانيه قد تهدمت.

وغالباً ما يعيش أولئك المتبقين داخل سوريا في مناطق دمرها القصف أو معزولة بشدة أو محاصرة مثل اليرموك (الذي صنفته الأمم المتحدة مرة أخرى على أنه محاصر في يناير الماضي بعد إزالته في صمت من القائمة في شهر يوليو الماضي). ومصدر القلق المتزايد هو أنه قد لا يُسمح للاجئين الفلسطينيين الذين فروا من سوريا بالعودة قط.

لقد نزحوا مرتين، وقد يُمنعون من العودة مرة أخرى أيضاً، ولا يزالون من المجموعات السكانية الأكثر ضعفاً في النزاع السوري.

وقال مدير عمليات مؤسسة جفرا، أسامة موسى: "إن الفلسطينيين يفقدون آخر شيء يمتلكونه، وهو المكان الذي يعيشون فيه. سوف تكون حياتهم عرضة لأسئلة كثيرة بلا إجابات، ومخاطر عديدة من دون أي نوع من الحماية".

tr/as/ag-ais/dvh