الأمم المتحدة تقرر أن مخيم اليرموك لم يعد محاصراً

أزالت الأمم المتحدة بهدوء مخيم اليرموك من قائمتها التي تشمل المناطق المحاصرة في سوريا، على الرغم من عدم قدرتها على إيصال المساعدات إلى هناك منذ أربعة أشهر، وكان هذا بمثابة صدمة لسكان المخيم.

وكان مخيم اليرموك، وهو منطقة سكنية مترامية الأطراف في ضواحي العاصمة السورية دمشق، موطناً لأكثر من 200,000 فلسطيني قبل بدء الحرب الأهلية في البلاد عام 2011. وقد فرت الغالبية العظمى من السكان منذ ذلك الحين، ولكن ظل حوالي 18,000 شخص محاصرين داخل المخيم بسبب لحصار الذي فرضته الحكومة السورية لأكثر من عامين.

وفي وقت سابق من هذا العام، توغل مسلحون من تنظيم يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية داخل مخيم اليرموك لفترة وجيزة واستولوا على جزء كبير منه. ولا تزال الهيمنة على المخيم محل نزاع، ولكن القوات الحكومية تحتفظ بنقاط تفتيش حول المنطقة مانعة بذلك الناس من الدخول أو الخروج.

ولا تزال الأمم المتحدة تفتقر إلى إمكانية الوصول المباشر إلى المخيم، ولكنها تمكنت، مع الشركاء، من إيصال المساعدات إلى ثلاثة ضواحي قريبة منه. ونتيجة لذلك، أعاد الأمين العام بان كي مون تصنيف المخيم في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال أحمد*، وهو من سكان مخيم اليرموك، أن الناس لا يزالون محرومين من حرية الدخول والخروج، ولم يتلقوا أي دعم منذ أكثر من شهر.

وعندما قيل له أن الأمم المتحدة لم تعد تعتبر المخيم محاصراً، وصف المنظمة بأنها كاذبة"، وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الأمم المتحدة أوقفت دعمها منذ أكثر من 50 يوماً".

متى يكون الحصار ليس حصاراً؟

وأكد كريس غانيس، المتحدث باسم الأونروا - وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة وتعنى بشؤون الفلسطينيين وهيئة الأمم المتحدة الرائدة المعنية بمخيم اليرموك - عدم السماح بدخول أي مساعدات منذ عدة أشهر.

"لقد كان الوصول إلى اليرموك في سياق السنوات القليلة الماضية مروعاً. ولم ننجح في الوصول الذي نحتاج إليه وبالتأكيد لم ندخل المخيم منذ 28 مارس، أي قبل بضعة أيام فقط من دخول تنظيم الدولة إليه،" كما أضاف.

مع ذلك، فإن القرار النهائي حول وضع المخيم لا يرجع إلى الأونروا، ولكن يتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على نصيحة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي يشرف على جميع برامج المساعدات الطارئة للأمم المتحدة.

ويقول أحدث تقارير الأمين العام للأمم المتحدة عن سوريا - الذي صدر في نهاية يونيو - أن 422,000 شخص ما زالوا محاصرين في سوريا، بانخفاض من 440,000 في وقت سابق من هذا العام؛ ويرجع ذلك إلى وجود 18,000 شخص في مخيم اليرموك لا يُعتبرون في عداد المحاصرين بعد الآن.

وذكر التقرير أن المساعدات وصلت إلى أولئك الذين عبروا حدود المخيم إلى المناطق المجاورة، وهي يلدا وببيلا وبيت سحم، ولكن حتى هذه المساعدات انقطعت منذ أن سحبت الحكومة التصريح في 8 يونيو.

"لم تُمنح أي فرصة لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل مباشر" داخل المخيم منذ 28 مارس، كما أضاف التقرير.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة تُعرّف المنطقة المحاصرة بأنها "محاطة بجهات فاعلة مسلحة وينتج عن ذلك تأثير مستدام يتمثل في عدم إمكانية دخول المساعدات الإنسانية بانتظام، وعدم قدرة المدنيين والمرضى والجرحى على الخروج بانتظام من تلك المنطقة".

وقال أحمد في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المدنيين لم يتمكنوا من مغادرة اليرموك خوفاً من الاعتقال عند نقاط التفتيش التابعة للحكومة السورية.

وتأتي إعادة تصنيف اليرموك - الذي يعتبر مكاناً رمزياً في الحرب الأهلية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الصورة التي انتشرت على الصعيد العالمي (الموضحة أعلاه) والتي تُظهر الآلاف من الفلسطينيين الذين ينتظرون الحصول على مساعدات - في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات بالتقليل من عدد الأشخاص المحاصرين، لا سيما من قبل النظام السوري.

وفي سياق متصل، أصدرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية، وهي مؤسسة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة، تقريراً في شهر مارس الماضي يزعم أن القوات الحكومية تحاصر أكثر من 600,000 شخص، أي أكثر من ثلاثة أضعاف العدد المعلن من قبل الأمم المتحدة في ذلك الوقت. وحدد التقرير، الذي لم يتضمن أكثر من 200,000 شخص يخضعون للحصار من قبل ما يسمى بالدولة الإسلامية، 38 مجتمعاً قال أنه ينبغي أخذهم بعين الاعتبار، بالإضافة إلى أولئك الذين تعترف بهم الأمم المتحدة بالفعل.

وقالت فاليري زيبالا، كاتبة التقرير، أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لم يطبق تعريفه الخاص بالمناطق المحاصرة بشكل متسق.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن حي معضمية الشام في منطقة الغوطة الغربية بضواحي دمشق قد عانى من أحد أطول وأقسى حالات الحصار في سوريا حتى نوفمبر الماضي عندما تم رفع الحصار بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار محلي وجيز. ولكن "بعد انهيار وقف إطلاق النار، ظل غير مصنف" على أنه محاصر.

وترى زيبالا أن "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يقدم تنازلات للحكومة السورية بشأن المناطق المحاصرة ويرى أن هذا مناسب للقيام بعمل جيد. وهذا يعني التضحية بالوسيلة من أجل تحقيق الغاية ولكن ذلك غير ملائم، وأعتقد أنهم يتسببون في ضرر يفوق النفع".

وتعتمد الأمم المتحدة على الحكومة السورية لتمكينها من الوصول إلى السكان في العديد من المناطق. مع ذلك، فإن نظام الأسد عادة ما يرفض منح التصاريح.

وحتى الآن في عام 2015، قدمت الأمم المتحدة 48 طلباً لإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها، ولكن تمت الموافقة على 20 منها فقط. وتم تسليم 7 شحنات مخطط لها فقط بشكل كامل، وفقاً لأحدث تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.

وقد أثارت زيبالا مخاوف من "التأثير السياسي" في هذا النهج.

ولم تعلق المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أماندا بيت على سبب إعادة تصنيف اليرموك.

لكنها قالت في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في الوقت الحاضر، لا يعتبر اليرموك محاصراً، لكنه يظل من المناطق الأكثر مدعاة للقلق. ولا يزال آلاف المدنيين عالقين في تلك المنطقة، وآلاف آخرون نزحوا إلى المناطق المحيطة، وهي يلدا وببيلا وبيت سحم".

* تم تغيير الاسم لحماية هويته.

jd/bp-ag-ais/dvh"