الأمم المتحدة تضيف مضايا واليرموك إلى قائمة المناطق المحاصرة في سوريا

آني سليمرود

محررة شؤون الشرق الأوسط

أضافت الأمم المتحدة في صمت أربع مناطق إلى قائمتها المثيرة للجدل على نحو متزايد للمناطق المحاصرة في سوريا، من بينها اليرموك ومضايا، وهي البلدة التي أعادت قضية الحصار إلى دائرة الضوء.

 

ففي خريطة تم إصدارها مؤخراً، حدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا بلدات مضايا وبقين واليرموك ومعضمية الشام (المعروفة أيضا باسم المعضمية) كمناطق محاصرة، ليصل العدد الإجمالي إلى 19 منطقة. والجدير بالذكر أن هذه المناطق لم تُصنف على أنها خاضعة للحصار في الخريطة السابقة التي نشرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أو في التقرير الأخير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الوضع الإنساني في سوريا.

وأكد ممثل عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا أن المناطق الأربع قد أُضيفت إلى قائمة الأماكن المحاصرة التي تصدرها الأمم المتحدة، ولكنه لم يستجب لطلب شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بالإفصاح عن المزيد من التفاصيل.

وفي بيان إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، وصف ستيفن أوبراين رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة أيضاً بلدة مضايا بأنها "محاصرة"، معلناً أن 486,700 سوري يعيشون تحت الحصار. وتعكس خريطة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الجديدة هذا العدد أيضاً، ارتفاعاً من 393,700 في الإحصاء السابق.

وقد تعرضت الأمم المتحدة لانتقادات لاذعة بسبب سماحها لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد بتخفيف وصفها للوضع في سوريا، حيث يعيش ما بين 486,700 ومليوني سوري تحت درجات مختلفة من الحصار، اعتماداً على الجهة التي تسألها.

وبحسب ما نشرته مجلة السياسة الخارجية، التي حصلت على مسودة أولية لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية، تمت إزالة 10 إشارات إلى "المناطق المحاصرة" أو "الخاضعة للحصار" عندما تم نشر الخطة في أواخر ديسمبر الماضي.

وقالت متحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للمجلة أن السماح للحكومات بالتشاور بشأن هذه الخطط ممارسة معتادة.

وفي يوليو 2015، أزالت الأمم المتحدة في صمت مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من قائمتها التي تضم المناطق المحاصرة، على الرغم من أنها في ذلك الوقت لم تكن قادرة على تقديم الإغاثة لمدة أربعة أشهر. وقد تمت إضافته إلى القائمة مرة أخرى الآن، ولكن من دون تقديم أي تفسير.

انظر: الأمم المتحدة تقرر أن مخيم اليرموك لم يعد محاصراً

وفي مطلع شهر يناير، سُمح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى مضايا - حيث كان السكان اليائسون يتضورون جوعاً ويأكلون أوراق الشجر - وكذلك بلدتي الفوعة وكفريا في شمال البلاد. كان إيصال المساعدات الإنسانية جزءاً من اتفاق بين الفصائل المتحاربة، لأن نفس الجماعة المتشددة الكائنة داخل مضايا تحاصر الفوعة وكفريا.

انظر: كل ما تحتاج لمعرفته عن الحصار في سوريا

ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق على توفير ممر إنساني مستدام، وفي هذا الشأن، قالت المنظمة الخيرية الطبية أطباء بلا حدود يوم الجمعة أن 16 شخصاً لقوا حتفهم داخل مضايا منذ تسليم المساعدات.

وقال برايس دي لو فينيه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في بيان له: "من غير المقبول على الإطلاق أن يستمر الناس في الموت جوعاً، وأن تظل الحالات الطبية الحرجة في البلدة، بينما كان ينبغي إجلاؤها منذ عدة أسابيع".

وتجدر الإشارة إلى أن الغضب يتزايد بسبب تكتيكات حرب الحصار التي أصبحت شائعة في سوريا، وقد كتبت ماريان جاسر، رئيسة وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، مقالاً صريحاً لهيئة الاذاعة البريطانية عن إحباطها بسبب صعوبة التفاوض حول إيصال المساعدات الإنسانية.

وتقول جاسر أن التفاوض بشأن تنفيذ عملية الإغاثة في مضايا "استغرق عدة أشهر"، مشيرة إلى أن سياسة الحرب لم تسمح لشاحنات الإغاثة المتجهة إلى مضايا باستكمال رحلتها حتى يتم إخراج شاحنة تحمل إمدادات إلى بلدات محاصرة أخرى من الوحل.

وأضافت قائلة: "لم يكن من الممكن تسليم أي طعام إلى إحدى البلدات حتى يتم إثبات تسليم نفس الأطعمة إلى الجانب الآخر - عن طريق الصور على تطبيق واتس اب (WhatsApp). المعونة عن طريق المزامنة. هذه ليست الطريقة الصحيحة لإدارة عمليات الإغاثة".

وتحتاج منظمات الإغاثة العاملة داخل سوريا إلى الحصول على موافقة من الحكومة السورية للتحرك، وتقول الأمم المتحدة أن 10 بالمائة فقط من طلباتها لإرسال القوافل المشتركة بين الوكالات في عام 2015 أسفرت عن تسليم فعلي للمساعدات. ووصف أوبراين نسبة موافقة الحكومة السورية على تلك الطلبات بأنها "ضئيلة".

وقد أدت هذه القيود إلى دعوات لإنزال المساعدات جواً داخل سوريا، على الرغم من أن الحكومات وبعض الخبراء يقولون أنه إجراء غير مجد.

انظر: هل ينبغي تجربة الإنزال الجوي لإنقاذ السوريين من الجوع؟

وفي سياق متصل، تعاني محادثات السلام بشأن الحرب في سوريا، التي شهدت مقتل ما يقرب من 300,000 شخص، من تأجيلات وتهديدات بالمقاطعة. وقد وصلت جماعة المعارضة السورية الرئيسية إلى جنيف، لكنها جعلت من رفع الحصار جزءاً رئيسياً من برنامجها واستعدادها للتفاوض.

وقات بسمة قضماني، المتحدثة باسم الهيئة العليا للمفاوضات، في تصريحات للصحفيين يوم الأحد الماضي: "لقد جئنا إلى جنيف فقط بعد الحصول على تعهدات مكتوبة بشأن حقيقة أنه سيتم تحقيق تقدم جدي حول القضايا الإنسانية".

"نحن هنا من أجل التفاوض لكن لا يمكننا أن نبدأ إذا لم نر بوادر" كما أضافت.

انظر: ضباب الحرب يطغى على محادثات السلام حول سوريا

as/ag-ais/dvh