تذكار موري

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

لفترة طويلة، كانت كلمة السر الخاصة بي قائمة على اسم شخص لم ألتق به أبداً.

كانت ملائمة لأنها كلمة لا يمكن تخمينها، كما كانت بمثابة نوع من النصب التذكارية المتناهية الصغر. كنا نعمل معاً في جزء حار وصعب للغاية من بلد في حالة حرب، ويعاني من معدلات سوء تغذية هائلة، وكان آلاف الأطفال المصابين بالهزال الشديد يعيشون في خيام مؤقتة مصنوعة من الأكياس البلاستيكية. وكانت الأمهات تعطي الأطفال الشاي المصنوع من قشور القهوة لمنعهم من الشعور بالجوع الشديد.

كان عدد قليل من الأجانب فقط يعملون هناك في ذلك الوقت. وكانت إحدى المناقشات الأولى خلال تلك العملية بالنسبة لي، كأحد عمال الإغاثة عديمي الخبرة، هي ما إذا كانت ملاءات الدفن شيء يجب أن يقوم النظام الإنساني بتمويله. كان عدد كبير من الناس يموتون واللاجئون يطلبونها، ولكن لا يبدو أنها كانت ذات فائدة كبيرة للأحياء.

في النهاية، قمنا نحن بتوفيرها: المساهمة في مراسم دفن لائقة وذكرى ملائمة؛ كان هذا على الأقل شيئاً يمكننا القيام به.

وصل الرجل المذكور في كلمة السر الخاصة بي بعد أن غادرت. كنت أعرف فقط اسمه والمنظمة التي يعمل بها. وأعتقد أنه لقي مصرعه في انفجار قنبلة، بسبب خلاف على الحصص الغذائية، أو قطعة من القماش المشمع، أو العقود.

في مزيج من العاطفة والخرافات والكسل الهائل، استحوذت على اسمه لاستخدامه في كلمة السر الخاصة بي لعدة سنوات. وكنت أتساءل عن قصته وعائلته من وقت لآخر.

***

إن توجيه النقد اللاذع لعمال الإغاثة أمر ممتع للغاية. تعتبر نرجسية عامل الإغاثة النمطي المغترب وغطرسته وأوهامه نكتة لا تكف عن العطاء. وبنفس القدر، يتم ترويج الفكرة المبتذلة عن عامل الإغاثة الوطني ناكر الذات المخلص وثيق الصلة بالمجتمع المحلي.

ولكن هؤلاء العاملين في المجال الإنساني، الجيد منهم والسيء، وأياً كانت دوافعهم وسلوكياتهم، يصل عددهم الآن إلى 450,000 – ويعمل معظمهم في بلدانهم، وبالتالي، من الصعب التعميم.

هناك شيء واحد حقيقي في كثير من الأحيان – إنهم معتادون على التمويه على الفشل السياسي الذي لن تصلحه أبداً حقائب الغذاء التي يوزعونها أو مشاريعهم الحمقاء: إنهم ورقة التوت التي تستر العجز.

مع ذلك، إذا كنت عالقاً ومشرداً ومعوزاً في مخيم قذر بعيداً عن الوطن، سأقول: استمروا في العطاء. إنه ليس غير مُجدي، بل هو إنساني، أو كلاهما.

كان حياد المنظمات الإنسانية، أو على الأقل عدم تحيزها، يوفر لها حماية أفضل من أي سترة واقية من الرصاص. ولكنه لم يعد كذلك الآن؛ بل يتم استهداف العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية: لأغراض الدعاية، أو الربح المالي، أو لتحقيق أهداف استراتيجية. لدينا الكثير من عمال الإغاثة الدوليين العُزل في أماكن لا يذهب إليها أفضل فريق قوات خاصة تابع للبحرية الأمريكية (Seal Team Six). يطالب مسؤولو الجهات المانحة في العواصم الغربية بعبور قوافل المساعدات للخطوط الأمامية وعلى متنها عمال الإغاثة بغرض "الرصد"، على الرغم من أن مكان وصول المساعدات في نهاية المطاف لن يغير من الأمر شيئاً.

وإدارات المنظمات الإنسانية تسمح بحدوث ذلك. ويقولون نعم، يمكننا إدارة مخاطر التواجد في هذه المدينة أو تلك المنطقة، ولا، لن نعيش في الملاجئ، بل سوف يقبلنا المجتمع المحلي. سوف نعمل على أساس أن يفهم الناس أننا هنا لعمل الشيء الصحيح. ولن تتم سرقة أو إعاقة سنت واحد من دولارات الجهات المانحة من قبل شخص مجنون عند نقطة تفتيش، لن يحدث ذلك على الإطلاق. لا تفكروا مجرد تفكير في هذا الأمر. سيكون لدينا "شركاء"، وإدارة عن بُعد و(منطقة نمو هنا) و "رصد عن بُعد". لقد أصبح الأمن وإدارة المخاطر من التخصصات الإنسانية.

في الوقت نفسه، أتذكر ضابط الأمن وهو يخبرني بصراحة، أنا عامل الإغاثة، عن مخاطر الخطف: "أنت محفظة تمشي على الأرض".

في سوريا، أو الصومال، أو السودان، تريد الجهات المانحة أن يُنظر إليها على أن تفعل شيئاً - أي شيء - على الجانب الإنساني، حتى عندما تصل الخيارات السياسية أو العسكرية إلى طريق مسدود. عندما تلبي هذه الرغبة دوافع منظمة إنسانية لا تريد أن تُستبعد، يمكن أن يصبح الموقف محفوفاً بالمخاطر.

تم قتل أو خطف أو إصابة الآلاف من عمال الإغاثة لجميع أنواع الأسباب. انظر الخريطة.

إن المنظمات الإنسانية شديدة الحساسية بشأن خسائرها. ومصداقاً لذلك، تم تخصيص "يوم" للأمم المتحدة: اليوم العالمي للعمل الإنساني، في شهر أغسطس من كل عام، بهدف تكريم عمال الإغاثة الذين سقطوا. لقد أصبح الوضع حرجاً. كيف تكرم تضحيات عمال الإغاثة دون أن يبدو أنك تثمنهم أكثر من الأشخاص الذين يخدمونهم؟

أنا لا أعرف ما إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء. اسألوا الأسر. اسألوا الناس الذين حصلوا على مساعدة عندما لاذ الآخرون جميعاً بالفرار.

لقد حان الوقت لتحديث كلمة السر الخاصة بي. ليس هناك نقص في الأسماء.


بن باركر هو الرئيس التنفيذي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)


bp/jd-ais/dvh