هل سيفرض تقرير الأمم المتحدة عن حرب غزة تغييراً في الموقف؟

آني سليمرود

محررة شؤون الشرق الأوسط

تسبب تحقيق أجرته الأمم المتحدة، ويتهم إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب مزعومة خلال نزاع الصيف الماضي في قطاع غزة، في ضجة كبيرة يوم الإثنين.

واختص تقرير لجنة التحقيق إسرائيل بالنقد لاستخدامها أسلحة متفجرة ذات تأثيرات واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان، وأشار أيضاً إلى إطلاق نشطاء فلسطينيين للصواريخ بشكل عشوائي على إسرائيل.

وقد ردت كل من وزارة الخارجية الإسرائيلية وحماس على تقرير لجنة التحقيق على الفور ببيانات شديدة اللهجة، حيث وصفت إسرائيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي كلف اللجنة بإعداد التقرير، بأنه "مؤسسة معروفة بانحيازها"، في حين نفت حماس أي مسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب.

فهل سيؤدي التقرير - الذي يتضمن تفاصيل ممارسات كل من إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة التي استهدفت المدنيين - إلى تغيير حقيقي؟

مؤيدو لا

أولئك الذين يقولون أنه لن يغير من الأمر شيئاً يمكن أن يشيروا إلى سابقة واضحة.

في سبتمبر 2009، أصدرت بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان - برئاسة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون - تقريراً عن حرب غزة في عامي 2008 و2009 واتهمت فيه كلاً من حماس وإسرائيل بتعمد استهداف المدنيين. وأقر مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة التقرير، لكن مجلس الأمن لم يناقش هذه المسألة على الإطلاق. وبالتالي، لم يتم إرسال القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال أنتوني دوركين، كبير باحثي السياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) والخبير في جرائم الحرب، أنه على الرغم من عدم توصل تقرير غولدستون المثير للجدل إلى أي شيء ملموس، "فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي قامت فيها هيئة دولية من الممكن أن تتمتع بالمصداقية بالتدقيق في المعايير العسكرية الإسرائيلية".

ثم في عام 2011، تراجع غولدستون نفسه بشكل علني عن النتيجة التي خلص إليها التقرير، وهي أن إسرائيل تعمدت استهداف المدنيين، بينما أصر زملاؤه السابقون على النتائج التي توصلوا إليها.

وقال يوسي ميكلبرغ، الباحث مشارك في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية أن تراجع غولدستون تسبب في "ضرر كبير" لسمعة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وبالتالي، من المرجح أن تكون هذه الوثيقة، بالنسبة للكثيرين، مجرد تقرير غولدستون آخر.

وفي هذا الإطار، قال هيو لوفات، منسق برنامج إسرائيل/فلسطين التابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "لم يكن المجتمع الدولي مستعداً لإنفاذ هذه التوصيات [في التقارير السابقة]، الأمر الذي يؤدي إلى تقويض القانون الدولي نفسه".

كما أن فرص أن يفجر التقرير تغييراً من داخل إسرائيل ضعيفة لأن سمعة مجلس حقوق الإنسان هناك سيئة للغاية. فقد واجه المجلس منذ فترة طويلة اتهامات بالتحيز ضد إسرائيل - ويقول نقاده أنه يركز بشكل غير متناسب على الدولة العبرية، مشيرين إلى عضوية ليبيا البارزة في المجلس إبان عهد الديكتاتور الليبي معمر القذافي.

وبالتالي، فإن الكثيرين داخل إسرائيل يرفضون نتائج التقرير تلقائياً، وفقاً لروبي سيبل، أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس والمستشار القانوني السابق لفريق إسرائيل في الأمم المتحدة.

وكان رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التقرير تقليدياً عندما هاجم مجلس حقوق الإنسان، قائلاً: "إن اللجنة التي كتبته تخضع للجنة تفعل كل شيء إلا حماية حقوق الإنسان".

وقال سيبل أنه يُنظر إلى المجلس الآن على أنه "منحاز للغاية وسيتم تجاهله من قبل إسرائيل"، مما يعني أنه لن تكون هناك "نتائج عملية" لهذا التقرير، الذي وصفه بأنه "مشوه".

مؤيدو نعم

مع ذلك، هناك أسباب تجعل الكثيرين غيرهم متأكدين من أن التقرير يمكن أن يكون مؤثراً بطريقة لم تكن متيسرة لتقرير غولدستون. ويرجع ذلك إلى أن فلسطين أصبحت عضواً في المحكمة الجنائية الدولية بشكل رسمي في شهر أبريل الماضي، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً أولياً لدراسة الوضع في فلسطين، وهي خطوة ستحدد ما إذا كان هناك أساس لفتح تحقيق كامل، وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، تخطط السلطة الفلسطينية لتقديم أدلة إلى المحكمة - إسرائيل ليست عضواً فيها - بشأن حرب الصيف الماضي. وبعد تقرير غولدستون، كان سيلزم على مجلس الأمن أن يطلب تدخل المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذا لم يعد ضرورياً الآن.

وعلى الرغم من أن التقرير لا يذكر دراسة المحكمة الجنائية الدولية للموقف - باستثناء التوصية بأن تنضم إسرائيل إلى المحكمة - فإن لوفات يرى أن "هذه الوثيقة يمكن أن تشكل أساساً لمزيد من الإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية". وقال مصدر في الحكومة الفلسطينية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه لا يعرف ما اذا كان التقرير سيُدرج ضمن التقارير التي سيتم تقديمها هذا الأسبوع أم لا، لكنه "على يقين من أن المحكمة الجنائية الدولية قد حصلت بالفعل على التقرير وتعكف على دراسته".

من جانبه، قال دوركين من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أنه على الرغم من أنه لن يكون للتقرير تأثير قانوني على المحكمة الجنائية الدولية، فإنه من المحتمل أن يؤثر على كيفية المضي قدماً من قبل المدعي العام: "هذا عنصر إضافي سيكون موجوداً عندما يقرر مكتب الادعاء كيفية المضي قدماً. وهو في حد ذاته، لن يغير شيئاً ولن تكون له عواقب مباشرة، ولكنه سيغذي الجدل الدائر ومناخ الرأي الذي سيتخذ فيه المدعي العام قراره".

ولكن سيبل يؤكد أن التقرير "لا يمكن أن يُستخدم كدليل في المحكمة الجنائية الدولية".

من ناحية أخرى، أصدر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات بياناً يوم الإثنين قال فيه أن دولة فلسطين سوف تستعرض التقرير. "وبينما نبدأ في القيام بذلك، نحث المجتمع الدولي على التذكر أن الطريق الحقيقي الوحيد لتحقيق السلام يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967، ووضع حد للجرائم التي لا يزال يرتكبها ضد شعبنا مع الإفلات من العقاب".

ويرى ميكلبرغ من تشاتام هاوس أن هناك اختلافاً رئيسياً آخر عن عام 2009، وهو أن العالم قد أصبح محبطاً بشكل متزايد من تعنت حكومة نتنياهو. وقال أن هذا قد يجعل الدول تدفع بقوة أكبر في اتجاه التغيير.

"أشعر برياح التغيير، ولكنني لا أعرف إن كانت ستتحول إلى شيء حقيقي أم لا،" كما أفاد.

وأضاف ميكلبرغ أنه سواء كان المجلس نفسه معيباً أم لا، فإن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل كل من حماس وإسرائيل أمر مفيد.

"في نهاية المطاف، أعتقد أن أي شخص ينظر إلى ما حدث في العام الماضي في غزة يعرف أنه كانت هناك انتهاكات ... [هذا التقرير] ينبغي أن يشجع المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهد لإنهاء هذا الصراع، وإلا فستكون هناك جولة أخرى،" كما حذر ميكلبرغ.

as/jd/am-ais/dvh