أرامل الحرب في سريلانكا يحصلن أخيراً على المساعدة

بعد ما يقرب من ست سنوات من انتهاء الحرب الأهلية الدموية في سريلانكا، صدر أخيراً اعتراف بإرث القتال الذي تم تجاهله في الماضي: العدد الكبير من أرامل الحرب اللاتي يكافحن من أجل تغطية نفقاتهن.

فقد أشارت تقديرات الحكومة السريلانكية الجديدة بقيادة الرئيس مايثريبالا سيريسنا في الشهر الماضي إلى أن إقليم الشمال الذي تحمل العبء الأكبر لثلاثة عقود من الصراع، يضم 50,000 أسرة تعولها نساء غير متزوجات، وهو رقم مذهل.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها أي شخص رقماً يعكس هذه الظاهرة، وقد تكون لها آثار عميقة على سياسة الحكومة.

وقالت روبافاثي كيثيسواران، أكبر مسؤولة حكومية في منطقة كيلينوتشي، التي تشكل جزءاً من إقليم الشمال وكانت معقلاً لمتمردي نمور التاميل: لقد ظلت مشكلة كبيرة منذ نهاية الحرب. وهي مشكلة استمرت دون حل إلى حد كبير بسبب نقص الموارد".

تحاول يوغيشواري رامالينغام، وهي أرملة تبلغ من العمر 39 عاماً من منطقة مولايتيفو المجاورة، إدخال أطفالها الثلاثة - الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً - إلى المدرسة، ولكنها تواجه صعوبة بالغة. وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "خلال الحرب، أصبح زوجي في عداد المفقودين. ذهب يبحث عن طعام ولم يعد أبداً، ومنذ ذلك الحين وأنا أكافح".

السلام مخيف مثل الحرب

وقد أصيب منزل العائلة بأضرار جراء القصف خلال الحرب، ولكن رامالينغام لا تستطيع تحمل نفقات إعادة بنائه. وعندما عادت إلى قريتها في عام 2011، تلقت حوالي 189 دولاراً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كان من المفترض أن يُستخدم هذا المبلغ لمساعدة الأسرة على الاستقرار، ولكن بعد إنفاق حوالي 50 دولاراً على مواد التسقيف والباقي على الطعام، نفدت الأموال بسرعة.

ومنذ ذلك الحين، تعيش رامالينغام على الأجر الذي تحصل عليه نظير القيام بوظائف مختلفة في القرية والسفر لمسافة 20 كيلومتراً للعمل في حقول الأرز خلال مواسم حصاد الأرز. وقد حصلت على بعض التدريب المهني في التطريز من قبل منظمة غير حكومية محلية تابعة للكنيسة، ولكنها لم تتمكن من استخدام مهاراتها الجديدة بسبب قلة فرص العمل.

وقالت أن "الحياة صعبة، بل صعبة جداً. كنت أعتقد أن الحرب كابوس، ولكن السلام مخيف بنفس القدر".

نهج جديد

وقد أشارت الحكومة التي تولت السلطة في شهر يناير الماضي إلى اتباع نهج جديد لمعالجة القضايا الخلافية التي لا تزال باقية بعد فترة طويلة من انتهاء الحرب الأهلية، بما في ذلك الوضع المحفوف بالمخاطر الذي يواجه النساء في إقليم الشمال الذي مزقته الحرب.


ذهب زوجي يبحث عن طعام ولم يعد أبداً

وتوجد أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر في الشمال تعولها امرأة بلا زوج، وفقاً للتقديرات الرسمية.

وقد أعلنت الحكومة بالفعل عن إنشاء مركز وطني في كيلينوتشي لتلبية احتياجات هذه الأسر، وتقدم الآن قروضاً منخفضة الفائدة تصل قيمتها إلى 260 دولاراً خصيصاً لهؤلاء النساء.

"هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها إقامة مثل هذا المركز، وبالتالي فإننا الآن نستطيع أن ننظر إلى هذه المجموعة الفريدة من نوعها ونقدم لها مساعدات موجهة،" كما أفادت كيثيسواران، مشيرة إلى أن المشكلة الأكبر تتمثل في نقص فرص العمل. وأضافت في هذا الصدد: "سنعمل أيضاً على توفير تدريب مهني مصمم خصيصاً لهن".

لا يوجد سوى عدد قليل جداً من البرامج المصممة لمساعدة أرامل الحرب حتى الآن. ومنذ بداية عام 2013، قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساعدات مالية تصل إلى 378 دولاراً إلى 435 امرأة لبدء أعمال تجارية جديدة. وعلى الرغم من أن تلك المنح كانت موضع ترحيب، فإن هذا الرقم لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من النساء اللاتي يحتجن إلى المساعدة.

لا توجد وظائف

وفي حين أن معدل البطالة الوطني بين النساء يبلغ 6.6 بالمائة، "فإن معدلات البطالة بين الإناث أعلى في الشمال،" كما أوضح موتوكريشنا سارفانانثان، الذي كتب ورقة بحثية حول هذه القضية من المقرر نشرها في شهر يونيو المقبل.

تجدر الإشارة إلى أن معدلات البطالة بين الإناث في المناطق الخمس التي تشكل إقليم الشمال هي 10.9 بالمائة في جافنا، و29.4 بالمائة في كيلينوتشي، و21.6 بالمائة في منار، و20.5 بالمائة في مولايتيفو، و9.0 بالمائة في فافونيا.

والمناطق التي تضم أعلى النسب - أكثر من 20 بالمائة - هي تلك التي شهدت القتال الأكثر ضراوة. فعلى سبيل المقارنة، يبلغ معدل البطالة بين النساء 3.2 بالمائة في كولومبو، و7.0 بالمائة في غالي و6.8 بالمائة في كاندي.

واقترح سارفانانثان أن "الحكومة تستطيع أن تعطي الأولوية للنساء غير المتزوجات المسؤولات عن إعالة أسرهن في الوظائف بالقطاع العام".

ويحذر الأخصائيون الاجتماعيون في الشمال من أن الفقر يجبر العديد من النساء على ترك أطفالهن الضعفاء خلال سعيهن للحصول على وظائف في مناطق بعيدة عن قراهن.

وفي السياق نفسه، قالت ساروجا سيفاتشاندران، التي ترأس مركز المرأة والتنمية في جافنا، الذي يوفر التدريب المهني: "هناك أطفال يتسربون من المدارس. وهناك حالات عديدة من إساءة معاملة الأطفال. وهناك أيضاً صدمات كامنة لم يتم علاجها".

كما توجد حالات لجأت فيها النساء إلى ممارسة البغاء، على الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية متاحة.

عدد غير معروف

وأوضحت سيفاتشاندران أن محنة أرامل الحرب ظلت موضوعاً محرماً لفترة طويلة بعد الحرب لأنها كانت ترتبط بقضية حساسة هي الأشخاص الذين لا يزالون في عداد المفقودين أو مجهولي المصير.

والجدير بالذكر أن الحكومة السريلانكية لم تؤكد أبداً عدد الوفيات خلال المرحلة الأخيرة والأكثر دموية من الحرب.

وقالت لجنة استشارية شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن من المحتمل أن يبلغ عدد حالات الوفاة المرتبطة بالحرب 40,000 على الأقل بين عامي 2008 و2009. ولكن الكتاب الذي نُشر مؤخراً من قبل أساتذة الجامعات من أجل حقوق الإنسان (جافنا) قدر هذا العدد بنحو 90,000 شخص.

وعلى الرغم من عدم وجود تصنيف لهذه الأرقام حسب نوع الجنس، فمن المفترض أن الغالبية العظمى من الرجال، وبالتالي نشأ جيل من أرامل الحرب، وتُركت النساء لتدبر أمورهن بمفردهن إلى حد كبير.

ap/rh/ag-ais/dvh"