ما هو رد فعل المجر على تدفق المهاجرين؟

تستخدم أعداد متزايدة من المهاجرين وطالبي اللجوء حدود المجر مع صربيا كبوابة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي، مما أثار رد فعل عنيف من قبل كبار المسؤولين في الحكومة المجرية الذين قالوا أنهم سيتخذون إجراءات صارمة لوقف هذا المد.

وتشير الإحصائيات إلى أنه في عام 2014، تقدم ما يقرب من 43,000 شخص بطلبات للجوء في المجر، مقارنة بنحو 18,900 شخص في العام السابق و2,157 في عام 2012. وتقول فرونتكس"، الوكالة المسؤولة عن تأمين الحدود في أوروبا، أن الحدود المجرية -الصربية قد أصبحت بنهاية عام 2014، ثالث أكثر الطرق استخداماً للوصول إلى الاتحاد الأوروبي من قبل المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء (بعد الحدود البرية اليونانية-التركية والطريق البحري من شمال أفريقيا إلى جنوب إيطاليا).

وقد سجل مكتب الهجرة والجنسية في المجر 28,500 طلب لجوء جديد خلال أول شهرين من عام 2015. وجاءت غالبية هذه الطلبات من مواطني كوسوفو، الذين يهربون من الفقر وضغط التوترات العرقية والحكومة المتداعية في وطنهم الأصلي. وقد بلغ عدد الطلبات التي قدمها الأفغان والسوريون قرابة 4,000 طلب.

من جانبها، تعزو لجنة هلسنكي المجرية، وهي منظمة غير حكومية محلية تعمل في مجال حقوق الإنسان وتقدم المشورة القانونية مجاناً لطالبي اللجوء، هذه الزيادة في أعداد المهاجرين إلى أوجه القصور في نظم اللجوء والحماية في اليونان وصربيا والمجر، فضلاً عن ارتفاع معدلات الوفيات بين المهاجرين الذين يحاولون الوصول عبر البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً للجنة هلسنكي المجرية، يغادر حوالي نصف المهاجرين المجر خلال 48 ساعة من تقديم طلب اللجوء بينما يتخلى 80 بالمائة عن طلباتهم ويواصلون طريقهم في غضون 10 أيام من وصولهم إلى المجر.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال إرنو سيمون، المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بودابست أن "لدى معظمهم أقارب وأصدقاء في دول مثل السويد والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، ولذلك يمكن تفهم أنهم يرغبون في الانضمام إليهم لأسباب عاطفية وعملية".

وأضاف سيمون أنه بموجب لائحة دبلن الخاصة بالهجرة في الاتحاد الأوروبي، يمكن إعادة طالبي اللجوء من أي مكان في الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى الدولة العضو الأولى التي تم فيها تسجيل طلب اللجوء، ولكن في الواقع لم تتم إعادة سوى قرابة 800 شخص إلى المجر في عام 2014.

لا توجد حوافز قوية للبقاء

وتوضح لجنة هلسنكي المجرية أن المجر قد خلقت بيئة غير مشجعة لطالبي اللجوء لأنها قامت في عام 2014 باحتجاز حوالي 12 بالمائة منهم لمدة أقصاها ستة أشهر، بما في ذلك الأسر التي تضم أطفالاً صغار. ويقيم آخرون غالباً في مراكز استقبال مفتوحة ومزدحمة للغاية حيث تقدم الرعاية النفسية-الاجتماعية والمشورة القانونية من خلال المنظمات غير الحكومية فقط.

ولم يتم الاعتراف سوى بحوالي 500 شخص كلاجئين على الرغم من أن أكثر من ثلث الطلبات مقدمة من سوريين وأفغان. وبعد ذلك، يخوض اللاجئون المعترف بهم معركة شاقة في محاولة للاندماج في المجتمع المجري، وفقاً لغابور جيولاي، منسق برنامج اللاجئين في لجنة هلسنكي.

ويتعين على اللاجئين الذهاب بشكل منتظم إلى وحدات دعم الأسرة في البلديات المحلية، والتوقيع على عقد اندماج يحتوي على شروط صارمة مثل ضرورة الذهاب إلى مدرسة لتعلم اللغة والإبلاغ عن أماكن تواجدهم كشرط للحصول على الدعم. ولكن العقد مكتوب باللغة المجرية، ولا يستطيع الموظفون ترجمة محتوياته.

وأضاف جيولاي أن "معظم اللاجئين يبحثون عن الأمن ومكان يستقبلهم بشكل صحيح ... وإذا كانت المجر تريد أن تفعل شيئاً حقاً، فيمكنها أن تُحسّن ظروف الاستقبال والاندماج وإجراءات اللجوء".
م
على النقيض من ذلك، بدأ الحزب الحاكم في المجر حملة إعلامية تستهدف المهاجرين وطالبي اللجوء وتصفهم جميعاً بأنهم "مهاجرون باحثون عن سبل العيش". وقد خلصت مناقشة عامة أجريت في البرلمان في 20 فبراير إلى أن "المجر لا تحتاج إلى المهاجرين الباحثين عن سبل العيش"، ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن كل من رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، وزعيم المجموعة البرلمانية لحزب فيدز، أنتال روجان، قولهما أنه لا بد من وقف الهجرة.

وفي هذا الصدد، قال روجان لمحطة إذاعية محلية في 10 فبراير: "نحن نستعد لاتخاذ قرار يُطبق معاملة صارمة جداً مع المهاجرين، والذي... يتعارض مع الممارسة المقبولة لدى بروكسل". وأضاف: "نحن نعتقد أن الحل لهذه المشكلة هو الاعتقال الفوري للمهاجرين غير الشرعيين... ينبغي أن نسن تشريعاً يسمح لنا بترحيلهم إلى وطنهم بسرعة ودون تأخير".

وعلى الرغم من أن مثل هذه التصريحات لم تُترجم بعد إلى مشاريع قوانين، إلا أن جيولاي وصفها بأنها "صادمة جداً" لاسيّما بالنظر إلى أن معدل الهجرة إلى المجر لا يزال منخفض نسبياً مقارنة بمعدلات الهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى (1.4 بالمائة فقط من سكان المجر هم من الرعايا الأجانب، وربع هؤلاء فقط من دول غير أوروبية). وصرّح جيولاي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "يوجد هناك هذا الخوف من المجهول الذي يثير مستويات عالية من كراهية الأجانب ولكن لا يُنظر إلى ذلك كمسألة اجتماعية حقيقية".

وفي الوقت الحالي، لا تزال حدود المجر مفتوحة ويمكن للمهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم المطالبة باللجوء لتجنب إعادتهم إلى صربيا. مع ذلك، أفاد جيولاي، أن هناك الكثير من السوريين والأفغان ممن لا يتقدمون بطلبات للجوء بعد توقيفهم، على الرغم من أن لديهم أسباباً قوية لطلب اللجوء. وأشار إلى "أنهم لا يريدون أن يطلبوا اللجوء في المجر بسبب لائحة دبلن والخوف من الاعتقال. وهكذا يمكن إعادتهم مرة أخرى إلى صربيا حيث لا توجد سياسة للاعتقال ويمكن أن يحاولوا مرة أخرى [الدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون أن يتم اكتشافهم]".

ks/am-kab/dvh

"