ثلاث نصائح لرئيسة منظمة الصحة العالمية الجديدة في أفريقيا

تقول منظمة الصحة العالمية أن عدد حالات الإصابة الأسبوعية بفيروس الإيبولا ارتفع مرتين هذا الشهر للمرة الاولى منذ شهر ديسمبر الماضي.

وهذا الارتفاع، في حال ثبت أنه اتجاه جديد، سيكون واحداً فقط من التحديات التي تواجه المديرة الإقليمية الجديدة لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، ماتشيديسو ريبيكا موتي، التي تحاول التغلب على العديد من الانتقادات التي وُجهت للمنظمة في الأشهر الأخيرة بسبب فشلها في التصرف في وقت مبكر وبشكل أكثر كفاءة أثناء تفشي الإيبولا المستمر في غرب أفريقيا.

وقال مايكل ميرسون، مدير معهد الصحة العالمية في جامعة ديوك: "هذه لحظة حاسمة لمنظمة الصحة العالمية. إنه مفترق طرق حقيقي سيحدد ما إذا كانت ستتمكن من إصلاح نفسها وتصبح منظمة تتسم بالفعالية والكفاءة، لاسيما على المستوى الإقليمي".

وقد تعهدت موتي، التي تولت منصبها رسمياً في الأول من فبراير، بجعل مكافحة فيروس الإيبولا "الأولوية القصوى" لمنظمة الصحة العالمية، وفي الوقت نفسه دعم البلدان لوضع استراتيجيات لبناء نظم الرعاية الصحية الخاصة بها، والحد من الوفيات النفاسية ووفيات الأطفال، والإصابة بالسل وفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز وغيرهما من الأمراض المعدية.

ويقول العديد من المراقبين الدوليين أنهم يعلقون آمالاً كبيرة على موتي، وهي طبيبة تحظى بأكثر من 35 عاماً من الخبرة العملية في قطاع الصحة العامة الوطني والعالمي. ولكنها ستواجه مصاعب جمة - وخصوصاً مع استمرار تزايد عدد حالات الإصابة بالإيبولا بعد ما يقرب من عام على الإعلان عن التفشي لأول مرة.

وإليكم بعض نصائح الخبراء بينما تبدأ موتي فترة عملها التي ستستمر لمدة خمس سنوات:

1. التركيز على البُعد المحلي

يعد وجود موظفين أكفاء ومؤهلين على الأرض ولديهم المهارات والخبرات المناسبة لاحتياجات البلاد مفتاح التنفيذ الفعال لسياسات وتوصيات منظمة الصحة العالمية.

وقد أفادت فاتو فرانشيسكا مبو، وهي مستشارة صحية مستقلة في غرب أفريقيا، إلى أن "الجميع يميلون إلى مناقشة منظمة الصحة العالمية على المستويين العالمي والإقليمي، ولكنني لا أعتقد أن هذا هو مكمن المشكلة. في الواقع، إنها تكمن في ما ينبغي أن تقوم به منظمة الصحة العالمية على المستوى القطري. فليست هناك فائدة تُرجى من وجود موظفيين فنيين للغاية يجلسون في واشنطن العاصمة أو جنيف، وبعد ذلك، عندما لا يحدث شيء على أرض الواقع، [يصبحون] سياسيين".

وأكدت مبو أنه على الرغم من إنتاج ثروة من الوثائق التقنية في المقر الرئيسي، إلا أنه في كثير من الأحيان يتم تعيين موظفي المكاتب الميدانية بدوافع سياسية. وغالباً ما يهيمن على اجتماعات المكاتب القطرية والميدانية حديث صحيح من الناحية السياسية، لكنه لا يقول "شيئاً عن المعنى الحقيقي".

وسوف يتطلب إصلاح الموظفين على المستوى المحلي الاستثمار في تطوير الموظفين، بما في ذلك توظيف المواهب الجديدة والموجودة في المكاتب الميدانية، فضلاً عن جعل الوظائف في بلدان "المشقة" أكثر جاذبية للخبراء الأكثر تأهيلاً.

وفي هذا السياق، قالت صوفي هارمان، كبيرة المحاضرين في السياسة الدولية بجامعة كوين ماري في لندن: "ما يحدث غالباً هو أنه عندما يُنظر إلى الموظفين العاملين داخل البلدان على أنهم يتسمون بفعالية كبيرة، فإنهم غالباً ما يتلقون عروضاً للعمل في مقرات المؤسسات التي تمثلهم. وهكذا نرى نوعاً من هجرة العقول بين العاملين في هذه القطاعات".

وأضافت أن تحسين الرواتب وتقديم المزيد من المزايا الوظيفية، وكذلك أخذ ما يستطيع هؤلاء الناس تقديمه في الاعتبار، يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً في تحفيزهم على البقاء في وظائفهم الميدانية.

من جانبها، قالت مبو إن "الوثائق الجيدة مثيرة للاهتمام، ولكن ما لم يكن لديك شخص على المستوى القطري يفهمها ويشارك في كتابتها وقادر على تنفيذها ويتحمس ويلتزم بعمل ذلك، فإنها ستبقى مجرد تقارير".

2. تعزيز النظم الصحية

هناك العديد من العوامل التي ساهمت في التفشي غير المسبوق للإيبولا، ولكن النظم الصحية المحلية الضعيفة بطبيعتها في الدول الثلاث الأكثر تضرراً تعني أن العيادات المحلية لم تكن لديها القدرة أو الموارد أو الخبرة الكافية للتعامل حتى مع أصغر عدد من الحالات.

والآن، يجب أن تعمل منظمة الصحة العالمية مع الحكومات المحلية والشركاء وغيرها من الوكالات العاملة على الأرض في جميع البلدان الأفريقية لتدريب وتوظيف المزيد من الأطباء والممرضين وتنفيذ تغطية الرعاية الصحية الشاملة، والاستثمار في تدابير يقظة ومراقبة أفضل.

"أعتقد أن الاختبار الحقيقي سيكون ... كيف ستحول منظمة الصحة العالمية هذا التفشي إلى فرصة لاستخدام طاقتنا وأفكارنا وأعمالنا لبناء نظم صحية لا تكتفي بمساعدة الناس [يوماً بعد يوم] فقط، ولكن تكون قادرة أيضاً على الاستجابة لمثل هذه الأزمات الصحية في المستقبل،" كما أفاد تشيكوي ايهيكويزو، الشريك المسؤول عن الإدارة في شركة الاستشارات الصحية إبي أفريك (EpiAfric).

وستكون زيادة عدد العاملين الصحيين مهمة بشكل خاص بعد تفشي المرض في غينيا وليبيريا وسيراليون، حيث قتل فيروس الإيبولا أكثر من 400 عامل صحي، من بينهم بعض كبار الأطباء والممرضين في تلك البلدان.

وشددت هارمان على أنه "على منظمة الصحة العالمية أيضاً أن تساعد في الحد من تداعيات تفشي الإيبولا على الأولويات الصحية الأخرى في المنطقة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وصحة الأم. ما نشهده الآن خوف الناس من فيروس إيبولا، وبالتالي هم لا يذهبون حتى إلى المرافق الصحية، وهذا قد يبدد في الواقع بعض المكاسب الكثيرة التي شهدناها في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية".

3. إعادة بناء الثقة

على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية، باعتراف الجميع، تأخرت كثيراً في الاستجابة، من حيث تحديد تفشي الإيبولا ومن ثم تعبئة الموارد لاحتوائه - وفقدت الكثير من مصداقيتها جراء ذلك، يتفق الخبراء على أن منظمة الصحة العالمية لا تزال هيئة صحية عالمية تشتد الحاجة إليها، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالخبرة التقنية.

"ندرك جميعاً أن لدى منظمة الصحة العالمية تاريخاً جيداً. وعلى الرغم من تعرضها بالتأكيد لانتقادات بسبب بطء استجابتها في بداية تفشي المرض ... يُنظر إليها على أنها المنظمة الرائدة التي توفر التوجيه والإرشاد للبلدان وأعتقد ... أننا دخلنا مرحلة تحتاج فيها [أفريقيا] إلى منظمة الصحة العالمية كشريك يوفر القيادة للقارة في الفترة المقبلة،" كما أوضح ايهيكويزو.

واتفقت معه مبو في هذا الرأي قائلة: "ما أود أن أقوله هو أنك عندما تواجه انتقادات، انظر إلى اللوم الموجه لك بشكل عادل، ولكن لا تدع الهدف يغيب عن ناظريك ولا تفقد الثقة في الموارد التي يمكنك تقديمها".

وفي هذا الصدد، سوف تكتسب استعادة ثقة الجهات المانحة في منظمة الصحة العالمية أهمية خاصة لأن المكتب الإقليمي لأفريقيا لديه أكبر احتياجات مالية وأكبر عدد من البلدان، وفي نواح كثيرة، المشاكل الصحية الأكثر صعوبة من حيث التعامل معها.

"لا أحد يريد الضرر لمنظمة الصحة العالمية. سوف نكون كوكباً أفضل بكثير وأكثر صحة إذا كانت منظمة الصحة العالمية قوية وفعالة ... ولكنها لن تملك ميزانية ضخمة أبداً، ولذلك أعتقد أن قوتها يجب أن تكمن في وضع المعايير والقواعد وتوفير أفضل المشورات التقنية التي تحتاج إليها البلدان في مجال الصحة،" كما قال ميرسون.

jl/ha-ais/dvh