أيتام الإيبولا يواجهون وصمة العار والضغوطات النفسية

فقد الغالبية العظمى من مئات الأطفال الذين توفي آباؤهم بسبب الإصابة بالإيبولا في سيراليون كلاً من الأم والأب.

ومن بين هؤلاء لامين بوربور البالغ من العمر ثماني سنوات الذي يجلس وحده تحت ظل مظلة كبيرة ذات سطح مصنوع من القصدير، ويلعب بسيارة صغيرة، خارج مركز الرعاية المؤقتة في حي هادئ في بلدة كايلاهون شرق سيراليون.

ويعدّ بوربور واحداً من أكثر من اثني عشر يتيماً أو طفلاً منفصلاً عن أهله تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و18 عاماً يقومون في مركز الرعاية المؤقتة هذا بينما تعمل وزارة الرعاية الاجتماعية وشؤون المرأة والطفل إلى جانب وكالات الإغاثة على تتبع أثر أسرهم أو إيجاد الرعاية الأسرية البديلة.

وقال بوربور لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد تم إحضاري إلى هنا لأنه لم يكن هناك أحد ليعتني بي. فقد توفي والداي بسبب فيروس الإيبولا. ولكنني لست خائفاً لأنهم يعتنون بي بشكل جيد في المركز".

وعلى الصعيد الوطني، تأثر أكثر من 3,400 طفلاً بشكل مباشر بفيروس الإيبولا، بما في ذلك 89 طفلاً على الأقل فقدوا أحد الوالدين، وأكثر من 795 طفلاً فقدوا كلا الوالدين بسبب المرض، وذلك وفقاً لشبكة اقتفاء الأثر ولم شمل الأسر (FTR) التي تقودها وزارة الرعاية الاجتماعية وشؤون المرأة والطفل بالتعاون مع منظمة اليونيسف. وقال متحدث باسم الشبكة أنه لا توجد أرقام دقيقة عن عدد الأطفال المنفصلين عن ذويهم.

وقالت كريستا أرمسترونغ، مسؤولة الإعلام لدى منظمة إنقاذ الطفولة: "لقد تأثر بالفعل آلاف الأطفال من تفشي الإيبولا، وفقد الكثيرون من منهم آباءهم وأفراداً من أسرهم، مما تركهم من دون الرعاية المناسبة. وبسبب طبيعة الفيروس، فإن الأطفال اليتامى عرضة أيضاً لخطر التعرض للإبعاد والنبذ من مجتمعاتهم في أصعب وقت من أوقات حياتهم".

وعلى الرغم من أن العديد من البلدان في غرب أفريقيا، بما في ذلك سيراليون، تتمتع عموماً بشبكة اجتماعية قوية تدعم الأطفال خلال أوقات الشدة، إلا أن بعضاً من هؤلاء الأيتام يواجهون الوصم وحتى الرفض والنبذ.

ويعاني العديد من الأطفال أيضاً من القلق النفسي والخوف الشديد بعد أن شهدوا وفاة أحد أفراد الأسرة أو ربما بسبب الظروف التي مروا بها بعد نجاتهم من الفيروس.

وقالت بريجيت ألفا البالغة من العمر 17 عاماً التي توفيت والدتها الممرضة وشقيقتها الكبرى بسبب الإيبولا، كما أن والدها متوف منذ أربع سنوات: "عندما أكون وحيدة أبدأ في التفكير في أمي وأختي، وهذا أمر صعب للغاية بالنسبة لي. أشعر بخوف دائم وأخشى من النوم ليلاً".

وتقول السلطات أنها تفعل كل ما بوسعها للم شمل هؤلاء الأطفال مع الأقارب، ولكن هذا ليس ممكناً دائماً.

وقالت إيمي ريتشموند، أخصائية حماية الطفل لدى منظمة إنقاذ الطفولة: "قد يكون من الصعب أحياناً تتبع جذور العائلة. فهناك أطفال تم إدخالهم في وحدات علاج الإيبولا (ETU)، واستطاعوا النجاة والخروج من الوحدات، ولكنهم الآن في المدن الكبيرة، وعلى بعد ساعات من قراهم، وقد توفي آباؤهم وهم لا يعرفون حقاً من أين أتوا أو يخافون من التحدث".

وقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة في 12 نوفمبر عن مسح أجرته شبكة اقتفاء الأثر ولم شمل الأسر أن 520 طفلاً على الأقل تلقوا الآن خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في سيراليون، وتمكّن 200 طفل إما من لم شملهم مع عائلاتهم أو وضعهم في مرافق رعاية القصّر، وفقاً للمبادئ التوجيهية الدولية للرعاية البديلة للأطفال.

أما بالنسبة للأطفال الذين لا يمكن العثور على أسرهم على الفور، فيتم إرسالهم بشكل مؤقت إلى مراكز الرعاية المؤقتة، كالمركز الموجود في كايلاهون، حيث يوفر لهم مقدمو الرعاية المدربون مكاناً آمناً للإقامة، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، إلى أن يصبح من الممكن لم شملهم مع أسرهم الممتدة.

وقالت ألفا: "المركز جيد بالفعل، وأنا أجد التشجيع على الدوام. وعندما أكون حزينة، يدعوني مقدمو الرعاية ويتحدثون معي".

وفي الوقت الراهن، يعد هذا المركز للرعاية المؤقتة والذي يدار من قبل الحكومة وبتمويل من شركاء مثل منظمة إنقاذ الطفولة واليونيسف، المركز الوحيد من نوعه في كايلاهون. وقد تم افتتاح مركز ثان للرعاية المؤقتة للأطفال المتضررين من فيروس الإيبولا في وقت سابق من هذا الشهر في بورت لوكو.

وبينما يقيم بعض الأطفال لبضعة أيام فقط في مركز الرعاية المؤقتة يبقى آخرون بضعة أسابيع.

وقالت فاتو فالما البالغة من العمر 14 عاماً التي فقدت والدها وجدّتها نتيجة الإصابة بالإيبولا ولا تزال والدتها مريضة في مركز للعلاج: "الحياة في المركز مختلفة تماماً عمّا اعتدت عليه. ولكنني أتناول طعاماً جيداً. والناس يتحدثون معي بلطف. وعادة ما أقضي معظم يومي في اللعب بالدمى والألعاب مع الأطفال الآخرين هنا".

تحت المراقبة

ومثل العديد من الأطفال الذين كانوا على اتصال مع أحد المصابين بفيروس الإيبولا، ولكن لم تظهر عليهم أي أعراض للفيروس، وضعت فالما قيد المراقبة لمدة 21 يوماً. ويقوم مقدمو الرعاية الذين كان كثير منهم من الناجين من الإصابة بالفيروس بفحص درجة حرارة الأطفال كل صباح ومراقبتهم عن كثب بحثاً عن أول علامات للمرض. كما أنهم يقدمون لهم الاهتمام والعطف الذي يخشى القيام به الكثير من الأشخاص الآخرين.


  "أريد أن أكون مع شخص يمكن أن يعتني بي مثل والدتي. لكنها مريضة جداً، ولا أعرف إذا كنت سأتمكن من رؤية وجهها مرة أخرى"

وفانتا لافالي هي واحدة من هؤلاء المتطوعين، حيث تعمل في مركز الرعاية المؤقتة في كايلاهون منذ تعافيها من الإيبولا في سبتمبر.

وقالت فانتا: "ليس من السهل على هؤلاء الصغار فقدان أحبائهم في وقت مبكر جداً من الحياة. وقد رأى معظمهم آباءهم وهم يموتون والبعض الآخر أصغر من أن يفهموا ما حدث. ولكن بالنسبة لهم جميعاً، فإن رؤية شخص ما يهتم بهم ويلعب معهم ويتحدث معهم هو كل ما يحتاجون إليه".

وللمساعدة في استعادة الشعور بالحياة الطبيعية والروتين، يوفر المركز للأطفال مساحة للعب ويقوم بتنسيق الأنشطة الترفيهية والاجتماعية.

وقال سيلفولاي باه، منسق وزارة الرعاية الاجتماعية في منطقة كايلاهون: "يمكن للألعاب بشكل خاص أن تساعد على إشغال الأطفال عن التفكير كثيراً في أسرهم التي فقدوها. ويمكن لهذا أن يساعد في الحد من الإحباط كما أن له أيضاً أثراً نفسياً إيجابياً".

وقال باه أنهم يبحثون الآن موضوع توظيف مدرسين لإعطاء الدروس خلال النهار للأطفال في سن المدرسة.

وإذا لم يتم العثور على عائلة الطفل الممتدة وبعد التأكد من عدم إصابته بالإيبولا، تقوم وكالات الإغاثة بالمساعدة على إعادة إدماج الأطفال في منازلهم ومجتمعاتهم الجديدة. ويتم تعريف الأسر على كيفية التعامل ورعاية الطفل الذي شهد حادثة مؤلمة، مثل الإيبولا.

ويحصل الأطفال الذين يتم إرسالهم للعيش مع أقاربهم البعيدين على المساعدة الاجتماعية وتقدم لهم مجموعات إعادة الإندماج، بما في ذلك الأدوات المنزلية، مثل الفراش والسرير والمواد الغذائية الصغيرة والملابس والأطباق للمساعدة في تخفيف عبء انضمام طفل جديد خلال هذه الفترة التي تعتبرها العديد من الأسر الآن وقتاً عصيباً.

لا تبنّي على المستوى الدولي - في الوقت الراهن

وقال ماثيو دالينغ، كبير مسؤولي حماية الطفل لدى اليونيسف في سيراليون أنه لا يجري في الوقت الراهن النظر في التبني الدولي كخيار لهؤلاء الأطفال الذين لا يمكن العثور على أسرهم.

وأضاف ماثيو قائلاً: "لا يوجد لدى الوزارة القدرة على القيام بالتحقيقات [الدولية] المرتبطة بالتبني وهو إجراء محفوف بالمخاطر. لذا فنحن الآن نركز جهودنا على تعقّب أثر العائلات وإيجاد الرعاية الأسرية البديلة".

وبالنسبة لأولئك الأطفال الذين يعيشون في مركز الرعاية المؤقتة والذين يحتاجون إلى مكان للإقامة على المدى الطويل، في انتظار وضعهم في دور الرعاية البديلة أو التبني المحلي، تقوم منظمة بلان إنترناشيونال الآن ببناء منزل رعاية داخلي في كايلاهون.

وعلى الرغم من أن الأطفال يقدّرون كثيراً مثل هذه المراكز، إلا أنهم يقولون أنهم لا يريدون سوى العودة إلى ديارهم.

وقال أوغسطين توراي البالغ من العمر 11 عاماً، الذي توفي والده نتيجة الإصابة بالإيبولا وتعالج والدته حالياً من الفيروس: "أحب المركز لأن كل شيء هنا لا يجعلني أشعر بالوحدة. لكنني أريد أن أرى أصدقائي وأقاربي الآخرين الذين اعتدت اللعب معهم. أريد أن أكون مع شخص يمكن أن يعتني بي مثل والدتي. لكنها مريضة جداً، ولا أعرف إذا كنت سأتمكن من رؤية وجهها مرة أخرى".

jl/js/cb-aha/dvh