إثيوبيا تكافح للتكيف مع تدفق اللاجئين من جنوب السودان

في ظل تدفق حوالي 1,000 لاجئ من جنوب السودان إلى منطقة غامبيلا في غرب إثيوبيا كل أسبوع، يحذر عمال الإغاثة والوكالات من أزمة إنسانية وشيكة نظراً لوصول مخيمات اللاجئين إلى طاقتها الاستيعابية القصوى وعدم كفاية المساعدات على نحو متزايد.

ومنذ بدء الحرب الأهلية في منتصف ديسمبر 2013، دخل 69,456 لاجئاً من جنوب السودان إلى منطقة غامبيلا في إثيوبيا. وكان ثلثا الوافدين من الأطفال، وكثيرون منهم غير مصحوبين بذويهم، وفقاً لتقرير مشترك بين الوكالات بشأن اللاجئين من جنوب السودان صدر في شهر مارس الحالي بتنسيق من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويتوقع التقرير أن يصل عدد اللاجئين الذين سيدخلون إثيوبيا في الأشهر المقبلة إلى 140,000 لاجئ.

وذكر التقرير أنهم "يصلون سيراً على الأقدام، عبر أراض وعرة ونائية، في حالة تغذوية متدهورة، ومصابين باضطرابات نفسية ومنهكين من جراء السفر والصراع المستمر في بلادهم".

وتجدر الإشارة إلى أن نقص الغذاء في جنوب السودان يعني أن العديد من اللاجئين، لاسيما الأطفال، يعانون من سوء التغذية الحاد والأمراض عند وصولهم إلى مراكز العبور في واحدة من سبع نقاط دخول. وتعد باغاك أكبر نقطة دخول حيث تحول في المتوسط أكثر من 1,000 شخص يومياً إلى معسكرين في منطقة غامبيلا.

وتشير البيانات الواردة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن متوسط عدد الوافدين الجدد إلى اثيوبيا قد يصل إلى 1,000 لاجئ في اليوم الواحد.

وقال أدم شيفا من المنظمة الدولية للهجرة أن "حالة النساء والأطفال الذين يعبرون الحدود حرجة للغاية في الوقت الراهن". وكان شيفا يُجري فحوصات طبية للاجئين قبل نقلهم إلى مخيمات مختلفة عندما تحدث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في شهر مارس.

وأفاد أن "غالبيتهم يعانون من سوء التغذية والإصابة بمختلف أمراض الإسهال. يمكننا أيضاً اكتشاف بعض حالات الحصبة وغيرها من المشاكل الصحية المتعلقة بالجهاز التنفسي،" مضيفاً أن "معظم الأطفال يحتاجون إلى الغذاء هنا في نقاط الدخول، وليس بعد نقلهم إلى مخيمات أخرى".

ورددت يوديت ميكاشا، الخبيرة الطبية في مخيم كولي للاجئين قرب نقطة الدخول الحدودية باغاك هذا الرأي، موضحة أنه في حين أن 1,500 طفل حصلوا على مساعدة طبية في المخيم، إلا أنهم أحياناً يصلون بعد فوات الأوان لعمل أي شيء. "يصل بعضهم إلى هنا وهم ضعفاء بالفعل ومن الصعب علاجهم. وشهدنا وفاة ستة أطفال قبل بضعة أسابيع بسبب ذلك،" كما أشارت.

وقد أُقيمت مراكز صحية مؤقتة عند نقاط الدخول، مما ساعد في خفض عدد الأشخاص الذين يصلون إلى المخيمات في حالة صحية حرجة. كما أقام برنامج الأغذية العالمي مراكز توزيع الحصص الغذائية عند نقاط الدخول إلى منطقة غامبيلا لمساعدة المصابين بسوء التغذية الحاد الذين يدخلون إلى إثيوبيا.

من جانبها، قالت بورنيما كاشياب، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في إثيوبيا، أن "حالتهم عند عبور الحدود، في المستوى الأول من التسجيل، تتحسن نتيجة لذلك".

لكنها حذرت من أن "التحدي هو أن الناس الذين يأتون الآن مكثوا وسط الغابات أو في المناطق الداخلية من دون تناول أي طعام، وهذا يجعل الناس يصلون إلى المخيم في حالة أكثر سوءاً بكثير من الأشخاص الذين جاءوا قبل شهر ونصف".

وأضافت أن "أولئك الذين جاؤوا في شهري يناير وفبراير كانوا في حالة أفضل بكثير من الذين يأتون الآن".

موسم الأمطار بعد شهر واحد

وتعني بداية موسم الأمطار في نهاية شهر أبريل أن المخيمات في جنوب السودان وعبر الحدود في غامبيلا ستواجه مشاكل على الأرجح.

وغامبيلا هي "المنطقة الأقل تطوراً في إثيوبيا وتفتقر إلى معظم الخدمات والبنية التحتية،" وفقاً لمذكرة إحاطة بشأن نزوح السكان في غامبيلا أعدها مشروع تقييم القدرات (ACAPS).

على الرغم من توافر مواقع مخيمات جديدة محتملة، فإنها "تحتاج إلى تطوير من نقطة الصفر".

وعلى جانب جنوب السودان من الحدود، من المرجح أن تؤدي الأمطار إلى نقص أكبر في الغذاء وفرص وصول أقل. "عندما يبدأ المطر في شهر مايو، لن يكون الوصول إلى جنوب السودان ممكناً، وحتى إذا حاولنا، فإن توفير الغذاء في ذلك الوقت سيكون مكلفاً للغاية... حتى باستخدام الإنزال الجوي،" حسبما ذكر أياليو أووكي، نائب مدير إدارة شؤون اللاجئين والعائدين في إثيوبيا (ARRA). ومن المرجح حينئذ أن يأتي المزيد من الناس إلى إثيوبيا أو كينيا أو أوغندا.

وأضاف قائلاً: "إننا نرى سوء التغذية يتصاعد، مع غياب المساعدات الغذائية داخل جنوب السودان. لقد أصبحت [الحصص الغذائية في المخيمات] عامل جذب لأن [المخيمات] هي المكان الوحيد الذي يوفر لهم الغذاء".

كما ستؤثر الحرب على الإمدادات الغذائية في المستقبل، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي. وقالت كاشياب خلال حوارها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "التحدي هو أن موسم الأمطار قادم الآن، وإذا لم يتمكن الناس من الزراعة في هذا الوقت، فإنهم لن يحصدوا شيئاً".

وأفاد تقرير مشروع تقييم القدرات أن ثلاثة أرباع الوافدين البالغين هم من النساء. ويعتقد لام تشول نيونك، وهو أحد المسؤولين في مدينة بيام (في جنوب السودان المتاخمة للحدود الاثيوبية)، أن هذا يرجع إلى أن "غالبية الرجال... لا يزالون داخل [جنوب السودان] لحماية أراضيهم، وبعضهم يشارك أيضاً في القتال الدائر".

مع ذلك، أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه إذا لم يتمكن هؤلاء الرجال من زراعة المحاصيل، فقد يفر الكثير منهم إلى إثيوبيا المجاورة بسبب نقص الغذاء، وليس فقط بسبب الصراع.

المخيمات تتجاوز طاقتها

ويشير تقرير مشروع تقييم القدرات إلى أن "الخدمات الأساسية في نقاط الدخول وفي مخيمات اللاجئين تتعرض لضغط متزايد بسبب الزيادات السكانية الأخيرة". ويؤكد التقرير أن سرعة نقل اللاجئين المتواجدين في نقاط الدخول أو مخيمات العبور، وزيادة قدرة المخيمات أمر بالغ الأهمية لإيصال المساعدات بسرعة إلى هؤلاء الأشخاص.

وقالت كاشياب: "إننا نسحب الموارد من برامجنا القائمة حتى نتمكن من التعامل مع الأوضاع في جنوب السودان". وتقدم وكالات الأمم المتحدة المختلفة والحكومة الاثيوبية مساعدات إلى أكثر من 500,000 لاجئ من الصومال وإريتريا وغيرها من البلدان المجاورة في الوقت الحالي.

تناشد الأمم المتحدة الجهات المانحة تقديم 102.5 مليون دولار للاستجابة لاحتياجات حوالي 140,000 لاجئ من جنوب السودان من المقدر أن يصلوا إلى إثيوبيا خلال الأشهر القليلة المقبلة.

من جانبه، قال موسى أوكيلو المدير القطري لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إثيوبيا: "إننا في نهاية المطاف قد نرى بالفعل ما بين 200,000 و250,000 لاجئ بحلول نهاية هذا العام، وربما أكثر من ذلك تبعاً للتطورات التي تطرأ داخل جنوب السودان. هناك جهود مبذولة لتسوية المشكلة، ولكن لا يبدو أنها ناجحة حتى الآن".

bt/aps/cb-ais/dvh