الفلبين تسابق الزمن لإنقاذ خشب جوز الهند

تسارع وكالات الإغاثة والحكومة الفلبينية لإنقاذ الأخشاب من حوالي 15 مليون شجرة جوز هند أسقطها إعصار هايان في نوفمبر 2013، ولكن تبين أن تجهيز حطام الأشجار قبل أن يتعفن يمثل إشكالية، وفقاً لأعلى سلطة مختصة بجوز الهند في البلاد.

وأكد يوكليديس فوربس، مدير سلطة جوز الهند الفلبينية (PCA) في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "حتى مع وجود 1,000 منشار كهربائي إضافي [سترسلها سلطة جوز الهند الفلبينية إلى الحكومات المحلية]، وعلى الرغم من المساعدة التي يقدمها القطاع الخاص [والمنظمات الدولية]، فإن كل هذا لا يكفي".

وتجدر الإشارة إلى أن الرطوبة العالية بشكل عام في الفلبين تمثل تهديداً حقيقياً، فكلما زادت الرطوبة في الهواء، زادت سرعة تعفن الأشجار التي أطاح بها الإعصار. وتتعرض "سيقان" أو جذوع أشجار جوز الهند التي هوت لخطر انتشار الآفات، لاسيما الخنافس.

وقال جيمس عبدول، منسق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بلدية غويوان التي تقع في مقاطعة سمر الشرقية، حيث سيعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع سلطة جوز الهند الفلبينية لإزالة ما يقرب من مليوني شجرة جوز هند أسقطها الإعصار، أن "هناك فرصة ضئيلة"، مضيفاً خلال اجتماع بين المنظمتين في وقت سابق من شهر يناير: "لا يمكننا الحديث عن سبل العيش حتى يتم تطهير المنطقة".

من جهتها، أفادت سلطة جوز الهند الفلبينية أن الفترة المتاحة لإنقاذ الأخشاب لا تزيد عن ستة أشهر على الأكثر. ويعتبر تطهير الأراضي من أي أخشاب متعفنة أمر بالغ الأهمية لأن الآفات يمكن أن تهاجم الشتلات المزروعة حديثاً وتقتلها، مما يهدد الجيل القادم من أشجار جوز الهند. كما أن إعادة زراعة مزارع جوز الهند، التي يمكن أن تستغرق أكثر من عشر سنوات، أمر في غاية الأهمية بالنسبة للمزارعين الذين فقدوا محصولهم المدر للدخل.

ولكن الطقس يعرقل جهود الإنقاذ، ففي 12 يناير، تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية الناجمة عن المنخفض الاستوائي أغاتون في انهيارين أرضيين بمقاطعة ليتي الجنوبية، التي كانت قد فقدت بالفعل حوالي 27,000 شجرة جوز هند أثناء إعصار نوفمبر الماضي.

كما أطاحت الرياح بثلث الخيام التي تأوي الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في بلدية غويوان الساحلية - وهي واحدة من المناطق الأكثر تضرراً من إعصار هايان - وفي 18 يناير، تم إجلاء أكثر من 1,000 شخص مرة أخرى إلى الاستراحات الحكومة غير المأهولة والمستودعات المملوكة للقطاع الخاص.

إنقاذ خشب جوز الهند

وستمنح سلطة جوز الهند الفلبينية 1,000 منشار كهربائي للحكومات المحلية، بينما تملك منظمات الإغاثة الدولية نحو 600 منشار - ولكن هذا الرقم يتغير بسرعة لأنها تتلقى تبرعات بمناشير أو تشتري المزيد منها - ويقوم مقاولون من القطاع الخاص بتشغيل نحو 500 منشار، وهذا الرقم يستند إلى مقابلات مع مسؤولي صناعة قطع الأخشاب في القطاعين الخاص والعام الذين يستخدمون أخشاب جوز الهند.


وبمعدل تقطيع 10 أشجار للمنشار الواحد يومياً، يمكن تحويل حوالي 21,000 شجرة إلى أخشاب كل يوم. ولكن حتى بهذه الوتيرة السريعة، سيستغرق الأمر ما يقرب من عامين لمجرد تقطيع 15 مليون شجرة تالفة تماماً، وهذه الحسابات لا تأخذ في الاعتبار ما يقدر بنحو 18 مليون شجرة أقل تلفاً قد تحتاج إلى تجهيز أيضاً.

ومن الجدير بالذكر أن بعض المنظمات غير الحكومية تقوم بتجريب عمليات صغيرة لطحن الأخشاب. وقد قدمت منظمة أوكسفام المناشير والتدريب لجمعية تعاونية تضم 300 مزارع في بلدية بالو بمقاطعة ليتي، حتى يتمكنوا من تطهير أراضيهم وتقطيع النخيل المتساقط. وكان الإعصار قد دمر حوالي 206,000 شجرة تماماً وألحق أضراراً بما يقرب من 19,000 مزارع في المقاطعة، حسبما ذكرت سلطة جوز الهند الفلبينية.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توظيف الناجين من الإعصار على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة في إطار برنامج النقد مقابل العمل لإزالة الأخشاب وتجهيزها وتخزينها في جزر باناي وسمر وليتي، وسوف يعود ثلث الأخشاب المستردة تقريباً إلى المجتمع لإعادة بناء المساكن، بينما سيتم تخزين الباقي لاستخدامه من قبل الشركات القائمة على تجهيز الأخشاب في المستقبل، مثل شركات إنتاج الفحم والأسمدة.

وقد يتطلب الأمر استخدام جميع المناشير الكهربائية المسجلة بشكل قانوني في الفلبين، والبالغ عددها 7,000 منشار حتى منتصف يناير، لقطع أشجار جوز الهند بهمة ونشاط في المناطق المتضررة لمجرد الاقتراب من الوفاء بالموعد النهائي بعد ستة أشهر، كما أعلنت وزارة البيئة والموارد الطبيعية، التي تسيطر على تسجيل المناشير الكهربائية بموجب تشريع صدر لمنع قطع الأشجار بشكل غير قانوني.

وسيقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة بنشر ما لا يقل عن 10 مناشير متنقلة يمكنها تجهيز أخشاب جوز الهند بسرعة أكبر من المناشير الكهربائية، ويتراوح سعر كل منها بين 5,000 دولار و40,000 دولار، وذلك لتخفيف عبء العمل.

الاعفاء من حظر قطع الأشجار

وتوفير المعدات ليس سوى الخطوة الأولى، حيث أوضح فوربس قائلاً: "يتمثل التحدي الآن في تدريب مشغلي المناشير. هذا لا يستغرق وقتاً طويلاً، ولكن [سلطة جوز الهند الفلبينية] لا تملك ما يكفي من الموظفين للقيام بذلك". وهناك خطط للاستعانة بمدربين من شركات صنع المناشير. وأشار فوربس أيضاً إلى أن التدريب أمر بالغ الأهمية نظراً للأخطار التي تشكلها تلك المعدات.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في مذكرة فنية مؤخراً حول إنقاذ أشجار جوز الهند والأشجار التي أطاح بها الإعصار أن أي وكالة توفر معدات القطع ينبغي أن تضمن أيضاً توفير التدريب المناسب ومعدات السلامة.

ومنذ منتصف ديسمبر 2013، أقامت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) مشروعاً تجريبياً لترميم المنازل في بلديتي غويوان ومرسيدس بمقاطعة سمر الشرقية، حيث تقوم بتقطيع أخشاب جوز الهند ومنحها للأسر، جنباً إلى جنب مع الأسقف المصنوعة من الحديد المموج والأدوات. وقد وزعت المنظمة ما يقرب من 4,000 مجموعة من معدات إصلاح المأوى، التي يشمل بعضها الأخشاب.

وقال ألبرت سبيتيري، وهو مستشار يعمل في المشروع التجريبي الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة باسم من الحطام إلى المأوى، أن العثور على مشغلي المناشير الكهربية وتدريبهم أمر صعب للغاية نظراً للحظر المفروض على قطع أشجار جوز الهند منذ 20 عاماً تقريباً، الذي يشمل استثناءً خاصاً بأشجار جوز الهند التي "يتلفها الإعصار أو البرق".

وفي المناطق التي شهدت إطاحة إعصار هايان بالأشجار، ومن قبله إعصار بوفا عام 2012 في مينداناو، تنازلت سلطة جوز الهند الفلبينية عن رسوم تسجيل المناشير الكهربائية التي تبلغ 22 دولاراً لكل منشار ورسوم القطع التي تبلغ 2.20 دولاراً لكل شجرة. وقال فوربس، مدير سلطة جوز الهند الفلبينية: "نحن نأمل أن يشجع هذا تجار أخشاب جوز الهند في القطاع الخاص... سوف يساعد هذا حقاً في عملية التطهير".

ولكن سبيتيري يحذر من أن توظيف عمال قطع الأشجار في هذه الصناعة يستغرق وقتاً طويلاً. وأضاف أن "استخدام المناشير الكهربائية كان مقيداً هنا [لمنع قطع الأشجار غير القانوني] وفجأة، بين عشية وضحاها [في أعقاب الإعصار]، ينبغي قطع الملايين من الأشجار، وبالتالي، فإن هناك مشكلة تتعلق بالعرض والطلب".
 
وبمجرد أن يبدأ قطع الأشجار، سيكون التحدي هو السيطرة عليه حيث قال ريكاردو كالديرون، مدير مكتب إدارة الغابات في وزارة البيئة والموارد الطبيعية، في رسالة نصية إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ستكون المناشير غير الخاضعة للسيطرة [في أيدي لصوص الأخشاب] مشكلة".

الحيرة

ولكن هناك أيضاً كل هذا الحطام الناتج عن تساقط شجر جوز الهند. وقال أشار كريس هاو، وهو مستشار إدارة أنقاض يعمل في أستراليا، إلى أنه من الصعب أزالة جذوع الأشجار ونقلها وتجهيزها. وأضاف كالديرون أنه يمكن تحويل الأجزاء غير المستخدمة من أشجار جوز الهند، بما في ذلك الجذع، إلى فحم وضغطها في صورة كريات لاستخدامها في إنتاج الوقود الحيوي من قصب السكر - لاسيما في مقاطعة نيغروس اوكسيدنتال - أو بيعه لصناع الأثاث والمتخصصين في نحت الخشب.

لكنه حذر من حرقها تحت أي ظرف من الظروف، مستشهداً بقانون الهواء النظيف لعام 1990، الذي يحظر الحرق في الهواء الطلق.

لكن "مما لا شك فيه أن التخلص من النفايات سيشكل تحدياً كبيراً،" كما أوضح باتريك دورست كبير مسؤولي الغابات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في منظمة الفاو الذي أضاف أنه "من المستبعد أن يتسنى تجهيز جميع أشجار جوز الهند التي تم اقتلاعها في الوقت المناسب".

وأشار إلى أن خشب جوز الهند يعتبر "خشب الرجل الفقير"، ولا يزال من غير الواضح كيفية معالجة هذا الخشب لإطالة عمره (وفقاً لتقديرات منظمة الفاو، لا يمكن أن يعيش خشب جوز الهند بعد تعرضه للبلل أكثر من أربع سنوات قبل أن تصيبه الآفات) أو كيفية تخزين هذه الأخشاب بأمان. وتشمل بعض العلاجات المقترحة نقعه في المياه المالحة، والمعالجة الكيميائية، وتدخين الخشب، وتجفيفه بالهواء، ولكن لا يقوم بمعالجة أخشاب جوز الهند بشكل منهجي سوى عدد قليل من المجموعات التي تعمل في هذا المجال.

وقال فوربس أن هناك خططاً لتجربة وضع فطر مسكاردين الأخضر على الأشجار التي أطاح بها الإعصار كوسيلة لقتل الخنافس.

وفي السياق نفسه، أشار دورست إلى أنه إذا لم تكن السيطرة على تفشي الآفات ممكنة، "تُترك الآفات الحشرية وشأنها إلى أن يستقر تراكمها أو ينخفض، ولكن هذا لن يحدث طالما أن هناك أراض خصبة وغذاء يمكنها التهامه".

pt/as/he-ais/dvh
"