تراجع معدل وفيات الأطفال بمقدار النصف""

كشفت دراسة حديثة قامت بها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن انخفاض معدلات وفيات الأطفال بنسبة 47 بالمائة عالمياً بين عام 1990 و2012، بالرغم من أن ذلك لا يحقق الأهداف المرجوة لتحقيق الهدف الإنمائي للألفية الذي وضعته الأمم المتحدة والمتعلق ببقاء الأطفال على قيد الحياة.

وقالت غيتا راو غوبتا، نائب المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، في مؤتمر صحفي لنشر الدراسة أن "المعدل العالمي لوفيات الأطفال دون سن الخامسة انخفض إلى النصف تقريباً من 90 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي في عام 1990 إلى 48 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي في عام 2012".

وتمكنت سبع دول من الدول ذات المعدلات المرتفعة في وفيات الأطفال وهي بنجلاديش، وأثيوبيا، وليبيريا، ومالاوي، ونيبال، وتنزانيا، وتيمور الشرقية من تحقيق الهدف الإنمائي الرابع والذي يهدف إلى خفض معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بمقدار الثلثين في الفترة ما بين 1990 و2015. وتعد الدول التي وصلت فيها معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في عام 2012 إلى 40 حالة وفاة أو أكثر لكل 1,000 مولود حي من الدول ذات المعدلات المرتفعة في وفيات الأطفال.

وفي عام 2012، لقي 6.6 مليون طفل دون سن الخامسة حتفهم مقارنة بوفاة 12.6 مليون طفل في عام 1990. وقد استمر هذا الرقم في الانخفاض على مدار العقدين الماضيين. ويعد الالتهاب الرئوي والولادة المبكرة والاختناق أثناء الولادة والإسهال والملاريا من الأسباب الرئيسية للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة.

رعاية أفضل

وقالت غوبتا أن "التقدم الكبير الذي حققه العالم في العقدين الماضيين يرجع إلى زيادة توفر العلاج الفعال والقدرة على تحمل تكاليفه، والطرق المبتكرة لتقديم التدخلات الهامة للفقراء، والالتزام السياسي المستمر. وتستمر هذه التدخلات التي تساعد على إنقاذ الحياة في خفض المعدلات العالمية لوفيات الأطفال دون سن الخامسة".

وفي أوغندا، على سبيل المثال، ساعد إم تراك- وهو استخدام مبتكر للرسائل النصية القصيرة لتتبع إمدادات الدواء في المراكز الصحية في جميع أنحاء البلاد- في الحد من الأمراض وحالات الوفاة الناجمة عن نقص المخزونات الأساسية. وفي بنجلاديش قام المتطوعون في مجال صحة المجتمع، الذين تم تدريبهم على توفير الرعاية الصحية المنزلية الأساسية وتشخيص حالات الأمهات والرضع، بالمساعدة في تقديم الرعاية الأساسية في المناطق النائية.

وفي أثيوبيا، يقوم 38,000 من العاملين في مجال الإرشاد الصحي- من الذين يحصلون على أجور من الحكومة وتم دعمهم وتدريبهم من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)- بتقديم الرعاية اللازمة لإنقاذ الأرواح إلى العديد من السكان في جميع أنحاء البلاد الذين لم يكونوا ليتمكنوا من الحصول على هذه الرعاية لولا هؤلاء العاملين.

وقال كيسيتبيرهان آدماسو، وزير الصحة في أثيوبيا: "أعتقد أن عمل هؤلاء المرشدين الصحيين الرائعين هو ما جعل البلاد تحقق هذه النتائج".

وأشار التقرير إلى أن بعض أفقر دول العالم استطاعت أن تخفض من معدلات وفيات الأطفال بشكل كبير. وقال مارك يونج، اختصاصي الصحة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): "نعرف أن التنمية الاقتصادية الشاملة مفيدة، ولكنها ليست شرطاً مسبقاً لتحقيق انخفاض كبير في معدلات وفيات الأطفال الأقل من خمس سنوات، كما رأينا ذلك في عدد من الدول".

و تناقصت وتيرة معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة بمقدار أربعة أضعاف منذ عام 1990 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي المنطقة التي تضم أعلى معدلات وفيات للأطفال.

وقال يونج أن "النيجر، وهي واحدة من أكثر الدول فقراً في غرب أفريقيا كان لديها منذ عقدين أعلى معدلات وفيات للأطفال دون سن الخامسة في العالم، ولكنها استطاعت في العقدين الماضيين أن تحقق تقدماً ملحوظاً بحدوث انخفاض بحوالي الثلثين في معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة".

وتبقى التحديات كبيرة 

 المعدل العالمي لوفيات الأطفال دون سن الخامسة انخفض إلى النصف تقريباً من 90 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي في عام 1990 إلى 48 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي في عام 2012

ولكن التقدم المحرز مازال لا يلبي الهدف الرابع من الأهداف الإنمائية للألفية، حيث قالت غوبتا أن "هناك تفاوتاً في التقدم العالمي في معدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة، مع وجود تباين واضح داخل أجزاء الدولة الواحدة وبين الدول. فالعديد من حالات الوفاة للأطفال دون سن الخامسة في العالم تكون مركزة جغرافياً، فعلى سبيل المثال، تضم منطقة غرب ووسط أفريقيا أعلى معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم، حيث يموت طفل من بين ثمانية أطفال قبل بلوغه سن الخامسة".

من جهتها، قالت تيسا واردلو، رئيس إدارة الإحصاء والرصد في منظمة الصحة العالمية أنه لتحقيق الهدف العالمي، "في الفترة ما بين 2013 و2015، ينبغي إنقاذ حياة 3.5 مليون طفل".

وفي ظل المعدلات الحالية للانخفاض لن يتم تحقيق الهدف الرابع من الأهداف الإنمائية للألفية إلا بحلول عام 2028. علاوة على ذلك، ومع الانخفاض الإجمالي لمعدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة، فإن نسب الوفاة بين الأطفال حديثي الولادة–وفيات الأطفال الرضع خلال الثمانية والعشرين يوماً الأولى بعد الولادة- قد زادت.

وقالت لوي بيرسون، رئيس قسم الصحة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في أثيوبيا، أنه "كثيراً ماتتم ولادتهم في المنازل، وأحياناً يمرضون في المنازل، وأحياناً يموتون في المنازل".

وقالت بيرسون أن التحدي الكبير في حقيقة الأمر هو في الوصول إلى هؤلاء الأطفال في وقت مناسب يسمح بتقديم الرعاية التي تساعد على إنقاذ حياة الأطفال حديثي الولادة، وأضافت قائلة: "نحن بحاجة إلى أن يقف المجتمع بأسره خلف ذلك".

وقالت إليزابيث ماسون، مدير قسم صحة الأمهات والمواليد والأطفال والمراهقين في منظمة الصحة العالمية أنه "لدينا أمثلة على بلاد استطاعت أن تسارع من خطاها، ولكن على المستوى الكلي، فإن الاهتمام الموجه لرعاية الأطفال حديثي الولادة لم يكن بنفس قدر الاهتمام الموجه لحالات الوفاة بعد الولادة مباشرة".

وقال تسفاي شيفرو، المستشار الإقليمي لتنمية الطفل في مكتب شرق وجنوب أفريقيا في اليونيسف أنه "سيتمم تحقيق فعالية أكبر لو استطاعوا تركيز خططهم لمهاجمة أسباب الوفاة الرئيسية ثم نقل الخدمات إلى الأماكن التي يكون بها حاجة ماسة إلى تلك الخدمات. فنحن نعرف بالفعل أين نحتاج إلى تركيز المرحلة القادمة من العمل".

وقال يونج أنه في الدول التي تقوم بخفض معدلات وفيات الأطفال بصورة سريعة "نرى أن تمويل وتخطيط القطاع الصحي قائم على توسيع نطاق التغطية بالتدخلات عالية التأثير المعروفة التي تواجه الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال- الملاريا والالتهاب الرئوي والإسهال- ولكننا نرى أيضاً تواصلاً خارج نطاق القطاع الصحي ومعالجة لبعض المحددات الأساسية للصحة. إنها أمور مثل تعليم الفتيات والتغذية والأمن الغذائي والحد من الفقر وزيادة الانفاق في القطاع الاجتماعي".

aps/kr/rz-hka/dvh

"