القانون الدولي الإنساني في عيون الثوار السوريين

بدأ الثوار المقاتلون يواجهون في الأشهر الأخيرة انتقادات متنامية، مثلهم في ذلك مثل القوات التابعة للنظام السوري، على خلفية انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب، حيث تتهمهم منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش في تقارير رفعتها إلى لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، بإعدام معارضيهم وتعذيب المعتقلين واحتجاز الرهائن وربما استخدام أسلحة كيمائية. كما شكل اعتقال 21 فرداً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة واحتجازهم في شهر مارس بالإضافة إلى أربعة آخرين الأسبوع الماضي انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

وهذا بدوره يطرح عدة تساؤولات منها: ما هي وجهة نظر الثوار في مبادئ القانون الدولي الإنساني؟ وما هي المبادئ التي ترشد تحركاتهم؟ من هو المدني في رأيهم؟ وما هي نظرتهم إلى العاملين في مجال تقديم المعونة؟

ولهذا الغرض، التقت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بمجموعة من الثوار المقاتلين من مختلف التوجهات والمستويات القيادية في محاولة للتوصل إلى فهم أفضل لطريقة تفكيرهم.

(اقرأ المقال التحليلي الذي نشرته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول هذا الموضوع هنا)

فارس البيوش، عقيد سابق في الجيش السوري، يتولى حالياً قيادة وحدة للجيش السوري الحر في محافظة إدلب:

"لقد قرأت كل شيء عن القانون الدولي الإنساني خلال الدورات التدريبية التي تم تنظيمها للضباط في الجيش السوري، وبالتالي أعرف جميع هذه القواعد.غالبية السوريين مدنيون طيبون ونحن بالطبع لا نريد إيذاءهم. نحن نحترم القانون الدولي الإنساني وانتهاك حقوق الإنسان هي سمة النظام ]السوري[. لقد تم تشكيل الجيش السوري الحر لحماية الشعب من جرائمه... كما أننا نسترشد بالشريعة الإسلامية ولا يوجد تناقض بين الاثنين لأن مضمونهما متشابه: كلا المصدرين يؤكدان على عدم الأضرار بالمدنيين، لاسيّما الأكثر ضعفاً. مع ذلك، يقدم لنا القرآن الكريم تعليمات أكثر دقة... ومن ثم، قبل كل معركة، ألقي خطاباً للتأكد من أن لدى جميع الأفراد الفكرة نفسها حول الأمور المسموح بها وغير المسموح بها. ثم نناقش الموضوع...

نتعامل مع العاملين في مجال الإغاثة كضيوف لأن المدنيين هنا يحتاجون فعلاً إلى المساعدة... المدني هو شخص لا يحمل السلاح، بصرف النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها...هل نتخذ تدابير احترازية لحماية المدنيين من الأذى؟ بصراحة، هذا سؤال غريب. الأعمار بيد الله. ومع هذا، فإننا لا نشن هجمات عادة إذا كان هناك مدنيون...

نحاول الاعتناء بالسجناء. اعتقلنا مؤخراً 53 شخصاً ثم أطلقنا سراحهم لأننا لم نجد مبرراً للاستمرار في احتجازهم".

منهل أبو بكر، عضو في الجيش السوري الحر في محافظة حماة:

"لقد فقدنا الثقة في السياسات والقوانين الدولية. ولهذا السبب تزداد شعبية الجماعات الإسلامية ونفوذها. في البداية كانت ضعيفة، لكن بعد ذلك أدرك الناس أن الالتزام بالمعايير الغربية لا يساعدهم، لذا أصبحت تلك الجماعات أقوى... قد يقول البعض أن هذا نفاق. وفي حين يتوقع المجتمع الدولي منا الامتثال للقانون الدولي الإنساني، لا أحد يأبه إذا ما اُنتهكت حقوقنا. فعلى سبيل المثال، إذا ألقيت القبض على طيار في سلاح الجو السوري، مسؤول عن إزهاق أرواح مئات الأشخاص، فسوف تقتله بالطبع... 

يتعين على عمال الإغاثة الأجانب توخي الحذر. فهناك مجموعات سيئة ولصوص ومجرمون، ممن قد يسرقون إمداداتهم أو يقومون باختطافهم. لا أحد منا سيتعرض لهم إلا إذا كانوا يريدون التجسس علينا. لا شك أننا بحاجة إلى أن نعرف بالضبط من هم قبل أن نسمح لهم بالاقتراب منا. وإلا سيكونون موضع شك. الوضع لا يحتمل الخطأ لأن خطأ واحداً يكفي لتدميرنا.

نحاول توزيع كافة الإمدادات القادمة إلينا من تركيا بشكل عادل. في العادة نعطيها للناس الذين يدعمون الثورة. لا نستطيع إعطاء أي شيء لأولئك الذين يدعمون الحكومة لأننا كثوار، لا نستطيع دخول مناطقهم. مع ذلك فإننا لا نمارس تمييزاً بين الطوائف المختلفة. فعندما يرى المرء المحتاجين، ينسى الانتماء الديني... دائماً ما نسعى إلى اتخاذ التدابير الواجبة لحماية المدنيين من التعرض للأذى أثناء تنفيذ العمليات. وهذا أول ما نفكر به عند التخطيط لشن هجوم، إذ نقوم بتحذيرهم ونخبرهم بضرورة إخلاء المنطقة. فإذا شعروا أننا لا نقوم بحمياتهم فسوف نفقد دعمهم".

 رائد عليوي، مهندس وقائد في الجيش السوري الحر، محافظة حماة:

"القانون الدولي الإنساني هو أمر هام للغاية بالنسبة لنا. بالطبع نحن نمتثل لهذه المعايير لأن الهدف الرئيسي للجيش السوري الحر هو الدفاع عن الناس. هذا هو السبب الذي يجعل الجيش السوري الحر لا يشن هجمات إلا على أماكن محددة جداً وهي المناطق الني يتواجد فيها مسلحون يدعمون النظام. وفي كثير من الحالات، اضطررنا لوقف تنفيذ عمليات بسبب وجود مدنيين في محيط تلك العمليات... من السهل التفريق بين الشبيحة [مسلحون يدعمون الحكومة] وبين المدنيين لأن الشبيحة دائماً ما يحملون أسلحة، على الأقل مسدسات صغيرة، ولا يظهرون إلا في الأماكن التي تكون فيها قوات النظام موجودة على مقربة منهم. كما نعرفهم من خلال لهجتهم... العلويون بصفة عامة لا يمثلون مشكلة بالنسبة لنا. فنحن لا نعارض أي طائفة على هذا النحو...

كما أننا لا نعترض على أي فريق من فرق الإغاثة التي تأتي إلى منطقتنا، بصرف النظر عن جنسيتهم، حتى لو كانوا إسرائيليين...

نحن كمسلمين، ننظر إلى الشريعة باعتبارها المصدر الأساسي الذي نستقي منه القواعد الحاكمة لتحركاتنا. لكن المشكلة هي أن هناك جماعات تتوصل إلى استنتاجات خاطئة منها ومن ثم يصبحون متطرفين ويرتكبون أموراً فظيعة...

أنا قائد لمجموعة تتكون من 60 رجلاً وفي بعض الأحيان أواجه صعوبات في حمل الجميع على اتباع القواعد. لكن أي فرد يخالف المعايير المتفق عليها، سوف يُعاقب. الأمر الهام هو أن يتحلى القائد بالسلوك السليم لأنه القدوة التي يتبعها الآخرون في تصرفاتهم".

أسامة حدبة، عضو في لواء الفتح، وهي جماعة محافظة دينياً، في محافظة حلب:

"نعتمد على القرآن باعتباره المصدر الرئيسي للقواعد الحاكمة لنا، ولكننا أيضاً نأخذ كافة الاتفاقيات الدولية في الاعتبار. نعرف قواعد القانون الدولي الإنساني ويمكن للجميع أن يروا بأعينهم الانتهاكات التي يرتكبها النظام... نحن بشر أُرغمنا على حمل السلاح. ونحن بالطبع لا ننتهك أياً من حقوق الإنسان، بخلاف النظام المجرم الذي نعارضه...

يقوم مكتبنا بتسجيل جميع خروقات حقوق الإنسان التي تحدث. وعندما نلقي القبض على أي شخص متهم بارتكاب أي من تلك الجرائم، يتم نقله إلى إحدى المحاكم العسكرية التي تم إنشاؤها للفصل في مثل هذه القضايا. هناك الكثير من المحامين والقضاة الذين انشقوا وبدؤوا العمل في المحاكم الثورية.

 

نحن نوقف فقط قوافل المعونة التي تزود جيش النظام بالإمدادات، وليس تلك المتجهة إلى مناطق المدنيين...ليس لدينا أي اعتراض على أي من عمال الإغاثة الذين يأتون للمساعدة، ولكن يجب أن يتم ذلك بالتعاون معنا. وسأكون سعيداً باصطحابهم...

نقوم بحماية السكان المدنيين قدر المستطاع. وقبل شن أي هجوم، نعلن المنطقة المستهدفة منطقة عسكرية، ويطلب من المدنيين الابتعاد عنها. من الصعب الحيلولة دون وقوع أضرار للسكان الذين يقطنون في المناطق المجاورة ]التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد[ لأن قوات النظام تضع الدبابات داخل المناطق السكنية وتستخدم المدنيين كدروع.

أبو مصعب، قائد ألوية الأنصار (جماعة جهادية على علاقة بجبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية)، محافظة دير الزور:

"أحد قادتنا عالم دين وهو مسؤول عن وضع القواعد والمبادئ التي تحكم تحركاتنا. نحن نقاتل لأسباب دينية ومن ثم فإن أهم شيء بالنسبة لنا هو اتباع القرآن والسنة. نحن لا نهتم بالقانون الدولي الإنساني لأن الشريعة الإسلامية أكثر إنصافاً من أي قانون علماني...

ليس لديّ فكرة عن ما تنص عليه اتفاقيات جنيف أو أي قوانين دولية لأنني مؤمن، وأنا واثق من أن الشريعة هي أفضل قانون في العالم. وما عداها عديم الفائدة...

نقوم بالإعلان عن هجماتنا مسبقاً إن أمكن. بل إننا أوقفنا تنفيذ بعض العمليات عندما رأينا أنها قد تلحق الأذى بالمدنيين... ننظر إلى الداعمين للنظام على أنهم مدنيون طالما لم يحملوا أسلحة- فيما عدا المخبرين لأنهم يتسببون في أضرار جسيمة. فإذا توافر لدينا دليل على أن شخصاً ما يعمل مخبراً، نقوم بإعدامه. في بعض الأحيان يتصف الناس بالعناد لذا نضطر لتعذيبهم لانتزاع المعلومات المطلوبة. وإذا ألقينا القبض على شخص نفذ عمليات قتل، فإننا نقتله...

كل شخص مسؤول عن الجرائم التي تُرتكب ضد الشعب السوري يستحق القتل...

لكننا لا نقوم بقتل الناس بشكل عشوائي، حتى لو كانوا ينتمون لطوائف غير سنيّة. ولا يتم قتل أي شخص ممن يتم إلقاء القبض عليهم إلا إذا كان قد ارتكب جرائم. وإذا كان كذلك، فإنه يستحق الإعدام...

نرحب بأي فريق إغاثة يريد مساعدة الناس. ونحن على استعداد لتوفير الحماية لهم. وفي حال توافرت الإمدادات، نقوم بتوزيعها على الجميع بشكل عادل، بما في ذلك الأسر المسيحية".

حمزه عبدالرحمن، عضو في جماعة أحرار الشام الإسلامية، محافظة إدلب:

"نحن لا نأبه بالقانون الدولي الإنساني لأن الشريعة هي قانوننا. فعلى سبيل المثال، عندما يتم إلقاء القبض على شخص ما، تتم إحالته إلى المحكمة. توجد لدينا الآن محاكم شرعية في كل منطقة. ولا نقوم بإعدام أي شخص إلا إذا كان قاتلاً، أو ارتكب جرائم سرقة أو خطف. إضافة إلى ذلك، نقوم بقتل أي شخص يساعد النظام بأي شكل من الأشكال، كرجال الأعمال الذين يدعمون النظام مالياً. نعتبر هؤلاء مقاتلين وليس مدنيين. كما أننا نعدم أيضاً جنود النظام حال القبض عليهم، إلا إذا كانوا في طريقهم إلى الإنشاق عنه...

قبل إحالتهم إلى المحكمة، نقوم باستجوابهم، وإذا لم يفصحوا عما يعرفون، نضربهم أو نعاقبهم- لكننا لا نعذبهم مثلما يفعل الأسد. وفقاً للشريعة، يُحرّم ضرب الإنسان على رأسه أو وجهه. وهكذا، توجد قواعد نلتزم بها. من ناحية أخرى، لدينا جمعيات خيرية خاصة بنا وتقوم هذه الجمعيات بتوزيع المساعدات. المعيار الوحيد هو حاجة الناس، بصرف النظر عن رأيهم السياسي أو انتمائهم الطائفي...

وإذا زرعنا قنبلة، فإننا لا نقوم بتفجيرها إذا تواجد مدنيون في محيط المنطقة. كما لا نقوم بإطلاق صواريخ سوى في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام حتى لا يصاب المدنيون بأذى... نحن لا نعترض طريق أي فريق معونة أجنبي، طالما أن أعضاءه غير مسلحين. ربما يكون لدى بعض الجماعات الإسلامية الأخرى وجهة نظر مختلفة، مثل جبهة النصرة. وبما أنهم لم يعلقوا على هذه القضية، فلست متأكداً من موقفهم. لكنهم يفكرون مثل تنظيم "القاعدة". ويرون أن الأوربيين والأمريكيين لا يحملون أي خير لثورتنا".

gk/ha/cb-kab/dvh

 

"