آفاق المصالحة في ميانمار محدودة للغاية

بعد مرور عام تقريباً على الموجة الأولى من العنف الطائفي الذي ضرب ولاية راخين في غرب ميانمار، لا يزال القتال الطائفي مستمراً بلا هوادة، بما لا يدع مجالاً لتحقيق المصالحة، حسبما ذكر السكان والخبراء.

وقال أونغ تون هلا، الذي ينتمي إلى عرقية راخين، مستخدماً مصطلح تحقير جماعة الروهينجا: يريد الكلارس أن يأخذوا أرضنا".

وأضاف الرجل البالغ من العمر 48 عاماً، الذي دُمر منزله في سيتوي، عاصمة الولاية، خلال أعمال العنف: "في الماضي، كانت العلاقات بين الطائفتين طيبة، لكنهم الآن يريدون الشجار مع شعبنا - إنهم يريدون اغتصاب نسائنا وحرق منازلنا".

وقد خلفت أحداث العنف بين البوذيين والمسلمين في شهري يونيو وأكتوبر من العام الماضي 167 قتيلاً ومئات الجرحى. كما نزح 140,000 شخص على الأقل، وفقاً لما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مؤخراً، فضلاً عن إحراق أو تدمير أكثر من 10,000 منزل ومتجر.

ووفقاً لمعظم التقديرات، يشكل المسلمون 95 بالمائة من النازحين، ومعظمهم من الروهينجا. وبموجب القانون البورمي، يعتبر أفراد جماعة الروهينجا عديمي الجنسية بحكم القانون. ويوجد حوالي 800,000 من الروهينجا في ميانمار، وتقول جماعات حقوق الإنسان أنهم يعانون من الاضطهاد والتمييز منذ فترة طويلة.

لذا، فإن الاستياء الذي يشعر به الراخين البوذيون نحو الروهينجا يجعل من المستحيل تقريباً اتخاذ خطوات رسمية نحو المصالحة بين الطائفتين، اللتين تفصل بينهما قوات الأمن إلى حد كبير، كما تبدو آفاق عودة النازحين الروهينجا محدودة للغاية.

وحذر أونغ تون هلا من أن عودة النازحين الروهينجا إلى ديارهم في سيتوي "غير مقبولة".

حوار مرير

وفي أعقاب أعمال عنف التي تفجرت العام الماضي، برزت التحيزات الكامنة منذ فترة طويلة ضد الروهينجا - وضد المسلمين والسكان المنحدرين من أصل جنوب آسيوي بشكل عام.

وتحدث هو ثان هلينغ الصحفي في جريدة إيلفن، إحدى أكبر الصحف توزيعاً في ميانمار، والمقيم في سيتوي إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن اعتقاده بأن الروهينجا لهم تأثير ضار على المجتمع البورمي. وقال أن المسلمين ينجبون أعداداً كبيرة من الأطفال، ويتسمون بالعدوانية الاقتصادية، ويريدون استعمار الأراضي البوذية، مردداً بذلك الأحكام المسبقة التي يعبر عنها العديد من البوذيين في جميع أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يلعب الرهبان البوذيون دوراً رئيسياً في تشكيل المواقف العامة تجاه المصالحة في هذه الأمة ذات الأغلبية البوذية، لكن معظمهم اتخذ مواقف مؤيدة للعنف.

وقال اشين اريا، كبير رهبان دير شويزيدي في سيتوي: "في السابق، كنا نعيش ونأكل ونعمل معاً، لكننا لا نستطيع أن نفعل هذا بعد الآن. يريد البنغاليون أن يأخذوا المنطقة كلها ويجعلوا جميع سكانها مسلمين،" مشيراً إلى الروهينجا كمهاجرين أجانب، كما يفعل المسؤولون الحكوميون البورميون في كثير من الأحيان.

وقال توم كريمر، الذي يدير مكتب معهد Transnational Institute في ميانمار، وهي منظمة غير حكومية تعمل في مجال حل النزاعات، أن الحوار العام حول قضية الروهينجا وصل إلى درجة من الاستقطاب بحيث "أصبح من الصعب أن تقول أي شيء وتبقى محايداً".

وأوضح أن جميع الآراء يتم تفسيرها بشكل غريزي على أنها "إما موالية للروهينجا أو مؤيدة للراخين، ولا شيء فيما بينهما".

في الوقت نفسه، انتقدت جماعات حقوق الإنسان فشل السلطات في إحراز أي تقدم نحو مساعدة الروهينجا على العودة إلى ديارهم وسبل معيشتهم، وفي بعض الحالات، اتهمت الحكومة بالتواطؤ في نزوح الروهينجا.

"بدلاً من محاولة حل المشكلة، يبدو قادة بورما عازمين على استمرار فصل الروهينجا في مخيمات، بدلاً من التخطيط لعودتهم إلى ديارهم،" على حد قول منظمة هيومن رايتس ووتش، التي دعت الحكومة مراراً لطرح خطة لعودة النازحين.

سلام مستدام

وقال كريمر أن أي جهد لبناء السلام في ولاية راخين سيتطلب أيضاً النظر في مظالم طال أمدها تتعلق بالأغلبية البوذية من الراخين نفسها. وتشمل هذه المظالم المخاوف الاقتصادية المنفصلة عن التوتر الطائفي، ولكنها تخلق بيئة مناوءة للمصالحة.

وعلى الرغم من وفرة الموارد الطبيعية في راخين، فإنها ثاني أفقر ولاية في ميانمار، بعد ولاية تشين، نظراً لانتشار البطالة والفقر على نطاق واسع. ولا تتلقى مساعدات إنمائية كافية من الحكومة. فقد أفادت المنظمة الطبية الخيرية أطباء بلا حدود أن الاستثمارات التي تلقتها راخين تاريخياً في مجال الرعاية الصحية أقل من نظيرتها في المناطق الأخرى من البلاد.

وأكد كريمر أن "مشاكل الروهينجا كبيرة جداً لدرجة أنه لا يوجد وقت للنظر في مظالم الراخين البوذيين".

وأضاف أن من أهم هذه المظالم الاستغلال التاريخي لموارد ولاية راخين من قبل الحكومة المركزية. على غرار العديد من المناطق الحدودية في ميانمار، تم نهب موارد راخين الطبيعية على مدار عقود من قبل الحكم العسكري في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن المياه قبالة ولاية راخين غنية بالغاز الطبيعي، وسيتم تصدير الكثير منه إلى الصين عبر خط أنابيب من المقرر أن يتم الانتهاء منه هذا العام.

وأشار كريمر إلى أن الحلول المستدامة سوف تتطلب التزاماً من قبل الحكومة المركزية بتقاسم عائدات مشاريع استخراج الموارد في الولاية.

تحقيق حكومي

وفي 29 أبريل، تم تشكيل لجنة حكومية باسم لجنة التحقيق في العنف الطائفي في ولاية راخين للتحقيق في أعمال العنف التي اندلعت عام 2012، وأوصت اللجنة بمضاعفة عدد قوات الأمن في ولاية راخين. ودعت أيضاً إلى استمرار "الفصل المؤقت" بين الطائفتين.

"على الرغم من أن استمرار الفصل بين الطائفتين ليس حلاً طويل المدى، يجب تنفيذه على الأقل حتى تهدأ العواطف العلنية،" حسبما أوصى التقرير المكون من 183 صفحة.

وقال ملخص نتائج التحقيق الذي تأخر كثيراً أن كلتا الطائفتين شددتا على استمرار الحاجة إلى نشر الجيش في المنطقة للحفاظ على السلامة والأمن.

واقترح التقرير نشر ثقافة تنظيم الأسرة للتصدي لما وصفه بالنمو السريع في عدد السكان المسلمين في الولاية.

bb/ds/rz-ais/dvh
"