الصومال: التحويلات النقدية لتوفير الحماية الاجتماعية

يقول الخبراء أن التوسع في استخدام برامج التحويلات النقدية يمكن أن يشجع على التنمية المستدامة وخفض الاعتماد على الدعم في حالات الطوارئ في الدول الضعيفة مثل الصومال.

فقد تلقت الصومال على مدى عقود مساعدات طارئة للأزمات المزمنة مثل انعدام الأمن الغذائي المستمر. وطبقاً لما ذكرته وحدة تحليل التغذية والأمن الغذائي، يواجه 2.12 مليون شخص في الصومال حالياً أزمة أمن غذائي حادة.

وينظر إلى برامج الحماية الاجتماعية- بما في ذلك التحويلات النقدية- على أنها طريقة لخفض الاحتياج المستمر إلى مساعدات الإغاثة الطارئة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت سارة بافانيلو، الباحثة المستقلة أن "التحويلات النقدية يمكنها أن توفر القدرة والمرونة للأسر الفقيرة للشراء وفقاً لأولويات احتياجاتهم الخاصة". كما تمنح التحويلات النقدية الأسر الفقيرة الفرصة للادخار أو الاستثمار، عن طريق إرسال الأطفال إلى المدارس والحد من الضعف على المدى الطويل على سبيل المثال.

من جهته، قال بول هارفي، أحد الشركاء في هيئة "النتائج الإنسانية" الاستشارية (هيومانيتيريان أوتكمز) لشبكة الأنباء الإنسانية )إيرين( أن الاهتمام بالتحويلات النقدية ينبع جزئياً من "الإحباط من القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية التي يتم استخدامها في بعض السياقات لتلبية الاحتياجات المزمنة بدلاً من الاحتياجات الماسة".

وأضاف هارفي أن "الحاجة إلى الاستجابة إلى الاحتياجات الماسة القصيرة الأجل لن تنتهي، وهكذا الحاجة إلى الغذاء والأموال أو المزيج بينهما. ولا بد أيضاً من التفكير في الحماية الاجتماعية الطويلة الأجل وهي ليست بديلاً عن المساعدات الإنسانية".

ولاحظ هارفي أن استخدام التحويلات النقدية في برنامج شبكة الأمان من الجوع في كينيا وبرنامج شبكة الأمان الانتاجية في إثيوبيا قد أظهر أن طرق الحماية الاجتماعية الطويلة الأجل تقدم بديلاً عن الإغاثة في حالات الطوارئ المتكررة.

فرصة للدول الضعيفة

وتقوم الحكومات بصورة تقليدية باتخاذ تدابير الحماية الاجتماعية حيث تعمل على إدارة مدفوعات الرعاية الاجتماعية أو الحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي. لكن مثل هذه المهام تعد شاقة بالنسبة للدول الضعيفة مثل الصومال التي تفتقر إلى المؤسسات والبنية التحتية الأساسية لأنها تخرج من عقود من الحرب الأهلية.

وقد حاولت هيئة إنقاذ الطفولة ومنظمة أديسو الصومالية غير الحكومية - من خلال برنامج تجريبي- إظهار أنه يمكن للجهات الفاعلة الدولية في مجال الإغاثة تقديم الحماية الاجتماعية في الصومال شريطة أن تكون الجهات المانحة على استعداد لتمويل ذلك. "ولكن استعداد الجهات المانحة لتمويل الحماية الاجتماعية في غياب الحكومة يبقي محل جدل،" كما أفاد هارفي.


وطبقاً لما ذكره جيسي ماكونيل، مدير الهيئة الاستشارية لتطوير والإصلاحات، فإن مشاركة الحكومة أمر أساسي لتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية في الدول الضعيفة، مضيفاً أن "الفائدة الأساسية لبرنامج التحويلات النقدية في الدولة الضعيفة- إذا استخدم بالاقتران مع شكل من أشكال الحكومة - هي إضفاء المزيد من الشرعية على الدولة في أوساط مواطنيها. وهذا مهم بصورة خاصة في إعادة بناء دولة منهارة مثل الصومال التي شهدت تاريخاً لانكسار القيادة والغياب الفعلي للحكم". وأضاف أن برامج الحماية الاجتماعية التي تلتف على دور الحكومة يمكن أن تقوض تعافي الدولة.

وقال ماكونيل أن "أهم الاعتبارات في إنشاء برنامج الحماية الاجتماعية القائم على الأموال في الصومال...ربما هو الحاجة إلى الدخول في شراكة مع مستوى معين من سلطة الحكومة بدلاً من مجرد توزيع الأموال من وكالة أجنبية، وهو ما يكرس بذلك مفهوم "المساعدات الخيرية" التي يمكن أن تقوض بسهولة أيضاً الجهود المحلية لبناء الشرعية والقدرات الحكومية".

اعتبارات

ويمكن أن تؤثر مجموعة متنوعة من العوامل في الدول الضعيفة على ما إذا كانت الأموال هي الشكل المناسب للمساعدات. وقالت الباحثة بافانيلو أنه "لكي يكون توزيع الأموال إجراءاً مناسباً، ينبغي أن تكون الأسواق المحلية قادرة على تزويد الناس بما يحتاجون إله. كما ينبغي إدراك خطورة التضخم بحيث لا يكون التضخم مرتفعاً إلى حد تآكل القيمة الحقيقية للتحويل النقدي بالإضافة إلى أهمية إدراك- وخاصة في سياق الدول الضعيفة- أن تقديم أي نوع من المساعدات ينطوي على مخاطر كبيرة لحدوث فساد أو انحرافات".

ولكن طبقاً لما ذكره ماكونيل، يمكن لإدارة برامج التحويلات النقدية بشفافية أن يساعد على تشجيع المساءلة وتعزيز الحكم والإدارة في الوقت الذي يتم فيه معالجة الضعف.

وفي بعض السياقات يمكن للأموال أن تكون أقل عرضة للفساد من المساعدات الغذائية لأنها ببساطة أقل وضوحاً، في حين أنه في مواقف أخرى يمكن لتقديم الأموال إلى الناس أن يعرضهم للعنف أو السرقة.

"مناسب تماماً" للصومال

وتعتبر التحويلات النقدية خياراً مهماً للمساعدات في الصومال على نطاق واسع. وقالت ديجان علي، المديرة التنفيذية لمنظمة أديسو في مقال للرأي كتبته في مجلة "هيومانيتيريان إكستشينج" أن "الصومال مناسب تماماً للبرامج النقدية الواسعة النطاق. فالأسواق هناك قوية ومتكاملة جيداً. كما تملك البلاد نظماً متطورة لمراقبة الأسواق على المدى الطويل حيث تتم إدارة تلك النظم من قبل شبكة أنظمة الإنذار المبكر من المجاعة ووحدة تحليل التغذية والأمن الغذائي. وتقدم تلك النظم بيانات عن السلع الأساسية".

ولدى الصومال نظام تحويلات نقدية على درجة عالية من التطور حيث يرسل الصوماليون المقيمون في الخارج إلى بلادهم مليار دولار على الأقل كل عام.

وقد أثبتت التحويلات النقدية أهميتها في البلاد العام الماضي عندما كانت المساعدات الغذائية غير متوفرة. فقد تم حظر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عندما ضربت المجاعة جنوب وسط الصومال. وأوضحت ديجان أن "التحويلات النقدية كانت الشكل الوحيد للمساعدات الذي استطاعت وكالات الإغاثة تقديمه لزيادة فرص الحصول على الغذاء وغيره من الأساسيات بسرعة".

-ais/dvh aw/kr/rz