فيروس نقص المناعة البشري/ الايدز: يجب أن تصل المعلومة إلى النساء

نصحت منظمة الصحة العالمية السيدات اللائي يستخدمن حقن منع الحمل الهرمونية بأن يستخدمن الواقيات لمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري في ضوء الأبحاث المشيرة إلى احتمال ارتباط الحقن بمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري. غير أن العديد من المنظمات والنشطاء المعنيون بفيروس نقص المناعة البشري يقولون أن هذه النصائح لا تصل إلى السيدات بشكل فعال.

وكانت مجلة اللانست الطبية قد نشرت في أكتوبر 2011 دراسة تشير إلى أن وسائل منع الحمل الهرمونية تضاعف من خطر إصابة النساء بفيروس نقص المناعة البشري وتساهم في انتقال الفيروس من المصابات به إلى شركائهن.

وقد أثارت هذه الدراسة مشاورات داخل منظمة الصحة العالمية لمراجعة البحوث المتاحة حول هذا الموضوع في بداية عام 2012. وقامت المنظمة في 16 فبراير بتأكيد المبادئ التوجيهية القائمة التي تسمح لجميع السيدات باستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية.

ولكن نظراً لعدم قدرة المنظمة على القطع بعدم انطواء حقن منع الحمل التي تحتوي على هرمون البروجسترون فقط مثل ديبو بروفيرا على أي خطر للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، فقد نصحت النساء المعرضات لخطر الإصابة بالفيروس أو المصابات به فعلاً باستخدام الواقيات أيضاً لمنع الإصابة بالفيروس أو التسبب في انتقاله.

انتقاد

وجهت العديد من المنظمات المعنية بفيروس نقص المناعة البشري والعديد من الباحثين والنشطاء العديد من الانتقادات لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز لعدم قدرتهما على توصيل الرسالة بصورة واضحة للنساء في إفريقيا التي تعاني من أعلى معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشري.
وكانت ليليان موريكو، المنسق الإقليمي للمجتمع الدولي للنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشري في شرق أفريقيا، الممثلة الوحيدة للمجتمع المدني الأفريقي التي تمت دعوتها للتحدث في مشاورات منظمة الصحة العالمية نيابة عن المصابات بالفيروس في القارة.

وفي تصريح لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (ايرين)، قالت موريكو أنه "من المهم بالنسبة لنا أن نتأكد من أن المعلومات (الواردة في بيان منظمة الصحة العالمية) تنتقل بطرق مختلفة وعبر أشخاص مختلفين لتصل في النهاية إلى النساء اللواتي يحتجن إليها وإلى مقدمي الخدمات الصحية... عندما أنظر إلى البيان، أستطيع أن أفهمه لأنني حضرت الاجتماع، ولكنني لا أستطيع الجزم أن من لم يحضر الاجتماع يستطيع الفهم".

وأضافت قائلة "نحن في مرحلة نحتاج فيها إلى تحرك سريع جداً، فأنا كسيدة حضرت هذا الاجتماع أشعر أننا نتحرك ببطء شديد (لتوصيل تلك المعلومات) وهذا أمر غير مقبول".

من جهتها، أشارت هيلين رييس، المدير التنفيذي لمعهد الصحة الإنجابية وفيروس نقص المناعة البشري في جامعة ويت ووترز راند في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، إلى أنه يجب على هؤلاء الذين يعملون في المجالات المعنية بفيروس نقص المناعة البشري وتنظيم الأسرة إيجاد وسيلة لترجمة الرسالة الدقيقة للبيان للسيدات وإبلاغهن بالمخاطر المحتملة بدون صرف السيدات عن الكثير من الخدمات التي هن بحاجة شديدة لها.

وقد كانت حقنة ديبو بروفيرا خلال العقدين الماضيين تتصدر قائمة وسائل منع الحمل المقدمة من طرف الحكومات أفريقيا. حيث تعتمد بلدان مثل جنوب أفريقيا وأوغندا وكينيا على خدمات تنظيم الأسرة للمساعدة في خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال الرضع عن طريق منع الحمل غير المرغوب فيه.

رد منظمة الصحة العالمية

أفادت ماري لين غافيلد، خبيرة علم الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية التي قامت بتنسيق الاجتماعات الأخيرة، أن منظمة الصحة العالمية بدأت بالفعل في ترجمة بيان 16 فبراير إلى لغات عديدة. كما تقوم المنظمة بإعداد أدوات لمقدمي خدمات تنظيم الأسرة والخدمات الخاصة بفيروس نقص المناعة البشري تتضمن تحذيرات للنساء اللائي يستخدمن البروجسترون فقط كوسيلة لمنع الحمل من المخاطر المحتملة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري.

وقد بدأ برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز بالفعل في تدريب موظفيه على التوجيهات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية.

وأضافت رييس أن وضع توجيهات منظمة الصحة العالمية قيد الممارسة الفعلية سيكون أمراً صعباً بالنسبة للعاملين في مجال الصحة وكذلك النساء في البلدان التي ترتفع فيها معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشري.

حيث أشارت إلى أن نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة بين البالغين في جنوب أفريقيا تصل إلى 18 بالمائة. كما أن كل امرأة في جنوب أفريقيا معرضة لخطر فيروس نقص المناعة البشري والكثير منهن لا زلن غير قادرات على التفاوض بشأن استخدام الواقيات.

كما أفادت ذكرت رييس أن "برامج تنظيم الأسرة ستقوم بإعادة النظر في الطرق المتاحة وفي ما تطالب موظفي الصحة بترويجه"، مضيفة أن "الحصول على الواقيات موضوع قديم طالما تحدثنا عنه لفترات طويلة لكنه أصبح ضرورياً الآن".

وحسب رييس، تتحرك جنوب أفريقيا بالفعل نحو جرعة منخفضة من وسائل منع الحمل الهرمونية من خلال المبادئ التوجيهية الوطنية الجديدة والتي ستحدد الخطر المحتمل لفيروس نقص المناعة البشري المرتبط بوسائل منع الحمل الهرمونية. ويجري حالياً بالفعل تدريب العاملين في المجال الصحي على الجرعات الأقل وعلى اللوالب الهرمونية.

دراسات غير ممولة

أكدت كيت هنكن، المستشار العلمي في برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، أن البرنامج سيدعم إجراء المزيد من الدراسات حول المخاطر المحتملة لفيروس نقص المناعة البشري المرتبطة بوسائل منع الحمل الهرمونية.

ولم يتم إجراء أية تجارب سريرية للبحث في هذه القضية. وبدلاً من ذلك، اعتمد الباحثون على البيانات التي تم جمعها كجزء من تجارب أخرى. فعلى سبيل المثال، استخدمت دراسة عام 2011 البيانات التي تم الحصول عليها كجزء من تجربتين بحثتا في تأثير علاج القوباء على انتقال فيروس نقص المناعة البشري.

وحسب شارلز ماريسون، مدير العلوم السريرية، تقوم العديد من المنظمات الصحية الدولية مثل منظمة FHI360 (منظمة صحة الأسرة الدولية سابقاً) بالتخطيط بالفعل لمثل هذه التجارب. وأوضح أن "الأمر يتعلق بوضع بعض النساء اللواتي يرغبن في الحصول على وسائل منع حمل فعالة للغاية وممتدة المفعول ومراقبتهن... ولكن المشكلة الكبرى هنا تكمن في ما إذا كانت هؤلاء النساء على استعداد لاستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية بصورة عشوائية (أو استخدام وسيلة منع حمل محددة)، وما مدى التزامهن بوسيلة منع حمل معينة، وما إذا كن سيقمن بالتغيير لوسيلة منع حمل مغايرة في منتصف التجربة".

ولكنه أكد أن هذه التجارب المخطط لم تتلق أية تمويل وفي حالة تم تمويلها بالفعل فإنها ستستغرق حوالي خمس سنوات لتظهر نتائجها.

llg/kn/mw-hk/amz 

"