باكستان: نساء وادي سوات تواجهن عبئاً مزدوجاً

 على الرغم من أن نساء وادي سوات بإقليم خيبر باختون خوا أصبحن يتحملن أعباء أصعب من أي وقت مضى للتمكن من تسيير شؤون أسرهن، إلا أن هذا يشعرهن بالسعادة إلى حد ما، ويمنحن أحساساً باستعادة حياتهن التي توقفت خلال الحكم المتشدد لحركة طالبان، والذي انتهى في يوليو 2009 بعد عملية عسكرية، مما سمح لعشرات الآلاف من النازحين بالعودة.

وفي هذا السياق، قالت عقيلة خان، وهي ناشطة اجتماعية في العقد الأربعين من عمرها، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في مينغورا، البلدة الرئيسية في سوات: لم نعد مضطرات لارتداء البرقع الأزرق الخانق الذي كانت تفرضه علينا حركة طالبان. وقد تمكنت الفتيات من العودة إلى المدرسة كما عادت النساء إلى العمل مجدداً في مصانع مستحضرات التجميل والمدارس وغيرها، بعد أن كن قد أُرغمن على ترك تلك الوظائف".

غير أنه وعلى الرغم من انحسار مظاهر التشدد، إلا أن النساء في وادي سوات تواجهن عبئاً مزدوجاً؛ فقد خلفت فيضانات 2010 المدمرة والسيول التي تلتها في عام 2011 خسائر كبيرة في قطاع الزراعة، خاصة محصول الذرة، الذي وصفه المزارع رياض خان في بلدة كابال في وادي سوات بأنه: "محصولنا الرئيسي الذي نكسب منه قوتنا".

من جهته، أشار مسؤول التنسيق في مقاطعة سوات إلى أن "أعمال إعادة الإعمار في منطقة الوادي، في أعقاب الفيضانات، قد بدأت بالفعل". حيث قام الجيش ببناء الجسور بدعم من الجهات المانحة الأجنبية، كما تم بذل بعض الجهود لاستعادة سبل العيش.

ومع ذلك، لا تزال الأمور صعبة وكثيراً ما تتحمل المرأة العبء الأكبر. وحسب عليه عقيلة خان، "يعمل الكثير من الرجال في مجال السياحة هنا وقد تسببت الفيضانات في جرف الفنادق والمقاهي في 2010، ودمرت كل ما تم بناؤه بعد الحرب، ثم تكبدوا خسائر زراعية فادحة في عامي 2010 و 2011".

وتكافح العديد من النساء لمجرد توفير نفقات الطعام، وهو ما علقت عليه سلمى بيبي، البالغة من العمر 30 عاماً، بقولها: "لقد بعت الأساور التي حصلت عليها كهدية زواجي قبل 10 سنوات، وهي كل ما كنت أملكه من ذهب. ولكن بعد أن فقد زوجي وظيفة النادل التي كان يشغلها في أحد الفنادق، استطعنا بفضل هذا المال أن نشتري بعض طيور الدجاج والماعز وبدأنا نزرع الخضروات.

ومع ذلك فإن مشاكلها لم تنته بعد، حيث وصفت أوضاعها قائلة: "يخرج زوجي طوال اليوم بحثاً عن عمل، وهو يائس. وأتولى أنا رعاية أطفالنا الثلاثة الصغار، والحيوانات والحقل، وأجلب الماء من المجرى المائي الذي يبعد بحوالي سبعة كيلومترات عن قريتنا قرب مينغورا، وأقطع الأخشاب لطهي الطعام و أتولى جميع الأعمال المنزلية. هناك نساء أخريات مثلي يعملن لجلب المال - ولكننا في نهاية اليوم نشعر بالإجهاد الشديد. أنظروا الى يدي المجروحتان".

مخاوف بشأن طالبان

من جهتها، قالت زيتون بيبي، البالغة من العمر 18 عاماً: "أنا أخشى أن يعود المتشددون لأنني وأختي أُجبرنا على ترك الكلية لمدة عامين تقريباً، ويبدو أننا لن نستطيع تعويض ما فاتنا من دروس، وهذا يعني أننا لن نستطيع مساعدة أبوينا المسنين في السنوات المقبلة". ويكافح أشقاؤها من أجل اصلاح وإعادة زراعة حقولهم وأشجار الخوخ التي فقدوها.

وتضطر نساء أخريات عديدات لتحمل العبء المزدوج المتمثل في كسب الدخل وإدارة شؤون الأسرة، بينما يحاول أزواجهن إعادة بناء منازلهم وحياتهم وسبل عيشهم. ونظراً للخسائر الفادحة التي تعاني منها صناعة السياحة، التي كانت توفر وظائف لعشرات الآلاف، فإن العديد من الناس بحاجة للمزيد من المساعدة.

وهذا ما أكده شرفت أحمد، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي تعمل زوجته معلمة في إحدى المدارس، فضلاً عن توليها مهام الاعتناء بالمنزل والماشية: "لم نحصل على أي تعويض أو مساعدة من أي شخص، ونحن نعلم الآن أن زوجاتنا هن اللاتي تقمن بتسيير شؤون الأسر، ولكن في هذا ظلم لهن، وعلينا أن نجد طريقة للعودة إلى العمل. نحن نعتقد أنه يجب على السلطات أن تساعدنا بطريقة ما...لا يمكن أن تستمر هذه الأوضاع إلى الأبد. نحن أيضاً نعيش في خوف من وقوع كارثة أخرى، ومع ذلك فإن الأمور يجب أن تعود إلى طبيعتها هنا بطريقة ما، حتى تتمكن العائلات من الاستمتاع ببعض راحة البال وبدون ضغوط مستمرة".


kh/mw–ais/amz
 

"