لبنان: قانون العمل الجديد يخيب آمال الفلسطينيين

 تمنح التعديلات الأخيرة على القانون اللبناني الفلسطينيين تصاريح عمل في القطاع الخاص بالإضافة إلى بعض مزايا الرعاية الاجتماعية، وتشكل خطوة هامة في الاتجاه الصحيح، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا). غير أن العديد من الفلسطينيين يقولون أن هذه التعديلات لا ترقى إلى ما كانوا يتأملون.

وبموجب هذا القانون الجديد الذي دخل حيز التطبيق في 17 أغسطس، أصبح بإمكان الفلسطينيين العمل في كل المهن المفتوحة أمام الأجانب والحصول على تصاريح العمل مجاناً بعد أن كانت تكلفهم 300 دولار قبل صدور هذا القانون. كما يخول القانون الجديد للفلسطينيين الاستفادة من بدل نهاية الخدمة تؤدى دفعاته من حساب خاص في صندوق الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى الاستفادة من الحق في العلاج الطبي في حالة الحوادث المتصلة بالعمل.

غير أن المأخذ الأساسي للفلسطينيين على هذه الخطوة يتمثل في استمرار حظر عمل الفلسطينيين في مهن مثل الطب والهندسة والقانون وإدارة العقارات والمحاسبة. وقد علقت ليلى العلي، رئيسة جمعية النجدة، وهي منظمة غير حكومية فلسطينية في لبنان، على القانون الجديد بقولها أنه لم يغير شيئاً ملموساً، فالفلسطينيون لم يستخرجوا العديد من تصاريح العمل لأنهم يعملون بصورة رئيسية داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو لحسابهم الخاص". ووفقاً للجمعية، تم استخراج 249 تصريح عمل فقط خلال الفترة بين 2007 و2009، أربعة منها فقط كانت تصاريح جديدة.

وتقدر الأونروا عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان بحوالي 425,000 نسمة. ويرى سالفاتوري لومباردو، مدير عام الأونروا في لبنان، أن "الظروف الاجتماعية والاقتصادية في جميع مخيمات لبنان الإثني عشر يرثى لها. فهناك عدد متزايد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المحرومين من أبسط متطلبات العيش".

يعاملون كأجانب

وفي سوريا، حيث يعيش حوالي 472,000 لاجئ فلسطيني مسجل في تسعة مخيمات رسمية وثلاثة مخيمات غير رسمية، يتمتع اللاجئون بنفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المواطنون السوريون، ما عدا حق الحصول على الجنسية.

أما في الأردن، يتمتع اللاجئون الفلسطينيون المسجلون والبالغ عددهم 1.9 مليون شخص بحق الجنسية الأردنية باستثناء حوالي 120,000 لاجئ من قطاع غزة الذين يحق لهم الحصول على جوازات سفر أردنية مؤقتة، وفقاً للوكالة.

وكانت الأونروا قد انتقدت لبنان لعدم التزامه بأساسيات حقوق الإنسان مثل السماح للاجئين بالعمل في بعض المهن والتملك. وعلق لومباردو على ذلك بقوله: "يعتبر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان كأجانب وبالتالي هم محرومون فعلياً من الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية. ويرجع هذا جزئياً إلى كون العديد من الحقوق مشروطة بمبدأ المعاملة بالمثل، وهو ما يشكل عقبة لا يمكن التغلب عليها في ظل عدم وجود دولة فلسطينية".

وعلى الرغم من أن القانون الجديد ألغى مبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن العلي من جمعية النجدة ترى أنه لم يغير شيئاً كبيراً، معلقة على ذلك بقولها: "كنا نريد إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الاجتماعي، ورفع الحظر المفروض على الانخراط في النقابات المهنية"، وضمان الإقامة الدائمة للفلسطينيين وإعطاءهم حق التملك والحصول على جميع الوظائف.

الخوف من الاستقرار الدائم

وقد قوبل منح المزيد من الحقوق للفلسطينيين - وأغلبهم من المسلمين السنة - الذين يشكلون حوالي 10 بالمائة من سكان لبنان، بمعارضة كبيرة. وربما يخشى الكثير من هؤلاء المعارضين أن تؤدي الإقامة الدائمة إلى التجنيس أو الاستقرار الدائم مما قد يتسبب في الإخلال بالتوازن الطائفي الهش في لبنان.

ويعترض قاسم علي، وهو رئيس مجموعة من خريجي كليات الحقوق الفلسطينية، على هذا الطرح قائلاً: "التجنيس يعني إلغاء الجنسية الأصلية، أما الإقامة الدائمة فتعني أن الشخص يحتفظ بجنسيته حتى يتمكن من العودة إلى دياره. إن حلمنا الأكبر هو العودة إلى وطننا".

وتشك العلي في أن تتم معالجة قضايا حقوق الفلسطينيين في أي وقت قريب بسبب الانقسامات في السياسة اللبنانية، مضيفة أنها تشعر بأنه "سيكون من الصعب إجراء أية تغييرات أخرى في المستقبل القريب".

ومن بين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون بسبب قانون العمل اللبناني، شحاده زاهر، الذي يعمل طبيباً في عيادة الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت. فقد تلقى زاهر عرضاً أفضل للعمل في عيادة خاصة في لبنان ويفكر جدياً في قبول هذا العرض. غير أن العائق في نظره يكمن في أن ذلك يعني العمل بشكل غير قانوني، وإذا وقعت مشكلة فإنه قد يواجه الاعتقال.

ومثل الكثير من الفلسطينيين، يشعر زاهر بالقلق بشأن تقاعده الذي سيحين في غضون ثمانية أعوام. ويتحدث عن مخاوفه قائلاً: "يعمل أخي كسائق وقد تمكن من توفير بعض المال. أما أنا فلم أوفر شيئاً. وإن لم تنجح فكرة الانتقال للعمل في العيادة الخاصة فإنني أفكر في العمل كسائق سيارة أجرة عندما أتقاعد".


asf/at/cb- amz/dvh

"