العراق: متطرفون سنيون يهددون بقتل المرتدين عن الإسلام في الشمال

هدد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين السني المتطرف بقتل أي شاب مسلم في مدينة السليمانية يرتد عن الإسلام ويعتنق المسيحية أو الزرادشتية.

وقال بيان تم نشره على موقع الفاروق في 22 نيسان/أبريل ووقّع من قبل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين: سنطارد أولئك الذين اعتنقوا المسيحية أو الزرادشتية لأننا نعتبرهم مرتدين وسنطبق شريعة الله في حقهم وذلك بقتلهم".

ولم يتم التحقق بشكل مباشر من صحة البيان الذي حث أيضاً الشباب على الانضمام إلى "صفوف المجاهدين ورفع راية الجهاد في وجه الصليبيين المحتلين للعراق بدلاً من دعمهم".

وقال صابر أحمد، 37 عاماً، الذي اعتنق المسيحية قبل سبعة أشهر ويعمل حالياً في كنيسة المسيح في مدينة بيشدار في محافظة السليمانية: "لسنا خائفين منهم، بل سنرحب بهم إذا أرادوا قتلنا".

وتابع صابر الذي يعمل كصحفي مستقل مع مجموعات إعلامية كردية قائلاً: "سنكون سعداء بالشهادة عندما نضحي بأنفسنا في سبيل ديننا".

ووفقاً لأحمد، فقد ارتد حوالي 500 شاب كردي مسلم واعتنقوا المسيحية منذ عام 2006 في كافة أنحاء كردستان. وليس من المعروف عدد معتنقي الديانة الزرادشتية إن وجدوا وهي الديانة التي هيمنت على معظم أنحاء إيران في الماضي. ولكن الزرادشتية تضاءلت ولم يبق من أتباعها إلا عدد قليل جداً.

المكاسب الاقتصادية

ويقول سكان السليمانية من المسلمين أن عمليات التنصير هذه تمت بسبب المكاسب الاقتصادية علماً أن معظم شباب المنطقة عاطلون عن العمل.

وقال الشيخ حسن عبد الله، 57 عاماً، وهو أحد شيوخ السليمانية: "تستغل حملات التبشير الحالة الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشباب في هذه المناطق حيث أن معظمهم عاطلون عن العمل ويشعرون بالاكتئاب والإحباط".

وأضاف أنه "في بعض الحالات يرغب الشبان في السفر للخارج وهذه [عملية التنصير] طريقة سهلة لتحقيق أحلامهم حيث تمكنهم من القول أنهم مهددون ويحتاجون إلى ملاذ آمن".

وأنكر راهب في السليمانية رفض ذكر اسمه بسبب الطبيعة الحساسة للقضية أن يكون المسيحيون يقومون باستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب أو أنهم يعدونهم بأي مكاسب مادية مقابل اعتناق الديانة المسيحية.

وقال الراهب: "هؤلاء الشباب [المتنصرين] اتخذوا قرارهم بعد أن اقتنعوا بشكل كامل بتعاليم الديانة المسيحية وهم يؤمنون بالمسيح ولاشيء غيره ونحن متأكدون من ذلك".

وأضاف الراهب قائلاً: "هذا هو قرارهم ولا يمكن لأحد أن يجبرهم على تغيير ديانتهم. نحن لا نقبل أي شخص يعتنق المسيحية بهدف الكسب المادي فقط".

وقد رفض المسؤولون المحليون في كردستان العراق التعليق على الموضوع.

"غطاء" المساعدات الإنسانية

بعد الغزو الأمريكي للعراق في آذار/مارس 2003، قال رجال الدين الشيعة والسنة أن حملات التبشير وفي معظمها من الطائفة البروتستانتية توافدت إلى العراق الذي يغلب عليه العنصر الإسلامي وسط غطاء من السرية أو تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية.

وقد شجب الشيخ أحمد الشافعي، عضو هيئة علماء المسلمين المتشددة في السليمانية هذه "الظواهر السلبية في بلد إسلامي" وألقى اللائمة على "ضعف" الدعوة الإسلامية.

وقال الشافعي لشبكة الأنباء الإنسانية "إيرين": "نحن ندين بشدة هذا الفعل الشائن ضد الإسلام والمسلمين مما يظهر ان هناك أيادٍ أجنبية خفية لديها خطط لتدمير المجتمع في هذا البلد".

''لسنا خائفين منهم، بل سنرحب بهم إذا أرادوا قتلنا''

وأضاف دون أن يسمي العملاء الأجانب: " لدينا ضعف حقيقي في الدعوة الإسلامية نتيجة للوضع الصعب الذي تواجهه بلادنا، وهذا ما يدفع العديد من شبابنا إلى اعتناق المسيحية بعد أن تم تشويه الإسلام كدين إرهابي".

وقال راهب آخر في بغداد رفض أيضاً ذكر اسمه أن "جهود واسعة بذلت من قبل المنظمات الدينية الأمريكية بعد غزو العراق [عام 2003] مباشرة ولكن هذه الجهود تناقصت الآن بعد أن هوجمت وأغلقت عدة كنائس من قبل المتطرفين الذي كانوا يتعقبون المسيحيين".

وبعد احتلال العراق في عام 2003، قالت رابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من جدة مقراً لها أن بعض المنظمات "غير الإسلامية" قد تكون متورطة في استغلال الأزمة الإنسانية في البلاد.

وقال عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن "المنظمات غير الإسلامية تستعد لدخول العراق لتبدأ أنشطتها تحت غطاء تقديم المعونات الإنسانية بينما تستغل في العادة الأزمات والحروب والمآسي لتحقيق أهدافها".

وحذر التركي من "المخاطر التي يشكلها هذا التهديد على المسلمين في العراق" ودعا الشعب العراقي إلى التمسك بالإسلام والابتعاد عن "المنازعات العرقية والطائفية".

وفي مارس 2004، قتل أربع مبشرين أمريكيين بإطلاق نار من سيارة في مدينة الموصل شمال العراق.

 

"