الابتكارات التقنية وتأثيرها على التأهب لحالات الطوارئ

يتم استخدام الهاتف المحمول ونظم المعلومات الجغرافية ((GIS وموقع تويتر وغيرها من التقنيات بصورة متزايدة في تحذير المجتمعات من الأزمات المحتملة وإبلاغها بكيفية الاستعداد لها، وفي مساعدة الحكومات ووكالات المعونة في التنبؤ بكيفية احتمال حدوث حالات الطوارئ.

وفي ما يلي بعض من هذه الابتكارات التي تحدث تحولا في حالات الإنذار المبكر والتأهب:

رصد السوق

تستخدم منظمات الإغاثة بشكل متزايد الهواتف المحمولة لرصد وتحليل بيانات السوق في المناطق النائية. ويقوم المشترون والتجار وغيرهم بنقل المعلومات الخاصة بتوفر الغذاء وأداء الأسواق المحلية وأسعار المواد الغذائية إلى وكالات إغاثية مثل برنامج الأغذية العالمي باستخدام الرسائل النصية القصيرة.

ويتم استخدام هذه البرامج في جميع أنحاء العالم بما في ذلك كينيا وشمال مالي والنيجر والصومال وتنزانيا. وتقوم وكالات الإغاثة بعد حصولها على هذه البيانات باستخدامها في تخطيط برامجها حيث تقوم بتوفير قسائم نقدية في الأسواق التي تكون فيها المواد الغذائية متوفرة ولكنها مرتفعة الأسعار على سبيل المثال، بينما يمكن توفير المساعدات الغذائية في المناطق التي لا تتوفر فيها المواد الغذائية بدرجة كافية.

رسائل الإنذار المبكر الصحية

تقوم العديد من المنظمات الآن باستخدام الهواتف النقالة للمساعدة في منع حالات الطوارئ الصحية. وعلى سبيل المثال يقول الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في غرب أفريقيا ومنظمة أوكسفام وغيرها من الوكالات أنها ترسل معلومات صحية دورية متعلقة بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والملاريا والصحة الإنجابية والنظافة وغيرها من القضايا لرفع الوعي بين مستخدمي الهاتف المحمول.

وقد توصلت دراسة أجراها مؤخرا في سيراليون الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن أثر تلك الرسائل الصحية أن 90 بالمائة ممن تلقوا تلك الرسائل غيروا سلوكهم بطريقة إيجابية.

وفي هذا السياق، قال مصطفى ديالو، المتحدث باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في داكار بالسنغال، أنه "عندما يتعلق الأمر بتخفيف وطأة الأزمات فإننا نحتاج لاتخاذ تدابير استباقية بدلا من التحرك بعد وقوع الأزمة وهذه التقنية تساعدنا فعلا على القيام بذلك".

ومن أجل اتخاذ تدابير استباقية لتفشي الكوليرا في سيراليون أثناء موسم المطر لهذا العام (بعد أن عانت البلاد في عام 2012 من أسوأ حالة تفشي للكوليرا منذ 15 عام)، قام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أبريل عام 2013 بإنشاء نظام للرسائل النصية القصيرة يسمى تطبيق ثلاثية الإغاثة في حالات الطوارئ الذي يمكن أن يرسل معلومات حيوية إلى أكثر من 36,000 شخص في منطقة واحدة في أقل من ساعة واحدة.

وعلق ديالو على ذلك بقوله: "لقد استطعنا أن نصل إلى أكثر من نصف مليون شخص بهذه الطريقة وهو عدد أكبر مما كان يمكن أن نصل إليه باستخدام طرق أخرى. وأعتقد أن جميع المنظمات الإنسانية على دراية الآن بقيمة استخدام تلك التقنية، وأنها سوف تغير فعلا من الاتجاه الذي نسير فيه في المستقبل".

الإنذار المبكر المجتمعي

يمكن للإنذار المبكر بكارثة طبيعية وشيكة أن يوفر للناس فرصة ثمينة لإنقاذ الأرواح عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى بر الأمان.

ففي مالاوي قامت المجتمعات التي تعيش على طول ضفاف نهر كاتشيسا لينثيب- وهو منطقة فيضان عالية الخطورة- بالعمل مع منظمة التعاون الدولي الايطالية غير الحكومية بتمويل من برنامج التأهب للكوارث التابع لمكتب المساعدات الإنسانية للمفوضية الأوروبية من أجل رصد مستويات المياه. وقد تم إرسال القياسات إلى المجتمعات التي تعيش على مصب النهر عن طريق الهاتف المحمول. وهو ما يعطي الناس وقتاً كافيا للاستعداد لأي فيضان محتمل فور بدء مستويات المياه في الارتفاع لدرجة تنذر بالخطر.

كما قامت كل من هيئة خدمات الإغاثة الكاثوليكية ومنظمة إنقاذ الطفولة والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بإرسال رسائل جماعية لتحذير الناس من أخطار وشيكة مثل الخطر الكبير للفيضان والعواصف الوشيكة أو تفشي الأمراض في هايتي وكينيا ومدغشقر والنيجر وغيرها من البلاد.

تسريع التسليم

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن برنامجاً تجريبياً نفذته منظمة أكشن إيد (Action Aid) بالشراكة مع منظمة إنفو أز إيد (InfoAsAid) في كينيا العام الماضي أثبت أن إرسال رسائل نصية مقدما لمتلقي المعونة حول مواعيد عمليات التسليم ساهم في خفض مدة التوزيع من ثلاث ساعات إلى 30 دقيقة.

وفي السياق نفسه، أفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن إرسال رسائل نصية مسبقة مكنه من الوصول إلى مزيد من الناس في وقت أقل في نيجريا خلال عمليات توزيع الناموسيات.

رسم خرائط جغرافية للمخاطر

قام برنامج الأغذية العالمي بالاشتراك مع عدد من المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة ومؤسسات حكومية حول العالم برسم خريطة للغطاء النباتي ومواقع الأسواق والمناطق التي تغطيها المحاصيل ومصادر المياه في المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، باستخدام تقنيات مثل صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية.

وقد بدأت أيضا العديد من الحكومات في رسم خرائط جغرافية للمخاطر تحدد المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية مثل السيول وتآكل التربة أو الانهيارات الأرضية. وعندما تحدث كارثة طبيعية يمكن استخدام تلك التقنيات نفسها لرسم خرائط توضح الطرق التي تم تدميرها أو جرفها بعيدا وتوضح أيضا مواقع الضحايا.

وكانت هيئة خدمات الإغاثة الكاثوليكية قد بدأت في استخدام هذا النظام أثناء زلزال عام 2010 في هايتي لرسم خريطة للمنازل المدمرة، وتتبع بناء 10,500 من الهياكل الانتقالية، وحساب أكوام الأنقاض. وقامت منذ ذلك الحين بتمديد العمل بهذا البرنامج في مدغشقر وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتخطط للوصول إلى 30 دولة أخرى معرضة لحالات الطوارئ على مدى الأشهر الثمانية عشر القادمة.

وفي غرب أفريقيا قام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالتعاون مع مركز تغير المناخ للصليب الأحمر والهلال الأحمر باستخدام توقعات الطقس من المركز الأفريقي لتطبيقات الأرصاد الجوية لأغراض التنمية من أجل رسم خرائط سهلة القراءة تسمح للمكاتب الميدانية في مناطق الخطر بتقديم المستلزمات والنشر السريع لفرق الإنقاذ في حالة وقوع كارثة.

رصد الأموال المدفوعة لحصر الفئات المستضعفة

يقوم برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه الآن باستخدام التحويلات النقدية عبر الهاتف المحمول لفائدة الأشخاص المستضعفين بصورة روتينية قبل وأثناء الأزمات. ومن خلال جمع بيانات متلقي المساعدات يمكن أن يتم استخدام هذه البرامج النقدية أيضا لاستشعار الأزمات الوشيكة.

فعلى سبيل المثال، فإن احتياج متلقي المساعدات المفاجئ للمزيد من التحويلات المالية أو تخلفهم عن سداد القروض الصغيرة يدق ناقوس الخطر لدى منظمات المعونة ويدفعها للبحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

jl/aj/r-hk/amz