داخل مستوطنة E-1 الإسرائيلية

هبة علي
مدير تحرير إيرين

هددت فلسطين، التي ارتفعت مكانتها الآن إلى دولة مراقب غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأونة الأخيرة بمطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع اسرائيل إذا ما أقدمت على إنشاء مستوطنة E-1 (ينبغي على فلسطين أولاً أن توقع على نظام روما الأساسي الذي تم بموجبه إنشاء المحكمة).

وكان هناك كثير من الجعجعة بشأن تصريحات نتنياهو العام الماضي، لكن ماذا حدث منذ ذلك الحين؟ متى يمكن أن تصبح E-1 حقيقة واقعة؟ وماذا عن الآثار الإنسانية التي كثيراً ما يتم إغفالها؟

ما هي الإجراءات؟

بدأ إعداد الخطة الرئيسية لمستوطنة E-1 - بما في ذلك 3,500-4,000 وحدة سكنية، و2,100 غرفة فندقية، ومنطقة صناعية ومقر شرطة للمنطقة غرب مستوطنة معاليه أدوميم - في عام 1994، وتم التعجيل بها في عام 1999 والموافقة عليها في 2002، لكن تم تجميدها لسنوات بسبب معارضة الولايات المتحدة لها.

وقد أعلن نتنياهو في 30 نوفمبر 2012، بعد يوم واحد من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب، أن تنفيذ هذه الخطط سيمضي قدماً.

وفي 5 ديسمبر، وافق المجلس الأعلى لتخطيط الضفة الغربية، وهو ذراع الإدارة المدنية لوزارة الدفاع الإسرائيلية، على خطتين محددتين ببناء ما مجموعه 3,426 وحدة سكنية في E-1. لكن وفقاً للمجموعات الإسرائيلية التي ترصد التوسع الاستيطاني، لم يتم عرض الخطط رسمياً للمراجعة العامة.

وبعد أن يحدث ذلك (عادة ما تكون العلامة على ذلك هي نشر الخطة في إحدى الصحف المحلية)، سيكون أمام الجمهور 60 يوماً لتقديم الاعتراضات. وعندئذ، سيستمع مجلس التخطيط إلى الاعتراضات، ويقرر ما إذا كان يوافق على الخطة كما هي، أو يرفضها، أو يعيدها مرة أخرى لإجراء تعديلات.

وبعد صدور الموافقة الكاملة، تتبقى خطوتان أخريان، إذ يجب أن توافق بلدية معاليه أدوميم، التي تنتمي إليها E-1، على تصاريح البناء. والخطوة الأخيرة هي طرح وزارة الإسكان لعطاءات لكي يبدأ المقاولون في البناء.

وقال ديفيد بيكر، مسؤول الصحافة الأجنبية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لم يتم اتخاذ أي قرار بالسماح بالبناء في E-1. لقد سمحنا حتى الآن بالتخطيط الأولي وتقسيم المناطق فقط".

إلى أي مدى تعتبر السياسة ذات صلة؟

متى ستبدأ الجرافات فعلاً بحفر الأرض؟ يمكن أن تستغرق العملية برمتها ستة أشهر، لكن الأرجح أن تستغرق عاماً على الأقل، إن لم يكن عامين، وهذا يعتمد على الإرادة السياسية. يمكن للحكومة تجميد الخطط في أي مرحلة من المراحل قبل تقديم العطاءات.

ويمكن بدلاً من ذلك، "إذا كانت هناك رغبة، أن يتم التنفيذ بسرعة كبيرة،" كما أشار يحزقيل لين، رئيس قسم الأبحاث في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في القدس.

وتعتمد الإرادة السياسية على من سينضم إلى ائتلاف نتنياهو الحاكم في نهاية المطاف. ومن المرجح أن يؤدي تحالف حزب الليكود اليميني مع حزب الحركة (Hatnuah) الوسطي بقيادة تسيبي ليفني، التي تدافع منذ زمن طويل عن مفاوضات السلام، إلى تباطؤ العملية. لكن نتنياهو لا يزال يتفاوض مع الآخرين لتشكيل بقية حكومته، بما في ذلك حزب البيت اليهودي (Jewish Home) اليميني المتطرف بقيادة الصهيوني المتشدد نفتالي بنيت.

مع ذلك، ولتجنب أزمة دبلوماسية، من غير المرجح أن يحدث تحرك في الفترة التي تسبق زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المنطقة هذا الشهر أو التي تليها مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، "نظراً لعدم الاستقرار في المنطقة في الوقت الراهن، سيكون [المضي قدماً في بناء E-1] مخاطرة كبيرة وقراراً غير حكيم،" كما أوضحت بيتي هيرشمان، مديرة العلاقات الدولية والمناصرة في عير عميم (مدينة الأمم والشعوب)، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تعمل على الحفاظ على القدس وطناً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وأشارت إلى أن قرار المضي قدماً في إنشاء 1-E جاء في إطار "بادرة انتقامية لقرار الأمم المتحدة" والاستعداد للانتخابات الإسرائيلية، عندما كانت الفرصة متاحة "لتحقيق مكاسب سياسية كثيرة" من مثل هذا الإعلان. وبسبب سوء فهم عملية التخطيط والموافقات المتعددة المستويات، أصبح من الممكن الإدلاء بمثل هذا التصريح. مع ذلك، "نظرياً، قد لا يتم [البناء] على الإطلاق".

من ناحية أخرى، قالت هيرشمان وآخرون، أن نتنياهو يمكن أن يوافق على تجميد التوسع الاستيطاني لمدة سنة، مع مواصلة الخطوات التحضيرية البيروقراطية اللازمة، والبدء في بناء E-1 بعد عام واحد دون أي تأخير في هذه العملية.

وقد تم تشييد جزء كبير من البنية التحتية لمستعمرة E-1، بما في ذلك الطرق والمرافق الرئيسية، وتسوية الأرض تمهيداً لبناء هذه المنطقة في المستقبل، في عامي 2004 و2005. وبالتالي، "إذا بدأ البناء في الموقع، فإنه سوف يتقدم بسرعة أكبر كثيراً من المتعارف عليها في الظروف العادية،" كما أشارت منظمة السلام الآن، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية.

وبغض النظر عما إذا كان البناء سيبدأ أم لا، فإن الخطوات البيروقراطية ستتيح لأي حكومة مستقبلية أن تقترب كثيراً من التنفيذ، حسبما ذكرت هاغيت أوفران، مديرة مشروع مراقبة الاستيطان في حركة السلام الآن، خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

ما هي الآثار المترتبة على بدء البناء؟

وتقول الحكومة الاسرائيلية أنه سيتم تحديد وضع المستوطنات خلال محادثات السلام في المستقبل. لكن العديد من الدبلوماسيين والجماعات الحقوقية يصفون E-1 بأنها "مسمار في نعش حل الدولتين"، لأنها ستعيق على نحو فعال التواصل بين القدس الشرقية الفلسطينية وباقي مناطق الضفة الغربية، وتدمر فرص التواصل الجغرافي في أي دولة فلسطينية يتم تأسيسها في المستقبل.

كما سيكون لمستوطنة E-1 عواقب مباشرة. ففي تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت معاليه أدوميم تتوسع لأول مرة، تم نقل أكثر من 200 أسرة بدوية - بعضها قسراً - إلى الجنوب بجوار مكب النفايات بالقرب من بلدة العيزرية. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، جعلت هذه الخطوة 85 بالمائة منهم غير قادرين على ممارسة الرعي، وهو وسيلة كسب العيش التقليدية، وعرضتهم للمخاطر الصحية التي يتسبب فيها مكب النفايات.

وقال لين لشبكة الأنباء الإنسانية: "لقد كانت عملية مؤلمة للغاية".

ويعيش حوالي 2,300 من البدو الفلسطينيين في 20 مجتمعاً محلياً في التلال إلى الشرق من مدينة القدس، في مستوطنة معاليه أدوميم محيطها، داخل منحنيات الجدار العازل الإسرائيلي، وأكثر من 80 بالمائة منهم لاجئون فروا من ما أصبح الآن دولة إسرائيل وأكثر من ثلثيهم من الأطفال، حسبما أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وتقول منظمة عير عميم أن حوالي 1,100 منهم يعيشون داخل المنطقة المقرر أن تصبح E-1.

وقد تعرضت المجتمعات البدوية - ليس فقط في المنطقة المحيطة بمستوطنة معاليه أدوميم، ولكن بشكل أكبر في غور الأردن وأجزاء أخرى من المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لتدمير مساكنها مما اضطرهم للنزوح بشكل منتظم بحجة أنهم لا يملكون تصاريح بناء قانونية أو يعيشون في مناطق عسكرية إسرائيلية.

وتخطط الحكومة الإسرائيلية منذ وقت طويل لنقل البدو الذين يعيشون في E-1 ومحيطها، بحجة أنهم يعيشون هناك دون تصاريح. وتدعي أن نقلهم المخطط له (لا يزال قيد المفاوضات القانونية) ليست له علاقة على الإطلاق بخطة بناء مستوطنة E-1. لكن المراقبين يقولون أن من المرجح التعجيل بنقلهم إذا تقرر المضي قدماً في تشييد E-1. وبعد اعتراضات كثيرة على الموقع القديم بالقرب من مكب القمامة، حددت الإدارة المدنية موقع انتقال جديد بجوار أريحا.

ويعتبر النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، لكن عمال الإغاثة يخشون من أن "تختار" المجتمعات المحلية المغادرة طوعاً، لعلمها بأنه سرعان ما سيتم طردها على أية حال، من أجل الاستقرار في أفضل الأراضي المتاحة في الموقع الجديد.

وأضاف لين أنه "عندما لا يكون لديك خيار حقيقي، فإن الموافقة لا تكون مشروعة حتى لو وافقت".

وتجدر الإشارة إلى أن بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وجدت مؤخراً أن آثار بناء المستوطنات تجاوزت ذلك بكثير، وتؤثر على كافة جوانب الحياة الفلسطينية تقريباً.

mg/ha/cb-ais/dvh