باكستان: نقص دقيق القمح ينشر خيبة الأمل قبيل رمضان

لم تتعلم روبينا أسلام، 30 عاماً، القراءة والكتابة، فهي لم تذهب قط إلى المدرسة ولكنها تعتبر نفسها محظوظة لأنه تزوجت من رجل يكسب 20,000 روبية (حوالي 266 دولاراً) في الشهر من عمله كرسام هندسي.

ولكن حتى هذا الدخل - الذي يعتبر كبيراً بالنسبة للعديد من الأسر في باكستان –استنفذته العائلة إلى حده الأقصى، بل وأصبحت مدينة لأصحاب المحال التجارية التي ابتاعت منها الدجاج والبيض والخبز والعدس وغيرها من المواد الغذائية.

وقالت روبينا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): لدينا ديون بقيمة 6,000 روبية (78 دولاراً) ولا نملك المال للسداد". ولكن العائلة تواجه مشكلة أخرى وهي قدوم شهر رمضان المبارك، حيث قالت: "رمضان على الأبواب والجميع ينتظر وليمة كبيرة للسحور والإفطار ولا أعرف ما عساي أن أفعل لأتدبر أموري".

فبالإضافة إلى زوجها وأطفالها الثلاثة، على روبينا أن تقدم الطعام لوالدي زوجها وأخيه الأعزب.

بدوره، قال عمر إلياس، 40 عاماً، وهو صاحب بقالة، أن "معدل الاستهلاك يزداد لدى معظم الأسر في رمضان، فالجميع ينفق أموالاً أكثر من المعتاد... كما أن البعض يشتري ضعف كميات الأرز ودقيق القمح مقارنة بالأشهر الأخرى".

وتبقى خيبة الأمل هي سيدة الموقف هذا العام، فنقص دقيق القمح، العنصر الغذائي الأساسي لمعظم الأسر، يصيب حتى لاهور والحصول عليه أمر مضنٍ عدا عن كونه مرهق لجيوب الناس.

وعن ذلك، قالت شاكيلا بيبي، 35 عاماً: "حتى في أسواق الأحد التي أقامتها الحكومة لتوفير المواد الغذائية بأسعار تخضع للرقابة، عليك في بعض الأحيان الاصطفاف لساعات في طوابير لشراء 20 كيلوغراماً من الدقيق".

أسعار ثابتة لدقيق القمح – نظرياً فقط

وفي الوقت الذي قامت به حكومة البنجاب بتثبيت سعر دقيق القمح بـ 365 روبية (5 دولارات) لكل 20 كيلوغراماً، من المستحيل في معظم الأحيان شراء هذه المادة الغذائية بهذا السعر حيث يطلب معظم البائعين مبلغ 450 روبية (6 دولارات) مقابل هذه الكمية من الدقيق.

وللتخفيف عن الناس، أعلن ميان شاهباز شريف، رئيس وزراء إقليم البنجاب، عن تثبيت سعر دقيق القمح، حيث قال: "سيباع الأتا [دقيق القمح] بسعر ثابت في شهر رمضان وهو 300 روبية [4 دولارات] لكل 20 كيلوغراماً".

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، يصل حجم التضخم في البلاد إلى 20 بالمائة. وقد ارتفع معدل التضخم إلى رقم قياسي في شهر يوليو/تموز ليصل إلى 33.81 بالمائة، بحسب مؤشر أسعار المستهلك الذي يصدر عن مكتب الإحصاء الفيدرالي التابع للحكومة المركزية، حيث ارتفع سعر الخضراوات بنسبة 16 بالمائة والطماطم بنسبة 100 بالمائة والبصل بنسبة 16 بالمائة.

وعن ذلك قالت روبينا: "إنها مواد أساسية لا نستطيع الاستغناء عنها في طعامنا".

تهريب دقيق القمح خارج إقليم البنجاب

كما أصبح موضوع دقيق القمح محط جدل في الداخل، حيث خاطب رئيس جمعية مطاحن القمح الباكستانية نعيم بات مؤتمراً في لاهور يوم 27 أغسطس/آب مطالباً "حكومة البنجاب "برفع الحظر غير القانوني على حركة القمح بين الأقاليم" ووضع سعر ثابت له داخل البلاد.

ويقال أن تهريب دقيق القمح خارج إقليم البنجاب وبيعه في مناطق أخرى بأسعار أعلى قد ساهم في النقص الحاد الذي يشهده الإقليم في هذه السلعة.

ولكن الأوضاع في مناطق أخرى ليست أفضل حالاً، إذ قال محمد ذو القرنين، 24 عاماً، الذي يصنع الروتي (الخبز الممدود) والباراتا المقلية (الخبز بالزبدة) في رمضان لكسب رزقه: "عادة ما نكسب الكثير في شهر رمضان، ولكننا نعاني الآن من خسائر لأن القليل من الناس يمكنهم شراء قطعة الروتي بسبعة روبيات [حوالي 9 سنتات] بعد أن كانت تكلف 5 روبيات [6.5 سنتاً] قبل بضعة أشهر فقط".

واستجابة لهذا الوضع بدأ سوق كراتشي المالي بخطة لتوزيع وجبة مجانية لإطعام أكثر من 3,000 شخص يومياً، وفقاً لبيان صحفي صادر عن السوق في يوليو/تموز.

وفي الأسبوع الماضي تم أمساك صبي وهو يسرق كيلوغرامين من دقيق القمح. وأخبر الطفل الصحفيين أنه أُجبر على السرقة لأن أمه وأخته التي تبلغ من العمر 10 سنوات والمصابة بالسل لم تأكلا منذ ثلاثة أيام.

وقالت روبينا أسلام: "لا أحد يفعل أي شيء من أجلنا، نخشى أن يأتي وقت يحتم علينا إخراج أطفالنا من المدارس إذا كنا نريد أن نأكل".

"