دعوة لتخفيض الضرائب وتخفيف القيود على المساعدات الغذائية

رحب برنامج الأغذية العالمي بدعوة البنك الدولي إلى تبني قرار في الأمم المتحدة يقضي برفع الضرائب والقيود المفروضة على شراء المساعدات الغذائية. غير أن الخبراء يرون أن فرصة تبني مثل هذا القرار تبدو ضعيفة جداً.

وقد دعا روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي الدورة الثالثة والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستنعقد في سبتمبر/أيلول القادم للتصويت على قرار يعفي المشتريات الإنسانية من القيود والضرائب.

فأزمة الغذاء والوقود العالمية لم ترفع من أسعار المواد الغذائية فحسب، بل جعلت عملية العثور على الكميات الكافية لشراء من هذه المواد ونقلها أكثر صعوبة، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومات التحكم في الإمدادات الغذائية لضمان الحصول على ما يكفي من طعام لسد حاجة شعوبها. وقد قامت بعضها بفرض حظر وضرائب على الصادرات.

وفي هذا السياق، قالت نيكول ميناج، رئيسة قسم المشتريات في برنامج الأغذية العالمي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): يواجه العالم حقاً معضلة ناتجة عن إجراءات التحكم بالصادرات والتي زادت من صعوبة وتعقيد مهمة شراء الأغذية وجعلتها منها تحدياً [كبيراً] خصوصاً في الأسواق الهشة".

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي بالعادة إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً على شكل تبرعات لتنفيذ برامجه ولكنه بحاجة إلى خمسة إلى ستة مليارات دولار هذا العام وإلى مبلغ مشابه في العام القادم للقيام بذلك.

كما بدأ المزيد من المانحين بتقديم الأموال النقدية بدل المساعدات الغذائية العينية. ففي محاولة لتوسيع مصادر الإمدادات الغذائية، قام برنامج الأغذية العالمي في عام 2007 بشراء الأغذية من 82 دولة منها 69 من الدول النامية. كما أصبح خيار هذه المنظمة الإنسانية "محدوداً بشكل أكبر الآن" بسبب القيود على الصادرات "في الوقت الذي أصبح فيه توفر الأغذية عالمياً أكثر محدودية"، وفقاً لمناج.

من جهته قال ريتشارد لي، المتحدث الرسمي باسم برنامج الأغذية العالمي لمنطقة أفريقيا الجنوبية، أنه بالإضافة إلى إجراءات التحكم بالصادرات، شكلت تكلفة وعملية الحصول على تصاريح الاستيراد والتصدير عائقاً إضافياً أمام توفير المساعدات في الوقت المناسب.

هل سينجح الأمر؟

وقال كريستوفر باريت، الذي يدرس مادة الاقتصاد التنموي في جامعة كورنيل في نيويورك والمؤلف المشارك في كتاب ’المساعدات الغذائية بعد خمسين عاماً: إعادة صياغة دورها’ أن "المشكلة هي أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة يمكنها تمرير مثل هذا القرار ولكنها لا تستطيع فرضه... فالضغوطات الداخلية الكبيرة التي تدفع الساسة إلى تبني سياسات قصيرة النظر وغير فعالة مثل القيود والضرائب المفروضة على الصادرات ستتغلب ربما على الضغط الدبلوماسي الخفيف للدول الأعضاء في الأمم المتحدة".

وأضاف قائلاً: "تقبل الشركات عموماً الإعفاءات على البضائع الإنسانية، إذ عادة ما تتخلى عن فكرة تحقيق عوائد مادية عندما تكون الجهة المستهدفة هي الفقراء. يمكن بل ويجب تطبيق نفس المبدأ على رسوم التصدير الحكومية على الشحنات المخصصة للمساعدات الإنسانية في الدول ذات الدخل المنخفض".

وقد واجهت الدعوات المتعددة التي وجهتها الأمم المتحدة لرفع القيود عن الصادرات مقاومة شديدة، حيث دخلت الدول في جدل ساخن حول تخفيف القيود على الصادرات المفروضة على الأغذية ومدى تطبيق ذلك خلال قمة الغذاء العالمية التي عقدت في يونيو/حزيران واستضافتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

"