أفغانستان: ارتفاع نسبة الإنجاب تودي بحياة الأمهات والمواليد

تصل نسبة المواليد في أفغانستان إلى 6.7 ولادة لكل أم، مشكلة بذلك واحدة من أعلى النسب في آسيا. وفي هذا السياق، حذر خبير بصندوق الأمم المتحدة للسكان من أن هذا الارتفاع في نسبة المواليد لا يتسبب فقط في وفاة آلاف الأمهات الشابات ومواليدهن سنويا بل إنه يتعدى ذلك ليضع البلاد أمام تحديات كبيرة على المدى البعيد.

حيث قال رامش بينوماكا، الممثل القطري لصندوق الأمم المتحدة للسكان في أفغانستان، أن المرأة الأفغانية تنجب في المعدل ما بين 6 و7 أطفال، وإذا ما استمر هذا المعدل على ما هو عليه، فإن عدد سكان أفغانستان الذي يصل حاليا إلى 26 مليون نسمة سيرتفع ليتجاوز 56 مليون نسمة بحدود عام 2050.

وجاء في قول بينوماكا أنه إذا لم يتم خفض النسب الحالية للإنجاب في البلاد، فإن عدد سكان أفغانستان سيتضاعف بأكثر من مرتين بحدود 2050. مما سيجعل أفغانستان تنتقل من المرتبة السابعة والأربعين عالميا من حيث الكثافة السكانية إلى المرتبة الواحدة والثلاثين".

ويرى الخبراء أن أي ارتفاع ملحوظ في عدد السكان في البلاد سيؤدي إلى تضاعف الطلب على الأرض والماء وسيتسبب في تفاقم الضغط على البنية التحتية وإلحاق المزيد من الأضرار بالبيئة. كما أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان صادر عنه يوم 11 يوليو/تموز بمناسبة اليوم العالمي للسكان أن "استمرار النمو السكاني السريع يشكل تهديدا للجهود الرامية لاجتثاث الفقر، وهو تهديد قد يكون أكبر بكثير من التهديد الذي يشكله فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز بالنسبة لمعظم الدول".

كما أفاد الصندوق أن تباطؤ النمو السكاني سيساعد الدول الأقل نموا مثل أفغانستان على الاستثمار بشكل أفضل في مجالات صحة الطفل والتعليم والتنمية وخفض نسب الوفيات بين الأمهات والأطفال بالإضافة إلى خفض نسب الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز.

ارتفاع نسبة الوفيات بين الأمهات

تأتي أفغانستان في المرتبة الثانية عالميا بعد سيراليون من حيث ارتفاع نسبة وفيات الأمهات لأسباب تتعلق بالإنجاب، حيث تصل هذه النسبة إلى 1.600 وفاة على الأقل من بين كل 100,000 ولادة حية، وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان ولمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف). وقدعلق راميش بينوماكا عن ذلك بقوله: "إن هذا يعني وفاة 24,000 امرأة سنويا في الوقت الذي يمكن تفادي 87 بالمائة من هذه الوفيات".

ويعتبر انعدام إمكانية الحصول على الخدمات الصحية وخدمات التوليد بالإضافة إلى الزواج المبكر وتكرار الحمل على فترات متقاربة من بين الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى وفاة حوالي 60 أما يوميا. وفي هذا السياق، أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن إطالة فترات الانتظار بين الحمل والحمل إلى 36 شهرا سيساهم بشكل كبير في خفض نسبة الوفيات بين الأمهات والمواليد. وجاء في قول الصندوق أن "الأبحاث تظهر أن الفصل بين الحمل والحمل يساهم في إنقاذ الأرواح...وتحسين حياة الأمهات وأطفالهن... كما أن إمكانية الحصول على وسائل منع الحمل تساهم في تمكين المرأة وقد يساعد على إنقاذ حياتها".

ضعف الخدمات الصحية

بالرغم من تصريح وزارة الصحة العمومية في أفغانستان باستفادة 85 بالمائة من سكان البلاد من الخدمات الصحية الأساسية، إلا أن الإحصائيات تفيد أن 18 بالمائة من الولادات فقط تمت بمساعدة موظفين صحيين مدربين في مجال التوليد خلال عام 2007.

ولا تملك معظم النساء الحوامل فرصة الاستعانة بخدمات أخصائيي التوليد المدربين بسبب انعدام الوعي أو وجود عراقيل تحول دون وصولهن إلى المرافق التي توفر هذه الخدمات أو اعتراض أزواجهن على نقلهن إلى المراكز الصحية المتخصصة. ويرى بينوماكا أن "المفتاح إلى تحسين صحة الأمهات موجود بأيدي الرجال. ويجب أن يتحلوا ببعض الوعي تجاه المشاكل الصحية التي تعاني منها النساء وأن يتعاطفوا من احتياجاتهن".

الزواج المبكر

أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان أن حوالي 50 بالمائة من الفتيات الأفغانيات يتزوجن قبل بلوغهن سن الخامسة عشرة، بل أن البعض منهن يتزوجن في سن الثامنة. ونتيجة لذلك، فإن العديد من الأمهات الشابات اللواتي يفتقرن إلى إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والغذائية وغيرها يذهبن ضحية التعقيدات الناتجة عن الحمل. ويساهم الزواج المبكر أيضا في ارتفاع نسبة الوفيات بين المواليد، حيث يموت 156 من كل 1,000 طفل قبل إنهائهم العام الأول من حياتهم، حسب اليونيسف.

"