تايلاند: استعمال الواقيات الذكرية غير منتشر بين الشباب

بالرغم من الإنفاق المكثف على الجهود والمبادرات الرامية إلى مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة ومرض الإيدز، إلا أن الخبراء يحذرون من أن العديد من الشباب التايلاندي لا يزال يمارس الأنشطة الجنسية دون حماية.

ولا تتمثل المشكلة وفقاً لسيتيشوك تشايسوبسين، البالغ من العمر 16 عاماً والناشط في مجال تعليم وتوعية أقرانه، في غياب الوعي بفيروس نقص المناعة المكتسبة ولكن في عدم اهتمام الشباب بالتصرف وفقاً للمعلومات المتوفرة لديهم.

وقال تشايسوبسين: يعرف العديد من الناس أن فيروس نقص المناعة المكتسبة ينتقل عن طريق ممارسة الجنس... تماماً كما نعرف جميعناً أنه يتوجب علينا الوقوف ومنح مقاعدنا في الحافلة لكبار السن ولكننا لا نقوم بذلك".

وتؤكد نتائج المسوحات التي تجرى في هذا المجال ملاحظة تشايسوبسين. فبالرغم من أن إجابات معظم الشباب تبرهن باستمرار على معرفتهم بالفيروس إلا أن حوالي 25 بالمائة فقط من الشباب الذكور يقولون أنهم يستعملون الواقيات الذكرية عند قيامهم بأنشطة جنسية. ويعود السبب في انخفاض هذه النسبة ربما إلى أن الشباب عادة ما لا يعتبرون الدخول في علاقات جنسية مع غيرهم من الشباب أمراً خطيراً.

وفي هذا الإطار، قال باتريك بريني، مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بتايلاند أن "التحدي الحقيقي يكمن في دفع الشباب التايلاندي (وربما الكبار أيضاً) إلى ترجمة معارفهم حول مخاطر فيروس نقص المناعة المكتسبة إلى تغيير فعلي في ممارساتهم الشخصية".

ويوافق سكوت بامبر، المسؤول عن شؤون فيروس نقص المناعة المكتسبة والإيدز بمكتب منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) في تايلاند، على ملاحظة بريني مشيراً إلى أنه بالرغم من أن الشباب يعون مخاطر فيروس نقص المناعة المكتسبة إلا أنهم لا يحصلون غالباً على تدريب في مهارات الحياة العملية وعلى الخدمات التي من شأنها أن تساعدهم في ترجمة معلوماتهم إلى ممارسات فعلية. فهم لا يعلمون مثلاً كيفية التفاوض على ضرورة استعمال الواقيات الذكرية مع شريك يرفضها.

ومنذ أن قامت تايلاند بالإبلاغ عن أول حالة إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة عام 1984، نجحت البلاد في خفض عدد الإصابات الجديدة من 140,000 إصابة سنوياً قبل عقد من الزمن إلى حوالي 14,000 إصابة فقط عام 2007.

وتهدف تايلاند إلى خفض عدد الإصابات الجديدة بالفيروس بنسبة 50 بالمائة بحدود عام 2010. إلا أن البلاد شهدت ارتفاعاً في نسبة الإصابة بين العاملين في تجارة الجنس والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال وبين العديد من الشباب، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز. وتكمن الممارسات الجنسية غير المحمية وراء 90 بالمائة من الإصابات الجديدة بالفيروس.

وكان الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا قد تبرع مؤخراً بحوالي 100 مليون دولار لدعم استراتيجية المكافحة والعلاج في تايلاند على مدى الست سنوات القادمة. كما تقوم منظمة باث، وهي منظمة عالمية غير ربحية تعنى بقضايا الصحة، بتدريب الشباب للعمل كمدربين في مجال الجنس الآمن بالمدارس.

وأفادت أريسا سومامال، مساعدة مشاريع في منظمة باث ببانكوك، أن "العديد من الشباب لا يقومون بتحضير أنفسهم عندما يكونون في علاقة لأن التثقيف المتعلق بالجنس يركز على أعضاء الجسم أكثر مما يركز على مواقف من واقع الحياة. لذلك فنحن نقوم بدعم المعلمين على بلورة منهج خاص بالتوعية الجنسية".

من جهتها، قالت سارانيا تينفيلاي، البالغة من العمر 16 عاماً والتي تعمل في مجال التوعية الجنسية، أن بعضاً من أقرانها يمارسون الجنس مع أربعة شركاء في الأسبوع مع قلة أو حتى انعدام استعمال الواقيات الذكرية. وأضافت أن "بعض الشباب يعتقدون أن الآخرين سيصابون بالفيروس ولكن ليس هم... فخلال علاقات الحب الأولى، لا يستعمل العديد من الناس الواقيات الذكرية لأنهم يثقون بشركائهم. وهذا أمر غير صحيح لأن الشخص لا يعلم كم من شريك سابق كان لشريكه الحالي".


 

"