هل جهزت الدول الغنية أموالها لمواجهة التغير المناخي؟

طالبت منظمة التنمية أوكسفام" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها بتقديم صورة واضحة بخصوص الأموال التي تعهدت بها الدول الغنية لمساعدة فقراء العالم في مواجهة أزمة الغذاء والتكيف مع التغيرات المناخية.

ففي تقرير أصدرته المنظمة قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة الثمانية الكبار والذي بدأ يوم الجمعة، قالت أوكسفام أنه على زعماء المجموعة ضمان أن تأتي جميع الأموال - بما فيها مبلغ الستة مليارات دولار التي تم التبرع بها خلال قمة الغذاء التي انعقدت بداية الشهر الحالي – على رأس التزامات الإغاثة الحالية.

فقد تعهدت الدول الغنية بالكثير من الأموال لمساعدة المجتمعات الفقيرة على التأقلم مع تأثير تغير أنماط الطقس من بينها مجموعة من الصناديق المقترحة يطلق عليها اسم صناديق الاستثمار في الأنشطة المناخية Climate Investments Funds. ولكن هذه الأموال إما ستحتسب من ميزانيات الإغاثة الحالية أو سيتم تحويلها إلى قروض، وفقاً لتقرير أوكسفام.

وتساءل فريدريك موسو، خبير السياسات في أوكسفام المملكة المتحدة قائلاً: "من غير الواضح ما إذا كانت الستة مليارات دولار التي تم الإعلان عنها في قمة الغذاء أموالاً جديدة. وهل ستتخذ شكل قروض أو منح ووفقاً لأي جدول زمني سيتم توفيرها؟.. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال هناك نقص يقدر بـ 14.5 مليار دولار، وهو المبلغ الذي قدرنا أنه ضروري للاستجابة للاحتياجات الفورية للأشخاص الذين يعانون من الأزمة، والذي لا يشمل الأموال المخصصة للزراعة".

وتحتاج خطة الأمم للاستجابة لأزمة الغذاء ما بين 15 و20 مليار دولار على الأقل في العام الواحد بما في ذلك الاستثمار في الزراعة.

كما أفاد التقرير أن تخفيض الديون يعتبر "جدلاً أفضل ما اتفقت عليه مجموعة الثمانية الكبار لمساعدة الدول الفقيرة" ودعا إلى إلغاء المزيد من الديون لبلدان مثل بنجلاديش التي تأثرت بشكل كبير بأزمة الغذاء العالمية.

فوفقاً لآخر تقرير صادر عن حملة إلغاء ديون الدول الفقيرة Jubilee Debt Campaign، تدفع بنجلاديش 754 مليون دولار سنوياً للدول الغنية. وتقول هذه المجموعة أنه يجب إلغاء 400 مليار دولار من ديون الدول الفقيرة لتمكينها من تلبية احتياجاتها الأساسية. ولكن حتى اليوم لم يتم إلغاء سوى 88 مليار دولار من هذه الديون.

مبدأ الملوث يدفع

وقد أعلنت اليابان التي تترأس مجموعة الثمانية الكبار بأنها ستقوم بالترويج لصناديق الاستثمار في الأنشطة المناخية التي تعرضت بدورها لهجوم عنيف من قبل المجتمع المدني. وتتألف صناديق الاستثمار هذه التي يديرها البنك الدولي من صندوقين – الأول للمساعدة في توفير تقنيات نظيفة والآخر لبناء قدرات تكيف في الدول الفقيرة.

من جهته قال أنتونيو هيل، كبير مستشاري السياسات في أوكسفام إنترناشونال: "سيتم توفير الأموال لهذين الصندوقين على شكل قروض وهو ما يخالف "مبدأ الملوث يدفع" Polluter Pays Principle "، المعترف به دولياً كأحد مبادئ القانون الدولي للبيئة وأحد المبادئ الأساسية للسياسة البيئية في المجتمع الأوروبي.

ومع أن تصريحاً للبنك الدولي حول صناديق الاستثمار في الأنشطة المناخية أفاد أن الأموال ستكون على شكل قروض بشروط تساهلية للغاية، "إلا أن الفكرة تبقى قرضاً،" كما يقول هيل.

كما أشار تقرير أوكسفام إلى أنه في الوقت الذي يتم فيه "بكل تأكيد الترحيب بأموال إضافية" إلا أن جعل الصندوقين الجديدين في مقر البنك الدولي قد يضعف المفاوضات الجارية بخصوص التغير المناخي.

وجاء في التقرير: "في [مؤتمر التغير المناخي الذي عقد في ] بالي في ديسمبر/كانون الأول 2007 تم الاتفاق على إنشاء صندوق الأمم المتحدة للتكيف المناخي. وقد تم تصميم هذا الصندوق وتأسيسه بعد عدة سنوات من المفاوضات لمخاطبة الاحتياجات للتكيف في الدول النامية تحت اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ وهو يمثل خطوة كبيرة للأمام. من المهم الآن أن تُظهر الدول الغنية الإرادة السياسية وتبدأ بحشد الأموال لصندوق التكيف".

وأضاف هيل أن "الأموال يجب أن تذهب كذلك إلى صندوق البلدان الأقل نمواً LDCF"، وهو الصندوق الأخر الذي أسسته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ لمساعدة أفقر دول العالم على التكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقد طُلب من هذه الدول رسم خطة وطنية للعمل على التكيف، "وبحلول العام القادم ستكون جميع الدول تقريباً قد رسمت خطتها وبذلك ستحتاج إلى التمويل خلال فترة قصيرة"، كما صرح هيل.

"