خطة الأمم المتحدة لمواجهة أزمة الغذاء تحت التجربة

أفاد محلل متخصص في سياسات الغذاء أنه يتوجب على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استخدام جميع الوسائل الإقناعية لحث الدول على التحرك لحل القضايا الشائكة، كالقيود المفروضة على التجارة، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الأغذية إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عاماً.

وقد قامت فرقة العمل رفيعة المستوى المعنية بأزمة ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً والتي يترأسها بان كي مون نفسه، بتوزيع مشروع خطة خلال قمة الغذاء التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع الماضي بهدف مخاطبة المشكلات التي سببها ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض مخزون الحبوب وأثرت بشكل خاص على فقراء العالم.

وتتألف هذه الخطة من مجموعة من الإجراءات الطويلة والقصيرة الأجل التي تتضمن رفع القيود عن التجارة لجعل الغذاء متاح للجميع وبأسعار معقولة وزيادة المساعدات وتوفير شبكات أمان وتعزيز إنتاج الغذاء وتوفير دعم مالي للدول التي لا تستطيع تحمل تكاليف شراء الأغذية.

  ويقول المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء (IFPRI) الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، أن الوقود الحيوي الذي يعتمد إنتاجه على الحبوب وتدعمه الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية هو السبب وراء التضخم في أسعار المواد الغذائية بنسبة 30 بالمائة على الأقل. كما سيساهم رفع الحظر المفروض على الصادرات الذي يؤثر بدوره على تجارة المواد الغذائية في الحفاظ على توازن أسعار الحبوب وتخفيض مستويات الأسعار إلى الثلث تقريباً، وفقاً للمعهد.

ولكن الإعلان النهائي للقمة تجنب استخدام لغة حازمة بخصوص دعم الوقود الحيوي وحظر الصادرات، حيث قال مارك كوهين، المحلل في المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء: يملك الأمين العام للأمم المتحدة [بان كي مون] بعض سلطات الإقناع. أعتقد أننا في وضع يكون فيه عدم التحرك ذا تبعات سلبية قد تسبب الحرج للحكومات. وهنا يكون للأمم المتحدة بعض النفوذ على الدول".

وقد وصلت أسعار الأغذية إلى أعلى مستوياتها منذ السبعينيات بسبب مجموعة من العوامل كانخفاض المخزون وزيادة الطلب وارتفاع أسعار الوقود. وتفيد منظمات التنمية أنه في الوقت الذي جذبت فيه القمة الانتباه إلى أهمية الاستثمار في الزراعة، لم يكن هناك أي نقاشات جادة حول الاستراتيجيات المتعلقة بإنشاء شبكات أمان وإيجاد سبل لضمان إيفاء الدول الغنية بتعهداتها بإعطاء دفعة لإنتاج الغذاء.

ولكن الجانب المضيء، وفقاً لكوهين من المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء، هو أن القمة شهدت "توافقاً أكبر في الآراء لتبني استراتيجيات مبنية على الزراعة للتكيف والتخفيف من أثر التغيير المناخي وإعادة بناء مخزون الأغذية في الدول النامية. فهذان الموضوعان كانا مثار جدل منذ وقت قصير ولكن يبدو أن الوقت قد حان للحديث عنهما وبذلك يمكن القول أن الإعلان كان يتضمن لغة جيدة في هذين المجالين [بالتحديد]".

هل هي أموال إضافية؟

وقد تمكنت خطة الأمم المتحدة الجديدة التي قال بان كي مون أنها ستحتاج بين 15 و20 مليار دولار في السنة لتنفيذها من انتزاع بعض التمويل خلال المؤتمر. وقال بارفيز كوهافكان، مدير قسم الأراضي والمياه في وكالة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو): " تحول هذا المؤتمر إلى مؤتمر لتقديم الأموال دون أن نسعى نحن لذلك، حيث جذب انتباه المانحين والسياسيين لأهمية التركيز على الاستثمار في الزراعة وإنتاج المزيد من الأغذية لمخاطبة الأهداف القصيرة والطويلة الأمد".

ولكن الوعود بتقديم الأموال لا تتحقق دائماً، حيث قال كوهين: "لطالما كان التطبيق مشكلة في مثل هذه القمم... فقد قدمت مثل هذه الوعود في قمم غذاء سابقة في عامي 1996 و 2002 ولكن النتائج كانت بسيطة. فالجوع العالمي بالكاد انخفض منذ عام 1996 والوضع الآن يزداد سوءاً في ضوء أزمة الغذاء الحالية".

ولكن منظمات التنمية مثل أوكسفام وإيد أكشن ActionAid أشارت إلى أنه على الرغم من تعهدات المانحين والمنظمات بتقديم أموال بمليارات الدولارات، بقي من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأموال مبالغ جديدة غير تلك التي تم التعهد بها من قبل.

وعن ذلك قال ألكسندر ولكومبي من منظمة أوكسفام: "كانت هناك بعض التعهدات بتقديم الأموال لدعم الزراعة منذ وقت طويل سبق أزمة الغذاء. فهل ستكون هذه الأموال التي تم التعهد بها خلال المؤتمر إضافة للوعود السابقة؟ ومن سيقوم بصرفها؟ وعلى أي المشاريع؟ يجب أن تتبع الأفكار الجيدة التي طرحت في روما شيكات مالية في اليابان [حيث ستجتمع مجموعة الثمانية الكبار الشهر المقبل]".

"