العراق: السكان والمنظمات غير الحكومية يرحبون بهدنة مدينة الصدر

رحبت المنظمات الإنسانية وغالبية سكان مدينة الصدر الشيعة بالهدنة المعلنة بين مقاتلي الميلشيات الشيعية الموالية للزعيم مقتدى الصدر والقوات الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي أنهت سبعة أسابيع من المواجهات التي تركت الحياة اليومية ببغداد مشلولة تقريباً منذ 24 مارس/آذار.

وأفاد باسل العزاوي، رئيس المفوضية العراقية لمؤسسات المجتمع المدني، وهي اتحاد يضم أكثر من 1,000 منظمة غير حكومية عراقية: نحن نرحب بكل حوار أو اتفاق يساعد في إنهاء حمام الدم ويمكّن المنظمات الإنسانية من القيام بعملها والوصول إلى المحتاجين".

وأضاف أن "الأوضاع الأمنية المتدهورة التي شهدتها مدينة الصدر خلال الأسابيع السبعة الماضية أعاقت عمليات الإغاثة، وحسب تقديرنا لا يتم تلبية سوى واحد بالمائة فقط من الاحتياجات الطبية والغذائية والخدماتية للسكان، ولا يزال هناك الكثير الذي ينبغي فعله".

كما تحدث العزاوي عن خطط وبرامج لمساعدة سكان مدينة الصدر "ولكنها لا تزال في المرحلة النظرية فقط". وقال: "نقوم حالياً بمراقبة الوضع على الأرض مخافة أن تكون الهدنة هشة".

لغة مطاطة

وتنص الهدنة المؤلفة من 10 نقاط، والتي أصبحت سارية المفعول في 11 مايو/أيار، على أن يتوقف جيش المهدي عن قتال القوات الأمريكية والعراقية في مدينة الصدر التي يعيش فيها حوالي 2.5 مليون شخص، وأن يحجموا عن إظهار أسلحتهم في الأماكن العامة.

مقابل ذلك، تتوقف الحكومة عن القيام بهجمات عشوائية على أتباع الصدر، وتتولى فتح الطرقات المؤدية إلى مدينة الصدر التي تم إقفالها فيما قبل.

غير أن محمد جواد ناصر، الأستاذ بجامعة الرافدين ببغداد، يرى أن هذا الاتفاق قد لا ينهي الأزمة باعتباره "اتفاقاً ضعيفاً ووقف إطلاق نار هش…. بالإضافة إلى أنه لا يتحدث عن وقف إطلاق النار سوى في مدينة الصدر ولا يشير إلى أي من المناطق الأخرى في العراق. كما أنه لا يذكر أي شيء حول المجموعات الخاصة التي انشقت عن جيش المهدي والتي تتلقى الدعم من إيران".

وأضاف ناصر أن "هذه اللغة المطاطة ستمنح مقتضى الصدر وقتاً للمناورة وإرسال مقاتليه الملاحقين من طرف الحكومة إلى أماكن أخرى إما للاختباء أو القتال".

وبالرغم من أن الحكومة العراقية لم تبلغ عن أية أعمال عنف حتى مساء 11 مايو/أيار، وحتى بعد اختفاء المقاتلين الشيعة من الشوارع، إلا أن السكان لا زالوا يشعرون بالقلق، حيث قال قاسم ناصر، 54 عاماً، أحد سكان مدينة الصدر وأب لستة أطفال: "نحن سعداء لسماع هذا الخبر ولكن كم يمكن لوقف إطلاق النار أن يدوم – هذا هو السؤال… لقد غامرت هذا الصباح بالخروج لإحضار بعض الطعام ولكنني أتردد في إرسال أطفالي إلى المدرسة أو الذهاب لفتح الورشة الميكانيكية التي أملكها".

"