التغيرات المناخية تفرض تحديات إنسانية - موظف أممي رفيع المستوى

حذر جون هولمز، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق شؤون الإغاثة، من احتمال تزايد الطلب على المساعدات الإنسانية خلال العقد القادم بسبب التحديات الناجمة عن التغيرات المناخية.

وجاء في خطابه خلال الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير (ديهاد 2008) في 8 أبريل/نيسان: ما نشهده الآن ليس استثناءً بل هو مقدمة لما ينتظرنا في المستقبل".

ويركز المؤتمر الذي سينتهي في 10 أبريل/نيسان على أربعة مواضيع أساسية هي: الأزمات المستقبلية والتقنيات الحديثة وتحديات المستقبل والتوجهات الجديدة.

وقال هولمز: "لقد بدأنا بالفعل نشعر بآثار ذلك، حيث تعرضت مناطق واسعة من آسيا الوسطى خلال فصل الشتاء الماضي لدمار كبير بسبب أحوال الطقس الأعنف من نوعها خلال ثلاثة عقود. كما أن إعصار غونو الذي ضرب سواحل الخليج [سلطنة عُمان] في شهر يونيو/حزيران الماضي كان واحداً من أعنف الأعاصير التي ضربت هذه المنطقة على الإطلاق".

خفض أخطار الكوارث

وأفاد هولمز إلى أن عدد الكوارث التي شهدها العالم قد تضاعف من 200 حادثة إلى أكثر من 400 حادثة سنوياً خلال العقدين الماضيين، وأن تسعة من كل عشرة منها مرتبطة بالمناخ.

وبالرغم من ارتفاع عدد الكوارث، يبقى مستوى الاستعداد لمواجهتها محدوداَ، حيث أخبر هولمز شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بعد إنهاء خطابه: "ما نحاول عمله الآن هو تعزيز القدرة على الحد من أخطار الكوارث. لا ينبغي أن نكون مستعدين للكوارث فقط وإنما أن نتمكن من الحد من آثار الكوارث التي نعلم أنها ستقع...فعلى سبيل المثال نحن نعلم أن بنجلاديش ستشهد فيضانات في كل عام ولذلك علينا أن نتأكد من أن الناس لا يعيشون في المناطق الأكثر عرضة للضرر وأن البيوت مبنية في المناطق الأكثر مقاومة للفيضان. وعلى الرغم من أن ذلك لن يوقف الفيضان ولكنه سيحد من تأثيره على حياة الناس وسبل عيشهم".

كما أشار أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أطلق في العام الماضي 15 مناشدة تمويل غير مسبوقة لمواجهة كوارث طبيعية مفاجئة. وقد جاء هذا العدد بزيادة قدرها 5 مناشدات عن الرقم القياسي السنوي للمناشدات التي أطلقها المكتب وكانت 14 منها مرتبطة بالمناخ.

وتجدر الإشارة إلى أن العالم أولى خلال العقد الماضي اهتماماً أكبر لظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، حيث عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً للتغيرات المناخية في بالي بإندونيسيا في شهر ديسمبر/كانون الأول 2007 من أجل تعزيز الجهود لمكافحة هذه الظاهرة وإطلاق مفاوضات تهدف إلى الوصول إلى اتفاق طويل الأمد خلال مؤتمر كوبنهاغن الذي من المقرر عقده نهاية عام 2009. وستمكن هذه المفاوضات أيضاً من وضع بعض الإجراءات وفرض الالتزامات إثر انتهاء الفترة الأولى من بروتوكول كيوتو (في نهاية 2012).

أسعار الغذاء

ويقول بعض الخبراء أن التغيرات المناخية ساهمت في ارتفاع أسعار الغذاء مما أدى إلى اضطرابات ومظاهرات في العديد من الدول بما فيها بوركينا فاسو والكامرون ومصر وموريتانيا والمكسيك وباكستان والسنغال واليمن.

وفي هذا الإطار، قال هولمز: "منذ منتصف عام 2007، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 40 بالمائة تقريباً نتيجة لارتفاع الطلب عليها لأسباب متعددة، منها سرعة النمو السكاني واستهلاك المزيد من الناس لأغذية تحتاج إلى موارد كثيرة مثل اللحوم والحليب، بالإضافة إلى إنتاج الوقود الطبيعي ونقص المخزون وارتفاع أسعار النفط".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة قد حذرت في شهر فبراير/شباط من أن 36 بلداً يمرون في أزمة بسبب سوء الأحوال الجوية والنزاعات وأن هذه البلدان بحاجة إلى مساعدات خارجية.

"