مؤسسة غيتس تتحرك لمحاربة صدأ القمح

تبرعت مؤسسة بيل وميليندا غيتس بمبلغ 26.8 مليون دولار لجامعة كورنويل في الولايات المتحدة لتمويل مشروع جديد يهدف إلى محاربة مرض صدأ القمح الذي وصفه الخبراء بأنه تهديد للأمن الغذائي العالمي.

وقال ريك وارد، منسق المشروع، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 2 أبريل/نيسان أن العمل الدولي المنسق هو الطريقة الوحيدة لمواجهة مشاكل من هذا الحجم" وأن "المشروع هو خطوة نحو تقوية وتعزيز مثل هذا التنسيق".

ووفقاً للبيان الصحفي الصادر عن جامعة كورنويل، "سيجمع المشروع المستدام لمكافحة صدأ القمح، والذي تم إطلاقه في 2 أبريل/نيسان، 15 مؤسسة شريكة لمكافحة ظهور أنواع جديدة من صدأ القمح الفتاك والحد من سرعة انتشاره وتحويله للقمح الصحي إلى مجرد سيقان مكسرة وذابلة".

ويشكل القمح 30 بالمائة من مجموع الإنتاج العالمي من الحبوب، ووفقاً لتوقعات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وسيتم حصاد 598 مليون طن من هذا المحصول عام 2008 من أراض تبلغ مساحتها 220 مليون هكتار.

ويستهلك الشخص في المعدل 68.2 كيلوغراماً من القمح سنوياً – أو ما يعادل 630 سعرة حرارية في اليوم، وهو ما يتراوح بين ثلث ونصف احتياجات الشخص البالغ من الطاقة.

وبسبب النقص الذي تعاني منه معظم الدول المنتجة للقمح، والناتج بشكل كبير عن الأحوال الجوية القاسية التي مر بها العام 2007، انخفض مخزون القمح العالمي وتضاعفت أسعاره أربع مرات. ويعزى هذا التغير بشكل جزئي إلى ارتفاع أسعار النفط واستعمال الأراضي لإنتاج الوقود الطبيعي.

ويؤثر ارتفاع الأسعار بشكل خاص على الفقراء في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، إذ تستورد إفريقيا أكثر من 80 بالمائة من احتياجاتها من القمح (أي حوالي تسعة أطنان سنوياً)، ومن المتوقع أن تتعاظم هذه الهوة أكثر فأكثر في المستقبل.

وتشير وثيقة المشروع إلى أنه "إذا استعملنا تقديراً متحفظاً مفاده خسارة 10 بالمائة من الإنتاج في المناطق التي تعاني من المرض، فمن المتوقع أن تصل الخسائر السنوية العالمية بحلول عام 2016 إلى 25 مليون طن (أي ما قيمته 8.3 مليار دولار بسعر اليوم)". وسيكون لهذا تأثير كبير على الفقراء في المناطق الريفية والحضرية الذين يعتمدون على الخبز بشكل كبير في وجباتهم اليومية.

والسوق الذي يستهدفه المشروع بشكل أكبر هو 50 مليون أسرة من أسر مزارعي القمح في سهول الغانج الهندية، فمن المتوقع أن يخسر هؤلاء أكثر من سبعة ملايين طن من المحصول السنوي (ما قيمته 2.3 مليار دولار) عن كل انخفاض بنسبة 10 بالمائة في الإنتاج.

وجاء في وثيقة المشروع أن "الواقع قد يكون مخيفاً أكثر بسبب احتمال حصول خسائر أكبر. فبين الرباط وفلاديفوستوك هناك أكثر من 100 مليون هكتار من القمح المزروع المعرض جينياً للإصابة بصدأ القمح".

أنواع قمح محسنة

وتتمثل إحدى طرق مكافحة صدأ القمح في استعمال مبيدات الفطريات. ولكن هذه المبيدات باهظة التكاليف، فعلى سبيل المثال تقدر تكاليف حماية هكتار واحد من دورة المحصول في كينيا بحوالي 40 دولار، كما أنها قد تشكل خطورة على الصحة البشرية وعلى البيئة، وفقاً للعلماء.

ولذلك سيطور المشروع أصناف جديدة من القمح المقاوم للصدأ لحماية الإنتاج العالمي من السلالات الجديدة من المرض التي بدأت تظهر في شرق إفريقيا. وقد تم عزل سلالات جديدة من الفيروس في نجورو بكينيا في 2006 و2007، حيث يأمل المختصون أن تساهم هذه السلالات في تطوير أصناف قمح ذات مقاومة أكبر للصدأ، وفقاً لكلية الزراعة وعلوم الحياة بجامعة كورنويل.

ومن المتوقع أن يشكل المعهد الإثيوبي لأبحاث الزراعة ومعهد الأبحاث الزراعية بكينيا الهيئتين الأساسيتين في تطوير الأنواع الجديدة المقاومة للصدأ، وذلك بالتعاون مع علماء من المركز الدولي لتحسين الذرة والقمح الموجود في المكسيك، والمركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة الموجود بسوريا، والمعهد الدولي لأبحاث الأرز الموجود في الفلبين.

كما ستكون هناك مساهمة من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومختبرات الأبحاث المتقدمة بالولايات المتحدة وكندا والصين وأستراليا وجنوب إفريقيا. وسيكون مقر وحدة إدارة المشروع بجامعة كورنويل تحت إشراف روني كوفمان، الأستاذ الدولي لمادة تربية النباتات في الجامعة.

السفر قد يساهم في انتشار المرض


الصورة: إيرين
صورة تظهر سيقان مصابة بمرض صدأ القمح

ويهاجر مرض صدأ القمح من شرق إفريقيا بواسطة البذور التي ينقلها الهواء والتي يمكنها أيضاً أن تنتشر عبر ملابس المسافرين العابرين للحدود. وقد تم توثيق انتشار مشابه من حيث السرعة لأمراض أخرى تصيب النبات من بينها مرض الصدأ الأصفر، وهو مرض آخر يصيب القمح.

ووفقاً لوثيقة المشروع، ليس لدى المزارعين سوى عدد محدود من أصناف القمح والنباتات الأصلية والأنواع البرية ذات الجينات المقاومة لصدأ القمح، حيث تقول الوثيقة أن "بعض مصادر المقاومة تتمثل في الجينات 'الثانوية' التي ينبغي خلطها جميعاً في صنف واحد لتوفير حماية فعالة (تعرف أيضاً باسم مقاومة النباتات البالغة). وتجري العديد من البلدان حالياً اختبارات على بعض الأصناف عالية الجودة ذات الإنتاج الوفير التي تستطيع مقاومة المرض".

ويقول العلماء القائمون على المشروع أنهم سيتبنون مناهج متعددة للوصول إلى مقاومة طويلة الأمد لصدأ القمح، تبدأ من الزراعات الأساسية وحتى الانتخاب بواسطة الواسمات الجزيئية MAS والاكتشافات العلمية الأساسية.

"