أفغانستان: نقص الأغذية يدفع الناس إلى أكل العشب والنزوح

أفاد مسؤولون وسكان محليون من منطقة أجريستان بإقليم غزني وسط أفغانستان أن نقص الغذاء في المنطقة دفع الأسر إلى أكل العشب المجفف من أجل البقاء.

وقال راز محمد هيمات، المسؤول الحكومي عن المنطقة أن العديد من الأسر في أجريستان تأكل أنواعاً مختلفة من الأعشاب المجففة والخضراوات مثل الفصة [أو البرسيم الحجازي] التي تعطى عادة للحيوانات، بسبب نقص الأغذية والفقر".

والفصة هي نبات عشبي يزرع من أجل علف الماشية، يصل طوله إلى متر تقريباً، وله جذور عميقة تمتد حتى 4.5 متراً، مما يعطيه مقاومة كبيرة ضد الجفاف.

وقد شهدت منطقة أجريستان، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 100,000 نسمة معظمهم من البشتون وتبعد حوالي 200 كلم جنوب مدينة غزني، ثلوجاً كثيفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما أدى إلى إغلاق الطرقات ونفوق العديد من الحيوانات وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق.

طلب المساعدة

وقد اشتكى عتيق الله، أحد السكان المحليين، من سوء الأوضاع في المنطقة عبر الهاتف قائلاً: "سيموت أطفالنا إذا لم نحصل على مساعدات عاجلة".

من جهته، أكد الناطق باسم حاكم غزني، عبد الله ناشر، وجود نقص في الغذاء في جميع أنحاء أجريستان وناوا، ولكنه أفاد في الوقت نفسه أنه سيتم توزيع مواد الإغاثة على السكان المتضررين بمجرد أن تصبح الطرقات سالكة.

وقد أثار استهلاك الفصة المجففة وغيرها من الأعشاب مخاوف من إصابة السكان بمشاكل صحية. فاستمرار استهلاك الأعشاب المجففة – كعنصر غذائي وحيد – قد يزيد من إمكانية الإصابة بالإسهال وخصوصاً لدى الأطفال. كما أنه قد يؤدي على المدى البعيد إلى الإصابة بسوء التغذية، وفقاً لعبد الله الفهيم، الناطق باسم وزارة الصحة العامة.

وقال أحد السكان كذلك أن "المرضى لا يحصلون على العلاج المناسب في العيادة الصحية الوحيدة الموجودة في المنطقة. كما يوجد نقص في الأدوية في الصيدليات المحلية".

إلا أن المسؤولين في إدارة الصحة العامة بغزني أفادوا أنه تم إرسال المواد الطبية المناسبة إلى أجريستان قبل الشتاء وبكميات تكفي لستة أشهر، وسيتم إرسال المزيد على وجه السرعة إذا ما استدعت حاجة ذلك.

أما مدير إدارة الصحة العامة في الإقليم، زياغول أسفندي، فقد قال :"لم نحصل على أية تقارير حول انتشار أي مرض في أجريستان". ولكنه أكد أن انعدام الأمن الغذائي من شأنه أن يزيد من قابلية الأطفال للإصابة بالأمراض المنقولة.

النازحون في بداخشان

كما أفاد المسؤولون في بداخشان، التي تقع شمال شرق البلاد، أن مئات الأسر في الإقليم اضطروا للنزوح بسبب انعدام الأمن الغذائي في العديد من المناطق.

وأفاد التقييم الأولي الذي أجرته جمعية الهلال الأحمر الأفغاني أن أكثر من 1,000 أسرة غادرت بيوتها في أرغو وكشم، وأن بعضها انتقل إلى إقليمي تاخار وكندوز المجاورين بحثاً عن الغذاء.

وقد حذر سعيد ناصر مدير جمعية الهلال الأحمر الأفغاني في الإقليم من "أن تقوم المزيد من الأسر بمغادرة بيوتها".

كما بقيت بعض الطرقات المؤدية إلى العديد من المناطق في إقليم بدخشان مغلقة بسبب كثرة الثلوج.

مشروع برنامج الأغذية العالمي

ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمية، دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 70 بالمائة وإغلاق الطرقات وغيرها من المشاكل المرتبطة بفصل الشتاء بملايين الأفغان إلى وضع "خطير من انعدام الأمن الغذائي".


الصورة: شير أحمد حيدر/إيرين
تسببت الثلوج في سد الطرقات إلى العديد من المناطق عبر أفغانستان مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتضررة

واستجابة لذلك، قامت الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة في 24 يناير/كانون الثاني بإطلاق مناشدة مشتركة لجمع حوالي 80 مليون دولار لتوفير "شبكة أمان" طارئة لحوالي 2.55 مليون أفغاني في مختلف أنحاء البلاد.

وأفاد البرنامج أن المانحين استجابوا بسخاء لهذه المناشدة مما مكنهم من بدء برنامج للمساعدات الغذائية في كابول والذي سيتم تمديده ليشمل أقاليم أخرى بما فيها غزني وبداخشان.

وفي هذا الإطار، قال عباد الله عبادي، الناطق باسم برنامج الأغذية العالمي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في كابول: "الغذاء متوفر لحوالي 85,000 شخص في إقليم غزني وسيبدأ التوزيع فور حصولنا على لوائح المستفيدين من وزارة الشهداء والمعاقين".

كما تتوفر أيضاً مواد الإغاثة في مخازن برنامج الأغذية العالمي بفايزأباد، عاصمة إقليم بداخشان، والتي سيتم توزيعها على المستفيدين بمجرد أن تصبح الطرقات سالكة، حسب عبادي.

ويخطط برنامج الأغذية العالمي لتوزيع 89,000 طن من المساعدات الغذائية الطارئة من الآن وحتى منتصف السنة، بالإضافة إلى 180,000 طن التي ينوي توزيعها خلال عام 2008 على حوالي 3.7 مليون أفغاني من المتأثرين بالنزاع والكوارث الطبيعية وانعدام الأمن الغذائي.

"