جهاز لايف سترو بحجم عائلي اليوم

بدأت قصة لايف سترو خلال التسعينيات، عندما سافر شاب دانمركي، كانت عائلته تمتلك مصنعاً للأقمشة الصناعية، في رحلة حول إفريقيا التي تودي مياهها الملوثة بحياة مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً. ومنذ ذلك الوقت، بدأ ميكيل فسترجارد فراندسن يفكر في كيفية تسخير مصنع عائلته لصالح الناس في إفريقيا. وكانت النتيجة ظهور لايف سترو، مطهر المياه الشخصي المحمول الذي وصفته مجلة فوربز عام 2006 بأنه واحد من عشرة أشياء ستغير أسلوب حياتنا".

ولايف سترو هو جهاز مصنوع من البولسترين، يبلغ طوله 31 سنتمتراً وقطره 2.9 سنتمتراً ووزنه 150 غراماً وهو يشبه مزماراً يمكن تعليقه حول الرقبة. ويساهم هذا الجهاز في القضاء على 99.9 بالمائة من البكتيريا و89.7 من الفيروسات الموجودة في المياه. ولا يحتاج لايف سترو إلى كهرباء أو قِطَع غيار خلال دورة حياته التي تدوم لعام واحد تقريباً، بل يتم تشغيله عن طريق الشفط بالفم فقط.

وتبلغ تكلفة جهاز لايف سترو 4 دولارات للقطعة الواحدة ويمكنه أن يوفر 700 لتر من المياه النقية. كما أنه مزود بنظام خاص يمكنه من قتل البكتيريا فور عبورها منه.

وعن مدى نجاح لايف سترو، قال بيتر كليري، الناطق باسم شركة فسترجارد، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد لاقى هذا المنتج نجاحاً باهراً، فقد بعنا 23 مليون قطعة منه لمركز كارتر [وحده]".

وبدأت مجموعة فسترجارد الآن بتسويق النسخة العائلية الثابتة من لايف سترو التي تستطيع توفير مياه الشرب النظيفة لفترة تصل إلى 18 شهراً بعد أن أطلقتها في عدة مناطق من العالم.

وقد تم إطلاق المنتج في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي في حدث أقيم في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي تم فيه شرح مزايا المنتج وتجربته أمام مجموعة من العاملين في الحقل الإنساني.

وتفيد التقديرات أن 1.1 مليار شخص يفتقرون إلى إمكانية الحصول على مياه الشرب النظيفة وأن 1.8 شخص يموتون سنوياً بسبب الأمراض المنقولة بالمياه التي يمكن الوقاية منها مثل الإسهال والكوليرا وحمى التيفوس وغيرها.

وقال باتريك سييز، المدير الإقليمي لشركة فسترجارد فراندسن أن" أكثر من 440 مليون يوم دارسي يضيع في العام بسبب تغييب أطفال عن الدراسة نتيجة لإصابتهم بأمراض متعلقة بالمياه. ولذلك يمكن لمنتج مثل لايف سترو العائلي أن يحقق اختلافاً حتى في نسبة ارتياد الأطفال إلى المدارس [في الدول النامية]".

وتوجد اليوم حوالي 200,000 وحدة من لايف سترو قيد الاستعمال في العشرات من الدول في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، يتم شراؤها وتوزيعها من قبل شركاء مثل الصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) ومنظمة روتاري الدولية والمنظمة المسيحية البروتستانتية للصحة العالمية، حسب كليري.

محدودية الحلول طويلة الأمد

غير أن البعض يرى أن قدرة هذا الجهاز محدودة على المدى البعيد. فقد أخبر بول هيثرينغتن، الناطق باسم مؤسسة "ووتر إيد المملكة المتحدة"، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "يمكن أن تكون لهذا الجهاز استعمالات مفيدة خلال حالات الطوارئ. ولكن لا يمكن اعتباره أداة تنموية، فهو لا يقدم حلولاً لمشكلة توصيل المياه إلى الناس".

وأضاف أن لايف سترو "مفيد لملء الثغرة بشكل مؤقت خلال فترة الطوارئ عندما تكون المياه متوفرة ولكنها ملوثة، غير أنه لا يقدم أية حلول طويلة الأمد"، مشيراً إلى ضرورة حفر الآبار وتزويد الينابيع بالصنابير.

ووافقت سارة دوبسيفاج، مسؤولة تطوير البرامج بمنظمة "ووتر إيد أمريكا"، على عدم جدوى الجهاز على المدى البعيد، حيث قالت أنه "لا يقدم للمجتمعات الفقيرة في الدولة النامية حلولاً مستدامة لمشكلة معالجة وتعقيم المياه".

وأضافت أن "الأنشطة المستدامة المرتبطة بجودة المياه والتي يمكن للمجتمعات القيام بها تتمثل في حماية مصادر المياه لديهم من التلوث عن طريق وضع حواجز حول نقاط تجميع المياه وتجنب الأنشطة الزراعية بالقرب من مصادر مياه الشرب وإبقاء الحيوانات والأطفال بعيدين عنها". وأوضحت أن "الوقاية من التلوث تعتبر أمراً مستداماً أكثر من معالجة المياه الملوثة".

وكانت المنظمة المسيحية البروتستانتية للصحة العالمية قد بدأت بتسويق جهاز لايف سترو بعد نجاح تجربته في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تعتبر الكوليرا مرضاً مستوطناً. وكانت المنظمة قد قامت بتسويق شحنة تجريبية تتكون من 250 قطعة في عام 2005 وأفادت أن 95 بالمائة ممن جربوه قالوا بأنهم يرغبون باستخدامه وأعربوا عن أملهم في أن يصبح متوفراً. وقد قامت المنظمة بزيادة تسويقها للمنتج على إثر ذلك.

غير أن مدير المشروع بالمنظمة المسيحية البروتستانتية للصحة العالمية لاري شريشلي أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من جمهورية الكونغو الديمقراطية أن "جهاز لايف سترو الشخصي لا يلعب سوى دور محدود في حل مشكلة مياه الشرب في إفريقيا. فهو يحتاج إلى كمية شفط كبيرة ولذلك لا يعتبر مناسباً للأطفال".

أشار كذلك إلى أن لايف سترو لا يستطيع تصفية طفيليات الأميبا والجيارديا التي تضعف الأمعاء، مما يحد من فائدته.

محاربة الطفيليات

ولكن كليري أفاد أن شركته تعمل على تجاوز مشكلة الجيارديا التي تكتسي تعقيداً كبيراً لكونها طفيليات ميكروسكوبية. وفي هذا الإطار، قال كليري لشبكة الأنباء الإنسانية: "منتجنا الحالي غير فعال ضد الجيارديا ولكننا نأمل أن تكون الأجيال القادمة منه قادرة على تصفيتها. ولكن هذا يشكل تحدياً تقنياً كبيراً بالنسبة لنا، مما يجعلني أنأى عن تحديد مهلة زمنية لذلك".

أما فيما يتعلق بالأطفال، فقد أوضح كليري أنه في المرة الأولى التي يتم فيها استعمال منتج لايف سترو تكون المصفاة بداخله جافة مما يستدعي قوة سحب كبيرة، ولكن عندما تصبح أجزاؤه مبللة فإن السحب يصبح سهلاً. لذلك يجب أن يستعمل الآباء الجهاز أولاً ومن ثم يعطونه للأطفال.

وتتطلع المنظمة المسيحية البروتستانتية للصحة العالمية إلى الأجيال القادمة من لايف سترو، حيث قال لاري شريشلي: "نحن نشعر بالحماس لاستخدام منتج لايف سترو العائلي، إذ أنه سيوفر الحماية ضد الفيروسات والبكتيريا، واستعماله غير مكلف. أعتقد أن المنتج سيلاقي طلباً كبيراً عندما يدخل مرحلة الإنتاج".

وقد تم تصميم الحجم العائلي من لايف سترو لتصفية 10,000 لتر من المياه في المنزل، وهو ما يكفي لمدة 18 شهراً، وفقاً لكليري. 

ويعمل لايف سترو العائلي عن طريق صب الماء في دلو، ومنه ينساب عبر خرطوم صغير إلى جهاز لايف سترو للتصفية المزود بحنفية صغيرة. ولكنه أيضاً غير قادر على تصفية الجيارديا.

وسيعتمد سعر الجهاز الجديد على الكمية التي سيتم طلبها فهو سيتراوح بين 20 دولار للقطعة عند طلب 500 قطعة و17 دولار للقطعة عند شراء ما بين 500 و3,000 قطعة.

"