التغذية الجيدة في المراحل المبكرة من العمر قد تجعلك أغنى

أفادت دراسة تم نشرها في مجلة لانسيت الطبية البريطانية الرائدة أن تناول الطعام المغذي في مراحل مبكرة من العمر لا يكون السبيل لحصول الشخص على مصدر دخل في المستقبل فحسب، وإنما يضمن له راتباً أفضل كذلك.

وكانت هذه الدراسة التي تم إجراؤها في أربع قرى بغواتمالا قد توصلت إلى أن الأولاد الذين يتناولون وجبة 'أتولي'، وهي عبارة عن عصيدة مكونة من بودرة الحليب منزوع الدسم والسكر والبروتين النباتي، خلال أول سنتين من عمرهم أصبحوا يكسبون أجوراً أعلى بنسبة 46 بالمائة عند البلوغ في حين أن الأولاد الذين حصلوا على وجبة الأتولي خلال السنة الثالثة من عمرهم كسبوا أجوراً أعلى بمعدل 37 بالمائة، أما أولئك الذي حصلوا على هذا المكمل الغذائي لأول مرة بعد سن الثالثة فلم يتمكنوا من تحقيق أية فوائد اقتصادية عند الكبر.

وفي اثنتين من القرى الأربع، حصل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سن السابعة على وجبة الأتولي أما في القريتين الأخريين فقد تم إعطاء الأطفال حتى عام 1977 شراباً بديلاً خالٍ من المغذيات التي تحويها الأتولي.

وأفاد جون هودينوت، وهو باحث في المعهد الدولي لأبحاث الطعام وترأس كتابة المقال الصادر في مجلة لانسيت، أن هذه الدراسة تعتبر الأولى من نوعها التي تعطى أدلة على تأثير برامج التغذية التي يتلقاها الطفل في المراحل المبكرة من عمره على دخله وإنتاجه في الكبر.

وأخبر هودينوت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه قبل دراسة غواتيمالا كانت هناك دلائل مهمة، وإن كانت غير مباشرة، من أبحاث سابقة تفيد بأن إعطاء الرضّع وصغار السن من الأطفال طعاماً صحياً ومغذياً يعتبر بمثابة استثمار اقتصادي طويل الأمد في الدول النامية".

وقد ساعدت الأسئلة التي تم طرحها عن الدخل ونوع العمل ومستوى الإنتاج في حساب الدخل السنوي الذي يكسبه الشخص بناءً على ساعات العمل ومعدلات الأجر. وقد توصل الباحثون إلى أن تناول وجبة الأتولي قبل سن الثالثة وليس بعدها مرتبط بمدى ارتفاع الأجر الذي يتقاضاه الرجل عن ساعات العمل، حيث أن تناول الأتولي قبل سن الثانية أدى إلى ارتفاع الأجر الذي يتقاضاه الشخص عن الساعة عند الكبر بنسبة 0.67 بالمائة، مما يعني ارتفاع معدل الأجر بنسبة 46 بالمائة، حسب هودينوت.

وبالرغم من أن استهلاك وجبة الأتولي خلال مراحل الطفولة لدى النساء لم يؤثر على دخلهن، ربما لأن القليلات منهن فقط يشاركن رسمياً في سوق العمل، إلا أن التحاليل الأولية أظهرت ارتفاع نسبة الحضور في المدارس بالنسبة للنساء اللواتي استهلكن الأتولي بالإضافة إلى تحسن كبير في القدرة على القراءة لدى النساء والرجال على حد سواء.

وقد تم إجراء هذه الدراسة على مدى 30 عاماً تحت إشراف رينالدو مارتوريل المحاضر في مادة التغذية الدولية في جامعة إيموري والعضو في مؤسسة وودروف الخيرية، بهدف تقييم آثار التغذية المحسَّنة على النمو الجسدي والعقلي للأطفال.

طريق نحو الفرص

وقد أفاد مارتوريل أن "الدراسة تؤكد أن أول سنتين من العمر هما بمثابة طريق نحو الفرص، إذ يكون لبرامج التغذية خلالهما تأثير كبير على نمو الطفل وعلى الفوائد التي سيجنيها على المدى البعيد".

وتؤدي التغذية المحسَّنة خلال المرحلة المبكرة من الطفولة إلى حصول المجتمع على رجال أفضل من حيث امتلاكهم لأجساد أكبر حجماً وقدرتهم على ممارسة أنشطة تحتاج إلى طاقة جسدية أكبر وتحسن تحصيلهم الدراسي وقدراتهم العقلية، حسب هودينوت.

وتعطي نتائج الدراسة رسائل قوية للدول في إفريقيا وآسيا لزيادة الاستثمار في برامج تغذية الأطفال "لأنها تمكنهم من تحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد عن طريق إنشاء جيل من البالغين يتمتع بصحة أكبر وإنتاج أعلى".

وقد أظهرت الدراسات السابقة أن حوالي 200 مليون طفل في الدول النامية لا يتمكنون من تحقيق نموهم الكامل، مما يطرح احتمال ضعف تحصيلهم المدرسي بسبب التقزم ونقص اليود ونقص الحديد والأنيميا وعدم كفاية التحفيز الإدراكي، وفقاً لمقالة لانسيت.

وقد تم إعداد بحث غواتيمالا من قبل جامعة إيموري بالولايات المتحدة ومعهد التغذية بأمريكا الوسطى وباناما وجامعة بنسيلفانيا وكلية ميدلبوري بالولايات المتحدة، وبدعم من المعهد الوطني للصحة والمؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة.

وفي تعليق مرافق للدراسة في مجلة لانسيت، قال سكوت غروس وكاكولي روي من مراكز الوقاية ومراقبة الأمراض بالولايات المتحدة: "لقد كان حجم التأثير في دخل الرجال أمراً مفاجئاً مثلما كان غياب التأثير على النساء. نحن نتطلع إلى تحليلات مستقبلية لدراسة مارتوريل وزملائه تحدد الطرق التي تربط بين التغذية والدخل وتساهم في توفير أدلة أكثر حسماً لدعم برامج التغذية المستدامة واسعة النطاق".

"