اختفاء اللاجئين الروهينجا من إندونيسيا

اختفى مئات اللاجئين الروهينجا من المخيمات في المناطق الشمالية من جزيرة سومطرة الإندونيسية في الأشهر الأخيرة، مما أثار مخاوف من أن يلجؤوا مرة أخرى إلى عصابات التهريب الخطرة في محاولة للوصول إلى ماليزيا.


وقال توماس فارغاس، ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إندونيسيا: نحن قلقون للغاية بشأن سلامتهم".

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "دعونا نواجه الأمر، لقد أثبت المهربون مدى قسوتهم. لقد أظهروا بالفعل أن بمقدورهم تجاهل حياة الإنسان تماماً. ولذلك، فإننا بالطبع نشعر بقلق شديد عندما نرى أن هذا الأمر يمكن أن يتكرر مرة أخرى".

والجدير بالذكر أنه قد تم انقاذ ما يقرب من 1,000 لاجئ روهينجي في شهر مايو الماضي بعد أن تخلى المهربون والمتاجرون بالبشر عن القوارب في عرض البحر، عندما دشنت تايلاند وماليزيا حملة أمنية تستهدف شبكاتهم. وبعد ما يقرب من ثمانية أشهر، لم يتبق سوى أقل من 400 لاجئ روهينجي في مراكز مؤقتة أُقيمت في ولايتي آتشيه وشمال سومطرة، وفقاً للمفوضية.

ويوجد معظم اللاجئين المفقودين إما في ماليزيا أو في مكان ما على سواحل شمال سومطرة، حيث ينتظرون على متن قوارب المهربين، حسبما ذكرت منظمات إنسانية. ويسلط هذا الوضع الضوء على الصعوبات التي تواجهها المنظمات الإنسانية عند محاولة إثناء اللاجئين عن العمل مع عصابات تهريب البشر.

وتجدر الإشارة إلى أن الروهينجا تلقوا ترحيباً حاراً في إندونيسيا في البداية، وأنقذ الصيادون المحليون أعداداً كبيرة منهم، حتى بعد رفض الحكومة الإندونيسية السماح لهم بالنزول إلى الشواطئ. (استسلمت السلطات للضغوط الدولية في نهاية المطاف وسمحت لطالبي اللجوء الروهينجا والمهاجرين القادمين من بنجلاديش بدخول البلاد). وفي آتشيه، نظم السكان المحليون حفلاً غنائياً لجمع الأموال وأقاموا مراسم استقبال تقليدية للترحيب باللاجئين.

انظر: ترحيب حار باللاجئين في آتشيه وسط بحر من البؤس


لكن الحكومة المركزية كانت أقل ترحيباً.

وأكدت ليليان فان، المؤسس المشارك لمؤسسة غيوتانيوي، التي تدافع عن اللاجئين الروهينجا في إندونيسيا، أن "سكان آتشيه والحكومات المحلية في آتشيه أبدوا ترحيباً كبيراً. وكانوا يأملون في دمج اللاجئين بسرعة في المجتمعات والمدارس والاقتصادات المحلية". لكنها أشارت إلى أن "المشكلة تكمن في القيود التي وضعتها الحكومة الوطنية، بما في ذلك القيود المفروضة على عمل اللاجئين وقرار إدارة الهجرة بإبقاء اللاجئين داخل المخيمات فقط".

وقد ساعدت مؤسسة غيوتانيوي اللاجئين الروهينجا على إقامة مزرعة للخضروات والبط في محاولة لتوفير شكل من أشكال العمل. ولكن هذا ليس كافياً للحد من الجاذبية الاقتصادية لماليزيا، وهي دولة تضم جالية كبيرة من الروهينجا الذين يتمتعون بالحق في الوصول إلى سوق العمل.

"على الرغم من أنهم يشعرون بالامتنان لإندونيسيا نظير إنقاذ حياتهم، لكن ليست لديهم الرغبة في البقاء في إندونيسيا،" كما أفاد كريس ليوا من مشروع أراكان، الذي يدافع عن حقوق الروهينجا. وأضاف قائلاً: "عندما زرتهم في آتشيه في شهر مايو الماضي، بعد بضعة أيام من إنقاذهم أو بعد تعافيهم قليلاً، كانوا يسألون بالفعل عن كيفية الوصول إلى ماليزيا".

ولا يزال الحل بالنسبة لمعظمهم هو اللجوء إلى شبكات التهريب - على الرغم من المخاطر.

يذكر أن ما لا يقل عن 300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع والجفاف والعنف على متن القوارب في هذا العام وحده، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد تم العثور على عشرات الجثث في مقابر ضحلة خارج مخيمات المهربين في جنوب تايلاند وماليزيا.

وفي سياق متصل، تتطلب عملية اللجوء الرسمية الانتظار لعدة سنوات في مخيمات حتى يُعاد توطينهم في بلد لا توجد به جالية من الروهينجا أو وسيلة لكسب العيش. ولذلك يدفع اليأس يدفع اللاجئين للبحث عن بدائل أسرع، على الرغم من أنهم يعرفون مخاطر التورط مع شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وفي هذا الشأن، قال فارغاس: "لابد أنه خيار رهيب، فأنت تضع نفسك في الأساس على متن قارب دون أن تعرف حتى ما إذا كنت سترى اليابسة مرة أخرى أم لا".

jv/jf/ag-ais/dvh"