لا اتفاق لتعزيز احترام اتفاقيات جنيف

War crimes? Meh.

هبة علي
مدير تحرير إيرين

أخفقت الدول المجتمعة في مؤتمر رئيسي لمناقشة قواعد الحرب في تأييد اقتراح يهدف إلى تعزيز الامتثال لاتفاقيات جنيف.

وكانت سويسرا واللجنة الدولية للصليب الأحمر قد اقترحتا عقد اجتماع سنوي للدول بغية تبادل الخبرات بشأن التحديات وأفضل الممارسات والقيام بشكل طوعي بتقديم تقارير عن الامتثال.

انظر أيضاً: هل يعزز المنتدى الجديد الامتثال لقواعد الحرب؟

من ناحية أخرى، أقرت الحكومات المشاركة في المؤتمر قرارات من شأنها أن تقود إلى منع العنف الجنسي في حالات الصراع، والتحقيق في الهجمات على المرافق الطبية، وحماية المتطوعين في جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وإيجاد سبل لتحسين حماية الأشخاص المحتجزين في النزاعات المسلحة غير الدولية.

والجدير بالذكر أن المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد الأسبوع الماضي في جنيف، يجتمع مرة كل أربع سنوات، ويجمع معاً الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر مع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف. وقد أصبح هذا المؤتمر واحداً من المحافل الرئيسية التي يتم فيها عرض ومناقشة الأفكار والآليات الجديدة لتنظيم العمل الإنساني، ويتم الاتفاق على بعض منها لتصبح قانوناً.

وكان الاقتراح الداعي إلى تعزيز الامتثال للقانون الدولي الإنساني – ثمرة ما يقرب من أربع سنوات من التشاور – هو الأكثر إثارة للجدل في المؤتمر. وقد تضمن الاقتراح "أطول وأصعب المناقشات" على حد وصف أحد الدبلوماسيين العرب. واستمرت المفاوضات بشأنه وغيره من القرارات طوال ليلة الأربعاء الماضي.

انظر أيضاً: المشاورات الرامية إلى تعزيز قواعد الحرب تستمر حتى اللحظة الأخيرة

وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بوصفها ضامنة لاتفاقيات جنيف، مراراً عن قلقها إزاء الانتهاكات المتكررة والفجة لهذه الاتفاقيات.

وفي هذا الصدد، قال بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان له: "يتعرض القانون الدولي الإنساني للانتهاك كل يوم تقريباً، وفي كل صراع حول العالم ... لقد ضيعت الدول المجتمعة فرصة لمساعدة ملايين الناس بإخفاقها في إقرار هذه المبادرة".

وبالعودة مرة أخرى إلى ما تم في المؤتمر، أشارت بعض جماعات حقوق الإنسان إلى أن هذا الاقتراح، الذي قامت سويسرا بإعادة صياغته عدة مرات مسبقاً أملاً في الوصول إلى توافق في الآراء، كان بالفعل ضعيفاً للغاية. ولكنه لا يزال في نهاية المطاف يعني الكثير بالنسبة إلى العديد من الدول.

وعلى الرغم من المحاولات التي بذلها ماورير بشكل شخصي بغية إقناع الدبلوماسيين المترددين واحداً تلو الآخر لدعم الاقتراح، فقد اتفقت الدول بدلاً من ذلك على نص توافقي طرحته المجموعة العربية يلزم الدول بمواصلة المشاورات للتوصل إلى آلية جديدة، وهو ما يترك الباب مفتوحاً دون اتخاذ خطوات حاسمة نحو الأمام.

سوء تقدير المناخ العام


ويعتقد ماورير أن البيئة الجيوسياسية الحالية كانت جزءاً من المشكلة.

"المنطق في مكافحة التطرف العنيف، وحقيقة أن العديد من الدول في حالة حرب في الوقت الحاضر، كان لهما أثر على تفكيرها حول ضرورة... تقييد استخدام القوة والسلطة العسكرية مقارنة بحماية المدنيين".

وفي السياق ذاته، قال دبلوماسي غربي أن "المؤتمر مخيب للآمال، لكنه يعكس الواقع السياسي ... والسويسريون واللجنة الدولية للصليب الأحمر أساءوا تقدير المناخ العام".

وأثناء عملية التفاوض، لوح العديد من الدبلوماسيين المتشككين باستخدام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الذي يُخضع الدول الأعضاء لمراجعات علنية دورية لسجلات حقوق الإنسان الخاصة بها. وفي حين أن نشطاء حقوق الإنسان قد أشادوا بهذه العملية على اعتبار أنها تمثل تطبيقاً للمساءلة، إلا أن العديد من الدول تعتقد أنها قد أصبحت مسيسة بشكل صارخ.

وقال ممثلو المجموعة العربية، الذين عارضوا، مثل روسيا وعدد من الدول الأخرى، القرار الأصلي، أنهم يؤيدون إنشاء آلية للامتثال لكنهم يشعرون أنه لا توجد هناك معلومات كافية حول كيفية عمل هذه الآلية.

الانضمام إلى الفريق الرابح

وقال دبلوماسي من الجزائر، التي تنسق عمل المجموعة العربية: "نحن لا نؤيد عرقلة العملية، ولكننا غير سعداء أيضاً بفكرة تأييد شيء غير معروف ... لذا طلبنا من الميسرين – اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسويسرا – أن يقدموا لنا المزيد من التفاصيل ... وطلبنا أن يتم منحنا وقتاً كافياً لمناقشة كل ذلك. قبل إنشاء [الآلية]، ينبغي أن نعرف ما هي بالضبط".

وقال دبلوماسي عربي آخر أن الدول العربية شعرت أنه لا توجد هناك ضمانات كافية حول عدم تسيس العملية. وأضاف ممثل لوفد الهلال الأحمر العربي: "نحن نؤيد الامتثال، ولكن شريطة ألا يشكل تعدياً على السيادة".

ولكن حتى بعض الدول التي ربما كان من المتوقع أن تكون متحمسةً جداً لم تكن كذلك.

وقال دبلوماسي غربي آخر أن "هناك بعض المخاوف التي يمكن تفهمها بشكل واضح، وبعض الأسئلة المهمة".

وقال دبلوماسي غربي ثالث من الذين أيدوا المبادرة أن حكومته سعيدة بالنتيجة: "رغم التوصل إلى الحد الأدنى من الاتفاق المشترك، إلا أن العملية ستستمر..." ووصفها دبلوماسي عربي بأنها تكتسب "زخماً".

وعلى الرغم من خيبة أمل ماورير، إلا أنه يجد سلوى في حقيقة أن العديد من البلدان قد "انضمت الآن إلى الإشادة بالآليات الحالية أو القائمة"، بمعنى إقامة حوار مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "سيكون من المثير للاهتمام اختبار تلك الالتزامات المقبلة على مدى الشهور والسنوات".

انظر أيضاً: مقابلة: رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يريد قليلاً من الأيديولوجية، ومزيداً من الواقعية 


معاملة السجناء

وأثبت الاقتراح الرامي إلى تعزيز حماية السجناء أنه مثير للجدل أيضاً. فقبل انعقاد المؤتمر، حددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقاط الضعف في القانون الحالي، بما في ذلك السجناء في الصراعات المحلية – وليس الدولية – لاسيما المعتقلين الضعفاء، وشروط وأسس وإجراءات الاحتجاز، ونقل الأشخاص المحتجزين.

وشهدت اللجنة الدولية اعتماد معاهدة دولية ملزمة أو تعديل معاهدة قائمة كأنجع وسيلة لتعزيز القانون الدولي الإنساني في هذا المجال. ولكن بسبب "عدم كفاية الدعم السياسي" في الفترة التي مهدت للمؤتمر، أوصت بدلاً من ذلك بأن تمنح الدول اللجنة الدولية تفويضاً لتيسير وضع "آلية" غير ملزمة تحدد معايير بشأن الاحتجاز بحيث تعالج الثغرات الموجودة في القانون الحالي.

ولكن القرار الذي اتخذ في نهاية المطاف يوصي فقط الدول بأن "تنخرط في مزيد من العمل بغية تعزيز القانون الدولي الإنساني لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم". وقد حذف من النص النهائي العديد من الإشارات الخاصة بالنزاع المسلح المحلي - أو "غير الدولي". ويعود هذا بشكل جزئي للضغوط التي مارستها الدول العربية، والتي، وفقاً للدبلوماسي الجزائري، لا تريد أي قواعد جديدة أو التزامات تفرض عليها، "لاسيما في الوقت الحالي... فلدينا الكثير من المشاكل في [منطقتنا]".

كما أن القرار المتعلق بالاحتجاز أيضاً لا يمنح الصليب الأحمر أي تفويض لإجراء مزيد من المناقشات، ويعزا هذا في جزء منه إلى شعور بعض الدول بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتجاوز مهمتها - وهي تهمة نفاها ماورير بشدة.

مجالات التوافق


وعلى الرغم من ما سبق، فقد نجحت الحكومات في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن قضايا أخرى.

ففي أعقاب الهجوم العسكري الأمريكي على مستشفى لإحدى المنظمات غير الحكومية في أفغانستان، الذي أسفر عن مقتل مالا يقل عن 30 شخصاً، تبنت الحكومات قراراً يدعو الدول إلى تنفيذ تدابير محلية - بما في ذلك قوانين جديدة - لضمان احترام التزاماتها الدولية في حماية الجرحى والمرضى ومرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها. كما تعهدت أيضاً بإجراء تحقيقات كاملة وفورية ومستقلة بهدف تعزيز التدابير الوقائية، بما يضمن المساءلة ومعالجة شكاوى الضحايا".

ووصفه ستيفن كونجستاد، السفير النرويجي لدى الأمم المتحدة في جنيف، بأنه "قرار جيد جداً".

كما وافقت الدول على العمل من أجل اتخاذ تدابير أقوى للتصدي للعنف الجنسي في الصراعات وتقديم معاملة أفضل للضحايا والوصول إلى العدالة، في قرار قال عنه كونجستاد أنه "يؤكد أن [العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس] يحظى بأهمية قوية على جدول الأعمال".

وحث قرار آخر الدول والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر على توفير حماية أفضل لمتطوعيها، من خلال توفير التدريب والمعدات الواقية والدعم النفسي والتأمين قدر الإمكان في حالة الوفاة أو الإصابة، والمرض أو الصدمات. والجدير بالذكر أن عشرات المتطوعين من الهلال العربي السوري قد لقوا حتفهم منذ بداية الصراع في عام 2011.

وتعليقاً على ذلك، قال ماورير لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كانت هذه قرارات مهمة وشكلت بالنسبة لي مفاجأة إيجابية، وهي أن تكون لدينا مثل هذه اللغة القوية ومثل هذا التوافق الكبير في الآراء".

علاوة على ذلك، شهد المؤتمر أيضاً إطلاق حملة الاتحاد الدولي للصليب الأحمر التي تهدف إلى زيادة الوعي بين الحكومات والقطاع الخاص بأهمية بناء القدرة على التكيف، التي تستهدف دعم ما لا يقل عن مليار شخص في جميع أنحاء العالم على اتخاذ خطوات لتعزيز قدرتهم على الصمود بحلول عام 2025.

كما وافقت حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر في رسالة وجهتها إلى مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني على القيام بعملية استشارية لإصلاح قطاع المعونة، ودعت إلى استجابة أكثر اعتماداً على الجانب المحلي، والمزيد من الاستثمارات في بناء القدرات، والتركيز على "سبل الوصول والقرب والثقة" التي من شأنها أن تتيح لمزيد من الوكالات العمل في الأجزاء الأكثر صعوبة وبعداً في مناطق الأزمات.

if-ha/ag-kab/dvh

"