الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف: الغذاء - الصورة الكبيرة

لو ديل بيلو

صحفية مستقلة ومساهمة منتظمة في إيرين

لا يقتصر الأمن الغذائي العالمي على مقدار نمونا فقط، إذ ينبغي علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر من أجل تحقيق الأمن الغذائي، لاسيما طريقة دعم احتياجات المياه والطاقة للإنتاج.

إن تغير المناخ يهدد كل ذلك حيث يؤثر تقلب هطول الأمطار تأثيراً مباشراً على إنتاج المحاصيل، ولكنه يؤثر أيضاً على توليد الطاقة (فكّر في الطاقة الكهرومائية) - الضرورية لزراعة الأغذية وتخزينها ومعالجتها ونقلها.

وتُعتبر المناطق المدارية هي الأكثر تضرراً. "فالمناطق القريبة من خط الاستواء ليست فقط أكثر عرضة للظواهر المناخية الشديدة مثل الفيضانات أو الجفاف، ولكن صغار المزارعين في كثير من الأحيان لا يملكون الموارد اللازمة لمواكبة التغيرات في المناخ المحلي،" كما أفاد فرانك ريجسبرمان، رئيس المجموعة الاستشارية العالمية المتخصصة في البحوث الزراعية والمعروفة باسم المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وفي حين كانت الظواهر المناخية الشديدة تحدث مرة واحدة كل 100 عام، يمكن الآن توقع حدوثها كل بضعة عقود؛ كما تتغير أنماط الطقس الموسمية وتُغير معها الموائل بطريقة لا رجعة فيها في كثير من الأحيان.

ويُعتبر إنتاج البن أحد الأمثلة على ذلك. ففي نيكاراغوا، يرغم ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار المزارعين على نقل مزارعهم إلى أراض مرتفعة. والتوقعات على المدى الطويل ليست جيدة، إذ تشير البحوث إلى أن تغير المناخ سوف يؤدي إلى تقليل غلة محصول البن، وزيادة الآفات والأمرض، وانخفاض عام في جودة المحصول.

ولا يقتصر الأمر على البن، بل يشمل العديد من المحاصيل الأخرى الضرورية للحفاظ على النظام الغذائي واقتصاد المجتمعات الريفية في جميع أنحاء العالم.

ما الذي يمكن عمله؟

قال ريجسبرمان أن أحد الحلول هو تطوير سلالات تستطيع أن تتحمل ظروفاً أكثر قسوة، مثل ما يسمى "الأرز الغواص"، الذي يمكن أن يظل مغموراً بالمياه لمدة أسبوعين. ومن بين الأصناف المحسنة الأخرى من المحاصيل الرئيسية الذرة المقاومة للجفاف و"الفاصوليا الخارقة"، وهو نوع غني بالحديد تم تطويره لمواجهة سوء التغذية.

"يتعين علينا أن نبتعد عن فكرة أن إطعام العالم تعني مجرد توفير ما يكفي من الغذاء للناس. يجب أن يكون أيضاً الطعام المناسب لنظام غذائي صحي. في الوقت الحالي، يفتقر 2 مليار شخص إلى العناصر الغذائية الأساسية، ويساعد تحسين السلالات على التصدي لتلك المشكلة،" كما أكد ريجسبرمان.

وينبغي علينا أيضاً أن نلقي نظرة فاحصة على إنتاج الطاقة. تستخدم الزراعة المكثفة الحديثة كميات كبيرة من الوقود الأحفوري؛ والري الاصطناعي هو استنزاف للطاقة؛ وإنتاج الأسمدة الكيماوية يلتهم الكثير من الطاقة أيضاً، ولأنها تنهك التربة، يجب إعادة استخدامها باستمرار. ويتم فقدان 30 بالمائة من الغذاء الذي يُزرع في مختلف أنحاء العالم كل عام بسبب المناولة والتخزين غير الملائمين. إنه إهدار مروع، لكنه أيضاً يشكل فقداناً هائلاً للطاقة.

وفي هذا الشأن، قال ريجسبرمان: "يجب علينا تغيير طريقة استخدمنا للمدخلات الزراعية، وكيفية زرع الغذاء ومعالجته والحد من الخسائر والهدر. وفي نهاية المطاف، ينبغي علينا الربط بين القضايا القطاعية في الزراعة والطاقة والصحة والبيئة - والتوصل إلى حلول شاملة ومتكاملة ومستدامة حقاً".

فقدان الطاقة

وسيكون للجفاف الناتج عن تغير المناخ تأثير كبير على قدرة الطاقة الكهرومائية في العالم النامي.

تعتبر زامبيا إحدى الدول الأكثر تضرراً الآن، وبعد أشهر من قلة الأمطار، لجأت إلى تحديد حصص التيار الكهربائي للمواطنين والصناعات على حد سواء. والجدير بالذكر أن زامبيا وزيمبابوي المجاورة تحصلان على الجزء الأكبر من الكهرباء التي ينتجها سد كاريبا على نهر زامبيزي، ولكن بعد أن أصبح انخفاض منسوب المياه هو الوضع الطبيعي الجديد، بدأت الصناعات التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية، بما في ذلك القطاع الزراعي، تدفع الثمن.

ففي زيمبابوي، يتم قطع الكهرباء حالياً لفترات تصل إلى 48 ساعة. وتحتاج البلاد إلى حوالي 2,000 ميجاوات من الكهرباء في اليوم الواحد، ولكنها لا تستطيع انتاج سوى 900 فقط.

وأصبح الافتقار إلى الطاقة هو الوضع الطبيعي بالنسبة للمجتمعات الريفية. ويتمثل التحدي في زيادة أمن الطاقة دون استخدام الوقود الأحفوري الذي لا يسبب التلوث فقط، ولكنه عرضة أيضاً لتقلبات الأسعار. فارتفاع أسعار الديزل، على سبيل المثال، له تداعيات على السلسلة الغذائية بأكملها - ابتداءً من تكاليف الإنتاج الزراعي وانتهاءً بالسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

وتجدر الإشارة إلى أن قارة أفريقيا تتشبث منذ فترة طويلة بتوليد الطاقة الكهرومائية وشبكات الطاقة المتهالكة، ولكنها تتجه على نحو متزايد إلى إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مجموعة من المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في هذا المجال. ولا يعني تحسين إمدادات الطاقة أن المزارعين - وغيرهم من الفئات - سيمكنهم تحسين الإنتاج في مواجهة الظواهر البيئية الشديدة فحسب، ولكن سيكون بمقدورهم أيضاً معالجة الطعام وتخزينه بطرق أكثر أماناً.

كيف يمكنهم زيادة العرض؟

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سيمون وينتر، وهو باحث في شركة تكنوسيرف، التي تطور حلولاً لدعم المزارعين: "على المدى القصير، ينبغي أن نبحث عن حلول الطاقة النظيفة، مثل نظم الري التي تعمل بالطاقة الشمسية لضخ المياه عندما تجف الأنهار".

وتؤثر ندرة الطاقة على سكان الريف بطرق غير ملحوظة أيضاً. وفي هذا الصدد، قال باتريك ريدر، خبير الأمن الغذائي في شركة التطوير الدولية كيمونكس والذي يتخذ من أوغندا مقراً له، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "سيحدد نقص الطاقة اللازمة لإعداد الطعام نوعية الأطعمة التي يتم تناولها. ومن خلال بذل الوقت والجهد لتوفير مصادر للوقود والماء، سوف يقل الوقت المتاح للأسرة لمعالجة النوع المناسب من المواد الغذائية وطهيه واستهلاكه في الوقت المناسب".

وهناك مجموعة من التدابير البديلة المتاحة والمستدامة بيئياً، بما في ذلك المواقد وأنظمة التقاط المياه غير الملوثة للبيئة. لكن تبني تلك التدابير يتم على نطاق صغير كالعادة ويتم تمويله من قبل المنظمات غير الحكومية بدلاً من أن يكون جزءاً من استراتيجية تكيف وطنية لبناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.

وفي السياق نفسه، يرى وينتر من تكنوسيرف أن التصدي للعلاقة بين الغذاء والماء والطاقة على المستوى المحلي تتطلب إشراك المجتمعات المحلية وكذلك الشركاء من القطاعين العام والخاص، مضيفاً: "في الوقت الراهن، نتصدي لهذا التحدي عن طريق التوصل إلى ابتكارات لامعة وانتظار أن تقوم الأسواق بالاستثمار فيها وتوسيع نطاقها".

ولكن العديد من هذه الابتكارات ليس مصمماً لتلبية الاحتياجات المحلية، مما يؤدي إلى الحد من قبولها. وخلص وينتر إلى "إننا بحاجة لتعزيز وتطوير برامج طويلة الأمد بحيث يمكن تكرار المشاريع الجديدة ببطء وتكييفها لكي تتناسب مع البيئة المحلية".

وفي قمة تغير المناخ المنعقدة في باريس، تطالب الدول الأفريقية على وجه الخصوص بأن تلتزم الدول الصناعية بدعم نموذج تنمية يخفض انبعاثات الكربون ويتسم بالصمود في مواجهة تغير المناخ. وتريد أيضاً تركيزاً أكبر بكثير على تمويل برامج التكيف، التي تُعد عنصراً أساسياً من عناصر العمل المناخي الذي يعاني حتى الآن من نقص التمويل.

الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف: نقطة تحول؟