السياسات الجديدة للحدود في البلقان غير منصفة وغير قانونية" "

نقاط مراقبة جوازات السفر. ضوابط منح تأشيرات الدخول. أسوار حدودية. مراقبة إلكترونية وطائرات من دون طيار. عقوبات على شركات الطيران وشركات النقل البحري. منع القوارب وإعادة توجيهها في عرض البحر. خلال العقود الثلاثة الماضية، أدخلت الدول الأكثر ازدهاراً في العالم مجموعة من التدابير تهدف إلى منع دخول طالبي اللجوء والمهاجرين من أجزاء أخرى من العالم وردعهم.

فقبل نحو أسبوعين، اعتمدت دول أوروبية عدة، هي سلوفينيا وكرواتيا ومقدونيا وصربيا، أسلوباً جديداً في محاولتها للحد من عدد الأشخاص الذين يشقون طريقهم عبر تركيا واليونان والبلقان باتجاه النمسا وألمانيا. تسمح السياسة الجديدة بدخول الأشخاص القادمين من البلدان التي تمزقها الحرب وهي أفغانستان والعراق وسوريا، في حين تمنع دخول الأشخاص القادمين من دول مثل بنجلاديش وإيران وباكستان وسريلانكا والسودان، حيث تبدو مستويات العنف وانتهاكات حقوق الإنسان أقل حدة.

وكانت النتيجة هي إضافة درجة جديدة من الفوضى إلى الوضع المتوتر بالفعل. ونظراً لعدم قدرتهم على مواصلة رحلتهم، وجد طالبو اللجوء من غير الدول الثلاث المحددة أنفسهم محاصرين في المناطق الحدودية، واضطروا إلى النوم في العراء في درجات الحرارة المتجمدة أو في المخيمات المؤقتة التي تنتشر فيها الفئران.

وقد أدى ذلك إلى نشوب توترات بين مجموعات مختلفة من اللاجئين، حيث لجأ بعض أولئك الذين تم منعهم من المرور إلى المظاهرات والإضراب عن الطعام وغيرها من أشكال إيذاء النفس. في الوقت نفسه، أدى إغلاق الحدود في وجه جنسيات محددة إلى زيادة الطلب على خدمات مهربي البشر، الذين رفعوا المبالغ التي يفرضونها على طالبي اللجوء الذين يريدون مواصلة رحلتهم بأي ثمن.

وبالنسبة للدول الأوروبية الصغيرة والفقيرة نسبياً مثل مقدونيا وصربيا، يفرض الوصول المفاجئ لأعداد كبيرة من طالبي اللجوء تحديات لوجستية كبيرة. وفي الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد المخاوف الأمنية التي تساور هذه البلدان تماماً. ويمكن القول بالتأكيد أن هناك بعض الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى الحماية الدولية يستغلون موجة تدفق اللاجئين الحالية من أجل تحقيق طموحاتهم في الهجرة.

وبالإضافة إلى المعاناة الهائلة والارتباك الذي تسببت فيه استراتيجية 'الجنسيات المحددة' هذه، فهي تشكل استجابة غير كافية وغير منصفة وغير قانونية للتحدي الذي يمثله اللاجئون في البلقان.

وفي هذا الصدد، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن "جميع الأشخاص لهم الحق في التماس اللجوء، بغض النظر عن جنسيتهم، والاستماع إلى قضاياهم". وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها دول البلقان الثلاث تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وهناك أيضاً خطر كبير جداً من أن يتم رفض منح الأشخاص، الذين يواجهون مخاطر على حياتهم وحريتهم في بلدهم الأصلي، الحماية التي يحتاجون إليها، والتي يكفلها لهم القانون الدولي للاجئين. ووفقاً لأحدث الإحصاءات، يأتي أقل قليلاً من ربع جميع الوافدين الجدد إلى أوروبا من دول أخرى غير أفغانستان والعراق وسوريا.

ومن الواضح أنه لا يمكن دعم فكرة أنه لا يحق لهؤلاء الأشخاص طلب الحصول على صفة اللاجئين. ففي الربع الثاني من عام 2015، على سبيل المثال، كان متوسط معدل قبول الاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء الإيرانيين 67 بالمائة، و58 بالمائة للسودانيين، و28 بالمائة للباكستانيين والسريلانكيين.

ومن بين النتائج المترتبة على هذا النهج الذي اعتمدته دول البلقان تعزيز الشعور بأنه يوجد 'لاجئون جيدون' و 'مهاجرون سيئون'، وأنه يمكن التمييز ببساطة بين هاتين المجموعتين على أساس معيار واحد وبسيط، وهو دولة الموطن الأصلي. لكن في الواقع، يعد تقييم طلبات اللجوء عملية معقدة تتطلب الأخذ في الاعتبار عناصر عديدة مختلفة لكل حالة مفردة من طالبي اللجوء.

في الوقت نفسه، هناك تزايد في عدد طالبي اللجوء الذين يُقال أنهم يقدمون مزاعم زائفة عن جنسيتهم في محاولة لضمان عدم إيقافهم على الحدود بين دول البلقان. وهذا يؤدي عن غير قصد إلى تقويض نزاهة نظام الحماية الدولية للاجئين.

ومن المؤسف أن الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء الأكثر ازدهاراً تخفق في توفير حلول بديلة للاجئين في المنطقة. وبينما وافقت ألمانيا والسويد على دخول عدد كبير غير متناسب من الوافدين الجدد، فقد أبدت دول أخرى اهتماماً محدوداً جداً ببرامج إعادة توطين اللاجئين ونقلهم عبر المنطقة.

وقدمت بروكسل مثالاً رديئاً لدول البلقان عبر بدء عملية بحرية في البحر الأبيض المتوسط تهدف إلى "سحق شبكات المهربين"، وهي مبادرة تشرعن تدابير أخرى لوقف وصول اللاجئين الذين يضطرون إلى السفر بطرق غير نظامية.

وبينما يستمر غرق الأطفال اللاجئين في الممر المائي الضيق بين تركيا والجزر اليونانية، لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد توفير طرق آمنة وقانونية للوصول إلى أوروبا، مثل برامج الإجلاء والتأشيرات الإنسانية. ومع اشتداد طقس الشتاء، من المرجح على ما يبدو أن أعداداً متزايدة من اللاجئين وطالبي اللجوء سيظلون عالقين وراء حدود الدول المصممة على عرقلة وصولهم. وكونهم غير قادرين على مواصلة الرحلة ولا يرغبون في العودة، فما هي الحلول التي يمكن إيجادها لهؤلاء الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل؟
"