خمس طرق تمكن أوروبا من إنقاذ أرواح اللاجئين خلال هذا الشتاء

على الرغم من أنها حالياً في أجازه من عملها في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد أمضت فوتيني رانتسيو، موظفة الإغاثة الإنسانية اليونانية، الأشهر الثلاثة الأخيرة كمتطوعة في جزيرة ليسفوس.

في ظل ارتفاع عدد القتلى في شرق البحر المتوسط، نتيجة للأمواج العاتية التي أودت بحياة ما لا يقل عن 70 لاجئاً في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر، العديد منهم من الأطفال، تبدو استجابة الاتحاد الأوروبي البطيئة والمجزأة تجاه أزمة اللاجئين غير فعالة على نحو متزايد.

ولم تقدم مؤتمرات القمة وخطط العمل المستمرة منذ أشهر للاجئين بديلاً عن وضع أطفالهم في قوارب متهالكة ودفع مبالغ مالية كبيرة للمهربين.

وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في كلمة ألقاها يوم الجمعة أمام البرلمان اليوناني، عقب وقوع سلسلة من حوادث السفن المميتة في بحر إيجة، أنه يشعر "بالعار كعضو في القيادة الأوروبية، بسبب عجز أوروبا في التعامل مع هذه المأساة الإنسانية ومستوى النقاش الدائر على مستوى كبار المسؤولين، حيث يلقي كل منهم المسؤولية على الآخر".


 

الصور بعدسة جودي هيلتون

وكان من المفترض أن تساهم خطة الاتحاد الأوروبي لنقل 160,000 من طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا إلى الدول الأعضاء الأخرى، في تخفيف الضغط على دول المواجهة واستعادة بعض النظام في عملية تسجيل طالبي اللجوء، ولكنها لم تؤد حتى الآن إلا إلى زيادة الفوضى في جزيرة ليسفوس – النقطة "الساخنة" الرسمية الوحيدة في اليونان حيث يمكن أخذ بصمات طالبي اللجوء وتسجيلهم وفق تلك الخطة.

وإضافة إلى الفشل في تنفيذ خطة إعادة التوطين بشكل صحيح – مما تسبب في خلق احتياجات إنسانية إضافية – فإنها لم تفعل أي شيء أيضاً فيما يتعلق بإنقاذ الأرواح. ولكي يتقدم اللاجئون بطلب للحصول على حق اللجوء في أوروبا، يضطرون إلى الاستمرار في الاعتماد على المهربين لنقلهم إلى اليونان أو إيطاليا، ومن ثم يعرضون أنفسهم للمخاطر قبل عملية العبور وخلالها. وقبل الصعود على متن القوارب على سواحل تركيا أو ليبيا، غالباً ما يتعرض اللاجئون والمهاجرون للتهديد والسرقة والابتزاز، في حين تكون عملية العبور ذاتها تجربة مروعة حيث يتم حشر أعداد كبيرة من الأشخاص في قوارب مطاطية وقوارب خشبية متهالكة لا يمكن أن تصمد أمام أمواج البحر في فصل الشتاء.

وهكذا، تسبب الاتحاد الأوروبي عبر إرغام اللاجئين على الوصول إلى اليونان أو إيطاليا قبل أن يتمكنوا من تسجيل طلبات اللجوء، في زيادة الطلب على المهربين وتعزيز أرباحهم بشكل كبير.

وفيما يلي نعرض بعض الحلول البديلة التي يمكن أن تساهم في الحفاظ على حياة اللاجئين وكرامتهم:

1- تسجيل طالبي اللجوء في تركيا ونقلهم مباشرة إلى بلدان اللجوء في الاتحاد الأوروبي

يتطلب هذا من الاتحاد الأوروبي العمل مع تركيا على إقامة مراكز للاستقبال والتسجيل. مع ذلك، لم يكن ذلك من بين عناصر خطة التعاون بشأن الهجرة غير النظامية التي تتفاوض أوروبا بشأنها مع أنقرة. وبدلاً من ذلك تركز هذه الخطة على تعزيز المساعدات المقدمة لتركيا في مقابل تعاونها في اعتراض القوارب وتضييق الخناق على شبكات التهريب.

2- فتح معابر الحدود الرسمية بين اليونان وتركيا أمام طالبي اللجوء

وهذا يتطلب تسجيل ملتمسي اللجوء عند الحدود البرية لليونان مع تركيا في إفروس، حيث توجد نقطتين رسميتين للعبور. وسيتعين على السلطات اليونانية والتركية التعاون في بناء البنية التحتية لاستقبال واستيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين، فضلاً عن تنظيم نقلهم إلى الحدود المقبلة، إلى جمهورية مقدونيا التي كانت تتبع يوغوسلافيا سابقاً، وتقع على بعد حوالي 500 كيلومتر من ناحية الغرب. ويمكن الإبقاء على السياج الحدودي لمنع الناس من العبور من النقاط المحفوفة بالمخاطر، مثل المناطق التي تشهد فيضانات في فصل الشتاء بالقرب من نهر إيفروس أو الأماكن التي توجد بها حقول الألغام.

3- تسهيل عملية تقدم اللاجئين بطلبات للحصول على التأشيرات الأوروبية في البلدان المجاورة

يمكن السماح لمزيد من طالبي اللجوء بالتقدم للحصول على تأشيرات إنسانية أو لم شمل الأسرة أو حتى اللجوء إلى أوروبا من السفارات والقنصليات. وينبغي تمكين السوريين من الحصول على التأشيرات في السفارات في لبنان والأردن وتركيا، وإتاحة الخيار للأفغان للتقدم بطلبات للحصول على التأشيرات من إيران. والجدير بالذكر أنه سبق وأن تم تنفيذ مثل هذه الخطوات بتعاون من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على سبيل المثال لتسهيل حركة اللاجئين من الهند الصينية في فترة السبعينيات.

4- قبول الاتحاد الأوروبي ما يسمى بالمهاجرين الاقتصاديين وفقاً لنظام النقاط

يمكن للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وضع أهداف سنوية من المهاجرين على أساس حاجاتها لمهارات محددة. عندئذ يتقدم المهاجرون المحتملون ويتم منحهم تأشيرات عمل وفقاً لعدد النقاط التي يحصلون عليها، كلٌ حسب "قيمة" المهارات التي يتمتع بها. ومن المعروف أن هناك دولاً مختلفة تستخدم هذه النظم بالفعل، بما في ذلك أستراليا وكندا والمملكة المتحدة.

5- تعزيز الاستجابة الإنسانية

وإلى أن يصبح تنفيذ الحلول البديلة ممكناً، ينبغي على الاتحاد الأوروبي ايجاد سبل لتحسين إدارة حركة المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا وداخلها لكي يتجنب وقوع خسائر حتمية في الأرواح على الأراضي الأوروبية خلال فصل الشتاء المقبل.

وينبغي على اليونان دعم وتعزيز خدمات الصحة والإغاثة في حالات الطوارئ، وحرس السواحل، والشرطة وقدرات إدارة اللاجئين. فالجهود الحالية التي تبذلها المنظمات غير الحكومية والمتطوعون، ووكالات الأمم المتحدة لا تكفي للتصدي للاحتياجات الهائلة والمتزايدة للاجئين الذين يتدفقون على البلاد. كما يجب أن تقوم السلطات اليونانية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والوكالات الدولية لإعداد خططاً للاستجابة وأن تأخذ في اعتبارها احتياجات المجتمعات المضيفة في أماكن مثل ليسفوس، التي نضبت مواردها بسبب الأزمة الاقتصادية في اليونان وتواجه مشكلات كبيرة بسبب أزمة اللاجئين.

fr/ks/ag-kab/dvh"