النزاع وفصل الشتاء يعرقلان جهود الإغاثة من الزلزال في أفغانستان

بلال سرواري

مساهم في إيرين

تعتبر عدة مناطق بالقرب من مركز الزلزال الذي بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر في أفغانستان من المناطق المتنازع عليها من قبل القوات الحكومية ومتمردي حركة طالبان، مما يعقّد جهود الإغاثة لبعض المتضررين من زلزال يوم الاثنين.

وقد ارتفع عدد ضحايا الحرب في شمال أفغانستان بشكل حاد مع دخول القوات الحكومية في معركة لوقف توسع سيطرة طالبان، خصوصاً حول مدينة قندوز. ولكن حتى ولاية بدخشان، في أقصى شمال شرق أفغانستان، وهي الولاية الأكثر تضرراً من الزلزال، قد كانت أيضاً مسرحاً لقتال عنيف في الآونة الأخيرة.

وقال عبد الله ناجاي نازاري، رئيس مجلس ولاية بدخشان أن وجود متمردي طالبان قد خلق مشاكل لجهود الإغاثة.

وقال نازاري لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في مناطق يامغان وواردوج، وفي أجزاء من منطقة جورم، لا أحد يقدم أي مساعدات للناس. وتقول الحكومة أنها سترسل المساعدة بعد إجراء تقييم، ولكن كيف يمكن للحكومة أن ترسل فرقاً للمسح في المناطق التي تتواجد فيها حركة طالبان؟ هذه هي المناطق التي يعاني فيها الناس، وعلينا أن نقلق عليهم أيضاً بسبب الطقس البارد".

وقد تمت السيطرة على واردوج من قبل مقاتلي طالبان في الأول من أكتوبر، وهي لا تزال تحت سيطرة "عناصر مناهضة للحكومة"، وفقاً لوثيقة تذكر أسماء المناطق التي يسيطر عليها المتشددون، وتم عرضها على شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من قبل مسؤول إغاثة غربي. وقد سقطت ثلاث مناطق أخرى في بدخشان في يد طالبان منذ شهر يونيو، بما في ذلك يامغان، وعلى الرغم من أنه تمت استعادتها منذ ذلك الحين، يوضح خبراء الأمن أن حركة طالبان غالباً ما تهيمن على القرى والوديان بينما تسيطر القوات الحكومية الأفغانية على مراكز المناطق.

ومنذ وقوع الزلزال، سجلت السلطات الأفغانية 115 حالة وفاة، في حين تم تأكيد 248 حالة وفاة على الأقل في باكستان المجاورة. وإلى جانب تسجيل أكثر من 2,000 حالة إصابة من المتوقع لهذه الأرقام أن ترتفع مع تمكن الفرق من الوصول إلى المناطق النائية من جبال هندو كوش في الأيام المقبلة.

وقد أصدرت طالبان بياناً تطلب فيه من "المنظمات الخيرية ألّا تدخر جهداً في توفير المأوى والغذاء والإمدادات الطبية لضحايا هذا الزلزال". مع ذلك، تم استهداف وكالات الإغاثة سابقاً في المناطق التي تنشط فيها حركة طالبان، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، الذي علّق مؤقتاً عمليات إيصال الأغذية في ولاية بدخشان في سبتمبر بعد اختفاء خمس شاحنات وطواقمها بين عشية وضحاها في طريق عودتها بعد إيصال المعونات (تم إطلاق سراح السائقين في وقت لاحق).

ومن ناحية موقفها الأكثر تطرفاً والمناهض "للكفار"، ينظر لطالبان على أنها قد خففت موقفها من المنظمات غير الحكومية الدولية في السنوات الأخيرة.

مع ذلك، أخبر مادارا هيتياراتشي، رئيس البرامج الإنسانية لمنطقة آسيا والشرق الأوسط في منظمة المعونة المسيحية (Christian Aid) شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الوصول إلى الأسر الضعيفة يمكن أن يتعثّر بسبب المخاوف الأمنية، نظراً لتداخل مناطق وقوع الزلزال والمناطق المتضررة من النزاع.

وقال هيتياراتشي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما زلنا نراقب الوضع عن كثب، لذلك من الصعب القول إذا كان هذا سيشكل مشكلة. قد تكون هناك صعوبات محتملة، ولكن يحدونا الأمل في إيصال المساعدات الإنسانية من خلال شركائنا".

ولا يقتصر احتمال تداخل المناطق فقط على بدخشان. ففي ولاية تخار المجاورة، والتي تضررت بشدة أيضاً من الزلزال، استعادت الحكومة السيطرة على منطقة واحدة مؤخراً من حركة طالبان، في حين أن هناك "تقارير متضاربة عن الوضع" في ثلاث مناطق أخرى، وفقاً للوثيقة، التي عرضها مسؤول غربي على شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) شرط عدم الكشف عن هويته.

وبمجموع كليّ، تدرج الوثيقة 24 منطقة تمت السيطرة عليها من قبل المتمردين منذ شهر مايو، بما فيها تلك التي استعادتها القوات الحكومية، وتقع 18 من تلك المناطق في شمال أفغانستان. وقد كانت هذه المناطق في وقت سابق تعتبر واحدة من المناطق الأكثر أمناً، ولكن تمكنت حركة طالبان من تحقيق مكاسب مستمرة في الشمال هذا العام، وقد سيطرت لفترة وجيزة على مدينة قندوز في وقت سابق من هذا الشهر - وهي المرة الأولى التي تتمكن فيها الحركة من السيطرة على عاصمة إحدى الولايات منذ الإطاحة بها من الحكم في عام 2001.

وقد أفاد مراسل شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في قندوز بوقوع قتال عنيف حول المدينة مساء الثلاثاء.

وعلى الرغم من احتمال حدوث بعض العراقيل بسبب وجود حركة طالبان، قال رئيس مكتب الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في ولاية بدخشان، عبد هومايون ديهكان، لمسؤولين في الأمم المتحدة أن فريقه قد وصل إلى المناطق الأكثر تضرراً بالقرب من مركز الزلزال في منطقة جورم. ولكن وكالة الأسوشيتد برس للأنباء نقلت عن ديهكان قوله أن بعض المناطق في بدخشان لا تزال تحت سيطرة طالبان "ونحن لا نعرف كيف سنكون قادرين على مساعدة الناس في تلك المناطق".

من جهته، قال جانو راو، مدير البرامج في أفغانستان لدى منظمة كونسيرن وورلدوايد (Concern Worldwide) لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن 19 منطقة من أصل 28 في بدخشان قد تأثرت، مع تضرر 2,700 من المنازل أو الملاجئ جزئياً أو كلياً. وفي ولاية تخار، تأثرت ثمانية مناطق من أصل 17، وتضرر أكثر من 450 منزلاً أو ملجأ. وحذّر أن هذا التقييم الأولي من قبل منظمته غير الحكومية وشركائها عرضة للتغيير.

قبل تساقط الثلوج

وتأكيداً لمخاوف هيتياراتشي من منظمة المعونة المسيحية، قال راو أنه من المرجح أن تؤدي بداية فصل الشتاء إلى جعل جهود الإغاثة أكثر صعوبة.

"مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في الأيام الخمسة الماضية، فإن بعض الموارد - مثل الخيام - التي عادة ما يتم توزيعها لم تعد مناسبة لتلبية احتياجات الناس المتضررين من جراء الزلزال".

وتعني الأحوال الجوية الشتوية أيضاً أن بناء أو إعادة بناء المزيد من الملاجئ الدائمة لم يعد أيضاً خياراً قابلاً للتطبيق.

وفي دولة باكستان المجاورة، أخذ الجيش زمام المبادرة في الاستجابة للزلزال. وتحتوي صفحة المتحدث باسم الجيش الفريق عاصم باجوال على تويتر قائمة بالجهود الإغاثية التي اضطلع بها الجيش، بما في ذلك توزيع إمدادات الطوارئ براً وجواً، وإزالة ركام الانهيارات الأرضية وإرسال الفرق الطبية إلى المناطق الأكثر تضرراً.

أما في أفغانستان، فلم يظهر الجيش علامات تذكر على المشاركة في جهود الإغاثة بشكل فاعل، إلا أن وقوع الزلزال لم يوقف عملية قد تم التخطيط لها مسبقاً ضد طالبان.

وقال الضابط في الجيش الأفغاني، سليمان شاه، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن القوات الحكومية تخوض "معارك عنيفة" لاستعادة منطقة دشتي آرشي في ولاية قندوز، والتي استولت عليها حركة طالبان في شهر يونيو.

بدوره، قال حاجي بشير، أحد شيوخ القبائل المحلية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يستخدم كلا الطرفان أسلحة ثقيلة. ولقد سقطت قذيفتا هاون داخل أحد المنازل، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال وامرأة".

وقد ارتفعت الخسائر في صفوف المدنيين بشكل حاد في أفغانستان هذا العام، لاسيما في الشهرين الماضيين، مع محاولة حركة طالبان التي بدأت تستعيد نشاطها مؤخراً تشديد قبضتها على المناطق الواقعة خارج معاقلها الريفية في الجنوب.

ومن "المتوقع أن يبلغ عدد القتلى المدنيين رقماً مساوياً للرقم القياسي المسجل في عام 2014 أو يتجاوزه" هذا العام وفقاً لتقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، والتي قالت أن 1,592 شخصاً قد لقوا مصرعهم وأصيب 3,329 شخصاً في ستة أشهر حتى يونيو. وقد صدر التقرير في 5 أغسطس، قبل أيام من الهجمات التي شنتها حركة طالبان على ولايات بدخشان وتخار وقندوز الشمالية.

ومن غير المعروف عدد الأشخاص الذين قتلوا أو جرحوا في المعارك الأخيرة في الشمال، ولكن أحد المشافي الذي يستقبل فقط جرحى الحرب من شمال ووسط أفغانستان شهد زيادة كبيرة في أعداد المرضى الوافدين عليه. أما مستشفى كابول، الذي تديره وكالة المساعدة الطبية الإيطالية إيميرجينسي Emergency))، فقد عالج 2,640 مريضاً هذا العام حتى بداية أكتوبر. وهذا رقم يزيد على الرقم المسجل طوال عام 2014 والبالغ 2,402، وذلك وفقاً للوكا راداييلي، منسق البرنامج لدى إيميرجينسي.

ومع زيادة المعاناة نتيجة لارتفاع وتيرة النزاع في الشمال، اضطرت الوكالات الإنسانية إلى وقف أنشطتها أو تقليصها، مما يجعل إغاثة المناطق المنكوبة بالزلزال أكثر صعوبة.

وطالب نازاري، رئيس مجلس ولاية بدخشان، باتخاذ إجراءات عاجلة.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد قمت بالاتصال بالمجالس المحلية لمعرفة فيما اذا كنا نستطيع تقديم المساعدة من خلالها، كما أخذت جمعية الهلال الأحمر الأفغانية على عاتقها مسؤولية تقديم المساعدة. نحن نريد من الحكومة أن تتصرف بسرعة، فالناس، وخاصة الأطفال، بحاجة للمساعدة".


bs-ewb-jf/ag/ha-aha/dvh

(شارك في التغطية إليانور ويبر - بالارد، وحرر التقرير جاريد فيري وأندرو غالي)