أزمة اللاجئين: قمة أخرى، وخطة عمل جديدة

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

التقى القادة الأوروبيون يوم الأحد لحضور قمة أخرى حول أزمة اللاجئين التي لم تظهر عليها أي علامات على التراجع على الرغم من اقتراب فصل الشتاء، وقد اتفقوا على تنفيذ خطة عمل جديدة.

هذه المرة كان التركيز على منطقة البلقان الغربي، التي لا تزال الممر الرئيسي للمهاجرين واللاجئين المتجهين الى وجهات في شمال أوروبا بعد سفرهم عبر اليونان.

وتتعهد الخطة المكونة من 17 نقطة بزيادة توافر المأوى المؤقت والمواد الغذائية وغيرها من الأساسيات للاجئين العابرين وتعد بمزيد من التعاون بين دول المنطقة. ففي الأيام الأخيرة، فشلت سلوفينيا وكرواتيا في الاتفاق على كيفية إدارة الحشود المؤلفة من عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يضطرون للمرور عبر بلدانهم منذ أن أقامت المجر سوراً قبالة حدودها مع صربيا وكرواتيا. وتشدد الخطة أيضاً على ضرورة تشديد الرقابة الحدودية، وتكثيف الإجراءات ضد المهربين وبذل المزيد من الجهود لإعادة المهاجرين الذين لا يحق لهم الحصول على اللجوء.

وبعد صيف طويل من اجتماعات مماثلة، هناك شعور بأن تلك الاجتماعات قد حدثت من قبل مراراً وتكراراً مع اتفاق رؤساء الدول مرة أخرى على أنه لا سبيل للنجاح إلا باتباع "نهج جماعي ثابت عبر الحدود ... على أساس التضامن والمسؤولية والتعاون العملي" من أجل إعادة النظام في وجه الفوضى التي ميزت استجابة الدول للهجرة الجماعية عبر المنطقة في الأسابيع والأشهر الأخيرة.

وتقوم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بإلقاء نظرة على ما حققته (وما لم تحققه) القمم السابقة وخطط العمل هذا العام:

جاء الاجتماع الأول الذي عقد على عجل في أبريل في أعقاب واحد من أسوأ حوادث غرق السفن في البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة. فقد أودى هذا الحادث بحياة ما لا يقل عن 800 مهاجر ولاجئ كانوا يحاولون الوصول إلى إيطاليا من ليبيا. وقد أظهر الثغرات في قدرات البحث والإنقاذ والتي نتجت في أعقاب انتهاء العملية البحرية الإيطالية بحرنا (Mare Nostrum) في أواخر عام 2014. وقد أسفر الاجتماع عن قيام وكالة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود (فرونتكس) بتوسيع نطاق جهودها للبحث والإنقاذ، ومشاركة عدد من الدول الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، من خلال وضع سفن وطائرات الهليكوبتر تحت تصرف الوكالة مما أنقذ العديد من الأرواح بلا شك. وفي خطوة مثيرة للجدل، أسفر الاجتماع عن اتفاق لمكافحة مهربي المهاجرين من خلال الاستيلاء على سفنهم وتدميرها. ولم يقم مجلس الأمن الدولي إلا مؤخراً بدعم قرار للسماح بإجراء عملية عسكرية-مدنية للقيام بتسيير دوريات في المياه الإقليمية الليبية. وبحلول ذلك الوقت، كانت الأزمة قد انتقلت إلى حد كبير نحو شرق البحر الأبيض المتوسط، مع انطلاق غالبية المهاجرين الآن من تركيا.

في مايو، أصدرت المفوضية الأوروبية الأجندة الأوروبية حول الهجرة - وهي خطة عمل أكثر شمولاً صاغت العديد من الردود على أزمة اللاجئين ويتم الآن فقط البدء بتنفيذها. وتضمنت الخطة مقترحات لنقل طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا إلى الدول الأعضاء الأخرى، وزيادة عمليات إعادة توطين اللاجئين السوريين، وتحسين التعاون مع الدول الأخرى وفرض القانون بشكل أفضل فيما يتعلق بإعادة المهاجرين غير الشرعيين. وقد كانت كل هذه التوصيات موضع مناقشات متكررة وشائكة في الغالب في الاجتماعات اللاحقة للاتحاد الأوروبي، ولكنها لم تسفر في النهاية عن نتائج ملموسة. وحتى الآن لم يتم نقل إلا 89 شخصاً من طالبي اللجوء من إيطاليا إلى الدول الاسكندنافية ويبقى التعاون مع بلدان ثالثة مجرد طموح وليس حقيقة واقعة.

أسفرت قمة في يونيو عن اتفاق لإعادة توطين 40,000 شخص من طالبي اللجوء من دول المواجهة ولكن فقط على أساس طوعي، وهذا يعني أن الاتفاق بقي في مرحلة التخطيط. وناقش الاجتماع أيضاً الحاجة إلى تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم. ففي عام 2014، تم تنفيذ أقل من 40 بالمائة من ما يسمى قرارات الإعادة عبر الاتحاد الأوروبي. وتم التطرق للتعاون مع بلدان ثالثة من جديد لأن عمليات الترحيل الناجحة غالباً ما تتطلب اتفاقات إعادة قبول مع بلدان المنشأ.

بحلول نهاية أغسطس، كان طريق البلقان الغربي قد ترسّخ باعتباره الطريق الرئيسي من الجنوب إلى شمال أوروبا، وعقدت أول قمة تجمع بين قادة من دول المنطقة لمناقشة "الأزمة" في فيينا. ولم يتمكن الاجتماع من فعل شيء يذكر لمنع دول مثل المجر ومقدونيا من التصرف بشكل أحادي للحد من حركة المهاجرين عبر حدودهما.

واصلت أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى اليونان ويشقون طريقهم شمالاً في النمو، مما دفع إلى اقتراح مجموعة أخرى من المقترحات من قبل المفوضية الأوروبية في سبتمبر تلاها قمتان أخريان. وظل القادة منقسمين بشدة حول أفضل استجابة للأزمة، ولكن تصويت الأغلبية دفع أخيراً إلى فرض حصص إلزامية لإعادة توطين 160,000 شخص من طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا إلى الدول الأعضاء الأخرى على مدى عامين. وكانت هناك أيضاً تعهدات بتقديم المزيد من المساعدات للاستجابة الإقليمية للأزمة السورية، وخاصة في تركيا، التي أصبحت نقطة انطلاق رئيسية للاجئين السوريين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

بحلول أكتوبر كان واضحاً أن تدهور الأوضاع في منطقة البحر الأبيض المتوسط لا يمنع الوصول اليومي لآلاف اللاجئين إلى شواطئ أوروبا وأن مخطط إعادة التوطين لن يحقق الكثير على المدى القصير فيما يتعلق بتخفيف الضغط على دول المواجهة مثل اليونان، أو بلدان الوجهة النهائية مثل ألمانيا. وقد أيد زعماء الاتحاد الأوروبي خطة عمل لتقديم حوافز مختلفة لتركيا مقابل تعاونها في تخفيض أعداد المهاجرين واللاجئين الذين يركبون القوارب للوصول من سواحلها إلى أوروبا.

وستعقد القمة الرئيسية القادمة في فاليتا، مالطا في نوفمبر وسيتم التركيز على كسب المزيد من التعاون من دول المنشأ والعبور الرئيسية، لاسيما في أفريقيا. ومن المرجح أن يقوم قادة الاتحاد الأوروبي بالضغط لإبرام المزيد من اتفاقات الإعادة وإعادة القبول مع الدول الافريقية وعقد المزيد من الشراكات لمعالجة مشكلة التهريب والأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، في حين سيرغب نظرائهم الأفارقة في معرفة الحوافز والدعم الذي سيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لتقديمه في المقابل.

ks/am-aha/dvh