عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء زلزال أفغانستان وباكستان

أدى حلول الظلام إلى تعليق جهود الإنقاذ في منطقة هندو كوش الجبلية في أفغانستان وباكستان، التي ضربها زلزال بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر الإثنين، نظراً لتدمير الطرق وعدم قدرة المروحيات على الطيران ليلاً.

حدث الزلزال في الساعة 01:39 بالتوقيت المحلي (0909 بتوقيت جرينتش) وكان مركزه في أعالي الجبال في شمال شرق أفغانستان قرب الحدود مع باكستان. وبحلول الليل، تم تأكيد ما لا يقل عن 130 حالة وفاة، من بينهم 94 في باكستان و33 في أفغانستان وثلاثة في الشطر الهندي من كشمير. ويكاد يكون من المؤكد أن يرتفع عدد الضحايا في الأيام القادمة بمجرد وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق التي تعطلت فيها الطرق والاتصالات.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال غول محمد بدار، نائب حاكم ولاية بدخشان، التي يوجد بها مركز الزلزال، أن سفوح الجبل قد انهارت، مما جعل الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً ضرباً من المستحيل. وأفاد بأن قوافل من الشاحنات التي تحمل الامدادات الغذائية والطبية ستحاول الوصول إلى المجتمعات المنكوبة في الصباح، مضيفاً أنه طلب طائرات هليكوبتر من الحكومة المركزية في كابول من أجل الوصول الى المناطق التي يستحيل الوصول إليها عن طريق البر.

كما ذكر بدار أن التقارير الأولية تشير إلى تدمير أو اتلاف 1,400 منزل على الأقل في الولاية ومقتل 13 شخصاً. وحذر من أن عدد القتلى وحجم الدمار يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير".


تعم الفوضى هناك. الجميع في الشوارع ولا أحد يعرف ما يتعين القيام به

وفي ولاية تخار المجاورة، لقيت 12 فتاة مصرعهن وأصيبت العشرات بجروح أثناء محاولتهن الهرب من مدرستهن الثانوية. وقال محمد حافظ صافي، مدير الصحة في الولاية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الفتيات كُنّ في الطابق الرابع من المدرسة عندما وقع الزلزال، وأن بعضهن كنّ ضحية التدافع وسقطن من الدرج أثناء محاولة الفرار.

وفي حوار آخر مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال خان محمد خان، أحد السكان المحليين في ولاية كونار، أن السطح انهار فوق 18 فرداً من عائلة واحدة في منطقة ساواكي، مما أدى إلى مقتل ثمانية منهم وإصابة 10 آخرين بجروح خطيرة.

وعبر الحدود في باكستان، قالت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في بيان لها أن 94 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم وأُصيب أكثر من 200 آخرين بجروح.

وعلى الرغم من أن عدد القتلى من المرجح أن يرتفع، فقد قال مسؤولون أن البلاد استفادت من تجارب مثل زلزال كشمير المدمر الذي وقع عام 2005 وأدى إلى مصرع 73,000 شخص على الأقل. وأكد طارق حياة خان، وهو مسؤول في الوزارة المعنية بشؤون المناطق الحدودية، أن هناك مخزونات من إمدادات الطوارئ موزعة في جميع أنحاء البلاد. وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن فرق الاستجابة المجهزة بالجرافات سوف تعمل على إزالة الأنقاض من الطرق بمجرد ظهور ضوء النهار.


الزلازل الكبرى منذ عام 1960
© مساهمو أوبن ستريت ماب (OpenStreetMap) © كارتو دي بي (CartoDB)، البيانات: خريطة وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS): إيرين، الإسناد CartoDB



ووصفت مريم بيبي، وهي من سكان بيشاور في شمال غرب باكستان وتعيش في شقة بالطابق الرابع، كيف بدأ المبنى كله يهتز. وركضت هي وأسرتها إلى أسفل الدرج بينما كان الجص الذي يغطي الجدران ينهار.

"تعم الفوضى هناك. الجميع في الشوارع ولا أحد يعرف ما يتعين القيام به. وأولئك الذين يملكون سيارات خاصة ينقلون المصابين إلى المستشفيات من تلقاء أنفسهم،" كما أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بعد ظهر يوم الإثنين.

ومع اقتراب المساء، كان المسؤولون قد أحصوا 38 قتيلاً و400 جريح في ولاية خيبر باختون خوا، التي تقع على الحدود مع أفغانستان، بحسب تصريحات لطيف خان، المتحدث باسم هيئة إدارة الكوارث الإقليمية، الذي أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "عدد الضحايا آخذ في الارتفاع، والمستشفيات في المناطق الأصغر حجماً سوف تتعرض لضغوط تفوق طاقتها في القريب العاجل".

وتجدر الإشارة إلى أن تأثير الموجات الاهتزازية امتد جنوباً حتى الهند، على الرغم من أن المسؤولين في الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث قالوا أن الأضرار هناك لم تتجاوز حدها الأدنى. وظهرت تصدعات في الجدران في سريناغار عاصمة ولاية جامو وكشمير، حيث تم الإبلاغ عن مصرع ثلاثة أشخاص، من بينهم سيدتان مسنتان.

وقد تعرضت أفغانستان لما لا يقل عن أربع هزات ارتدادية بينما كانت الحكومة تخطط استجابتها.

وفي سياق متصل، التقى الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله مع شركات الاتصالات لمناقشة إصلاح شبكات الهاتف. وأطلع الرئيس أشرف غني رئيس وزراء الهند نارندرا مودي على أخر المستجدات، وكتب مودي على موقع تويتر أن حكومته مستعدة لتقديم المساعدة لكل من أفغانستان وباكستان.

من جانبها، قالت الأمم المتحدة أنها "تقوم بتعبئة مخزونات الطوارئ كإجراء تحضيري تحسباً لطلب الدعم" في باكستان.

ومع حلول الليل في بدخشان، يأمل السكان أن يجلب الصباح الإغاثة. وقال رئيس المجلس الإقليمي عبد الله ناجي نظري لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "سوف نعقد اجتماعاً طارئاً في الغد. ونريد من الحكومة المركزية إرسال المواد الغذائية والأدوية والبطانيات على وجه السرعة".

(شارك في التغطية نيميشا جايسوال في دلهي وإلانور ويبر-بالارد في لندن. تحرير: جاريد فيري)

bs/kh/jf/ag-ais/dvh"